السبت، 24 يناير، 2015

نسوان وعناتيل بلدنا - ريم أبو الفضل

إطلالة -  نسوان وعناتيل بلدنا  

ريم أبو الفضل

كثيرا ما تستوقفني أحداث..أشخاص..مواقف قد أكون فيها بطلة، أو كومبارس ..متفرج، أو قارئ
وليس ما يستوقفني الحدث نفسه، أو الشخص ذاته.. بل أنني دوما ما أشرد أمام الحدث ، أو أتأمل الموقف ..أو أغوص بداخل الشخص.. فتنجلي لي أمور كثيرة، أو هكذا تبدو لي
من هنا كانت إطلالتي على شخص، أو موقف أو خبر ليس لممارسة دور المتأمل فقط..ولكن لعمق قد أراه بداخل أى منهم
وأثناء وحدتي التي أقتنصها من يومِ مشحون، أمارس تأملاتي من خلال إطلالتي على يوم يطل... أو يطول
  
  اشرب..واسترجل
***********
وكلما تذكرت بيتيي عنترة صاحب القسمات والصفات الرجولية

ولقد ذكرتكِ والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم

وقد جمع فيهما معاني الرجولة والشهامة ومعاني الحب، وقد كان الشعر فى الجاهلية الإعلان الذي يوازى اليوم الإعلام
فإذا ما تذكرت عنترة هذا الفارس الأسمر الذي كان رجلًا حتى فى عشقه..طالعتني الدراما القديمة التي لصقت الشارب والسيجارة بشخصية الرجل، ثم فى العضلات المفتولة، واختزلت الرجولة كلها فى مظاهر جسدية

ثم كانت الكارثة فى يومنا
 تلك الإعلانات فى إعلامنا، وهى تتحدث عن الرجولة، وتبلور الرجولة فى كيس بطاطس أو زجاجة مشروب طاقة
بل تدعو الجميع "استرجل" "صحي الدكر"
 فنجد أن الدعوات لاستنهاض الرجولة ليست إلا لتناول كيس من الشيبسى أو مشروب طاقة ؛ فيفز الرجل من رقدته لتبتسم له فتاة ابتسامة ليست بريئة فيردها لها بغمزة

فى اعتقادي أن محاولة بلورة الرجولة فى تلك الممارسات التافهة ليست من باب الدعاية فقط، وتصدير الرجولة المفتقدة للشباب من باب بسيط حتى ولو كان أكل أو مشروب
وإنما للخيبة التقيلة التي يعانى منها المجتمع العربي، أو الأمة بأكملها بافتقاد، أو فقد الرجولة فى ظل احتلال دول .. واغتصاب .. حريات .. وقمع فكر
تخاذلت الرجولة أمام كل ذلك

والحل فى تعديل المفاهيم وصياغة جديدة لمعايير الرجولة حتى لا ينصرف فكر وجهد الرجال للبحث عن رجولتهم، ومن ثم إثباتها بشكل قد يُزعج السلطة
فان كانت التقاليع قد استنقدت حيلها
والإعلام قد جسد لنا الرجل فى مظاهر جسدية فى بطولة الأعمال الدرامية على مدار نصف قرن
فلابد اليوم مع كل هذا التخاذل أن يشبع الإعلام رجولة المتعطشين والباحثين عنها
فيأكلون المقرمشات ويسترجلون ويشربون مشروبات الطاقة بدلا من أن تشرب السلطة  المُر
..... إذا ما نقحت عليهم رجولتهم

  
عناتيل بلدنا
********
 هناك من يقود عقله سائر جسده..وهناك من يقود جسده عقله..

وإن كانت الأولى لذوى العقول...فالثانية لفاقدي تلك نعمة

تصدرت الصحف أخبار الفئة الثانية بمزيد من إلقاء الضوء وإثارة وجذب الناس، وكم من البهارات الإعلامية التي حولت الفضيحة الأخلاقية لمعجزة مثلا
وإن كان أصل كلمة عنتيل بعد تطورها تعني الرجل القوى، فلا أعرف كيف ينسب فعل فاحش للعنتيل ؟
وما علاقة الرجولة بما تم التسليط عليه إعلاميًا، وقد أظهره بمثابة طفرة فى الجينات المصرية المتفردة

والأعجب أن لم تكتف الصحف والميديا بإبراز الفضائح متتالية
عنتيل المحلة
عنتيل الغربية
عنتيل البحيرة
بل أبرزت كارثة بطلها طبيب مصري يعمل بالسعودية، وأطلقت عليه
"عنتيل السعودية"
بل تفاخرت بالفضيحة التي تعدت حدود البر المصري فى خبر ظهور عنتيل السعودية، ويتضمن الخبر فضيحة لطبيب مصري يعمل بالسعودية، ويتحرش بالمريضات وقد قامت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقبض عليه

ما العنتلة فى شخص لم يراع أخلاق المهنة وحنث بالقسم، وهو يعمل بمهنة سامية، ولم يراع حتى تقاليد بلد إسلامي وراح يتحرش بكل وقاحة بمريضاته
ما العنتلة فى فعل التحرش ؟؟؟
وما الرجولة في قيام أحد العناتيل بتصوير ممارساته الفاحشة مع النساء ؟

في المقابل نشرت جريدة "بديعوت أحرونوت"حادثًا يشابه أحد فضائحنا التي نعدها إنجازًا عن مدرب رياضي أقام علاقات غير شرعية مع المتدربات لديه، وقد ألقت الشرطة القبض عليه وحينها توالت المتدربات للإبلاغ عنه لاغتصابه لهن
تقدم محامي المتهم بطلب للمحكمة لمنع النشر، ولكن المحكمة رفضت طلبه وسمحت بنشر تطورات القضية باعتبارها فضيحة أخلاقية يعاقب عليها، ولكي يكون رادعًا لغيره
لم يرد على الإطلاق فى الصحف التي تناولت القضية دون أى لفظ يشير إلى فحولة هذا الشخص
المجتمع الإسرائيلي اعتبر الحادث جريمة...بينما اعتبره المجتمع المصري إنجازًا، وراحت وسائل الإعلام تسأل زوجة أحد العناتيل عن علاقته بها وعلاقاته بالأخريات

هذا المجتمع ضاعت فيه الأخلاق..وتبدلت فيه القيم ..وفسدت الذمم..واختلت المعايير

**أيها العناتيل...
لو قيست الرجولة بالفحولة
لاستحقت الحيوانات أن تكون أعتى الرجال..وأشد العناتيل
  
*نسوان وذكران
*********
توالت على بيتنا سيدات للمساعدة فى أعمال المنزل 
كلهن بالطبع من بيئة بسيطة ... بعضهن ممن يطلق عليهن المرأة المعيلة

والمرأة المعيلة فى مجتمعنا ليست تلك الأرملة التي ترك لها زوجها أطفال ؛ فتعمل عليهم وتعول أسرتها ، وليست أيضا من المطلقات التي طلق "الرجل" العائلة بأكملها...كما أنها ليست من تلك الفئة المنتشرة التي يهجر فيها الزوج البيت تاركًا الجمل بما حمل لتلك الناقة التي تحمل ولا تنوء

ولكن أغلب اللاتي توافدن على بيتنا لم يكنّ إلا من فئة المستضعفات المستعبطات
فالزوج معافٍ ، وقد تخلى عن  قوامته و مسؤولياته، وأصبح السعي والعمل من واجبات زوجته
أما هو فينتظر السيدة حرمه ؛ لتأتي له بالمال لتصرف عليه وعلى اللي خلفهم..لا غضاضة فى ذلك
قد تمتنع إحداهن فتنال وصلة سباب أوعلقة

وفى النهاية يتباهى هذا الذكر بأنه مكفى مراته وعياله ومالي عينها
لا أدرى أى عين اليمنى أم اليسرى، وأي عين تلك التي يملأها شخص عاطل

ولا بأي معيار يحكم أنه مالي عينها ومكفي بيته..ولكن يبدو أن معيار الرجولة اختل تمامًا، وأصبح الرجل هو من يقهر زوجته، ويجبرها على العمل، ويعيش على شقاها
وقد كان من قبل يسمى ذلك هو من يعيش على "عرق النسوان"
ولكن مع اختلال المعايير والجينات أصبح نسوان اليوم رجالًا وبات الرجال أنعامًا
و من الواضح أن الرجل فى بعض البيئات الأمية والفقيرة تتقدم صفاقته  على قوامته

اعترضت إحداهن على وضع زوجها "المُستنطع" وطردته؛ فاستنكر الجيران فعلتها ب"أبوعيالها" فى حين لم يستنكروا أفعاله ب"أم عياله"

لا أعرف متى يستقيم حال المجتمع... ومتى يستفيق نسوانه ويختشى رجاله ؟

تذكرت جملة د يحيي الرخاوى حين تحدث عن قلة الرجولة الحقيقية فى مجتمعنا مُصنفًا رجال اليوم إلى ثلاثة أنوع

"راجل أحسن من قلته...وراجل زى قلته...وراجل قلته أحسن"

*نسوان لفطة عربية فصحى

  ريم أبو الفضل

إرسال تعليق