‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذ. ياسين مخلي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذ. ياسين مخلي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 14 يناير 2014

بيان المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب لتنفيذ الأشكال الاحتجاجية

بيان المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب لتنفيذ الأشكال الاحتجاجية


بيان المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب:
عقد المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب اجتماعه العادي يومه السبت 11 يناير 2014 بالمركب الاجتماعي للقضاة و موظفي العدل ، و ذلك لتدارس العديد من المواضيع التي تدخل ضمن مجال اشتغاله طبقا للمادة الرابعة من القانون الأساسي ,

و بعد استعراض مضامين الخطاب الملكي التاريخي بمناسبة الذكرى السادسة و الخمسين لثورة الملك و الشعب بتاريخ 20 غشت 2009 و الذي جاء فيه أن تأهيل الموارد البشرية، تكوينا وأداء وتقويما، مع العمل على تحسين الأوضاع المادية للقضاة وموظفي العدل، وإيلاء الاهتمام اللازم للجانب الاجتماعي، بتفعيل المؤسسة المحمدية يعتبر من المجالات ذات الأسبقية التي يجب اعتمادها من طرف الحكومة و خاصة وزارة العدل .

و بناء على البيان الذي أصدرته وزارة العدل و الحريات بتاريخ 7 أكتوبر 2012 و الذي جاء فيه” أن مسألة تحسين الوضعية المادية للقضاة أمرا محسوما و مرتبطا بنتائج الحوار الوطني لإصلاح العدالة”.

و بناء على الاشهاد الموقع عليه من طرف السيد وزير العدل و الحريات بتاريخ 5 نونبر 2012 و الذي التزم من خلاله على أنه في حالة عدم تحسين الوضعية المادية للسادة القضاة داخل سنتين من تاريخ تشكيل الحكومة فانه يعتبر نفسه قد فشل في أهم بنود اصلاح القضاء و يتعين عليه تقديم استقالته.

و بناء على توصيات الدورة الثانية للمجلس الوطني لنادي قضاة المغرب المنعقد بتاريخ 5-5-2012 و الذي حدد مجموعة من الأشكال الاحتجاجية ، و فوض للمكتب التنفيذي صلاحية الاعلان عن الوقت المناسب لتنفيذ البرنامج النضالي ابتداء من تاريخ 15 ماي 2012 .

و بناء على توصيات الدورة المفتوحة للمجلس الوطني المنعقدة بتاريخ 9 يونيو 2012 و التي حددت العديد من الأشكال الاحتجاجية لتحقيق الملف المطلبي العادل و المشروع .

وبناء على توصيات الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني بتاريخ 14-9-2013 و ا لذي أوصى بتنظيم وقفة وطنية للقضاة بوزارة العدل والحريات ، يفوض للمكتب التنفيذي تحديد تاريخها .

و بعد مناقشة مختلف الجوانب القانونية التي من شأنها تدعيم الاستقلال الفعلي و الحقيقي للسلطة القضائية وفق اليات التسيير الديموقراطي فقد تقرر اصدار البيان التالي:

1- يحمل الحكومة المسؤولية الكاملة في عدم تنزيل بنود الخطاب الملكي التاريخي ل 20 غشت 2009 الذي يشكل الاستقلال المالي للسلطة القضائية و أعضائها أهم مقوماته الأساسية .

2- يعلن عن خوض احتجاجات غير مسبوقة تنفيذا لتوصيات المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب و ذلك بتنظيم الوقفة الوطنية الثانية للقضاة بالبدل أمام مقر وزارة العدل و الحريات يوم السبت 8 فبراير 2014 على الساعة 10 صباحا ، و ذلك للمطالبة بإقرار نصوص تنظيمية ضامنة لاستقلال السلطة القضائية تتضمن أفق ديموقراطي يدعم البناء الحقوقي في بلدنا.

3- يقرر تنفيذ توصية المجلس الوطني بتأخير انعقاد الجلسات لمدة نصف ساعة ابتداء من تاريخ 20 يناير 2014 الى تاريخ 24 يناير 2014 ،و رفع مدة التأخير الى ساعة ابتداء من تاريخ 27 يناير 2014 الى التاريخ المقرر لتنفيذ الوقفة الوطنية الثانية للقضاة .

4- يجدد الاعلان عن استمرار مقاطعة كل أنشطة وزارة العدل و الحريات و كذا دورات التكوين المستمر الى حين الاستجابة للملف المطلب العادل و المشروع لنادي قضاة المغرب ، خصوصا أمام اخلال وزارة العدل و الحريات بجل عناصر الاتفاق المبدئي الثابت من خلال البلاغ المشترك بين هذه الأخيرة و نادي قضاة المغرب.

5- يوصي جميع القضاة بالامتناع عن استعمال وسائلهم الخاصة عند القيام بمهامهم القضائية الى حين توفير الدولة جميع الامكانيات الضرورية للقيام بذلك ، انسجاما مع مختلف المواثيق و الاعلانات الدولية .

6- يعلن عن خوض اضراب وطني للقضاة وفق الشكل و التاريخ الذي سيتم تحديده مساء يومه السبت 8 فبراير 2014.

7- يوصي جميع مكاتبه الجهوية الى رفع مستوى التعبئة لانجاح هذه المحطة النضالية للدفاع عن استقلال السلطة القضائية و تحقيق المطالب العادلة و المشروعة للقضاة .

8- يجعل دورته العادية في حالة انعقاد دائم الى حين اقرار نصوص تنظيمية ضامنة لاستقلال السلطة القضائية ، و ضمان مساواة القضاة في تدبير وضعياتهم الفردية و اعتماد التأويل الديموقراطي و الحقوقي للدستور .
عاش نادي قضاة المغرب
المكتب التنفيذي

الاثنين، 9 ديسمبر 2013

تمديد حد سن تقاعد القضاة بين مبادئ الاستقلال و اصلاح صناديق التقاعد - ذ.ياسين مخلي

تمديد حد سن تقاعد القضاة
 بين مبادئ الاستقلال و اصلاح صناديق التقاعد 
من انجاز: ذ.ياسين مخلي
رئيس نادي قضاة المغرب
لم يقدم الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة اجابات محددة عن العديد من الاشكاليات التي يرتبط صنف كبير منها باستقلال السلطة القضائية و أعضائها ، ذلك أنه لم يحسم في حدود النقاش المجتمعي حول اصلاح انظمة التقاعد ، و اكتفت توصيات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة بتأكيدها على ضرورة مراعاة التوجه العام في الاصلاحات الجارية لأنظمة التقاعد ، و اعتماد معايير موضوعية لتقييم تميز القاضي لإمكان تمديد سن تقاعده ، فهل هذا هو مدخل اصلاح نظام تقاعد القضاة الذي يرتبط بضمانات استقلالهم الفعلي والحقيقي ، أم هو ارتداد و تراجع عن وضع كان يتضمن ضمانات بمقتضى أول نظام أساسي لرجال القضاء بعد الاستقلال .
لقد عرف نظام تقاعد القضاة بالمغرب اعتماد نموذجين متباينين ، فالتصور الأول كان يقوم على منع تمديد حد سن تقاعد القضاة ، و هو الوضع الذي كان سائدا في المغرب قبل الاستقلال بمقتضى ظهير 6 يوليوز 1954 الذي حدد مقتضيات استثنائية للسن الذي كان يحال فيه القضاة على التقاعد ، اذ نص في فصله الأول على أنه يحدد في سبعين سنة السن الذي يحال فيه القضاة على المعاش و ذلك حيادا على المقتضيات المحددة للسن الذي يحال فيه على التقاعد الموظفون و الأعوان التابعون للمصالح العمومية للدولة الشريفة ، و لم يكن الظهير المذكور ينص على امكانيات تمديد حد سن التقاعد بشكل مطلق ، و استمر نفس الوضع بعد صدور النظام الأساسي لرجال القضاء بمقتضى الفصل 31 من ظهير 30 دجنبر 1958 الذي كان ينص على أن حد سن التقاعد ينحصر في سبعين سنة فيما يخص قضاة المجلس الأعلى ، و في خمس و ستين سنة فيما يخص الهيئات القضائية الأخرى ، و أنه لا يمكن أن يمدد الحدان لأي سبب من الأسباب.
فالنظام الأساسي لرجال القضاء الصادر بتاريخ 30 دجنبر 1958 باعتباره أول قانون منظم للوضعيات الفردية للقضاة بعد الاستقلال ، منع امكانية التمديد للقضاة بجميع درجاتهم و مسؤولياتهم لأي سبب من الأسباب ، كما أنه لم يتضمن قواعد استثنائية للتقاعد بالنسبة للرئيس الأول للمجلس الأعلى و الوكيل العام للملك لديه .
أما التصور الثاني فهو الذي يقوم على وضع قواعد استثنائية لتمديد حد سن التقاعد لبعض القضاة و هو ما تضمنه الفصل 65 ظهير 11 نونبر 1974 المعتبر بمثابة النظام الأساسي لرجال القضاء، الذي ميز بين سن تقاعد قضاة المجلس الأعلى و باقي القضاة ، و حدد سن التقاعد في خمس و ستين سنة بالنسبة للقضاة المعينين بصفة نظامية بالمجلس الأعلى ، و ستين سنة بالنسبة لغيرهم من القضاة ، و نظم لأول مرة امكانية تمديد حد سن التقاعد بظهير لمدة اقصاها سنتان قابلة للتجديد مرة واحدة باقتراح من وزير العدل بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء ، و ذلك بالنسبة لقضاة جميع الدرجات عندما يثبت ان الاحتفاظ بالقاضي ضروري لمصلحة العمل .
الا ان التمييز بين سن الاحالة على التقاعد بين قضاة المجلس الأعلى و غيرهم من القضاة لم يعمر طويلا ، فتم تعديل الفصل 65 من النظام الأساسي للقضاة بمقتضى ظهير 12 يوليوز 1977 ، الذي حدد سن التقاعد بالنسبة لجميع القضاة في ستين سنة ، غير أنه أتاح امكانية
التمديد لمدة أقصاها سنتان قابلة للتجديد مرتين ، و هو الوضع الذي استمر الى حد الآن .
ان تمديد حد سن تقاعد القضاة كان يعتبر بمقتضى ظهير 11 نونبر 1974 استثناء من القاعدة المحددة لسن الاحالة على التقاعد ، اذ كان ينص الفصل 65 على أنه يمكن تمديد سن التقاعد لفترة سنتين قابلة للتجديد مرة واحدة ، و نظرا لأن هذه المكنة كانت تستعمل بشكل أو بآخر للإبقاء على بعض القضاة دون سواهم في غياب معايير موضوعية تضمن استقلالهم و استقلال السلطة القضائية ، فقد سارع المشرع الى توسيع دائرة الاستثناء و ذلك بالنص على امكانية التجديد لمرتين بمقتضى ظهير 12 يوليوز 1977 ، و هو ما تسبب في ارتفاع عدد التمديدات حتى تحول الاستثناء الى قاعدة ، اذ حسب التوضيحات التي قدمتها وزارة العدل و الحريات على ضوء الاعلان عن نتائج المجلس الأعلى للقضاء خلال دورته الأخيرة فقد تم تمديد سن التقاعد بالنسبة ل 46 قاضيا للمرة الأولى ، و 37 قاضيا للمرة الثانية و 22 قاضيا للمرة الثالثة واحالة 42 قاضيا الى التقاعد لبلوغهم حد سن التقاعد أو بعد انهائهم الفترة الأولى أو الثانية لتمديد حد سن تقاعدهم بعدما ظهر من دراسة ملفاتهم أنه ليست هناك مصلحة تدعو الى ضرورة الاحتفاظ بهم .
و اذا كانت خلاصات الحوار الوطني قد أبقت ضمن توصياتها على آلية التمديد و ربطتها باعتماد معايير موضوعية لأعمالها ، فان ذلك ترجم أخيرا في مسودة مشروع النظام الأساسي للقضاة ، و التي نصت في المادة 41 على وضع خيارين ، الاول يروم الى تحديد سن التقاعد بالنسبة للقضاة في ستين سنة ، و يمكن تمديد حد السن المذكور لمدة أقصاها سنتان قابلة للتجديد لسنة واحدة ، اما الثاني فقد ذهب الى اقتراح تحديد سن التقاعد في ستين سنة ، على أنه يمكن تمديده لمدة أقصاها سنتان قابلة للتجديد ثلاث مرات ، كما تضمنت استثناء يتمثل في استمرار الرئيس الأول لمحكمة النقض و الوكيل العام لديها في مزاولة مهامهما الى حين صدور ظهير بانهاء مهمتهما.
ان النقاش حول الخيارات المقدمة في المادة المشار اليها يرتبط بتأصيل مبدأ تبات المنصب القضائي ، الذي يعتبر من المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية و القضاة وفق مختلف الاعلانات الدولية ، و لهذا اوصت المبادئ الأساسية للأمم المتحدة الدول بضمان تمتع القضاة سواء كانوا معينين أو منتخبين بضمان بقائهم في منصبهم الى حين بلوغهم سن التقاعد الالزامية أو انتهاء الفترة المقررة لتوليهم المنصب حيثما يكون معمولا بذلك ، و يترتب على هذا المبدأ في نظري ما يلي :
1-أن تحديد سن الاحالة على التقاعد يجب أن يكون سن موحدا يسري و يخضع له جميع القضاة بدون استثناء بما فيهم المسؤولون القضائيون.
2- أن تمديد سن التقاعد بشكل استثنائي لبعض القضاة قد يشكل مسا بضمانات استقلالهم ،و خصوصا في حالة التمديدات المتعددة الفترات .
و هكذا يتضح جليا أن ما تضمنته مسودة مشروع النظام الأساسي للقضاة بخصوص تمديد حد سن تقاعد القضاة ، واقتراح الاستثناء بالنسبة للوكيل العام للملك و الرئيس الأول لمحكمة النقض يعتبر اليوم انتكاسة حقيقية حتى على الوضع الذي كان سائدا قبل استقلال المغرب ، فهل هذا حقا ما كان ينتظره المغاربة من التنزيل الديموقراطي و الحقوقي لدستور 2011 .
6 نونبر 2013

الاثنين، 25 نوفمبر 2013

ملاحظات نادي قضاة المغرب حول مسودة مشروع القانون التنظيمي - ذ.ياسين مخلي

ملاحظات نادي قضاة المغرب حول مسودة مشروع القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة
ذ.ياسين مخلي - رئيس نادي قضاة المغرب 

المرجع : توصيات المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب
  • بناء على القانون الأساسي لنادي قضاة المغرب و خاصة الفصل 35 منه ،
  • و بناء على مصادقة المجلس الوطني على الورقة المرفقة بهذه المذكرة خلال اجتماعه المنعقد بتاريخ 2 نونبر 2013،
  • و بناء على مذكرة نادي قضاة المغرب الصادرة بتاريخ 23 مارس 2013 ، و التي حددت تصوراته بشأن القانون التنظيمي للمجلس للأعلى للسلطة القضائية،
  • و بناء على اجتماع المكتب التنفيذي المنعقد بتاريخ 16 نونبر 2013 ، و بعد مداولات جميع أعضائه الحاضرين فقد قرر وضع جميع مقترحاته و ملاحظاته على مسودة مشاريع النصوص التنظيمية أمام السلطة الحكومية المكلفة بوضع المشروع ، و ذلك من منطلق الأمانة و المسؤولية التاريخية .
يتقدم المكتب التنفيذي بهذه المذكرة التي تتضمن الملاحظات المنهجية و الموضوعية على مسودة مشروع القانون التنظيمي بمثابة النظام الأساسي للقضاة :
1- في السياق التاريخي لملاحظات نادي قضاة المغرب حول مسودة مشروع القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة :
ان تقديم نادي قضاة المغرب لهذه المذكرة التي تتضمن مختلف التصورات و الأفكار و المبادئ التي تم اعتمادها خلال الدورات السابقة للمجلس الوطني وفق آليات التسيير الديموقراطي ، تعتبر مساهمة عملية في النقاش المجتمعي حول اصلاح منظومة العدالة ، كما أنها من جهة أخرى للتأكيد مجددا أن الانسحاب من الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة وفق الصيغة التي تم اطلاقه بها من طرف وزارة العدل و الحريات كان مؤسسا على النواقص و العيوب المنهجية التي تم اعتمادها .
ان ملاحظات نادي قضاة المغرب المتجسدة في هذه الورقة تنضاف الى مذكرة 23 مارس 2013 و التي قدمت تصورات جد متقدمة من شأنها الإسهام في إقرار نصوص تنظيمية تؤسس لأدوار دستورية جديدة لمؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية , باعتباره المدعم لاستقلال السلطة القضائية و المنزل للضمانات الدستورية الممنوحة للقضاة .
و تأتي هذه المذكرة على إثر توصل الجمعيات المهنية القضائية بمسودة مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالسلطة القضائية بتاريخ 23 أكتوبر 2013 بالتزامن مع نشرها بالموقع الرسمي لوزارة العدل و الحريات ، و التي أكدت جميعها خلال اجتماعها بتاريخ 1 نونبر 2013 على أن المسودتين المذكورتين تتضمنان تراجعات عن المكتسبات التي جاء بها دستور2011.

1- الإطار المرجعي لملاحظات نادي قضاة المغرب حول مسودة القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة :

الخطب و التوجهات الملكية الداعمة للاستقلال الفعلي و الحقيقي للسلطة القضائية و خاصة :
- الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في الندوة الدولية حول مستقبل العدالة في القرن 21 بتاريخ 21 نونبر 2007 .
- خطاب جلالة الملك بمناسبة عيد العرش 30 يوليوز 2008 .
- خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى 55 لثورة الملك و الشعب بتاريخ 20 غشت 2008.
- خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى 56 لثورة الملك و الشعب بتاريخ 20 غشت 2009 .
- خطاب جلالة الملك بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الثامنة بتاريخ 8 أكتوبر 2010 .
- خطاب جلالة الملك بمناسبة حفل تنصيب اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور بتاريخ 9 مارس 2011 .
- خطاب جلالة الملك بمناسبة الإعلان عن مشروع الدستور بتاريخ 17 يونيو 2011 .
- الإطار الدستوري :
إن النظرة المندمجة لنادي قضاة المغرب و التي تؤسس لتصوره حول القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ، تجد أساسها في ما نص عليه الدستور المغربي لسنة 2011 ، و خاصة ما جاء بالباب السابع منه و المتعلق بالسلطة القضائية
- الإطار الكوني :
استنادا لروح المضامين الدستورية الجديدة ، التي استندت على ما جاء بالاتفاقيات و المعاهدات الدولية و خاصة المحددة لمعايير وضمانات استقلال السلطة القضائية ، فإن نادي قضاة المغرب يعلن أنه استند في بسط تصوره – بالإضافة إلى المرتكزات الوطنية – على :
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية المعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار عدد 2200أ(د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966)،
- مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال القضاء والتي تم إقرارها في مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة و معاملة المجرمين، المنعقد خلال شهر دجنبر من سنة 1985 بميلانو، والمصادق عليها من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة بمقتضى القرار عدد 40/32، المؤرخ في 29 نوفمبر 1985، و الإجراءات الفعالة لتنفيذ --- المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية، المعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقتضى القرار عدد 44/162 المؤرخ في 15 دجنبر 1989،
- الميثاق العالمي للقضاة، الذي تم إقراره بإجماع المجلس المركزي للاتحاد الدولي للقضاة بتاريخ 17 نونبر 1999،
- مبادئ بنغالور للسلوك القضائي والتي تم إقرارها من قبل مجموعة النزاهة القضائية في بانغالور بالهند في الفترة ما بين 24 و26 من فبراير 2001، قبل أن يتم مراجعتها خلال المائدة المستديرة لرؤساء المحاكم العليا المنعقدة بقصر السلام في لاهاي بهولندا خلال الفترة الممتدة ما بين 25 و26 نونبر 2002، والتي تم إقرارها كذلك من قبل لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بمقتضى القرار عدد 43/2003،
- الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب المعتمد بتاريخ 27 يونيو 1981، والمبادئ التوجيهية المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة في إفريقيا، و المعتمد بقمة رؤساء دول الاتحاد الإفريقي في مابوتو خلال الفترة الممتدة ما بين 4 و 12 يوليوز 2003.

أولا :ملاحظات نادي قضاة المغرب حول منهجية صياغة مسودة مشروع القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة :

إن نادي قضاة المغرب يؤكد على كون الصياغة التامة و الواضحة لنصوص القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ، هي الضمان الوحيد و الفعال الذي يضمن ظروف اشتغال القاضي في جو من الثقة في النفس سواء فيما يتعلق بالجانب المعزز لاستقلاليته ، أو الجانب المتعلق بالحقوق و الواجبات الملقاة على عاتقه .
و في هذا السياق يسجل نادي قضاة المغرب ما يلي:
1- تكرار بعض المقتضيات القانونية و تنظيم بعض المجالات التي يجب تنظيمها في مشروع القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
2- الإحالة على القوانين الجاري بها العمل في مجالات التي تدخل ضمن مشتملات القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الاساسي للقضاة .
3- تنظيم بعض المواضيع التي حدد الدستور ضوابطها و المتعلقة بالحقوق الأساسية للقضاة كحق تأسيس الجمعيات المهنية ، رغم أن الفصل 111 من الدستور يحيل بشأنها على القانون .
4- تقديم الخيارات في مواضيع جد مهمة من قبيل ما تضمنه الباب الأول في المادة 28 و المتعلقة بصفة القاضي النائب، و وضع حد سن تقاعد القضاة .
5- تغيير بعض المصطلحات الدستورية و التي تمس بالحريات الأساسية للقضاة .

تانيا :ملاحظات نادي قضاة المغرب حول مضمون مسودة مشروع القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة:

ان تقديم ملاحظات تهم مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة هي ثمرة عمل مؤسساتي اعتمد المعايير الدولية بشأن استقلال السلطة القضائية و كذا أفضل التجارب الدولية ، و هو يروم الى تقديم مساهمة واعية في سبيل الدفاع عن استقلال السلطة القضائية و القضاة، في إطار البناء الدستوري القائم على مبدإ الفصل بين السلط . و تتمركز هذه الملاحظات بالأساس حول تأليف السلك القضائي و الوضعيات الفردية للقضاة , و ممارسة الحريات الأساسية للقضاة , و الاستقلال المالي للسلطة القضائية , و ضمان الحماية للقضاة.

1- تأليف السلطة القضائية :

يعتبر نادي قضاة المغرب أن استحداث صفة القاضي النائب ضمن تأليف السلطة القضائية ووفق ما تم تنظيمه في المواد (8-9- 28) يشكل مسا خطيرا باستقلال القضاة لمخالفته للمبادئ الدولية بشأن ثبات المنصب القضائي ، لأن تعيينهم في السلك القضائي يبقى متوقفا على خضوعهم لإجراءات التقييم بعد انتهاء الفترة المحددة في سنتين من طرف رؤسائهم الأعليين ، كما أن النص على إمكانية إدماج القضاة النواب غير المرسمين مباشرة في سلك الوظيفة العمومية أو ارجاعهم لسلكهم الأصلي يعد انتهاكا للمبدأ المذكور ، الذي ربطته لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان بحقوق المواطنين و اعتبرت أن وجود نسبة عالية من القضاة المؤقتين يشكل خطرا على حقوق المواطنين و حسن سير العدالة و حقوق القضاة في استقرارهم في وظائفهم و على استقلال و حرية القضاء، كما أن خضوع القضاة لإجراءات التقييم في فترات معينة من أجل تحديد ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في المنصب القضائي تعد طريقة أخرى للتأثير على مدة ولايتهم.
كما أن استحداث هذه الصفة وفق ما تم إقراره في المواد أعلاه يعتبر من جهة أخرى مخالفا لدستور المملكة الذي ميز في الفصل 110 منه بين قضاة الأحكام و قضاة النيابة العامة ، مما تبقى معه الصفة المقترحة غير دستورية .
و أن نادي قضاة المغرب يسجل أن ترؤس الوكيل العام للملك لمحكمة النقض للنيابة العامة طبقا للمادة 5 من مسودة المشروع تعتبر خطوة مهمة في سبيل إرساء دعائم دولة الحق و القانون و مساواة المواطنين أمام القانون و المحاكم.

2- تعيين القضاة :

يعتبر نادي قضاة المغرب أن تعيين جميع قضاة المملكة بمن فيهم المسؤولون القضائيون ، وخاصة الوكيل العام للملك بمحكمة النقض و الرئيس الأول بها يجب أن يتم من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية و موافقة الملك على ذلك بظهير انسجاما مع أحكام الفصل 57 من الدستور الذي ينص على أنه يوافق الملك بظهير على تعيين القضاة من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
و أنه في اطار تدعيم قواعد الحكامة و المحاسبة داخل السلطة القضائية بكل مكوناتها ، فإن نادي قضاة المغرب يقترح ضرورة اعتماد أسلوب الانتخاب من طرف جميع قضاة المملكة شريطة توفرهما على شروط النزاهة و الكفاءة ، على أن يتم تعيينهما من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، و يوافق الملك على هذا التعيين بظهير، مع تحديد ولايتهما في مدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد .

3- ترقية القضاة :

يعتبر إحداث نظام ترقية محفز أحد أهم ضمانات الاستقلال الفعلي و الحقيقي للسلطة القضائية ، و في هذا الاطار فقد سجل نادي قضاة المغرب من خلال مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ، أن مستويات الأقدمية المطلوبة جد طويلة قياسا بباقي الأنظمة القضائية المقارنة ، و خصوصا الأقدمية المتطلبة للترقية الى الدرجة الاستثنائية (المادة 32) , و بالتالي فإن نادي قضاة المغرب يقترح خيارين بخصوص الدرجات الاستثنائية و ذلك بتقليص مددها الى أربع سنوات ، أو إلغاء الدرجة الاستثنائية (ج) كخيار ثان ، هذا فضلا عن تشديده على ضرورة إلغاء الدرجة الثالثة و تنظيم أثر ذلك على جميع القضاة في إطار المقتضيات الختامية ، بالنظر الى الشروط المتطلبة للولوج للقضاء و المدة المطلوبة في التمرين طبقا للمادتين 14 و 16 من مسودة المشروع.

4- نقل و انتداب القضاة: 

تعد حصانة القضاة ضد النقل ضمانة لتدعيم استقلالهم , و هو مبدأ كرسته المواثيق الدولية , و لهذا نص الفصل 108 من الدستور على أنه لا ينقل قضاة الأحكام الا بقانون ، غير أن مسودة المشروع و لاسيما المواد 36 و 37 و 38 حاولت وضع العديد من الاستثناءات التي تمس بجوهر هاته الحصانة الدستورية و افراغها من محتواها، و لهذا يقترح نادي قضاة المغرب حصر نقل القضاة في حالة تقديم طلب بذلك بعد الاعلان عن المحاكم المعنية بالشغور .كما أن تخويل المسؤولين القضائيين بمحكمة النقض و بمحاكم الاستئناف سلطة انتداب القضاة خلال مدة ثلاثة أشهر في كل سنة يعتبر في حد ذاته تهديدا مستمرا و مسا بحصانة عدم نقل القضاة ، لهذا يقترح نادي قضاة المغرب تعديل المادتين 37 و 38 من مسودة المشروع و جعل الانتداب في حالة حدوث فراغ في إحدى المحاكم بناء على طلب ، و في حالة عدم تقديم أي طلب منح هذه الامكانية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، و ذلك لمدة لا تتجاوز 3 اشهر قابلة للتجديد مرة واحدة بموافقة القاضي المعني بهذه المسطرة ، مع التنصيص على عدم امكانية الانتداب بقوة القانون سوى مرة واحدة خلال المسار المهني للقاضي .و أن الانتداب لتصفية ملف معين قد يشكل تهديدا للبت في الملفات المعروضة على القضاء، لهذا يقترح عدم ربط الانتداب بتصفية قضايا معينة .

5- ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة:

ترتبط ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة باستقلال القضاة و ذلك عن طريق تعزيز حقوق الدفاع و كذا شفافية المسطرة التأديبية ، و ضمان الحق في الحصول على المقررات المتخذة داخل آجال معقولة.
وفي هذا المضمار يعتبر نادي قضاة المغرب أن تركيبة اللجنة المقترحة في المادة 25 من المسودة للبت في المخالفات المنسوبة للقضاة المتمرنين لا تنسجم مع أفضل التجارب الدولية ، و لذلك يقترح نادي قضاة المغرب ، أن يتم اختيار رئيس اللجنة من بين القضاة المنتخبين بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية من المجلس المذكور ،مع توسيع قاعدة المؤازرة لتشمل أحد القضاة أيضا، وجعل جميع المقررات الصادرة بالمؤاخذة تكون قابلة للطعن .، بدل حصر هذه الامكانية في المقررات الصادرة بالإعفاء (المادة 25 من المسودة).
أما فيما يتعلق بالقضاة يتبين أن مسودة المشروع بعض الأخطاء الجسيمة المحددة في المادة 103 من المسودة تشكل مصادرة لحق الجمعيات المهنية و التكتلات التي تجمع القضاة في ممارسة حق الاضراب طبقا للفصل 29 من الدستور ، ووفق الشروط و الاجراءات التي ستحدد في القانون التنظيمي المنظم له ، فضلا على أن اعتبار تشكيل نقابة مهنية من الاخطاء الجسيمة يعتبر مخالفا للفصل 111 من الدستور الذي حصر المنع في الانخراط في المنظمات النقابية و الأحزاب السياسية .
و حرصا على تكريس شرعية المتابعة التأديبية يقترح نادي قضاة المغرب أن يتم اعتبار الحالات المحددة في المادة 103 من المسودة واردة على سبيل الحصر.

و بالنظر لحجية الأحكام الجنائية بالنظر للوقائع التي يتضمنها ، فان نادي قضاة المغرب يعتبر أن ما تضمنته المادة 104 من المسودة لا يتلاءم مع قواعد المحاكمة العادلة ، و لهذا يقترح ايقاف المسطرة التأديبية الى حين صدور مقرر حائز لقوة الشيء المقضي به ، في حالة وحدة الفعل المنسوب للقاضي موضوع المتابعة التأديبية و الزجرية.
و لأهمية رد الاعتبار بالنسبة للقاضي الذي صدرت في حقه مقررات تأديبية ، فان المدة القانونية المحددة في المادة 106 من المسودة تعتبر طويلة ، لهذا يقترح اعتماد مدد معقولة تساهم في تجاوز الأثر السيء للعقوبة على نفسية القاضي و أدائه المهني.

أ- تنبيه القضاة :
يعتبر نادي قضاة المغرب ان ما تضمنته المادة 107 من المسودة يعتبر خرقا سافرا للدستور و خصوصا مجال اختصاص المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يتولى وحده دون سواه تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة و لا سيما فيما يخص استقلالهم و تعيينهم و ترقيتهم و تقاعدهم و تأديبهم طبقا للفصل 113 من الدستور ، و لهذا يقترح حذف هذه المادة لكونها تشكل تأثيرا غير مشروع على القضاة في غياب ضمانات قانونية و دستورية.

ب‌- الضمانات التأديبية في حالة الانقطاع عن العمل :

يشدد نادي قضاة المغرب على ضرورة احترام قواعد المحاكمة العادلة التي تعتبر الحضورية مكونا مركزيا لها في جميع الحالات ، و أن ما تضمنته المادة 108 من كون الانقطاع عن العمل يعتبر في حالة مغادرة العمل سببا لحرمانه من الضمانات التأديبية ، و لهذا يقترح نادي قضاة المغرب الغاء المادة المذكورة .

ج- تحديد الأخطاء المهنية الجسيمة المرتبطة بالادارة القضائية:
بالنظر لأهمية الادارة القضائية في تدعيم استقلال القضاة وفق المفهوم الذي حدده الميثاق العالمي للقضاة ، لكونه يهدف الى ضمان الاستقلال في علاقة القضاة بمجموعات الضغط بكل تجلياتها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية من جهة ، و الادارة القضائية و القضاة أنفسهم من جهة تانية ، فان نادي قضاة المغرب يقترح ضرورة التنصيص في المادة 103 من المسودة على أن محاولة المسؤولين القضائيين التأثير غير المشروع على القضاة عند بتهم في الملفات المعروضة عليهم ، و تقديم تقارير التقييم مخالفة للواقع عن قصد ،و عدم الالتزام بمقررات الجمعيات العامة للمحاكم يعتبر من الأخطاء الجسيمة بالنسبة للإدارة القضائية .

6 - تقاعد القضاة :

يرتبط تنظيم حد سن تقاعد القضاة ارتباطا وثيقا بمبدأ ثبات المنصب القضائي الذي يعد أهم ركائز استقلال القضاة ، و لهذا السبب يعتبر نادي قضاة المغرب أن المقتضيات التي تضمنتها مسودة مشروع القانون التنظيمي في المادة 41 تشكل مسا باستقلال القضاة ، و يقترح لتجاوز بعض السلبيات التي أفرزتها الممارسة، ضرورة الإبقاء على حد سن التقاعد في بلوغ 60 عاما بالنظر لعبء رسالة القضاء ، مع التشديد على عدم إمكانية التمديد لجميع القضاة بمن فيهم الرئيس الأول و الوكيل العام للملك بمحكمة النقض لأي سبب من الأسباب ، كما كان معمولا به بمقتضى النظام الأساسي لرجال القضاء بتاريخ 30 دجنبر 1958.
و في ذات السياق يؤكد على أنه يجب تنظيم جميع المقتضيات المنظمة لتقاعد القضاة في القانون التنظيمي ، و عدم الإحالة بشأنها على الأنظمة الجاري بها العمل ، لأن هذه الإحالة تبقى مخالفة للدستور، الذي نص في الفصل 116 منه على أنه يحدد بقانون تنظيمي المعايير المتعلقة بتدبير الوضعية المهنية للقضاة .

7- ممارسة الطعون في مقررات المجلس الأعلى للسلطة القضائية :

يعتبر استحداث مجلس الدولة ضمانة هامة في سبيل تدعيم حق الطعن المكرس في الفصل 114 من الدستور ، و لهذا يجدد مقترحه السابق القاضي بضرورة استحداث مجلس الدولة تنفيذا للتوجهات الملكية السامية أثناء افتتاح أشغال المجلس الأعلى للقضاء بالرباط 15 دجنبر 1999 و التي جاء فيها " ورغبة منا في توسيع مجالات التطوير و التحديث قررنا احداث محاكم استئناف ادارية في أفق انشاء مجلس الدولة يتوج الهرم القضائي و الاداري لبلادنا حتى تتسنى مواجهة كل أشكال الشطط و حتى يتاح سيادة الشرعية "

8- الحقوق الأساسية للقضاة:

يعتبر نادي قضاة المغرب أن جميع القيود التي حددتها مسودة مشروع القانون التنظيمي على حرية تأسيس الجمعيات المهنية تعتبر مخالفة للدستور الذي حدد ضوابط ممارسة تلك الحقوق وفق ما تضمنه الفصل 111 الذي نص على أنه يمكن للقضاة الانتماء الى جمعيات أو انشاء جمعيات مهنية مع احترام واجبات التجرد و استقلال القضاء وطبقا للشروط المنصوص عليها في القانون ، و تبقى القيود الواردة في المواد (84الى 89 ، 111 ) من المسودة غير دستورية و مخالفة للمبادئ و الاعلانات الدولية و خصوصا مبادئ الأمم المتحدة ( المبدأ الثامن : انسجاما مع مضمون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير و الاعتقاد و تكوين الجمعيات و التجمع ...) .

في نفس المنحى يعتبر نادي قضاة المغرب أن استمرار إلزام القضاة بالإقامة بمقر المحكمة التي يمارسون مهامهم بها ـ كما ورد في المادة 101 من المسودة ـ يعتبر خرقا دستوريا للحريات و الحقوق الأساسية للمواطنين و لاسيما حرية التنقل عبر التراب الوطني و الاستقرار فيه و الخروج منه و العودة اليه طبقا للفصل 24 من الدستور، و يقترح إلغاء الفصل المذكور خصوصا أمام تطور وسائل التنقل بين مختلف مدن المملكة.
و بخصوص المشاركة في الندوات الوطنية و الدولية العلمية المرتبطة بالمجال القانوني و القضائي ، فإنه يشدد على التنصيص على منح جميع التسهيلات الضرورية للمشاركة فيها ، و نفس الأمر بالنسبة لحضور اجتماعات الأجهزة المسيرة للجمعيات المهنية و أنشطتها .

9- تقييم القضاة:

يعتبر تقييم القضاة أداة فعالة في سبيل الرفع من النجاعة القضائية و تحسين أداء الادارة القضائية , حماية لحقوق الأفراد و الجماعات و أمنهم القضائي ، و لهذا السبب فإن نادي قضاة المغرب يشدد على ضرورة اعتماد نظام لتقييم القضاة يضمن استقلالهم في إطار من الموضوعية و الشفافية .
و هكذا يعتبر أن تنظيم تقييم القضاة في ثلاث مواد (75-77) يوحي بالإبقاء على نفس مؤشرات التقييم المعمول بها حاليا بمقتضى مرسوم 23 دجنبر 1975 ،
و لهذا يقترح ضرورة اعتماد المؤهلات العلمية و الكفاءات المكتسبة ضمن تقارير التقييم ، مع ضرورة تعليل تلك التقارير و إرفاقها بمختلف وسائل الاثبات عند الاقتضاء.
و لضمان شفافية و موضوعية مؤشرات التقييم يقترح نادي قضاة المغرب بالإضافة الى إسناد الاختصاص للمسؤولين القضائيين في إنجاز تقارير التقييم ، أن يتم اعتماد درجة ثانية للتقييم تعهد للجنة منتخبة من طرف الجمعيات العامة لمحاكم الاستئناف بالنسبة لتقييم قضاة المحاكم الابتدائية ، و لجنة منتخبة من الجمعية العامة لقضاة محكمة النقض لتقييم مستشاري محاكم الاستئناف ، على أن تتم مناقشة مؤشرات التقييم المنجزة من طرف الجهة التي تولت إعداده مع القضاة المشمولين به .
و من أجل عدم تأثير التقييم على استقلال القضاة فان نادي قضاة المغرب يقترح عدم ربط مؤشرات التقييم بالمسار المهني للقاضي ، إلا عن طريق سلوك مسطرة تأديبية أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية .

10- الجمعيات العامة للمحاكم:

يرتبط تنظيم الجمعيات العامة للمحاكم ارتباطا مباشرا باستقلال القضاة و النجاعة القضائية ، و ذلك لأن تنظيمها يتمحور في توزيع الشعب و القضايا على القضاة ، و هو أيضا لتكريس الادارة القضائية الجماعية كأحد أهم ركائز الادارة الحديثة .
و نظرا لأن مرسوم 17 -7-1974 المتعلق بالتنظيم القضائي يتضمن العديد من النواقص و السلبيات ، فان نادي قضاة المغرب يقترح ضرورة تنظيم الجمعيات العامة للمحاكم في القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة ، سواء من حيث شروط الدعوة لانعقادها و النصاب اللازم لسلامة اجتماعاتها و كيفية تسييرها و تحديد دور النيابة العامة فيها فضلا على أليات اتخاذ مقرراتها ووسائل الطعن فيها.
و في سياق توسيع المقاربة التشاركية الديموقراطية للجمعيات العامة فانه يقترح نقل العديد من الصلاحيات المخولة للمسؤولين القضائيين الى الجمعيات العامة للمحاكم ،لا سيما فيما يتعلق بمنح الرخص الإدارية للقضاة و تعيين نواب المسؤولين القضائيين و كذا رؤساء أقسام القضاء المتخصص في اطار المادة 10 من المسودة ، و اختيار أعضاء اللجنة المكلفة بالتقييم وفق الشكل المحدد أعلاه.

11- ضمانات الاستقلال المالي للسلطة القضائية و أعضائها:

يعتبر الاستقلال المالي للسلطة القضائية و أعضائها أحد أهم أركان الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية ، و الذي يتمثل في ضرورة توفير جميع الوسائل اللازمة لقيام السلطة القضائية بدورها الدستوري في حماية الحقوق ، بالإضافة الى ملاءمة الرواتب و التعويضات التي يتقاضاها القضاة بشكل دوري مع الارتفاع الذي تعرفه مستويات الأسعار ، و هكذا فقد اعتبرت الاجراءات الفعالة لتنفيذ المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ، أن تعيين عدد كاف من القضاة لمواجهة الأعباء القضائية ، و توفير الدعم اللازم للمحاكم، و الموظفين ، و المعدات ، و توفير الأمن الشخصي للقضاة ، و كذلك الأجور و المكافآت المناسبة يعد من أهم اليات تنزيل الاستقلال المالي للسلطة القضائية و أعضائها.

و لهذا يعتبر نادي قضاة المغرب ان مسودة مشروع القانون التنظيمي لم تقرر تدابير تضمن الاستقلال المالي للسلطة القضائية و القضاة (المادتين6-16) ، و لهذا يقترح نادي قضاة المغرب ضرورة النص على مراجعة و ملاءمة التعويضات و المنافع التي تمنح للقضاة بشكل دوري داخل أجل أقصاه أربع سنوات، فضلا عن اقرار تعويض للقضاة المتمرنين لا يقل عن رواتب الموظفين المرسمين في السلم 11، و توفير الوسائل الضرورية لقيام القضاة بمهامهم .

12 - آليات حماية القضاة:
يعتبر نادي قضاة المغرب أن ما تضمنته مسودة مشروع القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة بهذا الخصوص لم يتضمن آليات اجرائية لحماية القضاة ، و لهذا يقترح نادي قضاة المغرب ضرورة النص على هذه الأليات و ذلك بضمان الأمن بقاعات الجلسات و مكاتب اجراء البحوث والاستنطاقات ، مع النص على أن جميع المحاضر المنجزة من طرف القضاة أثناء قيامهم بمهامهم لاتباث وقائع الاعتداءات و التهجمات تعتبر حجة رسمية لا يطعن فيها الا بالزور ، هذا فضلا على توفير الأمن للقضاة بسبب بتهم في ملفات خاصة بناء على طلبهم .
هذه بعض الملاحظات التي سجلها نادي قضاة المغرب على مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ، و التي تهدف بشكل موضوعي الى اقرار قانون تنظيمي ضامن للاستقلال الفعلي و الحقيقي للسلطة القضائية الذي يعتبر طموح كل مواطن من أجل عدالة مواطنة و نزيهة .


المكتب التنفيذي

الخميس، 24 أكتوبر 2013

بدعة" القضاة المؤقتون "من خلال خلاصات الميثاق الوطني لاصلاح منظومة العدالة - ذ.ياسين مخـلي

بدعة" القضاة المؤقتون "من خلال خلاصات الميثاق الوطني لاصلاح منظومة العدالة
 ذ.ياسين مخـلي

يعتبر الارتقاء بمستوى و فعالية التكوين الأساسي و التخصصي من أهم المحاور التي تناولها الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة ، و هو في سبيل ذلك عمد الى وضع مجموعة من الآليات المتمثلة في الرفع من مدة التكوين الأساسي للملحقين القضائيين بمعهد تكوين القضاة الى ثلاث سنوات ، ووضع برامج للتكوين التخصصي للقضاة في العديد من القضايا ، فضلا عن اضفاء صفة قاض نائب على المتخرج من معهد تكوين القضاة خلال ممارسته لمهامه بالمحاكم لمدة سنتين تحتسب في مساره المهني ، و التي يرسم بعدها في سلك القضاء.
فهل يعتبر استحداث هذه المؤسسة وفق هذا الشكل آلية للارتقاء بالتكوين الاساسي للقضاة ؟ و هل ينسجم ذلك مع المبادئ الدولية بشأن استقلال السلطة القضائية و القضاة ؟ ثم هل توصية الحوار الوطني بهذا الشأن هي استنساخ لتجربة سابقة أم هي اعلان عن وضع شاذ وهجين لم يسبق اعتماده؟
ان اجراء تقييم علمي لصفة القاضي النائب المستحدثة تقتضي تقصي تاريخ القضاة النواب والنصوص القانونية التي كانت تنظمها ، فالقاضي النائب هو المرشح الذي كان ينجح في مباراة الولوج للمعهد الوطني للدراسات القضائية ، ويقضي فترة للتمرين تتوزع بين المعهد و المحاكم ، و يلزم باجتياز امتحان نهاية التمرين قبل ترسيمه قاضيا، و قد نظم المشرع المغربي القاضي النائب في بداية الأمر من خلال الفصل 15 من ظهير 30 دجنبر 1958 المكون للنظام الأساسي لرجال القضاء و الذي عرف عدة تعديلات بمقتضى ظهير 31 يناير 1970 ، الذي نص على أن المرشحون الناجحون يعينون قضاة نوابا حسب ترتيبهم في المباراة ،و يقضون بهذه الصفة سنة أولى من التمرين بالمعهد الوطني للدراسات القضائية ، و يتعين على الناجحين في الامتحان المقرر لهذا الصنف من القضاة قضاء سنة تانية من التمرين لدى المحاكم ، يمكن بعد انتهائها ترسيمهم أو ارجاعهم الى أسلاكهم الأصلية أو اعفائهم بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء .
و نظرا للأهمية التي حضي بها نظام التكوين الأساسي للقضاة النواب في سبيل تطويره و ضمان فعاليته ، عرف الفصل 15 من النظام الأساسي للقضاة تعديلا أخرا بمقتضى ظهير 2 يناير 1972 ارتكز على توزيع فترات التمرين بين المعهد الوطني للدراسات القضائية و المحاكم و كذا تنظيم امتحان التخرج.
و بصدور النظام الأساسي الحالي للقضاة عمد المشرع الى هجر تسمية القضاة النواب و تعويضها بتسمية الملحقين القضائيين ، اذ نص الفصل السادس على أنه يعين المرشحون الناجحون في المباراة المنصوص عليها في الفصل السابق ملحقين قضائيين بقرار لوزير العدل ، غير أنه استثنى في الفصل 77 منه القضاة النواب المزاولين لمهامهم في تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ على أساس احتفاظهم بصفتهم والاستفادة من المقتضيات التي تنظم وضعيتهم الى أن يتم ترسيمهم عند الاقتضاء .
و اذا كان النظام الأساسي للقضاة انتصر الى تغيير تسمية القضاة النواب بالملحقين القضائيين فانه يمكن الوقوف بشكل واضح على نفس الأمر بالنسبة لقضاة المجلس الأعلى للحسابات ، اذ كان الفصل الرابع من ظهير 25 دجنبر 1980 المعتبر بمثابة النظام الأساسي لقضاة المجلس الأعلى للحسابات ينص على أنه يعين القضاة النواب من الدرجة الثالثة على إثر مباراة تفتح في وجه المرشحين الحاصلين على الإجازة في الحقوق أو على إحدى الشهادات التي يتأتى بها ولوج سلم الأجور رقم 10 المحددة في النصوص التنظيمية المعمول بها، بيد انه بعد صدور مدونة المحاكم المالية غير المشرع تسمية القضاة النواب بالملحقين القضائيين ، اذ نص في المادة 174 من المدونة على انه يعين المترشحون المقبولون طبقا لمقتضيات المادة 172 أعلاه بموجب أمر للرئيس الأول بصفتهم ملحقين قضائيين و يقضون بهذه الصفة تدريبا تحدد كيفية تنظيمه بواسطة أمر للرئيس الأول تؤشر عليه السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية .
وسواء تعلق الأمر بالقضاة النواب أو الملحقين القضائيين فقد حدد المشرع حدود اختصاصهم في مساعدة القضاة في اجراءات التحقيق و أن يحضروا الجلسات زيادة عن النصاب القانوني و أن يشاركو فيها و في مداولاتها دون أن يكون لهم حق التصويت .
ان الأمر لم يكن ليثير نقاشا حول اختيار المشرع مجددا الرجوع الى تسمية القاضي النائب خلال مرحلة التدريب بالمعهد العالي للقضاء ، لكن الاشكال اثير لأن مشروع القانون التنظيمي وفق صيغة 18 سبتمبر 2013 أبقى على وضعية الملحقين القضائيين خلال مرحلة التدريب بمعهد تكوين القضاة ،و أضاف اليها وضعية القاضي النائب خلال ممارسته لمهامه لمدة سنتين من تخرجه ، فالقضاة النواب بحسب مشروع القانون التنظيمي هم قضاة مؤقتون للأحكام أو للنيابة العامة الى حين تنصيبهم ، اذ تنص المادة 31 من المشروع على أنه يعين الملحقون القضائيون الناجحون في امتحان نهاية التأهيل قضاة نوابا بمحاكم أول درجة و يرتبون في الرتبة الخامسة من الدرجة الثالثة، اما قضاة للأحكام أو النيابة العامة .
معلوم ان تأمين المنصب القضائي يعتبر أحد أهم ضمانات استقلال أعضاء السلطة القضائية من محاولات التأثير و التدخل غير المشروع من كل قوى الضغط بكل تجلياتها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و حتى الادارة القضائية ، و لهذا السبب فقد اشترطت مبادئ لاتمير التوجيهية ضرورة توفر الشروط العامة لثبات الوظيفة لضمان و حماية استقلال القضاء.
و يتضح ان التعيين في السلك القضائي بالنسبة لهؤلاء يبقى متوقفا على خضوعهم لإجراءات التقييم بعد انتهاء الفترة المحددة في سنتين من طرف رؤسائهم الأعلون ، و هكذا نص المشروع على أن القضاة النواب يرسمون بمقرر للمجلس الأعلى للسلطة القضائية على ضوء تقارير تقييم الأداء التي ينجزها رؤساؤهم الأعلون ، و أنه يمكن تعيين القضاة النواب غير المرسمين مباشرة منتدبين قضائيين من الدرجة الثانية ، و هو ما يعد في نظري انتهاكا لمبدأ تبات المنصب القضائي ، و الذي ربطته لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الانسان بحقوق المواطنين و اعتبرت أن وجود نسبة عالية من القضاة المؤقتين يشكل خطرا على حقوق المواطنين و حسن سير العدالة و حقوق القضاة في استقرارهم في وظائفهم و على استقلال و حرية القضاء، كم أن خضوع القضاة لإجراءات التقييم في فترات معينة من أجل تحديد ما اذا كان بإمكانهم الاستمرار في المنصب القضائي تعد طريقة أخرى للتأثير على مدة ولايتهم .

ذ.ياسين مخـلي 
رئيس نادي قضاة المغرب

الجمعة، 5 يوليو 2013

حق المواطنين في الحصول على أحكامهم داخل آجال معقولة

حق المواطنين في الحصول على أحكامهم داخل آجال معقولة 
ذ. ياسين مخلي

تقديم:

يعتبر حق المواطنين في الحصول على حقوقهم داخل اجل معقولة من أهم مؤشرات دعم ثقة المتقاضين بالسلطة القضائية و أعضائها ، و ذلك لارتباطه بمجال احترام حقوق الانسان و الحريات الأساسية ,اذ نصت المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الانسان أن لكل شخص عند الفصل في حقوقه المدنية و التزاماته أو في اتهام جنائي موجه اليه الحق في مرافعة علنية عادلة خلال مدة معقولة أمام محكمة مستقلة و غير منحازة و مشكلة طبقا للقانون.(1) و هو ما أكدته المبادئ التوجيهية للجنة وزراء مجلس أوربا بشان حقوق الانسان و مكافحة الارهاب بتاريخ 15 يوليوز 2002 و التي نصت على أن اي شخص متهم بارتكاب أنشطة ارهابية له الحق في محاكمة علنية عادلة خلال مدة معقولة .

و لأن هذا الحق يعتبر من الحقوق الكونية فقد نصت عليه أيضا الاتفاقية الأمريكية لحقوق الانسان بتاريخ 22 نونبر 1969 من خلال المادة 8 و التي جاء فيها أن لكل شخص الحق في محاكمة تتوفر فيها الضمانات الكافية خلال مدة زمنية معقولة أمام محكمة مستقلة و غير منحازة و مشكلة طبقا للقانون للبت في اي اتهام جنائي موجه اليه أو عند الفصل في حقوقه و التزاماته المدنية و العمالية و المالية أو أي طابع آخر.

ورغم أن الدستور لم يكن يتضمن مقتضيات مشابهة ، الا أن بعض المقتضيات القانونية تناولت هذا الجانب ، و هو ما ترجم أخيرا مع اقرار دستور 2011 ، و الذي نص في الفصل 120 على أنه لكل شخص الحق في محاكمة عادلة ، و في حكم يصدر داخل أجل معقول .
فماهو مفهوم الاجل المعقول ، و هل المنظومة القانونية تتضمن مقتضيات تجسد هذا المبدأ الدستوري ، و ماهي المبررات المعتمدة و غير المعتمدة للقول باحترام هذا الحق الدستوري من عدمه.
1-مفهوم و نظرة المشرع المغربي لحق المتقاضيين في الحصول على حقوقهم داخل اجل معقولة:
ان مفهوم حق الحصول على الحقوق داخل اجال معقولة يعتبر مفهوما مرنا يختلف باختلاف نوعية القضايا و تعقدها و طبيعة السلوكيات المعتمدة سواء من طرف السلطات المختصة أو المتقاضيين أنفسهم ، مما يصعب معه تحديد قواعد معيارية موحدة و جامدة لهذا المفهوم .
و لهذا السبب فان المشرع عمد الى تحديد اجال محددة للبت في العديد من القضايا ذات الارتباط المباشر بقضايا الأسرة و حوادث الشغل و المعتقلين اذ نصت المادة 97 من مدونة الأسرة على أنه يفصل في دعوى الشقاق في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب .و بخصوص القضايا المتعلقة بالنفقة فقد نصت المادة 190 على أنه يتعين البت في القضايا المتعلقة بالنفقة في أجل أقصاه شهر واحد.
و هكذا يبدو أن المشرع المغربي اعتبر أن تحديد اجال قصيرة للبت في بعض الدعاوى يعتبر تنزيلا مباشرا لحق المتقاضين في الحصول على حقوقهم داخل اجل معقول ، و هو في ذلك يناقض حتى بعض المقتضيات القانونية المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية و التي تستلزم مرور آجالات محددة بين تاريخ التوصل و تاريخ انعقاد الجلسة ،و خصوصا حينما يكون مكان اقامة المدعى عليه خارج التراب الوطني و ما يستتبع ذلك من اجراءات التبليغ عن الطريق الدبلوماسي .
و بإجراء تحليل وصفي للمقتضيات القانونية المنظمة لقضايا حوادث الشغل يتضح أن نفس الاشكال يطرح بشدة أكبر و ذلك بخصوص الأجل المحدد لإجراء البحث ، اذ نص الفصل 30 من ظهير 6 فبراير 1963 على أنه يجري البحث في ظرف الخمسة أيام الموالية لتاريخ استلام الملف ، غير أن هذا الأجل يبقى غير ذي مفعول بحسب ما تطلبه نفس المشرع في الفصل الموالي من أن البحث يجرى بطريقة حضورية أو بعد استدعاء الأطراف عاجلا بواسطة رسالة مضمونة الوصول أو تبليغ يوجه طبقا لقانون المسطرة المدنية .
و تزداد أهمية النقاش حول حق المتقاضين في الحصول على أحكامهم داخل اجال معقولة بالنسبة لقضايا المعتقلين ، و لهذا السبب فقد حدد المشرع المغربي اجلا للاعتقال الاحتياطي و الذي يجب الا يتعدى شهر واحد في القضايا الجنحية ، و يمكن تمديده لمرتين و لنفس المدة بمقتضى أمر قضائي معلل تعليلا خاصا يصدره قاضي التحقيق بناء على طلبات النيابة العامة المدعمة بأسباب(2).
و رغم أن المشرع حدد مدد الاعتقال الاحتياطي فانه لم يتجاوز ذلك ليضع اجال للبت في ملفات المعتقلين من طرف المحاكم المختلفة و ذلك راجع بالأساس الى تنوع القضايا الجنائية و تعقدها في حالات كثيرة ، و قد خلصت دراسة ثم انجازها من طرف مديرية الشؤون الجنائية و العفو خلال سنتي 2006 و 2007 أن أغلب القضايا الجنحية يصدر فيها الحكم داخل أجل سنة بالنسبة لمستوى واحد من درجات التقاضي ، بالرغم من عدم وجود مؤشرات احصائية دقيقة على أسباب تأخير البت في الملفات (3)
و من خلال ما سلف يتضح أن حل اشكالية تنزيل حق المتقاضيين في الحصول على حقوقهم داخل آجال معقولة لا يتوقف على تحديد آجال على مستوى النص الدستوري أو القانوني ، بل يتطلب توفير بنية متماسكة و مندمجة على مستوى منظومة التبليغ و التنفيذ ، و توفر معطيات احصائية علمية تساعد على تجاوز الاشكاليات المطروحة و ايجاد الحلول الملائمة لها ، و في هذا السياق فقد سبق لوزارة العدل أن أصدرت أول رسالة دورية تطرقت الى موضوع معالجة البطء في تصريف القضايا و البت فيها داخل آجال معقولة ، و التي تضمنت تحديد العديد من الاجراءات العامة دون أن تتجاوز ذلك لوضع اليات تشريعية لايجاد الحلول المتعلقة بضبط و تنفيذ اجراءات التبليغ ومراقبتها .(4)
و لوضع تصورات متقدمة لحق المتقاضيين في الحصول على حقوقهم داخل آجال معقولة ، و بسبب غياب رؤية وطنية للموضوع لغياب احصائيات موضوعاتية تحدد أسباب تأخر البت في الملفات و تدبير الزمن القضائي ، فان اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان تعتبر المرجع المتاح لتعميق النقاش حول هذا المبدأ الدستوري ومعرفة مدلولاته .

2-تطبيقات المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان لحق المواطنين في الحصول على حقوقهم داخل آجال معقولة:
تناولت المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان حق المواطنين في الحصول على حقوقهم داخل آجالات معقولة في اطار مراقبتها لمدى التزام الدول بتنفيذ بنود الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان و خصوصا المادة 6 منها ،و قد عمدت المحكمة و هي بصدد بتها في الشكاوى المقدمة اليها الى قبول بعض التبريرات و رفض البعض الآخر، و هكذا اعتبرت أن سلوك المتقاضي يعتبر عنصرا موضوعيا يستوجب الوقوف عليه خلال المسطرة للقول باحترام الدول لمقتضيات المادة أعلاه من عدمه ، و لهذا السبب فان فترة سنتين و أربعة اشهر و ستة أيام بين تاريخ هروب الظنين و تاريخ القاء القبض عليه لا تعتبر في احتساب الآجال المعقول مادام أن الظنين يتحمل وحده المسؤولية في ذلك(5) ، و نفس التوجه ثم اعتماده في قضية klamecki و اعتبرت أن غياب الظنين مدة ست سنوات و شهر واحد في اطار مسطرة جنائية لا يمكنه من الاحتجاج بخرق حق المشتكي في الحصول على حقوقهم داخل آجل معقولة ، مادام ان السبب الرئيس يعود الى غياب الظنين المتكرر للجلسات لأسباب صحية غير مبررة و كذا غيابه لاجراء الفحوص الطبية المأمور بها من طرف المحكمة.
و يرى البعض أن الأسباب التي تحول و تأخر المتقاضيين في الحصول على حقوقهم ، يرجع بالأساس الى عدم توفر الامكانيات المادية و البشرية ، و يبقى التذرع بذلك من طرف الدول مبررا غير مقبول ، و قد اعتبرت المحكمة الأوروبية في العديد من الحالات أنه للدول الخيار في اعتماد الوسائل لملائمة أنظمتها القضائية مع حق المتقاضيين في الحصول على حقوقهم داخل آجل معقولة ، و لكن حينما لا تتخذ الاجراءات الضرورية و الكافية فانها تبقى مسؤولة عن خرق الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان ، و لهذا يبقى مثلا الاحتجاج بالارتفاع المتزايد للقضايا و عدم كفاية الموارد البشرية الكافية احتجاجا لا يبرر خرق حق المتقاضين في الحصول على حقوقهم داخل الآجال المعقول .
وتعتبر مسؤولية الدول عن الاخلال بحق مواطنيها في الحصول على حقوقهم داخل آجل معقولة مسؤولية بدون حاجة لاثبات الضرر ، ففي قضية جورج لينا اعتبرت المحكمة أن عدم حصول الضرر للمتقاضي لا يشكل مبررا لخرق الاتفاقية الأوروبية بهذا الخصوص .
و اذا كانت هذه بعض المبررات غير المقبولة من طرف المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان فانها من جهة تانية تناولت بعض المبررات المقبولة و ذهبت الى أنه لا يمكن تحميل السلطات النمساوية مسؤولية الصعوبات المرتبطة بتنفيذ الانابات في الخارج ، و لعل جزء من الأسباب تأخر البت في قضايا المتقاضيين في المغرب يعود الى تأخر تنفيذ بعض الانابات في الخارج ، و لهذا أعتقد أن الدولة تبقى مسؤولة عن تأخر الاجراءات التي تسبق توصل الدولة التي تتولى تنفيذ الانابة في الخارج ، و لا يعتبر هذا سببا مقبولا بخصوص تنفيذ الانابات بين المحاكم أو الأوامر و التعليمات التي تتولى النيابة العامة توجيهها للضابطة القضائية بخصوص البحث التمهيدي أو تنفيذ أوامر المحاكم لتجهيز الملفات .
و قد عرفت بعض الدول خوض العديد من المتدخلين في منظومة العدالة اضرابات و أشكال احتجاجية ، و تعتبر الاضرابات التي يخوضها القضاة أو المحامين أو هيئة كتابة الضبط من الأسباب التي تبرأ التزامات الدول بهذا الخصوص شريطة أن تقوم اهذه الأخيرة بالاجراءات الضرورية لتجاوز المخلف المسجل نتيجة هاته الاحتجاجات ، و هو ما لم تتبث أن الدولة قد قامت به في حالة احتجاجات كتابة الضبط خلال سنة 2010 -2011 .
و يتضح من خلال استعراض بعض المبررات سواء المقبولة منها أو غير المقبولة أن الالتزام بضمان حق المتقاضيين في الحصول على حقوقهم داخل آجالات معقولة هو التزام يقع على عاتق الدولة و التي عليها اتخاذ اجراءات و تدابير تشريعية لملائمة نظامها القضائي مع هذا المبدأ الحقوقي و كذا توفير جميع الامكانيات البشرية و المادية لذلك ، و ليس باعتماد وسائل التأثير و التدخل في عمل القضاة بذريعة احترام حقوق المتقاضيين و التي تعتبر حقوق الدفاع مكونا أساسيا من مكوناتها.

ذ. ياسين مخلي
رئيس نادي قضاة المغرب
------------------------------------------------

(1) اعتمدت في روما في 4 أيلول –سبتمبر 1950.
(2) نصت المادة 177 من ق م ج ان مدة الاعتقال الاحتياطي في قضايا الجنايات الى شهرين و التي لا يمكن تمديدها الا في حدود خمس مرات و لنفس المدة ، و اذا لم يتخذ قاضي التحقيق أمرا بانتهاء التحقيق خلال مدة التمديدات فانه يطلق سرح المتهم بقوة القانون
(3) نتائج الدراسة ثم استعراضها من خلال الورقة المقدمة من طرف مديرية الشؤون الجنائية و العفو بمناسبة الحوار الوطني لاصلاح منظومة العدالة ، اذ شملت الدراسة حوالي 470000 ملفا سنة 2006 و حوالي 620000 ملفا سنة 2007 ،و خلصت الى النتائج المحددة في الجدول ، مع الاشارة الى عدم وجود دراسات حديثة و شاملة لكل الملفات الرائجة بالمحاكم و العمر الزمني للملفات بجميع درجات التقاضي من جهة أولى، و عدم و جود دراسة احصائية دقيقة عن نسبة الملفات التي يتم تأخير البت فيها بسبب تعثر التبليغ ،
مدة البت معدل السنتين
أقل من شهر الى ثلاثة أشهر 68.19
بين ثلاثة أشهر و سنة 24.92
بين سنة و سنتين 3.87
أكثر من سنتين 0.88
(4) الرسالة الدورية عدد 59 س 2 بتاريخ 30-12-2009 حول موضوع معالجة البطء في تصريف القضايا و البث فيها داخل آجالات معقولة عن طريق ضبط اجراءات التبليغ و تنفيذها و مراقبتها و عقلنة التعامل مع اجراءات التحقيق و ذلك بعدم اللجوء اليها الا عند الضرورة ، و عقلنة منح المهل الاضافية ، و احداث هيئة خاصة لتصفية الملفات القديمة ....
(5) قضية ساري

الثلاثاء، 23 أبريل 2013

ندوة انتظارات المغاربة من القضاء - تصريح للأستاذ ياسين مخلي

تصريح للأستاذ ياسين مخلي رئيس نادي قضاة المغرب
على هامش ندوة انتظارات المغاربة من القضاء في ضوء رهانات المرحلة

تدعيم حقوق الدفاع أمام المجلس الأعلى للقضاء - ذ.ياسين مخلي

تدعيم حقوق الدفاع أمام المجلس الأعلى للقضاء 
 ذ. ياسين مخلي

على ضوء ما نشرته احدى الجرائد الوطنية من تراجع احدى الجمعيات المهنية من مؤازرة أحد القضاة الذي تقرر احالته على المجلس الأعلى للقضاء ، و الذي جاء بناءا على قرار مكتبها المركزي بعد الزيارة التي قام بها أعضائه للمشتكي ،و مع ايماني العميق باحترام جميع المقررات التي تصدرها الجمعيات المهنية وفق اليات التسيير الديموقراطي، فقد ارتأيت أن أعالج هذا الموضوع من وجهة النظر القانونية ، و ذلك من خلال مناقشة مدى أهلية الجمعيات المهنية في مؤازرة القضاة المحالين على المجلس الأعلى للقضاء على ضوء النظام الأساسي الحالي للقضاة ،و كذا مدى امكانية مؤازرتهم من طرف مجموعة من القضاة أو المحامين .
للجواب على هذه الاشكاليات التي أعتقد أن الشق الكبيرمنها يتعلق بمدى قدرة المجلس الأعلى للقضاء على احترام قواعد المحاكمة العادلة بعيدا عن التأويلات الضيقة للنصوص سيرا على منهج مدرسة الشرح على المتون، و التي تعتبر أن الفصل 61 من النظام الأساسي للقضاة جاء صريحا و ينص على أنه يمكن للقاضي المحال على المجلس الأعلى للقضاء أن يؤازر بأحد زملائه أو أحد المحامين ، و هو ما يستشف منه أن المؤازرة مشروطة بأن يكون المؤازر أحد القضاة أو المحامين ، اذ لا يسمح بمؤازرة غير هؤلاء كرؤساء الجمعيات المهنية بصفتهم هاته ، أو أشخاصا من غير ما حدده الفصل المذكور.
و بالرجوع الى نشاط المجلس الأعلى للقضاء فلم يتبث في تاريخ المحاكمات التأديبية- غير المدونة- حضور أحد القضاة للمؤازرة بصفته الجمعوية هاته ،و هنا لابد من التذكير أنه سبق لرئيسة احدى الجمعيات المهنية- و هي نفس الجمعية التي تراجعت مؤخرا عن مؤازرة احد القضاة المحالين على المجلس التأديبي - أن تقدمت بمذكرة دفاعية باسم جمعيتها و هو ما رفضه المجلس الأعلى للقضاء ، لتعمد بعذ ذلك الى تقديمها بصفتها القضائية .
و اذا كان المجلس الأعلى للقضاء قد تمسك و هو بصدد مناقشة قضية الأستاذ عادل فتحي بحرفية النص ،و ذلك بعدم السماح لرئيسة احدى الجمعيات المهنية للقضاة بالدفاع و مؤازرة القاضي المحال عليه ، فانه بذلك يكون قد اعتمد تأويلات غير منسجمة و غير متقدمة مع الدور الذي حددته المبادئ و الاعلانات و الصكوك الدولية للتكثلات و الروابط التي تجمع القضاة ، و مع ذلك يبقى سماحه لخمس قضاة بمؤازرة الأستاذ عادل فتحي خلال محاكمته تأديبيا بتاريخ 19-11-2012 قرارا سليما يعكس المدلول الحقوقي لقواعد المحاكمة العادلة و التي يعتبر الحق في الدفاع أحد مقوماتها الأساسية .
وأظن أنه لتجاوز هذا الاشكال القانوني الذي تفرضه صياغة الفصل 61 من النظام الأساسي للقضاة ، فانه يمكن تصور تعيين جمعية مهنية لأحد القضاة أو المحامين لمؤازرة القاضي المحال على المجلس التأديبي في أفق الاعتراف بأهلية الجمعيات المهنية في المؤازرة ، و الحضور كملاحظة لعمل لجان المجلس من خلال القانون التنظيمي للقضاة اسوة ببعض التجارب المقارنة.

 ذ. ياسين مخلي
 رئيس نادي قضاة المغرب