‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوار. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوار. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 30 مايو 2014

الإعلامية المتألقة " وفاء مراس" في حوار خصت به " تايمة24"


الإعلامية المتألقة " وفاء مراس" في حوار خصت به " تايمة24"
 انا بصدد دراسة مجموعة من المشاريع الفنية و الاعلامية التي اقترحت علي
تايمة24
مرحبا بك أستادة وفاء شكرا جزيلاعلى قبول دعوة "تايمة24" في البداية نود منك ورقة مقتضبة عن شخصك الكريم إن أمكن؟

وفاء مراس
وفاء مراس اعلامية بالاضافة الى مشاركاتي الفنية كممثلة مسرح و سينما وتلفزيون، مواطنة مغربية بسيطة تعيش يومياتها كجل المغاربة،تعيش الحياة بدمعة و ابتسامة، اكافح و احاول جاهدة ان اكون عند حسن ظن الجميع،و تنظر الى احلامها و طموحاتها نظرة المتحدية الشرسة التي لا يمكن ان يهزمها الياس او عراقيل خفافيش الظلام، فلا يمكن ان تهزم شخصا لا يستسلم .

تايمة24
تألقت في مجال تخصصك وأستطعت أن تبرزي موهبة قل نظيرها ما السر في ذلك؟

وفاء مراس
السر هو الاجتهاد و الاشتغال على تطوير الذات والابتعاد عن تقليد الغير و ابتكار اسلوب جديد لم يعهده المشاهد المغربي في القنوات المغربية، اببتسم دائما لان الابتسامة هي مفتاح القلوب بالاصافة الى انني عندما اتحدث الامازيغية فلا اتناولها بنظرة قبلية ،وكما قال صاحب الجلالة: الامازيغية ملك لجميع المغاربة،كما انني من خلال طريقتي في التحدث بها فلا يمكن ان تحدد لساني من اي مكان انا فانا اومن باننا مغاربة نملك امازيغية واحدة و باننا نحن الامازيغ من نملك وحدنا الدفاع عن لغتنا بطريقة راقية بعيد عن التطرف الفكري و التعصبي ،كما انني راكمت تجربة من خلال تنشيطي لمهراحانات وطنية قدمت فيها كبار النجوم العالميين دون اغفال المسرح الذي زرع الثقة في نفسي و التي جعلت المشاهد يتحسسها في حضوري الذي كان نوعا ما مميزا لدى المتلقيي المغربي داخل و خارج ارض الوطن.

تايمة24
بإعتبارك لدى جمهور عريض وجها إعلاميا مميزا ألا تفكرين في فضاء أرحب؟

وفاء مراس
بالتاكيد افكر في فضاء اوسع وارحب ولو ان الفرص محدودة بالمغرب نظرا لان الميدان الفني والاعلامي ليس مهيكلا وتطغى عليه المحسوبية و الزبونية ،وبالرغم من ذلك انا بصدد دراسة مجموعة من المشاريع الفنية و الاعلامية التي اقترحت علي ،اكيد عندما ساقرر ما سيناسبني فسافاجا به الجمهور.

تايمة24
رسالة لكل محبي وفاء مراس عبر هدا المنبر ؟

وفاء مراس
رسالتي الى كل الاحبة هي رجاء لا تبخلوا علي بتشجيعاتكم وانتقاداتكم البناءة التي من خلالها اقيم ادائي و اوجه بها اختياراتي وبفضل حب الجمهور و دعمه لي ،انا استمر وشكرا كل الشكر لموقعكم و اتمنى لكم دوام الاستمرارة و النجاح

الأحد، 23 فبراير 2014

حوار خاص مع الكاتبة الفلسطينية عايدة نصر الله - ياسر عبدالباقي

حوار خاص مع الكاتبة الفلسطينية عايدة نصر الله
 - حملنا لجواز سفر إسرائيلي لا يعني أننا لسنا فلسطينيين!
- لا يمكن أن تقنع الآخر بقضيتك وأنت مغمض العينين .

الكاتبة الفلسطينية عايدة نصر الله
تبوح لنا الروائية الفلسطينية عايدة نصر الله , ابنة بلده " أم الفحم " الكثير من المرارة  التي يعيشها المبدع الفلسطيني في أرضه وخارج أرضه , وكيف أصبح جواز السفر الإسرائيلي هو حجة  واهية لحرمان كثير من المبدعين الفلسطينيين من مشاركة أخوانهم في التظاهرات الثقافية في الوطن العربي , وتعتقد عايدة انه من الخطأ مقاطعة الكتاب أو الفنانين الاسرئيليين , انه علينا ككتاب عرب فرض كتابتنا على منصة الآخر، وفتح الأعين بدلا من العمى "كالنعامة". المقاطعة لا تعني أبدا إلغاء الآخر.مؤخراً صدر لها رواية ( عزيزي من وراء البحار ) بالألمانية , تسرد  فيه  الكاتبة يومياتها تحت وطأة الضغوطات الحياتية  الذاتية كامرأة ، ومن خلال هذه اليوميات تعكس الكاتبة الوضع الاجتماعي والسياسي المركب للفلسطيني الذي يعيش في الداخل. وكان لنا أن نحاكي الروائية والفنانة التشكيلية عايدة نصر الله , وآجرينا معها هذا  الحوار .
حوار / ذ.ياسر عبدالباقي
1- من هو عزيزك ما وراء البحار ؟
هو شخص كنت أعرفه أثناء الكتابة، ولكني اليوم لا أعرف عنه شيئا. ما إن تم الكتاب حتى نسيت من أين قفز لمخيلتي؟. تستطيع اعتباره "شخصية "غير محددة المعالم وذلك بعلاقتها مع المكان، بدليل العنوان، فلو كنت في أي بقعة من الأرض سيكون هناك ثمة شخص أوجه له الحديث، وهذا الأمر يتعدى حدود الهويات والقوميات والجنسيات. وهي شخصية تلتبس على القارئ الذي ما إن يقترب من تحديد موقعها في نفسي، كأن يخمن أنها شخصية حبيب مثلا، حتى تتبدل إلى شخصية أخرى ذات أكثر من بعد. هذه الشخصية المبتكرة وجدت فيها آلية للبوح، لأنك عندما تكتب هواجسك لشخص ما على شكل يوميات أو رسائل يصبح من المريح البوح. لنقل إنها شخصية قصصية.
2- - الرواية , هي أشبه برسائل أو مفكرة يومية , لرجل ما , لمكان , ولوطن, هل مازلت تكتبين  رسائلك أو مفكرتك , حتى بعد صدور الرواية ؟
لا أعتقد أنها تحمل شكل الرواية المتعارف عليه، ولكن ذلك الخيط المتواصل من سرد وقائع حدثت معي بحيث اختلطت مع المتخيل منحها صورة الرواية ، كقصة تسرد فترة زمنية لما نعيشه في الداخل من تخبطان وصراعات على مستويات عديدة. نعم ما زلت أكتب اليوميات. كتابة اليوميات هي عادة اتخذتها عندما كنت صغيرة، وكنت أكتب ما لا أستطيع قوله لأحد. والعادة ما زالت موجودة ولكنها تتخذ أشكالا أخرى. لا أكتب بشكل يومي، لكن أحتاج أن أنفس للورقة حينما أشعر بإحباط ما، ،فرح ،غضب وصراخ واحتجاج لا أستطيع قوله، دائما نحن بحاجة لمن نشكو له آلامنا آو نشاركه فرحنا. ومن هنا تحل الورقة محل ذلك الشخص الذي هو عزيز مجهول من وراء البحار.
3-   قرأت فصلاً من الرواية " عزيزي ما وراء البحار" ,  هناك علاقة جيدة تربطك مع بعض  الأدباء الأسرائليين , و شاركت معهم في فعاليات ثقافية  , بصراحة يا أستاذة عايدة  هل يختلف  رجال الأدب عن رجال السياسة ؟
سأجيب عن سؤالك بشكل استفزازي . أولا تعتقد بأن الأدباء عليهم الاختلاف عن السياسيين؟ كلمة اختلاف لا أعرف كيف تقاس.؟ كل ما أعرفه أن على الأدب والفن أن يحمل الحلم لعالم أفضل. وللأسف أثبت التاريخ أن الكلام الجميل والفن لم ينه الحروب. ونحن نعيش في فترة فيها كثير من العبث. بحيث مهما صرخت ومهما رأيت بعين الفنان رؤيا نابضة في الحياة تمنحك الأمل، يظل السياسي هو صاحب الكلمة.  بالنسبة للأدباء اليهود مثلهم مثل كل أدباء العالم هناك من هم  كتاب يساريون ومختلفون عن سياسة دولتهم وهناك من هم متماشون مع سياسة الدولة. في هذا لا يمكن القطع. تماما كما في دولنا العربية، هناك كتاب بلاط وهناك كتاب مناضلون. والفرق أن في الدول العربية المناهض لحكومته يهرب من بلاده، وفي إسرائيل الكاتب يصرخ بصوت عالٍ. بالنسبة لي أنا أعرف أسماء كتاب وشعراء  يهود وقرأت بعض انتاجاتهم مثل يتسحاق ليئور، عاموس عوز، سامي يزهار (الذي كتب عن القرية الفلسطينية المهدمة "خربة خزعة") ا.ب. يهوشواع، ساسون سوميخ وشمعون بلاص. وامتاز  الكاتب الراحل دان بن أموتس بمواقفه اليسارية كذلك الشاعرة الراحلة  داليا رابيكوفيتش.، قرأت لهؤلاء الكتاب ولكني لا أعرف شخصيا كثيراً من الأدباء الإسرائيليين ، أعرف عن قرب الكاتب اتجار كيرت، شمعون بلاص وكان معلمي في جامعة حيفا وساسون سوميخ، وهما من أصل عراقي , والفنانين الذين عرضت او عملت معهم مثل عنات أيقن، ألون حنانيا، طال بن تسفي، وحاجيت مور التي أشتغل معها في الفترة الحالية على مشروع فوتوغرافي، وكما كان حظي في الجامعة أني التقيت معلمين (وهم من خيرة المثقفين الإسرائيليين على مستوى الأدب الفن والمسرح  وهم واعون لمعنى الخسارة في الاستمرار باحتلال شعب آخر، فقد كانت إحدى معلماتي من قسم المسرح وراء نشاط الأربع أمهات التي كانت تطالب بالانسحاب من لبنان ولم تكل ولم تيأس رغم أنها كانت تشتغل بصمت وهي اليوم تشغل موقعاً مهماً في جامعة تل أبيب. ولا بد أنك سمعت عن الفنانة أرنا خميس التي رعت مجموعة من الأطفال في جنين وقد وثق عملها في فيلم تسجيلي بعنوان "أولاد أرنا". ماتت إبرنا خميس وهي تحلم بعالم يسوده الحب والسلام، وكم اتهمت من الأطراف اليمينية بالجنون لأنها كانت تخاطر وتذهب لجنين لتعلم أولاد جنين الرسم والمسرح. ولا شك أن هناك بعض اليهود كانوا سيتلقون مصير راشيل كوري على الحواجز تحت الرصاص وهم يبعثون المساعدات.
الهوية تتعلق بكيفية استيعابها، وكيف نستعملها، هل نستعملها للتواصل مع الآخر. أم نستعملها للقتل والعنف .
ومن أعرفهم هم فعلا مختلفون عن رجال السياسة، ولولا ذلك لما استطعت أن أكون في علاقة معهم. لكن من أعرفهم ليس شرطا أن يمثلوا الجميع، ولكنهم يمثلون شريحة من الأشخاص الذين يعرفون أنه لا مناص من العيش بسلام، بل وبعضهم يشارك ليس فقط في نشاطات ثقافية وإنما في مظاهرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، وحتى في التطوع في موسم الزيتون لمساعدة الفلسطينيين ومشاركتهم تلك التجربة الرائعة. ولكن للأسف هم قلة وأتمنى أن تتسع دائرة هذه النماذج عن طريق خرق الحدود معهم. وبدلا من أن نكتفي بالشعارات علينا تجنيد الآخر لقضيتنا وعدم الاكتفاء بالرفض.وما أؤمن به أن الفن هو عابر للحدود، وبواسطته نستطيع فرض ثقافتنا عليهم. ومقاطعة الفنانين والكتاب الاسرائيلين هي خطأ فادح. ولا يمت بصلة للتفكير العميق، وقد شهدت تجربة إدوارد سعيد (وكررت هذا الكلام حتى بت أمل نفسي) ودانيال روزنباوم أجمل تجربة في تعليم الموسيقى لشباب فلسطينيين ويهود معا، وعندما كانت سنوية إدوارد عزف اليهود والعرب لذكراه الموسيقى. وأعتقد أن من واجبنا ككتاب وفنانين أن نفرض كتابتنا وفننا على الآخر حتى يروه.
فعندما تعرض الفنانة  العكاوية إيمان أبو حميد مثلا عرضها الأدائي أمام جمهور يهودي وتحكي قصة جدتها التي هُجِّرت في الـ48  إلى برج البراجنة. وقبل أن تموت الجدة أوصت بإعادة عظامها إلى عكا ، وتعيد الفنانة جدتها بشكل رمزي إلى تراب عكا ، ويستشعر الجمهور اليهودي الذي حضر العرض بالخجل والشعور بالذنب. بينما الشعار السياسي لم يوصل هذا الشعور للجمهور اليهودي. أنا أؤمن أن الفن والأدب يقول ما لا يقوله السياسي الذي يحكم على الوضع من خلال كرسيه والدفاع عن ذلك الكرسي.
4- منذ وفاة غسان كنفاني قيل إن القصة والرواية الفلسطينية  قد انتهت, إلى أي درجة كانت هذا المقولة حقيقية؟
وكيف تنتهي، ومن قال هذه المقولة؟ لو كان الأمر كذلك، فإن بإمكان الشعب أن يموت بموت فرد، الشعب الفلسطيني هو شعب خلاق، مبدع وبإمكانه أن ينجب المبدعين تحت أقسى الظروف، لا شك أن غسان كنفاني كان قاصاً ذو موهبة فذة بأسلوبه الخاص. التحدث عن أسلوب كاتب وإبداع كاتب عظيم ليس معنى ذلك انتهاء الأدب بموته، إذن لانتهت الحياة. مثل هذه المقولات هي مقولات محبطة.
ويجلس المذيعون الفلسطينيون في استوديوهات الجزيرة وغيرها كالمهرجين ويجعجعون بالشعارات الوطنية.
5-  بما أنك تكتبين أيضا المسرحية ، المسرح الفلسطيني كيف أحواله ؟
كوني كاتبة مسرح لا يؤهلني للإجابة عن هذا السؤال الذي  يحتاج لمؤرخي المسرح، ولكني سأجيب عنه باختصار.
المسرح الفلسطيني هو انعكاس للحالة الفلسطينية، يصعد مع صعود الوضع الاقتصادي والثقافي، وبالعكس. . أعتقد أنه رغم قلة الإمكانيات المتوفرة عندنا استطاع المسرح الفلسطيني في الداخل النجاة، وأقول تعبير النجاة، لأن المسرح في الداخل عانى لأسباب سياسية واقتصادية تفكك وانقسام فرق مسرحية على نفسها بسبب قلة الدعم , وما زالت المسارح الفلسطينية تعاني بشكل حاد من ضيق الحال، ومع هذا يحارب ويكافح محبو المسرح بأظافرهم  للبقاء. رغم هذا الوضع لدينا مخرجون وممثلون وضعوا بصمة محمودة على المسرح الفلسطيني، المخرج فؤاد عوض الذي قام بإخراج مسرحية "رأس المملوك جابر" وهو نص للكاتب السوري سعدالله  ونوس. المسرحية فازت بالمرتبة الأولى في مهرجان عكا 1989م، وهو مهرجان تعرض به مسرحيات عبرية وعربية، كذلك ظهرت أسماء في التمثيل المسرحي يذكر منها الفنانة سلوى نقارة، إلهام عراف، ربى بلال، سليم ضو، مكرم خوري،والفنان محمد بكري الذي خرق المحلية بمسرحية "المتشائل". عن رواية "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل" للكاتب إميل حبيبي. وفقد المسرح الفلسطيني قبل سنتين أحد أبرز الأسماء في الإخراج وهو الفنان مازن غطاس الذي أخرج خيرة الأعمال المسرحية الفلسطينية مثل مسرحية المتشائل، "طفل النور" وفازت بالمرتبة الأولى في مهرجان مسرحيد في حيفا 1994م، كذلك أخرج "شنتيان" فازت بالمرتبة الأولى في مهرجان المسرح الآخر عكا. 2002م، إلخ.
في هذه العجالة لا يمكن ذكر جميع الأسماء في عالم الإخراج والتمثيل، ولا يمكن تعداد المسارح. ولكن أبرز المسارح الحالية هو مسرح الميدان في شفاعمرو، مسرح اللاز في عكا، مسرح السرايا في يافا (وهو مسرح مشترك عربي يهودي) ومسرح بيت الكرمة في حيفا ، ومسرح اللجون. ومسرح الميادين، لكن هذه المسارح تبذل جهدا كبيرا لتمويل المسرحيات حيث لا تحصل على التمويل المناسب. كما يفتقر المسرح الفلسطيني المحلي لكتاب المسرح، وفي معظم الحالات يتم مسرحة نصوص عالمية أو يتم كتابة نص بناء على نص روائي مثلما حصل في مسرحة "الياطر" عن رواية حنا مينة، أو مسرحة "رجال في الشمس" عن رواية غسان كنفاني. "طفل النور" عن رواية "ليلة القدر" للطاهر بن جلون...إلخ
6-  والفن التشكيلي ؟ كونك أيضا فنانة تشكيلية ؟
بالنسبة للفن التشكيلي الفلسطيني داخل حدود الـ 48، أعتقد أنه استطاع أن يغزو العالم لما له من مميزات مستقاة من تاريخ ومن مخزون الشعب الفلسطيني الثقافي، وقد اخترقت عدة أسماء حدود البلاد وعرضت في مختلف أنحاء العالم  مثل الفنان عبد عابدي، أسد عزي، أحمد كنعان، جمال حسن، رائدة سعادة، حنان أبو حسين، أنيسة أشقر..الخ ، ومن خلال زيارتي للمتاحف في أوروبا اطمأننت أننا نملك مستوى فنياً تشكيلياً راقياً جدا نسبة لما هو معروض من الدول المختلفة. وفي نظري أن الفن الفلسطيني المعاصر في طريقه لاحتلال مركز محترم في الفن العالمي  وفي نهاية التسعينيات استطاع الفنان المرحوم عاصم أبو شقرة تغيير وجهة الفن الفلسطيني أسلوبيا وثيماتيا، واليوم يحتل الفن الفلسطيني المتاحف وصالات العرض في جميع أنحاء البلاد.
7- هل مازال الأدب الفلسطيني يقتصر على أدب المقاومة وأدب السجون؟
إن صيغة السؤال تتضمن حكماً قيمياً وكأن الأدب الفلسطيني اقتصر على أدب المقاومة..الأدب هو ممثل للحياة بكل ما فيها، وهو يعكس مراحل تاريخية واجتماعية. والأمر يعود للنقاد وكيفية تفسيرهم للأدب. وقد ينتقي ناقد ما موضوعاً ما ويركز عليه، ولهذا كان التركيز على أدب المقاومة نتيجة المرحلة ونتيجة ما يمر به الشعب الفلسطيني، فانسحب موضوع المقاومة على كل الأدب الفلسطيني.
أنا ضد تصنيف الأدب بشكل عام. أعتقد أن الأدب يمثل الحياة , فمثلما يعيش الفلسطيني حالة التشرد، السجن، كذلك يعيش حالة الحب، والفرح. وأعتقد أن أدبنا يحكي الحياة. فحسب الفترات التاريخية ، أحيانا ترى ميلاً لوصف حالة الحرب، ولكننا  نعشق الأرض وندافع عنها ليس بمعزل عن الحياة بكل ما فيها من حزن وفرح وسعادة وموت وحب.
8- " أنا فلسطينية وعربية من إسرائيل "هل تشعرين بغصة وأنت تعرفين نفسك بهذا الكلمات  في المحافل الثقافية , أما أن الأمر أصبح أكثر من عادي؟ فالهوية ... تشغل عايدة كثيرا .. كيف  تعرفينها ؟
يخلق الإنسان وهو يبحث عن هويته. ليس معنى ذلك أن الهوية محددة فقط في الهوية السياسية  أو الدينية أو القومية. الهوية مصطلح غير ثابت وهو ليس بمعادلة رياضية. والهوية لا  تشغلني بقدر ما هي موضوع كباقي المواضيع الذي يُطرح في "السوق" الإعلامي  كموضوع للنقاش.، وأنا أحاول أن أتساءل حول الهوية بعيداً عن" السوق"،  لأن الهوية تتعلق بكيفية استيعابها، وكيف نستعملها، هل نستعملها للتواصل مع الآخر. أم نستعملها للقتل والعنف، وكم من شخص يعيش في الدول العربية ويحمل هوية بلاده ورغم ذلك هاجر لأن بلاده لا تمنحه حرية التعبير. أعتقد أن إشكالية الهوية هي في توفير كرامة الإنسان، وهويتي أنا هي هوية لا تتحدد في قومية أو دين.أنا اجتررت هذا النقاش في كتابي وفي مقالات أخرى فأنا إنسانة لا أعرف المتاجرة بالشعارات، الغصة ليست نابعة من التعريف بحد ذاته، بل من الاضطرار لهذا التعريف. كنت أتمنى أن أكتفي بتعريف اسمي فقط عايدة نصرالله . وأنا لا أفهم قصدك من وراء التعبير "أكثر من عادي"، كوننا نحمل جواز السفر الإسرائيلي هذا لا يعني أننا غير فلسطينيين. بل نحن الفلسطينيون الحقيقيون الذين بقوا في أراضيهم. أتعرف يا أستاذ ياسر؟ لقد مللت التكرار. كل الوقت مطالبون بتفسير أو تأكيد هويتنا وكأننا مدانون ، وهذا يثير أعصابي.  وقد حدث مؤخرا أن فرقة مسرحية من أم الفحم، بلدي، كانت قد قبلت لمهرجان القاهرة المسرحي، والفنانون كلهم بنوا أنفسهم بأنفسهم، سنوات وهم يطاردون حلمهم من أجل الوصول لمستوى مسرحي جيد، تخيل أنهم بعد أن قبلت إسرائيل إرسالهم للمهرجان، وفي ليلة السفر قررت لجنة المهرجان المصري إلغاء مشاركتهم وإنزال أسمائهم من برنامج المهرجان لأنهم يحملون جواز السفر الإسرائيلي. أي عهر سياسي هذا؟. فإذا كان إخوتنا في البلاد العربية لا يمدون يد المساعدة لنا، ولا يقبلوننا ويتفننون في تسمياتنا، يطلقون علينا "عرب الداخل" ومرة "عرب الـ48" واحترنا في تلك التسميات. ويجلس المذيعون الفلسطينيون في استوديوهات الجزيرة وغيرها كالمهرجين ويجعجعون بالشعارات الوطنية، من بعيد. ما دام أولئك الذين يدينوننا لأننا بقينا في وطننا، لماذا لا يعود الفلسطيني الذي هاجر بإرادته إلى وطنه، ولماذا يُرفض المبدعون  منا في المشاركة في مهرجانات الدول العربية؟  يرفضوننا لكي لا يطبعوا العلاقات مع إسرائيل؟ حسنا  وماذا بعد؟. نحن نقضم الصخر لنصل للجامعات ولنتفوق فيها. بينما عندما نريد المشاركة في محفل ثقافي عربي نصطدم بعدم قبولنا. لقد قرفت من هذا الموضوع، لهذا كله أنا لا أريد أن أُختزل في التعريف بهويتي. أصبح الموضوع يثير أعصابي ، وكأن التعريف هو الذي يقرر قبولنا كبشر أو كمبدعين . لم تعد تهمني الهوية بقدر ما يهمني احترام الإنسان حتى لو كان من أرض الواق واق.  فلتذهب الهويات للجحيم. لأني قبل كل شيء أنا امرأة، وربما تغتصب هويتي كامرأة بهذا الابتزاز السياسي. السياسات تتلاعب بمصطلح الهوية لفائدة الكراسي وليس لفائدة الشعوب. وثم أينما ذهبتُ يركزون على سؤال الهوية. ليس لأن هويتي تهم أحداً وإنما ليفتشوا عن ثغرة لتبادل الاتهامات ولتمثيل دور الفلسطيني الوطني على حساب جواز سفري. بينما تجد ذلك الديماغوغي  وهو يركب سيارات براقة بحرية في بلاد العم سام،.وآسفة  لهذه العبارات فقد بلغ الوضع حد البذاءة من كل من يحاول أن يزاود على البقية الباقية من شعبنا الفلسطيني على أرضه.
9- من الرسم إلى التصوير , والترجمة وكتابة القصة والمسرح والرواية , أيهما أقرب إلى عايدة نصر الله؟
أنا أعتبر الكتابة، الرسم والتصوير هي آليات لفحص الذات، وسائل تتيح لي التعبير بشكل مختلف. كل لون إبداعي قد يخرج نتيجة حالة معينة. هي حالة ، أحيانا أشعر أني أغرق في المسرح، هذا الفن هو جنوني، والرسم هو مشاغبتي، التصوير هو تعبير عجزي عن الكلام، الترجمة أحبها ولكني غير متفرغة لها . ما زلت خليطاً من كل هذا، وما زلت ابحث عن نفسي من خلال هذا وذاك.
10 -  ما هو جديدك ؟
الجديد هو مشروع فني أشتغل عليه منذ سنوات سوية مع المصور آلون نحاميا تحت عنوان "سننجو"، ومع المصورة حاجيت مور، وهو يحكي أيضا عن الهوية المشوشة غير واضحة المعالم. وبالمناسبة أيضا هوية اليهود مركبة وغير واضحة وهذا أمر بدأ يظهر مع الأجيال الجديدة التي تحاول أن تفتش عن أصولها العربية. هذا المشروع بدأت ثماره تظهر وسيعرض في ميونيخ وسيذهب ربع ريعه لمرضى السرطان في قسم هداسا الذي يعالج المرضى الفلسطينيين واليهود معا. والجديد في الكتابة مجموعة قصصية قصيرة بعنوان"حفنات"
11- خلاصة هذا الحوار   من أنت ؟
  أنا؟ حقا. من أنا؟  كل ما أعرفه أن اسمي عايدة نصرالله.

الشعر، صوت النساء - حوار مع الشاعرة المغربية دليلة حياوي

الشعر، صوت النساء - حوار مع الشاعرة المغربية دليلة حياوي

خلال قراءات شعرية بــArgana TV، تعرفت على دليلة حياوي.. جمالها هادئ ومضياف، لكن تطبع ملامحها الأخاذة والمرسومة بعناية لمسة حزن وإن اجتهدت في إخفائها. رغبتُ في التحدث إليها، فكان جزائي نسخة من ديوانها: نسيم الجنوب. كنت أعلم أن قراءة نظمها لن تهب فقط الاستمتاع بالموسيقى الشعرية، لكن ستراود الروح والعقل وتقنعهما بتعميق البحث أكثر..
من هنا جاءت فكرة الحوار معها، لتعقب حكايتها عبر الكلمة المنظومة وحكايات العديد من النساء اللواتي يعشن ليس بعيدا عن فضاء سكناي.. ومشاعري نحوهن كامرأة تحاول تخطي عتبة التعاطف والإصغاء الحاني.
الصحفية والناقدة الإيطالية ريتا فيلّيريكوRita Felerico
حاورت الشاعرة المغربية دليلة حياوي بمجلة Noi Donne
فما هي الأسرار الموصدة بحميميتهن كنساء يا ترى؟.. ما الذي يجعلني مختلفة عنهن إذا كان هناك اختلاف أصلا؟.. ماذا يخفي دفء بيوتهن ودفء أسرهن؟.. هل الحب حقا أرضية الخلاف، والحوار، والتطلع بدون حُجب حاجبة؟
  • سؤال: يطبع أبياتك حضور قوي للقدر، وإذعان له بترحاب. وكأنثى يقرّبك هذا من اختيارات الأبطال و يعوضك بشكل أو بآخر.. فهل تقاسمينني هذا الرأي؟
جواب: أبدا. لم تخطئي! أنتمي إلى عرق معروف بالعرق المحارب! وولدت بأرض تعرف بأرض الأولياء السبعة، حيث يعانق الثلج بسحره النخيل! وحيث تداعب بمحبة كل صباح قمة طوبقال ثاني أعلى جبل بإفريقيا التمر من جهة ومن أخرى زهور الزعفران!
  • سؤال: ذكرتُ التعويض لشعوري بأن صفحات ديوانك تنبض بعناء الصراع.. استجابة الأنثى لقواعد العادات بداخلك تصارع رغبة تجاوز الحدود التي رسمتها المدارس العتيقة، للانفتاح على آفاق معرفية وعاطفية أرحب. بشعرك يحضر نداء الهوية قويا: يبدو كما لو أنك تتساءلين عبر – طرق مختلفة- من أنا؟ أين أتواجد؟
جواب: أن تكتب شعرا باللغة العربية يحيل على ما معناه أن تشعر ربما بما لا يشعر به الآخرون، وأن تقاسمهم مشاعرك تلك، مترقبا أن يأتيك أحدهم قائلا: “كنتِ صوتي! بُحْتِ بما تختزنه دواخلي!”.. أو: “صرختِ بدلاً عني!”.. وحتى وقت قريب ظلت تطرب أسماعي لتعليقات من هذا القبيل من نساء عربيات هنا أو بالمغرب أو الأردن أو مصر أو سورية، وطربت أكثر لما أتتني نساء إيطاليات وأوروبيات أثناء حلولي بـ: Rovereto, Roma, Reggio Emilia, Milano, Val del Comino, Sarajevo, Malta, Gaeta,… ورددن تقريبا نفس معنى التعليقات السابقة.. لكن الأجمل حينما طلب رَجُل بمدينة Formia تلاوة قصيدة بعينها لأنه وجد نفسه بين أبياتها.
  • سؤال: متى بدأت تولين اهتماما بالشعر؟
جواب: بدأت أولى محاولات النظم في سن الـ15، وأضرمت النار فيما كتبت آنذاك ورميت به في نافورة بيتنا العتيق بمراكش، بعد أن انتقد أخي انتقادا حادا منظوماتي لأنني في عُرفه أوليتُ اهتماما بالوزن والقافية أكثر من التصاوير الشعرية!.. لم أنس أبدا أنني جهلت لساعات إذا كانت قصاصات خواطري المحروقة البنية والسوداء قد بللتها دموعي أم مياه النافورة؟! وهكذا ومن يومها صارت الدموع محبرتي ومداد تلك المحبرةا!.. أصدقاء كثيرون يعلمون أن نظمي معناه اجتياز لحظات عصيبة ولربما أليمة.. بل بات بعض الشعراء الظرفاء يتندر بذلك!
  • سؤال: ماذا يمثل لك الشعر؟
جواب: لقد قدمت من وطن يخول قانونه حقوقا كثيرة للمرأة؛ لكن قبل قانونه الوضعي ذاك، الشريعة الإلهية أيضاً كفلت حقوقا وحريات للمرأة. ولتستوعبي ما أقول، من منظورك الأوروبي.. أدعوك للنبش في تاريخ “مغربي” القديم وما نسجته نساؤه من ملاحم بطولية. الأعراف بمجتمعي المغربي مع الأسف هي التي تضع.. أو كي أصدقك القول بدأت تضع منذ 1979 سلاسل بشعة بأكعابنا بدل الخلاخيل الفضية التي تزينت بها نساؤنا عبر العصور..
كلما قصدت المغرب زاد إحساسي بأن انفتاح أهله يسير نحو الانغلاق والعزلة.. والعقليات ما فتئت تضيق أكثر وأكثر!.. لم يحدث بالمغرب أن اعترض أحدهم سبيل والدتي في الستينات والسبعينات منتقدا لباسها العصري!.. أما أنا فنعم! اعترضت سبيلي ثلاث كُتَل رجالية دفعة واحدة في يوليو 2012!.. تصوري ثلاثة أجساد ضخمة جداً ترفع أكفها للسماء طالبة لك اللعنة بصوت واحد مرددة أنك لعنة الله على المدينة!
وعلى ذكر والدتي التي كانت ملكة جمال مراكش لسنة 1969، ووصيفة أولى لملكة جمال المغرب لنفس السنة، وكانت من أوائل المساعدات الاجتماعيات بعد الاستقلال.. بعد أن أدت دورا في المقاومة لتحصيل ذاك الاستقلال وعمرها يراوح بين 9 -12 سنة، وباركت أسرتها التحاقها بالعاصمة الرباط في الستينات لتتميم دراستها وتحقيق أحلامها.. قالت لي بالحرف لما أعربت عن رغبتي في الالتحاق بالعاصمة بدوري: “اِنسي الأمر!”.. واختارت أسهل طريق وأبسطه لإخلاء جانبها من المسؤولية إزاء حلمي بشق مشوار كما أبغي وأريد بإعلان خطبتي على أول طارق وأنا في ال16 من العمر ثم تزويجي في الـ17.. فهل ما زلت تنتظرين مني تعريفا شخصيا للشعر؟

  • سؤال: لو بإمكانك اليوم.. هل كنت لتغيري شيئا بأبياتك؟ وهل تغير شيء ما بدواخلك؟
جواب: لن أسمح بتغيير يطال أبياتي وإن كنت أنا صاحبته! كل كلمة كلمة.. شعرا أو نثرا.. هي البنت التي تقت إليها ولم أرزق بها.. وأظن أنه فات الأوان!.. كلماتي ثلة بناتٍ فخري بهن بلا حدود..
بعد زلزال الباكستان وموجة جفاف الصومال، فكرت في تبني إحدى اليتامى عبر قنوات عملي.. لكن أتعلمين ماذا كان رد فعل الزملاء العرب؟!.. تقريبا منعوني مُصرين على أنني قد أجلب العار إلى اسمي وإلى باقي العائلة المغاربية.. حيث سيظن الأقارب، والزملاء والجيران، والمعارف أن الصغيرة ثمرة خطيئة مع زنجي!.. سأكتفي بما قلت.. فحسنا تفعل الكلمات حين تهرب منك أحيانا!

  • سؤال: على ضوء الوقائع السياسية والاجتماعية الأخيرة، ما حجم التغيير الذي طرأ على العلاقة بين الرجل والمرأة في بلدك؟ وما هي العوامل التي تقود إلى التغيير بعمق تلك العلاقة؟ وهل يوجد فعلا تغيير؟
جواب: ببلادي الجميلة، العلاقة الرجل بالمرأة تتسلّى على أرجوحة النظري فوق رمال التطبيق المتحركة.. الرجل والمرأة متساويان كما أسلفت سواء حسب القانون الوضعي (المغرب-فرنسي) أو الشريعة ما عدا مسألة الإرث حيث يرث الأخ وحده ما ترثه أختاه معاً باعتبار المرأة كانت مسؤولة ماديا من الرجل..
المجتمع يقيد المرأة بأعذار واهية لكنها تمنح امتيازات لا تحصى للرجل من قبيل: “حشومة وعيب” لحفظ ماء وجه العائلة.. “المرأة هي اللي تشرب الماء بذبّانه” كناية عن الصبر.. “ظل راجل ولا ظل حيط” كمجاز للقيمة الاجتماعية التي يضيف الرجل لحياة المرأة.. “الرجل ما يتعاب” للقبول بالقضاء والقدر شره قبل خيره.. “الرجل سترة” ولو كانت تستره هي براتبها.. “العين ما تعلى عن الحاجب” تزكية لسمو الرجال وإن كانوا غير قوامين ولا ينفقون!..
المرأة المغربية حرة ومقيدة.. لكن هذا لا يعني أننا هناك بدون صوت بتاتا!.. أول ربانة طائرة في العالمين العربي والإسلامي كانت مغربية في سنوات الخمسينات.. أول سفيرة في تاريخ الدبلوماسية العربية والإسلامية كانت مغربية وتحديدا هنا بإيطاليا في الستينات.. أول سائقة قطار سريع بل الوحيدة في العالمين المذكورين مغربية.. أولى البرلمانيات والوزيرات مغربيات.. الطبيبات والبطلات الرياضيات والمهندسات والممرضات والقاضيات والمحاميات والنادلات وسائقات سيارات الأجرة والحافلات ومنظفات الشوارع.. المرأة المغربية لا تأنف من العمل بسيطا كان أو العكس.. ولا تخيفها التحديات!. وإذا شئتِ أزيدك بأن عمدة مراكش امرأة وقبلها بسنوات ترأست مدينة الصويرة عمدة امرأة أيضا.. ووالية منطقة الغرب التي تعد من أغنى وأهم المناطق الفلاحية (ري، زراعة بأحدث التقنيات، صيد بحري…) بالشمال الإفريقي والوطن العربي امرأة.. لكن كل ما ذكرت لا يكفي.. لأن العديد من النساء يزهدن في الكرامة والكبرياء لإرضاء شريحة من مجتمع ترى فيها مجرد معصية تمشي على قدمين.. معصية يجب التطهر منها.. ويحز في النفس أن المرأة تقبل على نفسها تجرع مرار الهوان في النصف الأول من حياتها من الزوج والحماة وبناتها وباقي “العصابة” الكريمة.. لتسقيه بدورها لامرأة أخرى في النصف الثاني بمجرد أن تزوج ابنها.. لأنها تكون قد فلحت في تربية غول صغير بأعماقه.. لأنها لم تغرس تجاه المرأة عاطفة وبالتالي الحصاد لن يعدو كونه عاصفة!
وأنا صغيرة، وأنا يافعة، والشيب يسكن مفرقي.. كنت ولا أزال شاهدة على الميز بين الجنسين داخل أسر من مختلف الشرائح الاجتماعية.. خاصة حينما يتعلق الأمر بعودة الأطفال من المدرسة.. حيث يلقي الذكر بحقيبته أينما اتفق ليجري خارجا بغرض اللعب مع رفاقه.. أو يتسمر فاتحاً فاهه أمام التلفاز كمُريد في حضرة شيخ جليل.. بينما تلملم أخته حاجياتها وحاجياته المبعثرة.. ثم تتجه إلى المطبخ لمساعدة الوالدة أو الجدة أو الخالة أو العمة في تحضير العصرونية وحملها إلى السيد الصغير الذي ربما يقل عنها ذكاء واجتهادا في المدرسة ولا يحصد سوى النتائج الهزيلة عكسها هي..
بالمغرب، لا يزال يعتبر تقديم يد العون لزوجة أو أخت عملت طول النهار لتساهم في تغطية مصاريف البيت، كغسل الأواني، أو رص الأطباق بالطاولة، أو دفع عربة أطفال أو سوق ممتاز مساسا بالفحولة!

  • سؤال: وإذا أردنا عقد مقارنة مع غربنا؟
جواب: ماذا عساي أن أقول؟ صحيح أن شريحة كبيرة من نسائنا عرضة للمعاملة السيئة.. لكن يمكن اعتبار تلك العادة السيئة مباركة.. نعم مباركة! رجالنا قد يهينوننا لكن يتركوننا على قيد الحياة! القوانين في الغرب أو دعيني أتحدث عن إيطاليا حيث أعيش تحمي المرأة وحمايتها تلك تجعل الرجل ضعيفا.. وبعض الضعف والخوف يخلقان وحوشاً.. الرجل بمغربي ليس بحاجة لتصفية المرأة جسديا كما يحدث هنا للتخلص منها! بإمكانه بدء حياة جديدة مع امرأة أخرى في لحظات.. أقصد ثلاثة أشهر..

وختاما أود أن أشدد على كون غربكم يخصني أيضاً! المغرب اصطلاحا يحيل على غروب الشمس، والشمس تشرق بالشرق وتغرب بالغرب. و”مراكشي” اشتهرت بكونها عاصمة الغرب الإسلامي لعصور.. إذن تاريخيا وجغرافيا أقاسمكم ذاك الغرب! ولهذا لا أشعر بالغربة!

الجمعة، 17 يناير 2014

الأديبة نجاة الزباير : الشعر ماء الحياة

الأديبة نجاة الزباير : الشعر ماء الحياة
محمد نجيم
نجاة الزباير، شاعرة مغربية متألقة تنسج نصها الشعري بنفَس صوفي مرهف تمتزج فيه أحاسيس الأنثى الشاعرة بمشاعر الرومنسية الهادئة. لها دواوين شعرية لاقت استحسان النقاد والقراء في المغرب كما في الوطن العربي، نذكر من أعمالها الصادرة: “أقبض قدم الريح”، “فواكه الصرخة”، “لجسده رائحة الموتى”، “قصائد في ألياف الماء”، “ناي الغريبة”.
شربت نجاة من نهر الشعر حد الثمالة وفي قصائدها نلمس آلام الذات وجُرح العالم. تقول إن الألم هو تلك القصيدة السرية اللصيقة بجدار الروح، وإن الشعر هو ماء الحياة الأبهى الذي يغسل الروح من الشوائب. “الاتحاد الثقافي” التقى الشاعرة وكان هذا الحوار .
◆ من هي الشاعرة نجاة الزباير؟

◆◆ سألتَني عني فحملتُني برقا بين دهاليز العمر كي أقبض على أجزاء مني... هل أقول بأني سيدة تخيط الأفق بخيوط الحلم، وتركض في بستان الأماني وهي تزرع أحداق الكون ورداً جورياً؟ أم شاعرة تلتحف سماء الاختلاف هنا وهناك وسط واقع ينزف جرحه؟ لكن دعني أختزل لك بَصمتي الذاتية وأقول لك: إني سيدة ترتدي عباءة التوهج، وأسكن بين دهاليز الحرف سابحة في بحر الشعر الذي يصطادني بسحره. يا للصقيع الذي يشلّ قدم الروح كُلّما ابتعدتُ عن رحاب الكتابة التي تتلو عليَّ وصاياها!.

◆ أنت امرأة شاعرة، ماذا يُمثِّل الشّعر في حياتك؟

◆◆دعني أبعثر بعض أنفاسه التي تلازمني كي تراني كيف تمر أيامي لحنا وأنا أفتح أبوابه، وأقول له: سلاما أيها الشعر هو القدح الإلهي الذي أسكرني ورماني بين أمواج نبيذية لا أرغب في الفكاك منها، ولدت ولادة ثانية بين طقوسه، فكنت أتنقل تحت ظلاله حورية يعانقها همس الوجود.

فهو أوتار تعزف على ذاتي فأرى مُدناً تجعل من ضلوعي سريرا لها، لأن الشِّعر هو ماء الحياة الأبهى الذي يغسل الروح من الشوائب، فأغدو أميرة بحذاء زجاجي أغني أغنية الحب حيث أحيا فوق السحاب.
يصطادني الحب

◆النفَس الصوفي يطغى على نصّكِ الشعري، كيف تفسّرين الأمر؟

◆◆ عندما تفتح القصيدة عوالمها كي ألج فيها وأنا أتمايلُ في لغتها الشفافة، أراني أطيرُ بجناحين من مداد وحبر كي أعانق سماواتها، حيث أتلاشى في لغات الكون وكأني ذرة صغيرة ليس فوق كتفي روحي غير حب إلهي يمنحني تأشيرة الوقوف على باب أسراره. هكذا يصطادني الحبُّ في كينونته الكُبرى كلّما اقتربت من حقله كي أقطف وردة بهائه، وألمس بعضاً من فتوحاته السامقة.

◆للألم حضور طاغ في أشعارك، ما الذي يُؤلِم فيك المرأة أو المرأة الشاعرة؟ وهل تتفقين مع القول القائل الألم هو الذي يصنع الشاعر؟

◆◆ ما أكثر الأشياء التي تستوطن أعماقنا ونحن نتدثر بإزار شعري، حيث الحلم يرقص مذبوحا من الألم!. فالألم هو تلك القصيدة السرية اللّصيقة بجدار الروح، فكلما مشت بغنج في دمي أراني لا أعانق طيفها حتى يقدم لها كؤوس ترحابه.

تسألني عن وشمه، وأنا أتنقل دوما بين زلازله وأنام في هدير صمته، ألأني أتسكّعُ في حانته أبحث عن حمامة تحمل غُصن زيتون تضعه فوق سطح أمنياتي؟، أم لأني هشّة تكتُبني الحياة بألوان وأنغام تستمد من الذات قلقها وحضورها، وترميني في هذا العراء ليس معي غير لحاف شجي مطرز بحزن أضحى جزءاً مني؟ فعندما كنت أتسلق شجرة الشعر وأنا أسقط منها مثل فاكهة جافة لما كنت أتعلم أبجدياته، كان من بين الذين تأثرت بهم بعمق الشاعر أبو القاسم الشابي، الذي وجدت في ألمه ألم الإنسانية جمعاء، فكان ديوانه رفيقا لنفسي الشفيفة التي ما تزال تتزنر بالحلم في لثغته الأولى، فرغم تمزقه النفسي وسط عواصف الفقد والمرض غنى للحب والجمال والثورة، فكان بحق رمزا إنسانيا لا ينسى.

لقد كانت همومه حطبا أشعلت نار الفتنة في شعره الذي خلده التاريخ رغم رحيله باكراً.

فهل الألم هو تلك الكأس المرة التي إن شرب منها الشعراء غدوا عظماء؟ ينحني يراعي قائلا: نعم.. نعم إن الأمر كذلك. أو ليس الشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب مزمارا وجوديا للألم، يكفي أن نقرأ قصيدته الخالدة “سفر أيوب” لنعرف ذلك.

هذا الألم الذي قد يراه بعض الشعراء رائعا كما عند الشاعر العربي الكبير أحمد بلحاج آية وارهام الذي يقول: يا لروعة الألم هو أحن علينا من البشر!.

لكنه في أحايين كثيرة نجده يصنع منه مرآة نرى فيها ذاته الموزعة شظايا، من خلال قصائد عملاقة شملتها دواوينه المتعددة، ليكون الألم نصلا يغرس أنيابه في أوطانه التي تتناغم فيها كل الأوجاع.

◆“أقبض قدم الريح”،”فواكه الصرخة”،”لجسده رائحة الموتى”،”قصائد في ألياف الماء”، “ناي الغريبة”. في عناوين أعمالك الشعرية ما يُحيل على الموت، الهروب، الصراخ، الماء. هل ثمة في أعماقك ما يؤلم الذات الشاعرة ويُشظّي الروح؟

◆◆ لن أنكر أن فوق صدر قصائدي حروفاً تنتحب كلما نصب قلبي خيمته على ضفاف الكلام، فأرى الحزن رحالة يحمل بين ذراعيه أشلاء نفسي المنذورة للحب. فهل هي صخرة سيزيفية تلك التي تحط فوق شجرة أناي؟ أم تراه دثار ليل يلفني بأوجاعه كلما رأيت كم تعرج الأحلام في هذا الوطن الكسير، حيث تحول الربيع لخريف سطرته دماء الأبرياء، ترى من خلاله موت الأحلام ظلا أحاول الهروب منه نحو آفاق جمالية لا يسعها غير صدر القصيدة؟ وكلما رماني هذا الحب الكبير بين براثنه، تحول صوتي لآهات تعانق مواويل كل العشاق كما في ديواني الأخير “ناي الغريبة”. واسمح لي رغم كل ما ذكرتُ بأن أصرخ في جوف هذا البياض... من أين تأتي أيها الألم؟!

إنها رهافة الشاعر الذي يصنع وطنا من كلمات على صفحات أرض تلف أكفانها! ففي شوارع الحياة أجد دروبا إنسانية هنا وهناك تفتح فم جرحها، وهذا الصراخ القادم من مرايا كونية هو الذي يلمسه القارئ في دواويني.

◆ كيف كانت البداية المُؤسسة لنصّك؟

◆◆ كلما سئلتُ عن البدايات أراني أتربص بأول الخيوط التي ربطتني بعوالم الشعر، فأجدني تائهة أمام شباك من ضوء لا أعرف كيف تسللت إلي منه تلك الأشعة الأولى التي رمتني بين طقوسه منذ صباي، حيث كانت الريح تحمل ضفائري هنا وهناك. فوجدتني أطارد فراشاتها بأنامل رقيقة لا تعرف بعد كيف تمسك بروعتها.

هكذا أسرت بصوت القصيدة الذي تردد بين جنباتي ذات سفر نحو عوالم الكتابة المشبعة بقراءات كثيرة كانت الدافع وراء التنقيب في أسرارها، فأصبحت بالنسبة لي الأرض والسماء، الليل والشمس، الحاضر والأمس، وغربتي التي لا تنتهي إلا بلقائها في قارعة الحرف، حيث أرتمي في خلاياها نقطة ماء، وأمشي سيدة لحلم ما له انتهاء.

الكتابة وطني

◆هل تجدين ذاتك داخل القصيدة أم أنت تواقة لآفاق إبداعية أخرى؟

◆◆ الكتابة وطني الذي ألجأ إليه كلما تمزقت الذات في منفى من جمر، فأراني أهرول في شوارعها أبحث عن دوحة تتحول فيها هواجسي لعناقيد كلام تتدلى من معناي. فعندما تمطر سماء الكتابة، أجدني منتعلة خفاً مهترئاً، أمشي به بين شوارع النفس، أتلفت هنا وهناك لعلي أجدني في كهف يقيني من عواصفها، لكني في الأخير أعانق جسدها، وأرتمي في جزرها حورية لا تنام. هل رأيت قبل الآن جنونا يستوطن البياض، لا تعرف متى يقرع كيانك عنوة؟، هل في النهار أم في الليل؟، حيث يمد الحبر غطاءه فأرتمي فيه أجمع كل الأزمنة في وجداني، فأراني في لحظات ما شاعرة تبعثرني القصيدة فوق دفاتره، وفي لحظات أخرى أتساقط من سماء النثر نجيمات لا أعي غير ركضي المتواصل في صداها كما تركض خلفي. أنى ذهبت أرى ظلها يسابق ظلي، فأجدني مشردة أمام بابها، أتوسل بعضا من عطاياها كلما طافت بأقداحها في حانة الروح.

إنها ذات أقنعة شتى، ترقص بها رقصة الجمال في ساحاتي، تطل علي في كل صيحة، تمد لي خيط وفائها لأندثر في فتوحاتها.

فآه من لقائها وهي تسكر من ثورتي وعطشي اللانهائي للاختلاف! تفتح داخل أضلعي ثقبا تتسلل منه القصيدة متبرجة بدمي، فهل هي ذلك الصباح الذي يشرب من عين الذات أسرارها فلا يأسرني غيرها؟ أم هناك أغنيات أخرى ترقص على إيقاعاتها أصوات تعبر همسي كلما تسللت من رئة هذياني حرائقها؟ نعم، إنها تتشكل داخل دوائر أجدني سعيدة برقصاتها التي لا تنتهي، والتي تجلت في مقالات نقدية وكتب صدرت لي وأخرى موجودة قيد الطبع.

◆ لماذا الأسطورة في قصائدك؟

◆◆ كانت حكايا الطفولة تستوطن وجداني، فكنت أضيع في تفاصيلها التي تطرق باب خيالي البكر، ولما ولجت بساتين القراءة الساحرة، شدتني الأسطورة بخيوطها التي ملأت ذبذباتها ذاتي الإبداعية بهذا الكم الزاخر من الإثارة. وبما أن الأسطورة أرضية خصبة لبنية الخطاب في الشعر العربي المعاصر، فقد كان بديهيا أن تخلق نوعا من التناص داخل شعري، كرمز أحاول من خلاله الإحالة على عوالم إنسانية فكرية وتاريخية أفرزتها حضارة ما، كنوع من ربط الزمن الحاضر بالتراث الإنساني.

◆ كيف ترين المشهد الثقافي في الخليج العربي وفي دولة الإمارات العربية المتحدة خصوصاً؟

◆◆ لا يختلف المشهد الثقافي في الخليج عن الخريطة العربية، حيث عرف تطورا وانفتاحا أكثر على الآخر، من خلال مجلات رصينة تواكب الحراك الثقافي في هذه المنطقة وتنظيم ملتقيات ساعدت على تلاقح الثقافات، كما ساهمت المؤسسات التي تحتفي بالشعر خاصة في الإمارات على الدفع بركبه نحو الأفضل، فدائرة الإعلام والثقافة بالشارقة مثلاً احتفت بالشعراء الشباب في إطار مشروع استفاد منه 30 شاعراً/ شاعرة من المغرب في سنتين. ولم تكن مثل هذه المبادرة لتتحقق لولا أن الشعر هو أكسجين الحياة الثقافية والأكثر تداولاً، ففوق جسر ذهبي تمشي القصيدة بعنفوان وجمالية. وأحب أن أقف عند برنامج ضخ دماء جديدة في شريانه، وهو “شاعر المليون” الذي خلق الحدث في مسيرة الشعر العربي المعاصر، حيث تم تقريب الشعر أكثر من الجمهور، مما جعل الشاعر يحظى بالمكانة التي تليق به. اعتبرتُ هذا بمثابة رد اعتبار للقصيدة التي يشارك في إبداعها شعراء من مختلف الأوطان، إنها تجربة متفردة خلقت ارتباطا نوعيا بين المشاهد / القارئ / المتلقي مع الشاعر.

الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

الشاعرة أسماء بنكيران ضيفة على برنامج الناقد

الشاعرة أسماء بنكيران ضيفة على برنامج الناقد
برنامج الناقد : الثلاثاء 1 أكتوبر 2013
يستضيف أحمد زايد الكاتبة أسماء بنكيران للحديث عن ديوانها الزجلي "حـر لكلام

الجمعة، 15 مارس 2013

حوارالشعر والأسمر محمود مغربي. .خاص|| كاظم عكر


حوار الشعر والأسمر محمود مغربي - خاص - كاظم عكر
حوارالشعر والأسمر محمود مغربي  . . .خاص|| كاظم عكر

حوارالشعر والأسمر محمود مغربي

. عندما كنت أكتب أسئلتي وجدت نفسي في الموقف الصعب , وجدت نفسي أمام بحر , أمام أكثر من قصيدة وديوان واحترت من أين أبدأ , وجدت نفسي أمام الولد الجنوبي أمام الولد الفوضوي أمام الشاعر الأسمر فمن هو الشاعر الأسمر؟ وما حكاية هذه الألقاب . وأي إسم تريد ؟
- انا الولد الجنوبي يمكننى القول: “ان مفردة الجنوبي تجعلنا نستعيد الجنوب، صعيد مصر، بكل تفاصيله الثرية؛ شعراء أميون ومتعلمون، بالجلباب والبنطال، حنان الجنوب وقسوته، مفردة الجنوب تجعلني أرى “المغربي الصبي” حاديا خلف المحراث، يشدو بالمواويل، يؤنس نفسه وروحه المنفردة في الحقول البعيدة عن المدينة في القيلولة، أتذكره مندهشا ومصغيا إلى عازف الربابة الشجي، الذي يجيء مثل غيره في وقت حصاد محصول القمح، إلا أن “الجنوبي” يبقى مرتبطا بشعراء وأدباء كثيرين مثل: أمل دنقل، وعبد الرحمن الأبنودي، وبهاء طاهر، ويحيى الطاهر عبد الله، وعبد الرحيم منصور، وغيرهم، وفي الجنوب أتذكر أنه في عقد الثمانينات كان المناخ فياضا بروح العطاء والتلاحم والاحترام في كل مجالات الفنون من أدب ومسرح وفنون شعبية وتشكيلية وغيرها، حيث كانت الحقبة غنية بالأمسيات والندوات، كما كنا نجد في قرى الجنوب ما يسمّى بـ”ظاهرة المنادر” التي كانت تستقبل الشعر والشعراء وتتفاعل الجموع مع الكلمة.. كل هذا اندثر تقريبا وبات المشهد بائسا، نحن الآن أمام جمهور تحوّل من “القراءة” إلى “الفرجة” وطبعا هناك أسباب أخرى عديدة ساهمت في ذلك.
وعن لقب الولد الفوضوي أقول :
إن مفردة الفوضوي تكررت في مجموعتي الشعرية الأولى “أغنية الولد الفوضوي”، الذي أعتبره جواز مروري الحقيقي لعالم الشعر الغني والمدهش والسحري، مؤخرا صدرت منه طبعة ثانية عن مركز عماد قطرى
وهذه المجموعة وجدت اقبالا من النقاد والقراء معا ونوقشت فى معرض القاهرة الدولى للكتاب, كذلك ناقشها كوكبة من نقاد مصر فى العديد من الصحف والمجلات الادبية وفى المؤتمرات التى تقيمها وزارة الثقافة المصرية ومن هؤلاءالناقد الدكتور مجدي توفيق قال : محمود مغربي انه شاعر مجيد، قدمَّ نفسه للقراء بديوانه السابق “أغنية الولد الفوضوي” فكان تقديماً ممتازاً دل على شاعر لغته غنائية فياضة بالشعور، وقد دلت كل كلمة من كلمات عنوان ديوانه على سمةٍ من سماته، دلت كلمة “أغنية” على نوع اللغة الشعرية التي يستخدمها، وهي لغة غنائية لا تعول كثيراً على الحكي والسرد كما يعول عليهما كثير من الشعراء المعاصرين.
ودلت كلمة “الولد” على نظرة الشاعر لذاته نظرة خاصة تناسبها كلمة الولد، ولعل القارئ قد لاحظ الطريقة التي يستخدم بها الناس هذه الكلمة، وهي طريقة تتراوح بها بين معنيين متناقضين،

فهم يقللون من قيمة إنسان ما حين يسمونه بولد، وهم يشيرون إلى البطل العظيم بأنه “ولد”، والذات الشاعرة في الديوان السابق تشعر بعجزها شعوراً قوياً يناسبه المعنى الأول، وتحلم بالتغيير والثورة والمجتمع الأفضل، في الوقت نفسه، حلماً يناسبه المعنى الآخر ولا يزال المعنيان حاضران
. هل لديك طقوس معينة للكتابة؟
- طقوسي هي محاولة حميمة لشخبطة هذا البياض لتخرج القصيدة التي وحدها تدخل الفرح لقلبي وتحاول أن تقول للآخرين شيئا.
ودائما أرى بأن كل ما يحركني, يهزني بشكل تلقائي وعنيف هو دافع حقيقي للكتابة, للبناء, لذا أعتقد بأن علينا أن نفتش عما يبهرنا ويهزنا من أجل أن نعيش فى كنف الكتابة وتجلياتها الخصوصية , الكتابة سحر خصوصى , يدركه أكثر القارىءالذى يدرك جوهر الابداع والشعر
. ماذا عن البداية وكيف تراها رغم مرور السنوات والمتغيرات؟


  - البدايات دائما لها روافد وقنوات مختلفة، يمكنني القول بأن بدايتي تجلت فى مشاركتي لجماعة “رباب الأدبية” عام 1980 والتي كان يشرف عليها الشاعر أمجد ريان في فترة وجوده فى محافظة قنا بصعيد مصر, وجودي واحتكاكي بكل أفراد هذه الجماعة أضاف وفتح الكثير من النوافذ الهامة, في هذا المناخ تعرفت عن قرب على إبداعات الكبار أدونيس وسعدي يوسف وعبدالمعطى حجازي والبياتى وصلاح عبدالصبور والسياب وأمل دنقل والأبنودىو نازك الملائكة محمود درويش وغيرهم.
كل هذا أضاف لي الكثير وفتح أمامي نوافذ جديدة لأول مرة, عرفت بأن هناك شعراً مختلفاً غير ما درسناه فى المراحل الدراسية المختلفة وجعلني أدرك مبكرا تطورات القصيدة العربية عبر مسيرة أجيالها.
وهناك أيضا أشخاص أدين لهم بالفضل أذكر منهم الشاعر أمجد ريان أول مستمع حقيقي لما كتبته فى بداياتى ووجهني كثيرا, وهناك أيضا الروائي يوسف القعيد الذي شجعني بحماس فى أول زيارة له لصعيد مصر في عام 1980, ومن مبدعي الصعيد الرواد لنا في هذه الفترة سيد عبدالعاطي, عطية حسن, والأديب الشامل محمد نصر يس ومحمد عبده القرافي وغيرهم. كما يظل لثراء المكان عطاءات لا حدود لها من خلال الموروث الشعبي والسيرة الهلالية والمنشد الشعبي في الموالد الشعبية ذات الثراء المدهش والغني، كل هذا شكل الكثير في بداياتي وأضاف الى روحى وشخصيتى زخم عظيم , واعتبر نفسى محظوظ بكل هؤلاء منهم من على قيد الحياة يشارك فى الفعل الابداعى ومنهم من رحل الى عالم الخلد.
. هل ينتهي الشعر في الشاعر وهل تنتهي الكتابة يوما ما ؟ وهل يمثل الشعر حالة إدمان هل يمكن الشفاء منه ؟
- الشعر لا ينتهى ربما يتوقف أو يغيب فترات متقطعة ولكن يظل الشاعر مسكونا بالشعر طالما توفر الاخلاص الحقيقى , الكتابة فعل انسانى يظل طالما وجد الانسان على ظهر البسيطة ربما تختلف الوسائل هنا وهناك ولكن تظل الكتابة فعل خلاق وانسانى, بالفعل الشعر ادمان قراءة وكتابة , وماأجمله من فعل يجعلنا نشعر بيقيمة الانسان وجوهر وجوده فى الحياة , الشعر
يظل النشيد الحلو الذى يخاطب الوجدان ويثير الانسان فى كل زمان ومكان.
. محمود المغربي شاعر وكاتب صحفي كيف يوفق بين الإبداع الشعري والعمل الصحفي والاعلامي ؟
- انا لا اعتبر نفسى صحفى بالمعنى الحرفى ولكن اشارك فى هذا الفعل من باب الثقافة والمعرفة وعشقى للقصيدة , لذا اراه مكمل ويتناغم مع روح الشعر والابداع, اقوم بتغطية فعاليات ثقافية اشارك فيها لانى اعتبر بان الشاعر هو الاقدر على فهم واجلال الفعل الثقافى لانه منه واليه , كما اكتب عن بعض الشخصيات التى أبدعت وتبدع لانى اعتبرها قيمة تستحق الضوء خصوصا من هم فى الظل وبعيدا عن دائرة الضوء, واشعر بفرح غامر وانا اقدم للقراء وجه لا يعرفونه جيدا , وهذا دور اعتبره هام وضرورى ’ حتى نرفع الظلم والغبن عن وجوه أخلصت للابداع سنوات طويلة ولم تجد الضوء الكاف ليعرفها القارىء فى عالمنا
. محمود المغربي الفائز بجائزة أخبار الأدب للعام 1995 كيف الشعر ؟ كيف تنتصر القصيدة ؟ 
- الشعر والكتابة هى الفعل الحقيقي ضد الموت .. ضد الفناء, بالكتابة أسماء عديدة رحلت ومازالت تعيش بيننا, الكتابة هى الفعل الخلاق وجدير بأن نضحي كثيراً من أجله.والقصيدة تنتصر للخير وللجمال والعدل والبقاء على ظهر البسيطة ونقيم دائما لها عرساً خصوصاً. لمولد القصيدة سحر، وأنا جئت لعالمي هذا لأبحث عن السحر، والقصيدة هى الخلاص، وجئت أيضاً لأبحث عن الخلاص.
. كثيرة هي إصدارات شاعرنا الأستاذ محمود المغربي : صدفة بغمازتين , أغنية الولد الفوضوي , تأملات طائر , العتمة تنسحب رويدا , ناصية الانثى , أي الإصدارات أحب ّ إليك ولماذا ؟
- اجيب بأن ( أغنية الولد الفوضوي ) هو جواز مروري الحقيقي لعالم الشعر الغني والداهش والسحري. لقد صدرت المجموعة عن سلسلة الكتاب الأول بالمجلس الأعلى للثقافة المصرية 1998 ووجدت صدى طيبا جدا في الصحف والمجلات، فقد تمت مناقشتها في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب ضمن برنامج المقهى الثقافي, ونوقشت في أبحاث مؤتمر أدباء مصر من خلال الناقد الدكتور مجدي توفيق, كما نوقشت في دراسات موسعة في المجلات والصحف المصرية من أهمها دراسة تحت عنوان “الحداثة النقيض في شعر محمود مغربي” للأديب والناقد عبدالجواد خفاجي وكتب عنها آخرون أمثال فتحي عبدالسميع ومحمود الأزهري والدكتورة عبير سلامة والدكتور جمال حسنى وغيرهم ومؤخرا صدرت طبعة جديدة منها فى مركز عماد على قطرى للابداع بالقاهرة , ويمكننى ان اقول يظل الشعر دائما صالحا لاثارة الدهشة والسؤال , ومجموعاتى التالية لها هى امتداد لتجربتى واشتباكى الحقيقى مع القصيدة التى أراها بانها حياة حقيقية وزخم انسانى لا شبيه له.

. الشاعر محمود مغربى هو ابن صعيد مصر.. ماذا تقول عن الصعيد؟
الصعيد الذى يظل عشقى و انا مفردة من مفرداته , نبتت فى أرضه السمراء وعشت وأعيش فيها , تحديدا ( محافظة قنا ) وكثيرين يعلمون ما لقنا من خصوصية جغرافية وتاريخية وسكانية عن غيرها فى كل مصر , لذا لم يكن غريبا ان تخرج بيئة الصعيد أعلام مضيئة فى حياتنا الادبية والفكرية والثقافية والاسماء عديدة ملءالسمع والبصر قديما وحديثا , لو عدت الى عقد الثمانينات كان المناخ فياضا بروح العطاء والتلاحم والاحترام في كل مجالات الفنون من أدب ومسرح وفنون تشكيلية وغيرها، حيث كانت الحقبة غنية بالأمسيات والندوات، كما كنا نجد في قرى الصعيد ما يسمّى بـ«ظاهرة المنادر» التي كانت تستقبل الشعر والشعراء وتتفاعل الجموع مع الكلمة.. كل هذا اندثر تقريبا ولم يعد هناك ذلك الألق الذي كنا نراه في عيون محبّي الشعر والكلمة , الصعيد يظل ثريا وكنز ثراء لا حدود له , لانه غنى بموروث شعبى وانسانى وفطرى , الصعيد عالم بذاته, ولو رجعنا الى كتب التاريخ حتما سندهش ونحن نقرأ عن الصعيد.
. محمود المغربي الناقد كيف يرى قصائده ؟ ماذا تقول أنت .. لك ؟
- تجربتي وقصائدى الشعرية هي محاولة مخلصة للبحث والتأمل، هي محاولة مخلصة من أجل الخير والعدل والحق، هى محاولة من أجل أن أعيش في كنف المعرفة وشقائها المحبب، تجربتي أتركها لغيري يقيمها , ولكن بصدق اشعر بسعادة غامرة وانا أجد الحفاوة الحقيقية فى بلدى مصر وخارجها اثناء مشاركتى فى المؤتمرات , وهذا لن اجده سوى فى الكتابه الفعل الخلاق الذى وحده القادر على الدهشة ووضعنا فى مرتبة تستحق الاهتمام والحفاوة.
. اصدارك ( ناصية الانثى ) لماذا كنت متخوفا من نشره نظرا لكونه من ادب الخواطر ؟
بالفعل كنت متخوفا قبل طباعة ( ناصية الانثى ) وقلت هذا فى مقدمة الكتاب ( أثناء مرافقتى للقصيدة منذ سنوات بعيدة.. كانت تقفز إلىّ بين حين وآخر سطور دافقة من سلسبيل مشاعري؛ أتأملها تارةً، وتارة تتأملني.. تريد أن تخرج متحررةً من أسر عقلي، ترغب أن تسبح دونما التزام بقواعد مسابقات السباحة.
كنت وما زلت أستجيب لصوتها الحنون، فأكتب كطفل يلون أوراقة، ثم يُطيّرُها في خفة، ويفرحُ؛ لكأنه امتلك السباحة في الغلاف الجوى.
كان نتاج هذه السطور صفحات وصفحات.. بدأت نشرها فى بعض الصحف والمجلات، ووجدت اهتمامًا حميمًا بها، لأنها تسبح في فضاء شريحة كبيرة من البسطاء أمثالي, ولا شك أنها تُبحرُ مع الجميع- الصغار والكبار- رجالاً وإناثا.. هي كلمات تخاطب الروح والإحساس، وتغنى المشاعر.
وعندما دلفتُ إلي عالم الانترنت فى بداية 2007 بدأت نشر هذه الخواطر فى بعض المواقع والمنتديات، وإذا بى أجد إقبالاً كبيرًا عليها, حتى أن مجلة “أسرة مغربية” التى ترأس تحريرها الإعلامية منال شوقى بالمملكة العربية المغربية، بادرت باستضافة هذه الخواطر تباعًا، بل وخصصت لنشرها واحدة من صفحاتها. أما الجميل حقًا فهو إصرار كثير من الأصدقاء هنا وهناك علي نشر هذه الخواطر كواحدة من آليات التواصل بين الأرواح في كل مكان وزمان.. كل ذلك كان دافعًا لطبعها فى كتاب يحفظها ويجعلها بين يدى أهل المحبة.
وربما يتساءل البعض: لماذا تنشر هذه الخواطر رغم أن إصداراتك الشعرية “أغنية الولد الفوضوى, تأملات طائر, والعتمة تسحب رويدا” تحقق ذلك التواصل الحميم مع القراء؟! وأقول بصدق: إن هذه الكتابة خالصة للنفس؛ تلك النفس التي لكم فيها ما لي. هى جزء منى.. من صميم علاقاتى بالعالم المحيط.. وتفاعلى مع الحياة والبشر. وهذا الكتاب حديثٌ مع الأنثى.. ومن منا بلا أنثى؟!
. محمود المغربي يقرأه الكثيرون أفرد دواوينه في عالم الشعر والأدب كيف يجد القاريء العربي ؟ هل لا يزال الشعر فتيا في عالمنا العربي ؟
- مازال الشاعر والمبدع عموما في عالمنا العربي يشعر بالغربة، يحتاج إلى فضاء رحب، وإلى اهتمام أكبر ليشعر بقيمة ذاته, ذات المبدع والفنان دائماً متضخمة تحتاج إلى رعاية خاصة ليستمر العطاء, مازلنا في حاجة إلى أن يتسع هامش الحرية أكثر وأكثر وأكثر. مازال حلم العربي أن يرى كتابه وإبداعه في كل مكان ولن يحدث هذا إلا بمزيد من الحريات على كافة الأصعدة , مازلنا فى حاجه الى الاهتمام الحقيقى بالقيمة , والابداع فى جوهره قيمة , اتمنى ان يعيش المبدع فى حالة اكتفاء ذاتى ماديا حتى يبدع بلا ضغوط أو مؤثرات وغيرها , المبدع فى الغرب عموما يجد المناخ الصحى كاملا من اهمها القارىء الذى يقدر قيمة الابداع ويتفاعل معه لذا نجد الاصدارات تصل مبيعاتها الى الملايين وهذا فى حد ذاته شىء عظيم اتمنى ان يصل اليه الكاتب والمبدع فى عالمنا العربى.
. تضحك حلو ضحكتها ندى .. وانا قلق .. لماذا الشاعر دوما قلق ؟
- القلق هو الفعل المحرك دائما للشاعر او المبدع عموما , القلق ظاهرة صحية تجعلنا نفكر , نتوقف ونتأمل كل شىء حولنا وبهذا ندخل الى جوهر الفعل الخلاق ندخل ونلتحم مع عالم الكتابة وجنونها الثرى.
. كيف يجد شاعرنا مجلة بلا رتوش هل انت راض عنها ؟ هل من اقتراحات محددة ؟
- اعتبرها احد القنوات الهامة التى تخلق التواصل بين اصحاب الكلمة المبدع والقارىء وبين الكتاب وبعضهم البعض , لذا اسمح لى من خلال هذا الحوار ان اقدم الشكر الجزيل لاسرة التحرير ولكل القائمين على اثارة الدهشة والحوار هنا وهناك.
. شبكة الإنترنت ومجمل وسائل التقنية الحديث ، هل أثرت على جودة ووجود الإبداع فى حياتنا ؟
- أبتسم الان لولا هذه الشبكة ما كنا انا وأنت وايضا قراء بلا رتوش التقينا ودخلنا فى تشابك حميم حول الشعر , شبكة الإنترنت هي بصدق إعجاز العصر الحديث الذي توفر لكل الناس, من خلالها أعتقد بأن الإبداع أصبح أكثر رواجا وفتحت أمامه الأبواب المغلقة وكسر الحواجز هنا وهناك تماما يعني أن الشبكة لها فضل كبير على حركة النشر والتواصل بين الكتاب والقراء وبين الكتاب وبعضهم البعض، هي لها جهد خارق في تواصلنا مع كتابات الآخر، في كل بقاع المعمورة, إذن نحن مع شيء سحري يدهشنا ويقدم الجديد كل يوم ويظهر لنا الجديد في كل المجالات، وعلينا أن نعلم جيدا بأن فتح النوافذ والشبابيك والأبواب خير من إغلاقها, فتح النوافذ يعني الضوء والنور والهواء الصحي و و و و و و و ولنطمئن بأن الإبداع الحقيقي سوف يبقى ويصمد لأنه حقيقي أما المزيف سوف يندثر تماما, التاريخ والأيام تغربل كل شيء وتضعه في مكانه الحقيقي الذي يستحقه , ان ثورة الاتصالات فى عالمنا هى بحق ثورة عظيمة اتمنى نحن كعرب وكتاب ان نستفيد جيدا من هذا المنجز الحضارى الخلاق.
. اماذا عن المرأة التى نراها كثيرا فى قصائدك ؟ 
ان المرأة محورا مهما ليس فى حياة الشاعر وحسب بل فى كل حياتنا , هى ضرورية للكون ولى مقولة ( الحياة بلا امرأة صحراء ) أرددها كثيرا , انا أحد الذين خبروا الصحراء وعاش فيها مفردا لشهور كثيرة , وعشت مع مفردات عظيمة خلقها المولى سبحانه وتعالى مثل البحر والجبال والرمال والصحراء كنز حقيقى للتأمل ولفضاءات أخرى عديدة , كل هذا أعطى للمرأة بعد آخر مهم للحياة , لذا أرى المرأة المفردة الكبرى فى قاموس الحياة بدونها يختل توازن الطبيعة , المرأة هى ببساطة حديقة الحياة بحلوها ومرها فكيف لا نحتفى بها بشكل حقيقى وندرك قيمتها؟!


محمود المغربي
مواليد فبراير 1962م – قنا- مصر. · يكتب الشعر منذ أواخر السبعينيات. · نشرت قصائده في كثير من الدوريات الأدبية في مصر وخارجها (إبداع، الشعر، المجلة العربية، الحرس الوطني، الشاهد، الثقافة العربية، البحرين الثقافية، الثقافة الجديدة، مجلة أسرة مغربية, مجلة الرافد، دبي الثقافية, المجلة الثقافية بالجامعة الأردنية) كما نشرت له صحف (الجمهورية، المساء، أخبار الأدب، الرأي العام الكويتية، الأسبوع، وغيرها) كما أذيعت قصائده في إذاعات (البرنامج العام، الشباب والرياضة، البرنامج الثقافي، إذاعة دمشق، إذاعة القناة، إذاعة وتليفزيون جنوب الصعيد, القناة الثقافية بالتليفزيون المصري, قناة الشارقة وغيرها). · أجريت معه حوارات عديدة في صحف منها: (كل العرب الدولية بلندن , الوفاق التونسية بتونس , الجماهيرية بالجماهيرية الليبية , الاتحاد الاماراتية بأبوظبى , السياسة الكويتية ). · كما أجريت معه العديد من الحوارات في صحف ومجلات مصرية منها ( الجمهورية , أخبار الأدب , التعاون , جريدة الاخبار المصرية , منبر التحرير , مجلة الإذاعة والتليفزيون وغيرها). · ترأس مجلس إدارة نادي الأدب المركزي لمحافظة قنا. · يشرف على القسم الثقافي للعديد من الصحف منها (صوت قنا , أبناء الجنوب, أخبار المحافظات). · المستشار الإعلامي لفرع ثقافة قنا. · عضو اتحاد كتاب مصر. · عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب. · عضو حركة شعراء العالم. · عضو الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر ممثلا لإقليم جنوب الصعيد وشارك في العديد من دوراته. · عضو مشارك في العديد من المواقع والمدونات الأدبية والثقافية على شبكة الإنترنت. · عضو مؤتمر الأدباء والكتاب العرب والذي أقيم في محافظة شمال سيناء (يونيه 2007 العريش) بجمهورية مصر العربية . · عضو أمانة مؤتمر إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي. · عضو وفد مصر المشارك في فعاليات (أيام الأقصر الثقافية بدولة الإمارات). صدر له: · (صمت الوقت) كتاب شعري مشترك مع شعراء قنا. · (أغنية الولد الفوضوي) مجموعة شعرية عن دار جهاد عام 1994م طبعة أولى خاصة. · (أغنية الولد الفوضوي) مجموعة شعرية سلسلة الكتاب الأول بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة عام 1998م. · (العتمة تنسحب رويداً) مجموعة شعرية عن سلسلة كتابات جديدة بالهيئة العامة للكتاب عام 2006 . · (تأملات طائر) مجموعة شعرية عن سلسلة إشراقات جديدة بالهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة عام 2006. · (ناصية الأنثى) عن دار نشر بورصة الكتب بالقاهرة يناير 2011 . · ( صدفة بغمازتين ) مجموعة شعرية دار نشر بورصة الكتب بالقاهرة يناير 2012 . كتب عن تجربته الشعرية العديد من النقاد منهم: · الدكتور مجدي توفيق, الدكتور مصطفى رجب, الــــروائي والناقــــد عبد الجواد خفاجي, الدكتورة عبير ســـلامة, الدكتور أحمد الصغير المراغي, الشاعر والناقد فتحي عبد السميع, الشاعر والناقد محمود الأزهري وغيرهم . · ترجمــــــت قصائـــده إلى الفرنســــية والإنجليـزية والروســــية والتركية وقام بترجمتها منير مزيد , آسيا السخيري, د. أحمد الصغير المراغي, حسن حجازي , د. سعيد الصادق . مريم البقالى وغيرهم جوائز أدبية: · جائزة (أخبار الأدب) التي نظمتها مؤسسة أخبار اليوم بجمهورية مصر العربية في الشعر عام 1995م. · جائزة ( الشعر ) في المسابقة المركزية التي تقيمها هيئة قصور الثقافة بمصر عام 1995 م. · الجائزة الفضية في مسابقة المجلس الأعلى للشباب والرياضة الأدبية عام 1996م. تكريم: · درع جائزة التفوق من هيئة قصور الثقافة بمناسبة تكريمه في مؤتمر قنا الأدبي الثاني يناير 2000م. · درع هيئة قصور الثقافة بمناسبة تكريمه في مؤتمر أدباء مصر في الدورة رقم 15 بمحافظة مرسى مطروح والتي رأسها الأديب الكبير بهاء طاهر عام 2000م. · شهادة تقدير في تكريمه في الملتقى الفني الثامن للجامعات العربية بجامعة جنوب الوادي بقنا عام 2007. · شهادة تقدير من النادي الثقافي العربي بالشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة مايو 2010 . · درع هيئة قصور الثقافة في تكريمه بمؤتمر إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي ديسمبر 2011 .

الثلاثاء، 19 فبراير 2013

حوار الاعلامي العراقي ابراهيم ثلج الجبوري مع سارة طالب السهيل

حوار الاعلامي ابراهيم ثلج الجبوري مع  سارة طالب السهيل
ابراهيم ثلج الجبوري

** كيف كانت بدايتك مع الكتابة ؟
- بدأت الكتابة منذ الطفولة المبكرة تعود بي الذاكرة عندما كان عمرى ثمانية سنوات ووجدت أمام عينى حصانا عربيا أصيلا أعجبت به فكتبت الشعر لأول مرة بأحاسيس طفلة ومايدور بداخلها وماتلمسته فى الحصان من رموز الفروسية وماتعنيه من أصالة وشجاعه وإقدام ونبل ومن هنا كانت البداية الحقيقية للكتابة ثم تلقائيا رسمت بجانب القصيدة علم العراق الذي كان والدي علمني كيف ارسمه وخريطة العراق وركضت لوالدي كأني اقول له سنعود على صهوة فرسك لأمنا العراق واذكر انه تأثركثيرا و قال لي يا طفلتي ثمرفيكي ما رسخته في وجدانك ، بدأت تنضج أحاسيسى مع كل يوم وشهر وسنة تمر من عمرى فبدأت أسجل خواطرى تجاه كل مايدور حولى وبعقلى من أحلام فى دنياى الصغيرة ، برسم صورة لكل حلم أو فكرة تراودنى وتدور بخلدى من خلال الكتابة فالورقة والقلم كانا صديقاى اللذان لايفارقانى أبدا كنت أتجه لهما دوما كلما أجد فى نفسى ما أحتاج لأعبر عنه لأدونه إلى أن كتبت أول قصيدة عن القضية الفلسطينية بعمر١٢سنه وبعدها توالت تجاربى فى مجال الشعر فكتبت القصيدة الرومانسية والوطنية وغيرها من القصائد المختلفة وتوالت بعدها الأعمال إلى أن صدر أول ديوان شعرى وهو " صهيل كحيلة " وبعده ديوان " نجمة سهيل " وأخيرا " دمعة على أعتاب بغداد " ومن خلال كتابتى للشعر فتحت أمامى الأبواب بإكتشاف طاقات فنية أخرى بداخلى فأنطلقت طاقتى نحو أدب الطفل وكتابة المقالات وغيرها من الكتابات الأدبية ومن خلال هذا التنوع إكتشفت أن الشعر هو رفاهية الكاتب .

** حدثينا عن ديوان صدر لك وأنت طالبة بالمدرسة عام 2000 وكان بعنوان (صهيل كحيلة) وكان باللهجة العامية والخليجية ؟
أول ديوان شعرى قدمته فعلا هو "صهيل كحيلة" باللغة العربية العامية أو البدوية ويغلب عليه اللهجة البدويه التي تأخذك من بغداد و تتجول بك في صحراء العراق لتصل لشبه الجزيرة العربيه والاردن ،امتداد عربي من الشام لبغداد وكأنني اردد بلاد العرب أوطاتي ، وكنت اتمنى فعلا أن لاحد يباعدنا ولادين يفرقنا هذا حقا ماتربيت عليه ، والتـأثرباللهجات المتعدده تبعا لرحلي و ترحالي في رحلة العودة الى الوطن.   ديوان "صهيل كحيلة" لأنه مولودى الأول فقد كان أقرب ديوان لقلبى وله مكانة خاصة فى وجدانى وكما ذكرت أن أول كتابة لى كانت عن الحصان فقد إخترت عنوانه ليكون صهيل كحيلة ، وكلمة صهيل تعبرعن صوت الفرس وكحيله هي العربيه الأصيله الجميله وهو ما تشعر به وتتلمسه عندما تقرأ الديوان أنه يعبر عن الأصالة والحنين للوطن الذى لم أعشه في طفولتى والإعتزاز بالقبلية والعشيرة تأثرا بوالدى الشيخ الشهيد طالب السهيل ، حتى أثناء دراستى الجامعية فى لندن ولكن العروبة والبدوية كانت قيمنا وعاداتنا متأصلة فى جذورى تطفو على وجهي وبكل خطوة اخطيها ، ولأننى عشت ظروف سياسية قاسية أجبرتنا على التنقل بين أكثرمن بلد ، فضلا عن طبيعة الحياة السياسية كون أبى مناضل سياسى مما إنعكس كل هذا على بداياتى الشعرية بشكل لاشعورى وهو ما أثر على أن تغلب القصيدة الوطنيه على دفة ميزان كتاباتي  . 

 . ** مؤلفاتك القصصية أغلبها تحاكى الأطفال حدثينا عن مدى تعلقك بالأطفال؟
 عالم الاطفال سرقني من نفسي ، دخلت عالمهم وعايشته بكل وجداني أجد في نفسي طفوله لاتنتهي كنهرمن الجنه مصبه الطيبه والخير والعطاء ، أحبهم وكأنهم جميعا يخصوني ومن الاحداث التي مرت امامي شعرت بالخوف على مستقبل الطفل في بلادنا اردت ان اؤثر بهم أن احاول حمايتهم وأجرب أن احافظ على طفولتهم وبرائتهم وأن أحميهم من الزمن القاسي حيث يعاني الاطفال من اليتم و الجوع في بعض الأماكن ويعاني اخرون من غياب الأب في الحربأو السجن والمعتقلات والطفل لاذنب له فهو لم يختارأهله ولا قدره ، أردت أن أحاول حمايتهم من القوانين المجحفه ومن الإرهاب الذي يستغل الطفوله بأعماله الدنيئه ، فالطفولة هى الحب ، وأجمل مرحلة فى حياة الإنسان ، لأنها رمزالبراءة بعيدا عن سلكويات الكبار وحياتهم التى شوهتها شوائب الكره والحقد وحب الذات ، فعالمنا ملىء بالصور الباهته المعبرة عن الفساد والنفاق الذاندنس النفس البشرية وخرجها من فطرتها التى فطرها الله عليها ، وأهم مايتمتع به الأطفال هو من سرق قلبى منى لأذهب لعالمهم الذى تطغى عليه معانى الأخلاص والصدق والحق وهى صفات لاتوجد سوى فى عالمهم ،  وهدفى من الكتابة لهم لأعزز مجموعة من القيم وهى العدل والمساواة والحرية والرحمة ، عندما أكتب للأطفال فداخلى طفلة كبيرة تكتب لهم ولى فى وقت واحد وهو مايجعلنى كما ذكرت بسؤالك أن أحاكى الأطفال كونى واحدة منهم .انا ليس لدي عصا موسى لتمكنني ان افعل الكثير ولكن يمكنني ان افعل شيء.

لك قصيدة بعنوان "دمعة على أعتاببغداد" أفهم منها انها تحاورالإرهاب الذى إغتال سفير جمهورية مصر العربية ؟
  مقطع من القصيدة الطويله كان يتحدث عن هذا الامر فعلا ، ربما جاء مقتل السفير المصري متزامنا مع زيارتي للقاهرة وكان هذا الحدث مؤلم لأي انسان صاحب قلب ومبدأ وصاحب بداوة وأصول الضيافه العربيه الأصيله فمن نزل بدارنا وجب علينا حمايته وكفايته وضيافته فهو تحت خيمة العراق فصعب علي بلدي الاصيل الذي يعاني الإرهاب والقتل والاعتداء على الطفل والشيخ والنساء والضيف أحب ان يكون بلدي مثالا يحتذى به بالكرم والضيافه والمحبه وروابط العروبه والإخاء و التضامن العربي. فكل عراقي يقتل ببلدي كأنني قتلت ، وكل طفل عراقي يبكي كأنها دموعي ، وكل امرأة عراقيه  تصرخ احسبها أمي ، وكل يتيم عراقي يفقد اباه يذكرني فقدي لأبي فأرحمه وأبكي معه ، وكل ضيف يقتل على ارض وطني كأنه ضيفي .    
 وزادت أحزانى ماحدث بعده بأيام قليلة من أن مزقت أجساد ثلاثين طفل عراقى قنبلة من عملية إرهابية غادرة مماجعلنى أفكر فيما يتعرض له العراق من إرهاب وترويع للآمنين من أبناء الوطن وبدأت وقتها أكتب قصيدة "دمعة على أعتاب بغداد " والتى عنوانها نفس عنوان الديوان وأقول فى القصيدة :-
   أه لبغداد و الدنيا مداولة
كيف الطفولة تلقى عندنا الرعب ؟
 كيف الطفولة في الأشلاء سابحة
كيف الطفولة في الأهوال تضطرب
 كيف الطفولة في أبهى براءتها
ترمى إلى النار , بالجمرات تختضب
 دم البراءة مطلول بساحتنا
ماذا يقول لنا التاريخ والكتب؟

** وماذا عن القصيدة التى بعنوان (نداءإلى بغداد) هل هو نداء يحاكى الراحلين عمالقة الشعر العربى والعراقى بوجه خاص - بدر شاكر السياب ومحمد مهدى الجواهرى ؟
- قصيدة "نداء إلى بغداد أردت من خلالها أن أعبر عن مدى إعتزازى وحبى وتأثرى بعدد من الشعراء الذين كان لهم دور كبير فى كتاباتى الشعرية وقدوتى ومثلى ألأعلى وقد سبق أن ذكرت بعضهم ولكنى فى القصيدة أردت أن ألتقى معهم فى خيالى وأن يعود الزمان وأعيش وأتحاورمعهم شاكيتا باكيتا لهم تارة ، وفخورة بهم تارة أخرى وهو حلم عبرت عنه بالقصيدة فى حوارى مع عظيم الشعر وكسرى الادب وسلطان البحور صاحب القامة الشعرية الكبيرة الجواهرى وكان حوارى معه عن العراق عامة وبغداد خاصة وقد كنت بالطبع  السائل والجواهرى المجيب وكانت هذه القصيدة "نداء إلى بغداد" والتى أقول فيها :-
 يا غابة النخيل ساعة السحر
غناك بدر شاكر السياب عندما شعر
وراح يشكو شوقه إلى المطر
فهل درى أن الدماء في العلم
وأنه مقدر على العراق أن يخوض في الألم ؟
              أرضنا تبر ومسك وملاب
              ومجمع الأحباب
              وأرضنا عذابنا 
 وقلبنا المذاب
              نهران للقاء
              للفراق
             للصمود
             للعراق
             للشقاق
             للخلود
             للقيود
             للرحيل .. والإياب  
           ذات نوم تراءى لي الجو اهرى
           فقلت : يا جواهري .. يا أيها المهاب
           يا جدي العجوز أنت جربت العذاب
          ولوعة المنفى , وتبديل الصحاب
فقال لي الجو اهرى :
        لا أريد الناي وأنى حامل في الصدر ناياً
        عازفا آنا فآنا بالأماني و الشكايا
        البلايا أنطقته سامح الله البلايا
فقلت للجواهري :
       قلت يا جدي تمهل أن في صدري حكايا
       قد عراني الهم حتى صرت استجدى المنايا
       أنت يا جدي خبير بالمنافي والرزايا
آه يا أشواق روحي 
لا تبوحي ..
لا تنوحي
صرت عاشقة جروحي
         أين بغداد شامخة الصروح ؟
         ترفع الرايات تزهو بالفتوح ؟
قال سرى :
                إنما الدنيا سفوح وقمم
               والذي يدرى الخفايا فتشاغله الحكايا
يتلهى بالسطوح
                أرضنا غيل من الأسد الضواري والحمم
               هل رأيت الأسد إلا جاهزات للجموح

** سارة السهيل تنتظر الفارس أنت هنا على صهوة فرسك حدثينا عن الفارس الراحل طالب السهيل ؟
-والدى الشيخ طالب السهيل أطيب وأحن أب في بيته ، هو المناضل الذى عاش زاهدا فى الدنيا متطلعا للآخرة ، كان رجل سياسى من طراز فريد ، زعيم وطنى ، مناضل شريف ، عاش مدافعا عن مبادئه وفكره كان يريد الأفضل للعراق يريد الإصلاح والتغيير ومنع الفساد والمفسدين ؛ كان ربيع عربي هو ورفاقه سابقا لكل ربيع بوقت صعب لا إنترنت لا فيسبوك لا جزيرة ولا العربيه ولا وسائل اعلام بوقت عاصف يتحدون كل شيء ماسكين على وطنيتهم كالذي يمسك جمرا بيديه تحرقه وتؤلمه لكنه مستبشرا بمستقبل سعيد لوطنه وأهله وشعبه ، لم ينتمي لحزب الا للوطن ولالجماعه و لم ينتمي لاي دوله سوى العراق ، السلطه و المال كانت ملء يديه من نعومة أظافره فلم تكن السياسه سلما يصعده لمنصب أومال بل خسر كل شيء من أجل وطنه من مال و دار وأهل وأخيرا حياته . داره كانت مفتوحه لكل المواطنين مشجعا للوطنيين والشرفاء وعندما أغتيل كنت فى سن صغيرة ولكنى أخذت جزء أكبر من شخصيته وحبه للعراق الوطن ، هو القدوة  والمثل الأعلى أخذت منه التواضع وحب الناس وخدمتهم ، والعطف على كل محتاج ومظلوم ويتيم . هو الأب الذى لايزال وسيبقى حاضرا فى القلب ، إنه رمز للفارس الذى لن تجود الحياة بمثله . وهوماجعلنى أنتظره دوما رغم رحيله منذ سنوات عديدة أنتظره على صهوة فرسه ليعود .. ومن خلال هذه المشاعر الجياشة نحوالفارس المناضل طالب السهيل سردت قصيدتى " إنتظار الفارس " الذى عبرت من خلالها عن كل مايجيش فى صدرى وفى عقلى ووجدانى من مشاعر وعوطف تجاه الفارس الذى لن يعوض وكانت هذه القصيدة التى اقول فيها :-  
     أنت هنا
  على صهوة فرسك..
  متوشحا سيفك..
              قد غرست في قرص الشمس رمحك 
  تسد منحدر الطريق بالأمان
  وينفتح .. بروعة البيان
  وينطوي .. بقوة الجنان
           كذا رآك رجالك الكثر ذاك الزمان
           كما رأتك طفولتي ..
           وعاينتك صبابتي ..
                           يا أيها  الأب  الحنون
   أبدا ما طواك الموت ..لا
       ولا اقترب المنون
  هل جرؤ حقا على اجتراح هيبتك ؟
   كيف لم يأسره جلال طلعتك ..
   يا أيها  الأب الحنون !؟
             لا تزال ياسمينة بيضاء مرشوقة في عروة
   صدرك الرحب
   ترسل شذاها إلى أنفى
   اهتف بحنين الذكرى :أبى !!
   أتلفت  لا أجد سواى ..
   هل كان حضورك حلما ؟
          كيف ،وأنت باعث الأحلام
   هل كان وهما ؟
    لا، فأنت يا أبى .. مبدد الأوهام ..
                             ورافض الأصنام ..
    أنت هنا في القلب ..
على صهوة الفرس ، تبهج بحضورك الجميل وجوه قومك ..
تضيء بالابتسامات .. فيضا من ابتسامك
لقد عاهدتني ، والعهد دين واجب الوفاء ..
ألا تترك وجهي الذي تحبه يعانى الانتظار ..
وحتى لا تظل عيناي معلقتان في الفضاء ..
   العهد بالفارس أن قلبه الرحيب يدله على مكان حضوره .
   العهد بالفارس أن قسمه المقدس يوقه إلى مواقع النزال .
   العهد بالفارس أنه يعبر فوق الجراح إلى الشفاء ..
عرفت يا أبى كيف تهاجر الأفكار في الهجير ؟
وكيف دون بوصلة أواصل المسير ؟
لابد أن قلبك الكبير يا أبى ..
          أنباك ما يعانى قلبي الصغير !!
يا أيها الأب الحنون ..
يا قاهر الموت في وجداني
وباعث الوعي في كياني ،،
                         إنا هنا في الانتظار ..
                         سيفك ، فرسك ،
                         الأهل .. والدار ..
                         جميعنا .. جميعنا .. نرقب الأفق
                        ولن نبارح المدار .

**بصراحة وعذرا ان سالتك ولكن سؤال صديق ليس الا ؛ ما تأثير سحر الانثى الشاعرة وجمالها على الحضور؟
- أعتقد هذا السؤال يجب ان يوجه للحضور وليس الشاعرة فأنا لا يمكنني أن أجيب عنهم ؛ لكن اعتقد ان الجمال جمال القلب والأخلاق والروح الطيبه البريئه وهذا السحر أعظم من سحر جمال الوجه الزائل لأن الوجه الجميل ليس له طعم دون روح صافيه ونفس كريمه وإبتسامه بريئه فقد يصيبنا الملل بالنظر لأي جماد مهما كان جماله ان لم يكن مقرونا بروح ناطقه ، كما أن العلم والادب  لا يحتاج لجمال فالتقيم هنا يكون للمضمون على عكس بعض المهن التي قد تتطلب جمال المظهر كما أنني أعامل الحضور والجمهور كأخت لهم أرى بعيونهم الإحترام والتعاطف كأنني ابنتهم وأخت لهم فهم يقرأون سطوري ويفهمون عمق  وجداني بقلوب مليئه بالمحبه الأخويه الصادقه. الحضور المتميز يكمن بالألفه و التراحم و ان يستشعروا الصدق من قلمك و فمك و قلبك. فأنا أكتب بقلب طفل و عين امرأه وأخلاق فارس نبيل .

** قالوا عن الحب اوصافا ماذا تقول سارة عن الحب؟
الحب هو مشاعر نبيله مشاعر تحمل الضمير الحي والقيم الأصيله من عطاء وتضحيه وإخلاص ووفاء ، والتزام الحب هو أن تشارك شخصا حياته وقت الشدة ووقت الرخاء ان تسعدان معا وتعبران جسر الحياة بحلوها ومرها متشاركان بكل شيء بالفكر والرأي والحياة وتكوين مملكة بأسوار عاليه لا يدخلها الشياطين فقط الملائكه ، الحب الحقيقي هو من يسعدك في دنيتك و يكون لك عونا بها و يكون طريقكما معا للجنه و رضى الله

** متى تبتسم سارة و متى تهطل دمعتها؟
- ابتسامتي لا تفارق وجهي ابتسم لنفسي بالمرآه ، أقول لها شكرا أنت لم تخذليني رغم الصعاب والتحديات بقيت كما أنتِ لم تتلوني لم يغرك شيء صامدة أنتِ رغم الرياح العاتيه مكابره على الجروح، ساعيه للأفضل بطموح مشروع بقوانين السماء و الارض ، ابتسم لكل من حولي لأمي عندما أقبل يدها الطاهرة التي ربتنا وتحملت عناء الدنيا وفراق الاب والوطن على كتفاها الرقيقه وحملت ما لا يحمله الرجال أبتسم لأخواتي المحبات ،وصديقاتي المخلصات ؛ أبتسم لكل طفل أراه لأن رؤياه تسعدني بصدق أبتسم حين أرى صداقة بينالأطفال وحيوان أليف أفرح بهذا كثيرا ، أبتسم ابتسامه من القلب حين أكون بين الطبيعه و بين حيوانات لطيفه تركض وتلعب معي .
اما الدموع ...فلاتسألني عن الدموع أكاد أجزم انه ما بكى أحد قدرما بكيت ، أبكي كثيرا شوقا لأبي دموعا لاتنتهي الا بلقائه ؛ أبكي كلما أشعر بالظلم والافتراء والكذب ؛ أبكي اذا رأيت أحدا مريض أو به ألم أو فقد أحد اقاربه ؛ أبكي على وطني علىأهلي على ناسي ؛ أبكي تعاطفا لأي مصيبه وقعت على أحد و ان كان يكرهني ؛ أبكي ان وجدت قطه تشعربالبرد أوعصفور جريح ؛ أبكي ان شاهدت مقطع مؤثر بفيلم أو مسلسل . دموعي قريبه وحساسه جدا وأتأثر بكل شيء وصديقاتي دائما يطلقن النكات الظريفه على دموعي التي تذرف على أي أحد وان لم اكن أعرفه .

** ماذا تعني لك المدن التاليه؟
بغدادأمي ووطني وحبيبتي ؛ بغداد ملاذي وأملي و كل طموحي ؛ بغداد رضعت حبها مع حليب أمي و تنفست هوائها من زفير ابي ؛ بغداد حلمي وخيالي الجميل وواقعي المرير .
بغداد مني اليها الحب ومنها الي الالم والعذاب .

بيروت: بلد جميله أنيقه ؛ بلد جبران وميخائيل نعيمه وجورجي زيدان وأمين معلوف والجيش الذي حرر بلده ؛ بلد لم تزرع الحرب بقلوب ابنائه يأسا بل املا .

عمان: هي أمي الثانيه الأم الحاضنه التيأخذتني لأحضانها  ربتت على كتفي ومسحت على رأسي وجففت دموعي بهواء نقي ؛ قالت لي أنت ابنتي فلاتشعري بالخوف حلقي بسمائي كفراشة بلاعقد بقلب نظيف بهي .


القاهرة: التقت روحي بجسدي على نهرالنيل حين حققت حلمي وذاتي بين شعب عريق العلم عميق الأدب أخذت من زهور مصر رحيقا أصنع به عسلي وبكل كرم قدموا لي حدائقهم الشاسعه النظرة وعملت كالنحله في بساتينها .


Sarah Alsouhail