‏إظهار الرسائل ذات التسميات سالم الكتبي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سالم الكتبي. إظهار كافة الرسائل

السبت، 8 أبريل 2017

المغرب عبق التاريخ و جمال البلد - بقلم - الدكتورسالم الكتبي

المغرب عبق التاريخ و جمال البلد 
بقلم - الدكتور.سالم الكتبي
عندما تريد ان تعريف قيمة اي دولة عليك ان تتعرف على تاريخها وثقافتها وموروثاتها من القيم والعادات والمثل والسلوكيات اليومية المتبعة، والمملكة المغربية الشقيقة  هذا البلد الجميل الغني بتنوع ثقافته وتاريخه وحضارته والذي هو قنطرة التواصل بين العرب واوربا تاريخيا وحاليا، ستجد بالتأكيد فيه  عبق التاريخ وترى مما ستراه ما قد يتذكره البعض مما درسناه في كتب تاريخنا نحن المشارقة ونجد أسماء لابطال مجدت حضارتنا القديمة وبنت وفتحت التواصل وبناء حضارة الأندلس كموسى بن نصير وطارق بن زياد ويوسف بن تشافين ومن ثم تعرج على ابطال المقاومة الحديثة في التاريخ المعاصر للمغرب  أمثال عبدالكريم الخطابي ومثلهم كثر. وتزخر اسماء الشوارع في المغرب لتذكر المقيم والسائح بجزء بسيط للتعريف بتاريخا ناصع ومجيد للمغرب.



ويعتبر النزول والتجوال في اصقاع المعمورة هنا ضربا من العيش والاستمتاع بالطبيعة الخضراء المترامية الأطراف ذات الضلال الوارفة واهلها الريفيين  الطيبين الذين يتلقونك بكلمة مرحبا بيك وبصدور طيبة وبقلوب عامرة بالتواضع والرغبة في مساعدة الضيف النازل عندهم، اما التجوال في المناطق والمقاطعات المختلفة فلها مذاقها المختلف فكل منطقة تحمل لمستها الخاصة بها وثقافتها وهو ما يجعل المغرب يحمل فسيفساء متميزة من الثقافات والفكر والعادات المختلفة التي أظهرت نفسها كميزة خاصة فما بين المباني الحمراء او ذات الطراز الاسلامي والأندلسي ومابين الطرقات والأزقة القديمة وعربات الخيل التي تحمل سكان بعض المدن والقرى وتساعدهم في التنقل وفيما انت تتجول ترى جزء من المجتمع المغربي الطيب الا وترى ملامح الحياة الريفية بكل عفويتها وجمالها الإنساني حيث ترى الرعاة للماشية والخراف يقفون على مشارف التلال الخضراء يرقبون حلالهم بكل هدؤ وصبر.
اما اذا عرجت على الاسواق القديمة في المغرب التي تزخر ايضا بمزاقها الخاص وعبقها وفنونها فتجد نفسك في عالم اخر وتتذكر أهمية هذا البلد قديما وحديثا في الربط بين الشرق والغرب وبين افريقيا وبقية العالم حيث تجد البضاعة المزجاة بعلامات الشرق او التي جلبت من افريقيا وترى الأوروبيين اعينهم قد سحرت بما تراه.
والثقافة والتعليم يزدهران في هذا البلد ففيها تنوع ثقافي كبير يتمازج بين مختلف الفنون العربية والامازيغية من لباس ولهجة وموروث يتم تقديمه وتجده الإذن المستمعة النهمة في موروث الموسيقي القديمة والغناء المتنوع مابين أندلسي وعربي وأمازيغي  والذي يحمل قصص القدماء والقيم والبطولات ونشر المحبة والسلام.

الصحراء المغربية الفاتنة برمالها و شايها الأسطوري

كوّن المغرب دولة إسلامية تحمل المنهج الصحيح وتحرص على حماية الدين والمعتقد وتعززه بالفكر الصحيح وتنشره في ارجاء المعمورة ولذلك ومن ضمن حماية الدين فإن المساجد لها في المغرب تميزها وتواجدها ودورها الفاعل منذ القديم الى الان ونرى العناية بها متعددة  وتمتلك المساجد ميزة في  تصميم البناء والزخرفة الداخلية وأكثر  ما جذب انتباهي بالفعل هو التزام المسلمين المغاربة بالسنة الصحيحة في  الوضؤ واستخدام إناء صغير لإسباغ الوضؤ بدون إسراف او تبذير في الماء كما نفعل نحن المشارقة عفا الله عنا وعنهم، وتزخر كذلك المساجد لدى المغاربة بقراء القرأن الكريم وحفظته ومعلميه للأطفال وللجنسين فالدين لدى المغاربة عامل حساس ومهم في حياتهم ونرى المفردات بذكر الله والدعاء لطرف الاخر اثناء المحادثة تستخدم بكثرة اثناء الحديث وان كانت الفرنسة (من الفرنسية) تحاول ان تظهر المغاربة من جلبابهم العربي والإسلامي الا انني أظن ان المغاربة قادرين على تطويعها لخدمتهم.

التعليم في المغرب متقدم وتنتشر الجامعات الحكومية والخاصة والمعاهد التعليمية وان كان يغلب عليها الطابع الفرنسي بحكم العلاقة التاريخية اللدودة ولكن هناك حركة عربية لتعريب وهي قوية تقارع الفرسنة بقدر الإمكان وهناك توجه من بعض اهل الثقافة والفكر والأصالة لربط الحركة التعليمية والثقافية المغربية مع اهل المشرق وأهل منطقة الخليج العربي خصوصا الذين تربطهم بحكم التاريخ والدين علاقات تاريخية متميزة وخاصة مع المغرب والرؤية الخاصة بذلك تعتمد على تعميق اواصر التقارب والتمازج الثقافي تعززه الصلات التاريخية والنسب القديم والحالي وان المغرب قوة سلام تاريخية يتعزز وجوده بعلاقاته المتميزة مع الجميع مما يجعل المغرب متميز بالفعل.

تلك كانت انطباعاتي عن المغرب واهله وان كانت الكلمات لا توفي بالفعل او تحيط بقدره ووزنه الا انه يبقى ان نذكره ونرسم له مكانا في طريق حياتنا،

الجمعة، 29 أبريل 2016

دول "التعاون" والمغرب.. ماوراء السياسة - بقلم سالم الكتبي

دول "التعاون" والمغرب.. ماوراء السياسة 

 *بقلم سالم الكتبي
ربما يحصر الكثير من المتخصصين والباحثين العلاقات القوية القائمة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ناحية، والمملكة المغربية الشقيقة من ناحية ثانية، في الدائرة المفاهيمية والاصطلاحية المرتبطة بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية، فتارة تصنف هذه العلاقات ضمن مفهوم "الشراكة الاستراتيجية"، بينما يعتبرها آخرون "تحالفاً استراتيجياً"، وبين هذا وذاك هناك قائمة قد تطول من التعريفات والتصنيفات، التي تسعى جميعها إلى تأطير هذه العلاقات وبلورة مقاربة مفاهيمية واقعية لها.

من ناحيتي، كمواطن خليجي عربي، ومهتم بالثقافة المغربية ولدي مقاربات كثيرة داخل الأوساط البحثية والاعلامية والفكرية المغربية، ليس لدي شك في أن الوشائج التي تربط دول "التعاون" وشعوبها بالأشقاء المغاربة أعمق بمراحل من التوصيفات "الاستراتيجية" والأطر السياسية والمعرفية التي تؤطر هذه العلاقات مفاهيمياً كما أشرت آنفاً. 

ما يربط الشعوب الخليجية العربية بالشعب المغربي بالاساس هو التاريخ والعلاقات الانسانية وصلات الدم والقربى، وليس فقط علاقات الشراكة الاستراتيجية المتنامية في القطاعات والمجالات كافة، فهذه الشراكة، على أهميتها القصوى لتحقيق ترابط فعلي بين الجانبين، لا تكفي للتعبير بشكل متكامل عن مشاعر الأخوة التي تربط شعوب دول مجلس التعاون وأشقائهم المغاربة، لذا لم يكن مفاجئاً أن تلتئم مؤخراً أول قمة خليجية ـ مغربية في الرياض مؤخراً، كما لم يكن موقفاً طارئاً ذلك الذي تبناه قادة دول مجلس التعاون حين أعلنوا تضامنهم مع المملكة المغربية في قضية الصحراء.

والمؤكد أيضاً ان العمق التاريخي والانساني للعلاقات الخليجية ـ المغربية يتجلى في مواقف تاريخية معينة، وقد لا يكون هناك ما يظهر ويعكس هذا العمق أكثر مما أعلنه العاهل المغربي صاحب الجلالة الملك محمد السادس حين قال " نحن أمام مؤامرات تستهدف أمننا الجماعي. الدفاع عن أمننا واجب، والأمن الخليجي هو أمن المغرب".

إن تجديد قادة دول مجلس التعاون دعم مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة المغربية حول الصحراء هو دعم لخيارات الشعب المغربي في الحفاظ على الوحدة الترابية لبلاده، والتمسك بأرضه وممارسة كافة أشكال السيادة عليها، لذا لم يكن البيان الصادر عن القمة محصوراً في الدعم السياسي القوي للموقف المغربي في قضيته السيادية، بل شمل تأكيد على ثوابت هذه العلاقة، حيث جدد القادة جميعهم "إيمانهم بوحدة المصير والأهداف وتمسكهم بقيم التضامن الفاعل والأخوة الصادقة، التي تقوم عليها العلاقات التاريخية الاستثنائية بين دول مجلس التعاون والمملكة المغربية".

قوة العلاقات الخليجية ـ المغربية تتجلى كذلك بوضوح في صياغة البيان الختامي للقمة، فقد احتوي على بنود ونقاط غاية في الأهمية، وتستحق كثير من التحليل والتفسير السياسي لتوضيح أبعادها ودلالاتها للرأي العام الخليجي والمغربي بشكل خاص، والعربي بشكل عام، ومنها تأكيد القادة على ضرورة إعطاء الشراكة الاستراتيجية الخليجية المغربية دفعة نوعية قوية وتطويرها في جانبها المؤسساتي، ولكن الأهم، في تقديري، هو البند الخاص بالتعبير عن "التزام" قادة دول مجلس التعاون والمملكة المغربية معاً بالدفاع المشترك عن "أمن بلدانهم واستقرارها واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وثوابتها الوطنية، ورفض أي محاولة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، ونشر نزعة الانفصال والتفرقة لإعادة رسم خريطة الدول أو تقسيمها، بما يهدد الأمن والسلم الاقليمي والدولي".

وانطلاقاً مما سبق قد ذهب البيان في توفير دعم خليجي جاد للمملكة المغربية الشقيقة إلى حد "نحت" مفهوم جديد للعلاقات بين الجانبين، حيث أكدت القمة أن "دول مجلس التعاون والمملكة المغربية تشكلان تكتلاً استراتيجياً موحداً، حيث أن مايمس أمن إحداها يمس أمن الآخر"، وبناء على ذلك فقد جدد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية موقفهم المبدئي من أن قضية الصحراء المغربية هي أيضاً قضية دول مجلس التعاون، وأكدوا "موقفهم الداعم لمغربية الصحراء، ومساندتهم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، كأساس لأي حل لهذا النزاع الإقليمي المفتعل. كما أعربوا عن رفضهم لأي مس بالمصالح العليا للمغرب إزاء المؤشرات الخطيرة التي شهدها الملف في الأسابيع الأخيرة."

هذه الخطوات الاستباقية الجريئة في التصدي لمصادر الخطر والتهديد الاستراتيجي سواء تلك التي تتعرض لها المملكة المغربية الشقيقة، أو دول مجلس التعاون، تعكس رؤى وتصورات استراتيجية جادة تعطي لدول مجلس التعاون فرصة "الفعل" والامساك بزمام المبادرة في إدارة الأزمات الاقليمية، وعدم الاكتفاء بسياسة "رد الفعل"، التي جلبت الكثير من الإشكاليات والتعقيدات للأزمات الاقليمية التي تؤثر بدورها في الأمن الوطني لدول مجلس التعاون، وفي مقدمتها الارهاب وملف اليمن وسوريا وغير ذلك، كما أسهمت سياسات "رد الفعل" أيضاً في بناء القوى الاقليمية التوسعية، وفي مقدمتها إيران، تصورات ووجهات نظر مغلوطة وخاطئة تماماً حول الفكر الاستراتيجي لقادة دول مجلس التعاون، وهوامش الحركة الاستراتيجية المتاحة لديهم ومن ثم قدرتهم على الفعل والتأثير في البيئة الاستراتيجية من حولهم، حفاظاً على أمن واستقرار دولهم والحفاظ على مكتسبات شعوبهم.

القمة الخليجية المغربية تمثل حجر زاوية جديد لعلاقات متجذرة تجمع بين التاريخ والاستراتيجية والمصالح والجوانب الانسانية وصلات الدم، وهذه الخطوة الفاعلة بمنزلة تحصين قوي لأمن واستقرار الجانبين في مواجهة مايحاك من مؤامرات وخطط وتدابير لأمن الشعوب العربية واستقرارها، فالمملكة المغربية ـ بما تمتلك من قدرات استراتيجية وبشرية ومعرفية، تمثل أحد مداميك الأمن القومي العربي، ودول مجلس التعاون، على قناعة بمبدأ وحدة المصير العربي، لاسيما في هذه اللحظاتت التاريخية الحاسمة؛ ومن ثم يصبح ربط جناحي الأمة العربية، شرقاً وغرباً مسلكاً حكيماً في مواجهة مصادر التهديد الاستراتيجي القائمة والمحتملة.