‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمود المغربي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمود المغربي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 25 أكتوبر 2013

قراءات نقدية في قصيدة ( تأملات طائر) - للشاعر محمود مغربى

 قراءات نقدية في قصيدة ( تأملات طائر) للشاعر محمود مغربى

الشاعر محمود مغربى
وقراءات للنقاد 

* منعم الازرق

* العربى لغواتى

* جمال المحدالى
***


( تأملات طائر )

قديماً ..
قدَّمَتْ فتنتها
للصبية الصغارِ
للصوصِ ..
لعابرِ الســبيلِ ..
واليومَ ..
لا أحــدْ ..
لا أحـــدْ ..
فقطْ ..
بعضُ ذكرى ..
وصمتٌ طـويلْ !

*

الصباح
الذى كم تباهتْ به
تمامًا تلاشى
رغم ذلك ..
لسلطانِهَا
سطوةٌ فى قلبِ عُشّاقِها !

*

طائرى العنيدْ
ما زال يبحثُ
عن شُجيْرَةٍ
ونافـذةْ ..
ليــبدأَ الغناءْ !

*

شهرَزادْ
ودَّعَتْ بستانَها
حكاياها
رغم ذلكْ ..
تُهَندسُ المساءَ فى هدوء !

*

إلى حَتْفِهِ يمضى
إلا من جِراحِهِ
وبقايا حَرَسْ !

*

الصبابةُ ..
خبأها الحُرَّاسُ فى الخرابْ ؛؛
لا شمعَةٌ هناكْ ..
لا رفيقْ !

*

ناديتُ يا سحابةْ
أمطرى ..
خُذى نصفَ عمرى
وأمطرى فقطْ
لأُنْقِذَ ما تبقَّى من صِبَاى !

*

السندبادُ
فارعُ اليدين فى منفاهُ ..
يُسائِلُ الجموعْ :
مَنْ يُعيرنى قيثارةً ..
كى أرمّمَ ما تبقّى من جَناحْ !

*

الناسُ فى كلَّ مرّةٍ ..
يَسْرقونَ الخُبْزَ ..
وأنتَ هناكَ تسرقُ النارَ ..
تشعلُ عتمةً
تستعيدُ الصغارَ
واحدًا
واحدًا ..
كيما تعيدُ للبستانِ رَقصتهْ !-....
****
يقول الناقد منعم الازرق

..........

مَنْ يُعيرنى قيثارةً ..
كى أرمّمَ ما تبقّى من جَناحْ !

يأخذنا الشاعر، بأول الرمش، إلى عنوان يكون فاتحة ضوء على الليل الذي يبغي إدخالنا إليه ونحن به ماضون: هذه القصيدة عبارة عن "تأملات طائر"، بما يفيد أن هذا الطائر بديل موضوعي للذات الشاعرة والمفكرة/المتأملة، أي أن الطائر يخرج من "قناعه" ليتلبس بشرط الذات الشاعرة/الرائية في ليل النص. وطبعا، نحن هنا أمام "تأملات" بالجمع، ولربما كان ذلك مدخلا للتقبل البصري للنص، حيث يتشكل من تسعة مقاطع متفاوتة من حيث عدد الدوال وكذا توزيعها على الفضاء البصري، وهي على العموم لا تجنج لملء طرفي السطر بل تكتفي بالأقل من الكلمات في كل سطر. وهذا الخيار يتناسب مع طقوس التأمل المكثف بالرموز...

في المقطع الأول، يعيدنا ضمير الغائب المؤنث إلى صوت الزمن الماضي/لحاضر، بلغة تتقطر حسرة على ما كان من العشاق وما صارت إليه الذاكرة من نسيان وصمت نقرأهما من خلال التكرار المرير لعبارة (لا أحد):

"قديماً ..
قدَّمَتْ فتنتها
للصبية الصغارِ
للصوصِ ..
لعابرِ الســبيلِ ..
واليومَ ..
لا أحــدْ ..
لا أحـــدْ ..
فقطْ ..
بعضُ ذكرى ..
وصمتٌ طـويلْ !"

في هذا الشرط الوالغ بالعدم الواطئ والصمت الطويل، يسلمنا الشاعر للمقطع/التأمل الثاني، يتمدد الحكي عن (ها)/ هي الغائبة في حضورها، مثل "الصباح" الذي صار "بعض ذكرى".... ذلك أن:

"لسلطانِهَا
سطوةٌ فى قلبِ عُشّاقِها !"

في طي السطوة قلب يفنى فيه العشاق رغم انصرام "الصباح" المشهود، ذلك أن لسطان المحبوب نورا باقيا وسراجا راقيا..

بالانتقال إلى المقطع الثالث، يصير القول بلسان المتكلم المفرد، فيما يشبه الالتفاتة للحظة الأبدية/ للوهلة التي تسبق نشيد الخلق، حيث يصير خطاب الذات للطائر إعلانا عن وحدة وحدة أفق الغناء (سواء أكان نافذة أم شجيرة):

"طائرى العنيدْ
ما زال يبحثُ
عن شُجيْرَةٍ
ونافـذةْ ..
ليــبدأَ الغناءْ !"

يختار الشاعر بث النفس الأسطوري في بقية المقاطع تصريحا (السندباد، شهرزاد، ...) أو تلميحا (الفينيق، بروميتيوس، ...)، ولكنه لا ينساق إلا مع تأملاته "الخاصة" التي منها تتشكل بوتقة رؤياه النارية، وبها تتأجج خاتمة النص، حيث نقرأ في المقطع التاسع:

الناسُ فى كلَّ مرّةٍ ..
يَسْرقونَ الخُبْزَ ..
وأنتَ هناكَ تسرقُ النارَ ..
تشعلُ عتمةً
تستعيدُ الصغارَ
واحدًا
واحدًا ..
كيما تعيدُ للبستانِ رَقصتهْ !

يمنح الشاعر للناس الباحثين عن الخبز دربا آخر: يعيد للبستان رقصته، وللنشيد صغاره، وللعتمة إشراقتها الخفية. إنه درب يتوحد فيه "سارق للنار" مع طائر الفينيق المتأمل عبر الشاعر فيما بينهما من جسامة المعنى: تصير كلمات الذات المتأملة في ليل النص مقابلا دلاليا لاحتراق الفينيق وصلب بروميتيوس، ومن هنا جدواها وضرورة النظر فيها بعين القلب.

كل الشكر والمحبة للشاعر المبدع محمود مغربي على إدراج هذا النص الذي يحتاج، بلا شك، لقراءات أخرى توفيه ما يستحق من نظر... وعذرا على السهو في معرض المرور السريع بنبع الرؤيا والجمال..

أملي أن يتجدد لقائي بنبض شعرك البهي، وأن تزهر بكلماتك "شرفة القصيدة"

لك برق المسارات
وسلة ورد

***

**** ***** *****
ويقول الناقد العربى لغاوتى
.....
العزيزين محمود المغربي ومنعم الأزرق
اسمحا لي أن أرافقكما في هذا الدرب الجميل الذي أضأتماه كل من زاويته الخاصة،
رغم ان حصاني ما زال لا يقوى على مسايرة الركب لأن اليسرى لا تتقن ما تتقنه اليمنى .
سأتوقف مع ظاهرة جميلة في هذا النص ، وتتجلى في الصراع الأبدي بين الشاعر والآخر،
صراع بين من يتحمل متاعب الكون ومن لا يهمه إلى خبز يومه ، وذلك ما عبر عنه الشاعر
محمود بطريقة راقية تمس الوجدان والفكر معا.
فمن خلال الهي التي لا يعرفها إلا من كان في القديم يقدم إطار اللوحة الرائع:
قديماً ..
قدَّمَتْ فتنتها
أما الآن فقد أصبح :
واليومَ ..
لا أحــدْ ..
لا أحـــدْ ..
فقطْ ..
بعضُ ذكرى
لينتقل إلى الحاضر حيث :
الصباح
الذى كم تباهتْ به
تمامًا تلاشى


لينتقل إلى ذلك الطائر الرافض للمكوث حيث الآخر، الرافض للقيد الفيزيائي والجغرافي:
طائرى العنيدْ
ما زال يبحثُ
عن شُجيْرَةٍ
إنه البحث عن موطئ قدم في وجود يملكه الآخر.
إن الشاعر يرسم من خلال رموزه صورالشاعر والمفكر الذي يحمل الهموم ،
إنه شهرزاد التي تحملت عبء تخليص جنسهامن الموت المجاني على
يد سياف شهريار.
إنه ذلك الجندي الذي انهزمت جيوشه ومضى ساحبا ذيول الهزيمة على مرىء
من بقايا :
إلا من جِراحِهِ
وبقايا حَرَسْ
فكلما بحث عن شيء يفيد به الآخر إلا واصطدم مع جهل ذلك الآخر الذي :
خبأها الحُرَّاسُ فى الخرابْ ؛؛
لا شمعَةٌ هناكْ ..
لا رفيقْ !
وحتى الغمامة لم تستجب لندائه :
خُذى نصفَ عمرى
وأمطرى فقطْ
لأُنْقِذَ ما تبقَّى من صِبَاى !
ثم يصبح سندبادا لا كالذي يعود محملا بالهدايا والجواهر ، فيجد
زوجته في انتظاره ولكنه سندباد مهزوم فارغ اليدين يسائل الآخر :
السندبادُ
فارعُ اليدين فى منفاهُ
وفي الاخير يعقد مقارنة طريفة بين الشاعر والآخر ، بين الناس والأنت
الذي ليس إلا هو:
الناسُ فى كلَّ مرّةٍ ..
يَسْرقونَ الخُبْزَ ..
وأنتَ هناكَ تسرقُ النارَ ..
تشعلُ عتمةً
تستعيدُ الصغارَ
واحدًا
واحدًا ..
كيما تعيدُ للبستانِ رَقصتهْ !
هو ذاك الشاعر والله ، يحترق لينير للغير السبيل .
العزيزين محمود ومنعم :
جميل هذا الركب الذي بدأتماه ، أتمنى أن يدوم السفر معكما.
دام لكما البهاء والتألق.
-



***** ***** ****

ويقول الناقد جمال المحدالى
.......

-على أَثَر القصيدة والقراءات المواكبة لها والذاكية في النفس إقتراف، أجمل ما تقصده القصيدة: شهوة تلو شبهة صنو جنحة اسمها العشق بنُطْقه وطَرْقه ثم الفناء به فيه، أقترف هذا المنسوب من القول، وأشرع من منتهي القصيدة، حيث نقرأ:

الناسُ فى كلَّ مرّةٍ ..
يَسْرقونَ الخُبْزَ ..
وأنتَ هناكَ تسرقُ النارَ ..
تشعلُ عتمةً
تستعيدُ الصغارَ
واحدًا

في هذا المقطع الأخير من القصيدة يتقاطع ما يخطر على الطائر من تأملات عبر أسفار القصيدة كلها، ففيه ينكشف الإنسان باعتباره كائن يسرق... وليس يجدي كثيرا إن كان يسرق الخبز أو النار، يسترق النظر أوالسمع، يسرق القبلة أو القلب... لكن، إذا كان فعل السّرقة يسري على كل الناس، فإنه يسري أيضا على ذلك المجهول في القصيدة، والذي لا ينافسه في اللُّّبس غيرها هي تلك التي سيأتي القول فيها عبر مدارج القصيدة، وإن كان الفاصل الباتر بنهما (الناس والآخر) هو أن الناس يسرقون الخبز، أما هو فإنه يسرق النار.
وإذا كان سارق النار يُخاطَب في هذا المقطع/ التأمل بـ"أنت هناك"، بما يوحي بأن له وجود معطى وأصيل منفصل عن كل أنا أو ذات، فإن كون هذا "الأنت" يسرق النار، يجعله واضحا مثل الأسطورة تماما، فمن يكون، إذا، هذا الـ"أنت هناك"، غير بروميثيوس خالق الإنسان على صورة الآلهة وسارق النار من أجله، كما تروي الأساطير الإغريقية... إنه الإنسان الكامل الكامن في كل إنسان، وهو أفق هذا الإنسان الذي يأتي من قِدَمه، ذلك القِدم الذي تشير إيه القصيدة منذ أولها:

قديماً ..
قدَّمَتْ فتنتها
للصبية الصغارِ
للصوصِ ..
لعابرِ الســبيلِ ..

وقبل هذه الوثبة إلى مطلع القصيدة، لا بد من استيعاب نيّر لمفعول تلك النار المسروقة، وهو بجملة القصيدة، دائما :

تشعلُ عتمةً
تستعيدُ الصغارَ
واحدًا
واحدًا ..

كيما تعيدُ للبستانِ رَقصتهْ !

هذا ما كان منذ القِدم، قِدم الإنسان والأسطورة والنار... وهذا ما تتوق إليه القصيد، ما تدعو إلى تأمله (مع مزج التأمل بالأمل) لا بمنطق العقل الذاتي الموضوعي الأداتي الرياضي فحسب، وإنما بمنطق ما بعد المنطق، منطق الكشف والإشارة، منطق الطير في ترحاله وإنشاده ونشدانه للمطلق الذي لن يجده في المقام الأخير إلا فيه.
وما يثير الانتباه هنا، ومن ثمة الوثبة إلى مطلع القصيدة وباقي مقاطعها، هو هذا التشابه الفاتن بين النار ومفعولها وبين تلك المستعصية عن التسمية في القصيدة، وإن كان ولا بد من تسميتها فلن تسمى بغير الأنثى، ومن ثم تسمى شهرزاد...
فبما أن مفعول النار من منظور بروميثيوسي هو: الضوء/ إستعادة الطفولة/ رقصة الحياة، فإن النار من منظور الأنثى أو العكس، يكشف، علاوة على ذلك، عن الوجه المُحْرِق المُحترِق الحارق فيهما معا، ولعل هذا ما تقوله القصيدة بتكتم بليغ بارد، برودة التأمل حين يتهيأ لبلوغ الحكمة دون مغادرة دفء المحبة التي على نبضها ترقص القصيدة وتراقص طارقي عتمتها النيِّرة والطارقات.
ففي حاضر قاتل كالحاضر الذي يكاد يخنق الشعر والتأمل والرقص والمطر، هذا الحاضر الفارغ من شدة الضيق، ضيق اليد والقلب والطريق قبل وبعد الرفيق، حيث لا أحد، الصبح فيه يتلاشى كومضة بارقة خاطفة، والكائن فيه في منفاه يمضي إلى حتفه... ولا أحد ينقذ القصيدة من هذا الحاضر المستبد فيجنح بها، مثلا، إلى محراب المنيرفا (الحكمة/البومة) أو خربتها غير الطائر (طائر الشعر والحكمة، طائر السيمورغ كما سماه صاحب كتاب منطق الطير، الشاعر الصوفي فريد الدين العطار). وهكذا اختارت القصيدة عنوانا لها : تأملات طائر، وهو ما تقترفه عبر مقاطعها التسعة، ومن خلالها تترقرق ذاكرة الطائر والمنفي والنار وشهرزاد، ينشط في الذاكرة أخصب ما في طياتها: المخيال الرمزي الإنساني، لتعمل القصيدة على دمج بعض قبساته في تأملات الطائر، يحدث ذلك أساسا مع : شهرزاد، سندباد، بروميثيوس... كما يحدث مع البستان، الطفولة والسحابة...
ولكل واحد من تلك الرموز أسطورته الخالدة في الوجدان الإنساني والمؤثرة في وجوده الجامح نحو الحرية. والأبهى في ذلك، هو أن القصيدة لا تكتفي باجترار تلك الأسماء والمحكيات المنسوجة حولها، بل نجدها تجهد لأن تعيد بنائها وفق منطقها الخاص الذي هو منطق الطائر العنيد، فتقدم، مثلا، سندباد متحررا من استبدادية التنميط الرسمي الذي خضع له،

السندبادُ
فارعُ اليدين فى منفاهُ ..
يُسائِلُ الجموعْ :
مَنْ يُعيرنى قيثارةً ..

كى أرمّمَ ما تبقّى من جَناحْ !

نفهم أنه صار بدوره مسكونا بما لا يجيده غير الطائر: الغناء، وفوق ذلك، يدرك تماما أنه بالعناء فقط يمكن ترميم الأجنحة، أية أجنحة، وفي هكذا مقطع، تصل شعرية القصيدة ذروتها.
أما شهرزاد فقد

ودَّعَتْ بستانَها
حكاياها
رغم ذلكْ ..
تُهَندسُ المساءَ فى هدوء !

هنا تنخرط القصيدة في عملية تحرير شهرزاد، ومن خلالها الأنثى، من سجن حكاياتها وبساتين ثمارها الغاوية، لترتقي عبر مراقي الحكمة إلى مهمتها القصوى: هندسة المساء، باعتبارها سيدة العتمة، هي النار ، واهبة الحياة، حارسة البهاء، حاضنة الطفولة... ولذلك كله، فهي (الأنثى) لا تتردد، في أن تتحول، بحسب كمياء القصيدة الخارق، إلى غيمة، تحتفظ في عتمتها بوهج الغيث، كما يومض بذلك المقطع السابع، في صيغة استسقائية:

ناديتُ يا سحابةْ
أمطرى ..
خُذى نصفَ عمرى
وأمطرى فقطْ
لأُنْقِذَ ما تبقَّى من صِبَاى !


الأنثى هنا، تغادر إلى حين ناريتها كما غادرت شهرزاد بستان حكاياتها، لتغدو سحابة ثمن غيثها نصف العمر فقط، ما دام أنه بإمكانه انقاذ ما تبقى من الطفولة.
وهذه الوثبة للأنثى من النار إلى الغمامة، يؤكد كيف ان الوجود والوجد وكل شيء هو نتاج ليس عنصر بذاته بقدرما هو نتاج تفاعل عناصر مختلفة بل ومتنافرة، وهوذاته منطق كمياء الشعر، كما ينكشف في القصيدة...هنا.
فتحية ماطرة بالود للشاعر محمود مغربي ولباقي الإخوة الذين تلقو تأملات الطائر بقراءات عاشقة..

الاثنين، 29 أبريل 2013

الشاعر محمود المغربى.. فى جامعة عين شمس بالقاهرة

الشاعر محمود المغربى.. فى جامعة عين شمس بالقاهرة
لقاء الشعر والمحبة والعطاء
تحت رعاية أ.د عبد الرازق بركات عميد الكلية الآداب بجامعة عين شمس واشراف أ.د محمد الطاووس وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب والمشرف العام على الأنشطة الطلابية و الدكتورة الشاعرة هدى عطية ..أقام ( بيت الإبداع ) بكلية الآداب جامعة عين شمس احتفالية كبرى للشاعر الجنوبى محمود مغربى ابن صعيد مصر وذلك وقوفا على سيرته الإبداعية واطلالة حول رحلته الشعرية التى بدأت منذ الثمانينات من القرن الماضى . ظهر يوم الخميس الموافق 28/3/2013 ، ، بقاعة (شفيق غربال) بكلية الآداب فى حضور جمهور كبير من طلبة وطالبات جامعة عين شمس
وتحدثت في البداية الشاعرة الدكتورة هدى عطية:
شرف بيت الإبداع بأن يقف تحت الشجرة الكونية لمحمود المغربى ينتبه إلى تلك التى نبتت بعيدا عن ضرورات اللغة وأطرها المرسومة التى أرغمت خيال الشعراء قديما . فهو شاعر مصرى يقبض على عذب الحرف مهموما بتأصيل ذاته عبر بنية ورؤية تتمردان على المعهود إذ تخترقان سدود التعبير وصولا إلى فضاءات المعنى القصية . و يبدو أن هذه الرحابة الطامحة إلى الآخر فى كليته هى التى دفعت الذات الشاعرة لذلك الرائى المتعدد إلى التخفف من قيد الإقليمية والمحلية ، فالمغربى لا يرتبط بمكانه الخاص ارتباطا عشائرياً، بقدر ما يؤسس لانتماء إنساني أكثر عمقاً ، يقول أشياءنا كأنه تسلل إلى دواخلنا، والتقط ذلك الماس الزاهر كالجمر ، وراح ينتظمه في عقد يقلّده صدر القصيد.
جاء محمود المغربى من لغته، التي خلقها، وتبادل معها دور الخالق والمخلوق، أو الصياد والطريدة، بكل ما فيها من فوضى ملهمة تطفح بالجمال والمعرفة والغناء المتعدّد الدرجات والمتداخل. ليطلّ علينا كالعرّاف المتبصّر، يجمع أمة الضاد بسِحر حساسية أداته الفنية، وبمياه الفكرة التي عملت على وضع كل مستمعيه في بحيرة واحدة، يغسلهم فيها، ويرويهم من مائها، فيخرجون، وقد توحّد فيهم نوره الوهّاج، مما خلق حالة جماعية تمتد من الماء إلى الماء.
هذا ما يميز قصيدة المغربى القادرة على منح المتلقي غير مفتاح ومدرج، يولج معه هؤلاء القراء، ليمنح كلاً منهم ما يريد من النص ذاته، فيشرب الفيلسوف تلك الحكمة المختبئة، وينهل البسيط من أقواس قزحها اللونَ والغيوم .
ثم تحدث الشاعر والكاتب الصحفى أحمد المريخى عن ملامح تجربة المغربى الشعرية قائلا:الكتابة او الحديث عن محمود مغربى الشاعر والانسان اراها هى الفعل الذى يحتاج الى عمق كبير, وسوف اسرد عليكم الان ماكتبته فى مقدمة كتاب
( ناصية الانثى ) والذى يعد احد المحطات الهامة فى حياة الشاعر والانسان محمود مغربى أقول فى هذه المقدمة:
قُبلةٌ متأخرة
عن صديقي الذي حسبتموه فوضويًّا

يُحكى أن رجلاً تعاطف مع رصيفِ قطارٍ فأدمن الوقوف عليه؛ يستقبلُ القادمين ويودعُ المسافرين، وإذا ما غاب سال الرصيفُ إليه.. وشيئًا فشيئًا صار الرصيف محطةً؛ لا تطمئنُ على روادها إلا فى حضرة الرجل.
ذات يوم سافر الرجلُ فرافقته المحطة، ولما كان مُحباً وبسيطاً صارت المحطةُ محطاتٍ تمشي في قدميه؛ تهرولُ كلما هرولَ وتتلكأُ كلما تباطأ، وعندما يحط تفرش بُساطها كى يجلسَ إليها وتجلسَ إليه.
وهكذا.. ثلاثون عاماً من السفر المتواصل؛ شاب الشَعر ووهن العظم، وكلما أراد الرجل العودة يُضنيه أن يفارق المحطات..
كان الرجلُ صاحبَ رسالةٍ لا يرجو لنفسه منها شيئا.
ذات سفرٍ أراد له الله أن يستجم، فهداه إلى جزيرة بها من الجمال ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر. جلس الرجل مدهوشاً يتأملُ المفارقات بين جمال هذه الجزيرة وخرابِ ذلك العالم.. وعز عليه أن يحظى وحده بكل هذه المتعة، فاستأذن ربه فى أن يواصل ما طُبع عليه؛ صنع مراكب وأطلقها إلى السواحل، فركب الأحبةُ من كل حدب وصوب.
كان الرجلُ كما كان؛ يستقبلُ القادمين ويودعُ المسافرين.
كلُّ مسافرٍ يحمل جزيرة ليغرسها فى قلب مدينته؛
كانت الجزيرةُ جزيرةَ محبةٍ.
وإذا كانت المحبةُ "أُم".. فإن محمود مغربى هو أمُّ المحبة.. أو هكذا عرفته طوال ربع قرن.
II
أما بعد..
كنتُ أتحايلُ على زحمة القاهرة باختراق الدروب والشوارع الخلفية كى أصل إليه في فندق أوروبا.. كان مؤتمر أدباء مصر يحتفل بيوبيله الفضي، والشتاءُ يُذكِّرُ الناسَ بعنفوانه، بينما بدا لى محمود مغربي مُرهقاً إلى أبعد حد. حاولت انتزاعه من وسط أحبته ليستريح لدقائق.. وبمجرد أن جلسنا وجدته يُخرج أوراقاً من حقيبته ويضعها بين يدىّ. يقولُ بصوتٍ مُجهد: هذه خواطرى يا صديقى.. راجعها ثم تابعها في النشر. ثم أضاف: لا تنسى أن تُقدِّم لها!!
اعترتنى الدهشة؛ كيف لى أن أقدِّم لمن يُقدم مبدعاً فى كل يوم؟!
قال بحسم: اقرأ وقدم وتابع.. ثم دعنى الآن لما أنا فيه.. نلتقى غداً.
III
عندما التقينا في فندقه الأثير بوسط البلد سألته: كم عمرك يا فتى؟!
قال بصوت ضاحك: أعتقد الخامسة والخمسين يا صديقى.
وضحكنا، بينما أردد قصيدةً له:
محمودٌ جُنَّ ورب الكعبة..
محمودٌ يركبُ رأسه
قال مغربى: تعلم يا صديقى أن الحب بلا عُمر أو بالأحرى؛ قيمة العمر تُقاس بالحب.. ثم رحنا نتحدث عن أدب الخواطر، ذلك الأدب المغبون على المستوى النقدى.. الأدب الذي يأخذ من الأدب الرسمى كل جمالياته متجاهلاً القيود الجامدة.. أدب الخروج والتمرد والسكينة، تلونه الروح ليتحرر الجسد.. أدب خفيف خفة الفراشات، وجامح جموح الغزلان الطليقة فى البرارى.. أدب تشخيص النفس البشرى وبلسم جروحها.. الأدب المتاح للجميع؛ أدب التهذيب الذاتي.
ورغم ما يبدو لكثيرين من أن كتابة الخواطر يسيرة، إلا أنني أدرك أنها مغامرة؛ لأن في أدب الخاطرة نزيف مضن للذاكرة، خاصة عندما يُقبِلَ شاعرٌ كبير علي الإفاضة بمكنوناته في جنس أدبي غير ما عُرف به.
هنا.. وعلي متن تلك المغامرة، يُبحر بنا مغربي مع أنثاه في مبادرة تستحق أن نُقبِّلُها قُبلةً ليست أخيرة، لأنها بمثابة خطوة نحو إحياء أدب الخواطر ليس في الساحة الأدبية وحسب، إنما فى مجتمع الإنسانية أيًّا كان.
وليس أقل من أن أرسل تحية تقدير ومحبة لكل صانعي المحبة ممن دفعوا مغربى إلى نشر خواطره حول الأنثى بين دفتى كتاب بعد أن أوجدت لنفسها مكانة في قلوب المحبين على الإنترنت.
لمغربي التحية.. ولنا «ناصية الأنثى».
ان محمود مغربى الشاعر والانسان الذى بدات صداقتنا ايضا فى الجامعة فى سوهاج كنت فيها طالبا وكان هو الشاعر الضيف من ساعتها ورغم مرور السنوات تظل الصداقة الاعمق فى حياتى.
ثم تحدث المحتفى به الشاعر محمود مغربى قائلا:
تحية لكل الحضور الكبير الذى اراه امامى من شباب وشبات مصر المحروسة تحية كبيرة أ.د عبد الرازق بركات عميد الكلية الآداب بجامعة عين شمس و الدكتورة الشاعرة هدى عطية . المشرفة على فعاليات ( بيت الإبداع ) بالجامعة تحية لرفيق رحلة الابداع والحياة الشاعر والكاتب الصحفى أحمد المريخى .
ومن قبل تحية للشعر الذى فتح لى الابواب داخل مصر وخارجها لاطل على عوالم ثرية فياضة بروح العطاء..
ثم انشد العديد من قصائد مجموعاته الشعرية
وبعدها استمع الى الاسئلة التى وجهت اليه من الطلبة والطالبات ابراهيم نبيل , دينا فريد , منى زكريا , شيماء خالد , دعاء عبدالفتاح , شروق ناجى , اسلام صلاح الدين وغيرهم وقد اجاب عليها فى مجمل حديثه للجميع . كما شارك فى الاجابة الشاعر احمد المريخى.
عن بدايته مع القصيدة يقول المغربى وعن تجربة مشاركتى الاولى فى جماعة رباب الادبية التى كان يشرف عليها الشاعر الدكتور امجد ريان البدايات دائما لها روافد وقنوات مختلفة، يمكنني القول بأن بدايتي تجلت فى مشاركتي لجماعة “رباب الأدبية” عام 1980 والتي كان يشرف عليها الشاعرأمجد ريان في فترة وجوده فى محافظة قنا بصعيد مصر, وجودي واحتكاكي بكل أفراد هذه الجماعة أضاف وفتح الكثير من النوافذ الهامة, في هذا المناخ تعرفت عن قرب على إبداعات الكبار أدونيس وسعدي يوسف وعبدالمعطى حجازي والبياتى وصلاح عبدالصبور والسياب وأمل دنقل والأبنودى و نازك الملائكة محمود درويش وغيرهم.
كل هذا أضاف لي الكثير وفتح أمامي نوافذ جديدة لأول مرة, عرفت بأن هناك
شعراً مختلفاً غير ما درسناه فى المراحل الدراسية المختلفة وجعلني أدرك
مبكرا تطورات القصيدة العربية عبر مسيرة أجياله وهناك أيضا أشخاص أدين لهم بالفضل أذكر منهم الشاعر أمجد ريان أول مستمع حقيقي لما كتبته فى بداياتى ووجهني كثيرا, وهناك أيضا الروائي يوسف القعيد الذي شجعني بحماس فى أول زيارة له لصعيد مصر في عام 1980, ومن مبدعي الصعيد الرواد لنا في هذه الفترة سيد عبدالعاطي, عطية حسن, والأديب الشامل محمد نصر يس ومحمد عبده القرافي وغيرهم.
كما يظل لثراء المكان عطاءات لا حدود لها من خلال الموروث الشعبي والسيرة الهلالية والمنشدالشعبي في الموالد الشعبية ذات الثراء المدهش والغني، كل هذا شكل الكثير في بداياتي وأضاف الى روحى وشخصيتى زخم عظيم , واعتبر نفسى محظوظ بكل هؤلاء منهم من على قيد الحياة يشارك فى الفعل الابداعى ومنهم من رحل الى عالم الخلد.
وعن الولد الفوضوى قال:
إن مفردة الفوضوي تكررت في مجموعتي الشعرية الأولى “أغنية الولد
الفوضوي”، الذي أعتبره جواز مروري الحقيقي لعالم الشعر الغني والمدهش والسحري، مؤخرا صدرت منه طبعة ثانية عن مركز عماد قطرى وهذه المجموعة وجدت اقبالا من النقاد والقراء معا ونوقشت فى معرض القاهرةالدولى للكتاب, كذلك ناقشها كوكبة من نقاد مصر فى العديد من الصحف والمجلات الادبية وفى المؤتمرات التى تقيمها وزارة الثقافة المصرية ومن هؤلاءالناقد الدكتور مجدي توفيق قال :

محمود مغربي انه شاعر مجيد، قدمَّ
نفسه للقراء بديوانه السابق “أغنية الولد الفوضوي” فكان تقديماً ممتازاًدل على شاعر لغته غنائية فياضة بالشعور، وقد دلت كل كلمة من كلمات عنوانديوانه على سمةٍ من سماته، دلت كلمة “أغنية” على نوع اللغة الشعرية التييستخدمها، وهي لغة غنائية لا تعول كثيراً على الحكي والسرد كما يعول
عليهما كثير من الشعراء المعاصرين
ودلت كلمة “الولد” على نظرة الشاعر لذاته نظرة خاصة تناسبها كلمة الولد،
ولعل القارئ قد لاحظ الطريقة التي يستخدم بها الناس هذه الكلمة، وهي
طريقة تتراوح بها بين معنيين متناقضين،
فهم يقللون من قيمة إنسان ما حين يسمونه بولد، وهم يشيرون إلى البطل
العظيم بأنه “ولد”، والذات الشاعرة في الديوان السابق تشعر بعجزها شعوراًقوياً يناسبه المعنى الأول، وتحلم بالتغيير والثورة والمجتمع الأفضل، في
الوقت نفسه، حلماً يناسبه المعنى الآخر ولا يزال المعنيان حاضران.

وعن الشعر قال:
الشعر والكتابة هى الفعل الحقيقي ضد الموت .. ضد الفناء, بالكتابة أسماء عديدة رحلت ومازالت تعيش بيننا, الكتابة هى الفعل الخلاق وجدير بأن نضحي كثيراً من أجله.والقصيدة تنتصر للخير وللجمال والعدل والبقاء على ظهر البسيطة ونقيم دائما لها عرساً خصوصاً. لمولد القصيدة سحر، وأنا جئت لعالمي هذا لأبحث عن السحر، والقصيدة هى الخلاص، وجئت أيضاً لأبحث عن الخلاص.
وعن ( ناصية الانثى ) يقول:اقول لكم ماقلته فى المقدمة التى كتبتها فى أول صفحات ناصية الانثى :
أثناء مرافقتى للقصيدة منذ سنوات بعيدة.. كانت تقفز إلىّ بين حين وآخر
سطور دافقة من سلسبيل مشاعري؛ أتأملها تارةً، وتارة تتأملني.. تريد أن تخرج متحررةً من أسر عقلي، ترغب أن تسبح دونما التزام بقواعد مسابقات
السباحة.
كنت وما زلت أستجيب لصوتها الحنون، فأكتب كطفل يلون أوراقة، ثم يُطيّرُها في خفة، ويفرحُ؛ لكأنه امتلك السباحة في الغلاف الجوى.
كان نتاج هذه السطور صفحات وصفحات.. بدأت نشرها فى بعض الصحف والمجلات، ووجدت اهتمامًا حميمًا بها، لأنها تسبح في فضاء شريحة كبيرة من البسطاء أمثالي, ولا شك أنها تُبحرُ مع الجميعالصغار والكبار- رجالاً وإناثا..
هي كلمات تخاطب الروح والإحساس، وتغنى المشاعر. وعندما دلفتُ إلي عالم الانترنت فى بداية 2007 بدأت نشر هذه الخواطر فى بعض المواقع والمنتديات، وإذا بى أجد إقبالاً كبيرًا عليها, حتى أن مجلة “أسرة مغربية” التى ترأس تحريرها الإعلامية منال شوقى بالمملكة العربية المغربية، بادرت باستضافة هذه الخواطر تباعًا، بل وخصصت لنشرها واحدة منصفحاتها. أما الجميل حقًا فهو إصرار كثير من الأصدقاء هنا وهناك علي نشرهذه الخواطر كواحدة من آليات التواصل بين الأرواح في كل مكان وزمان.. كل ذلك كان دافعًا لطبعها فى كتاب يحفظها ويجعلها بين يدى أهل المحبة.
وربما يتساءل البعض: لماذا تنشر هذه الخواطر رغم أن إصداراتك الشعرية
“أغنية الولد الفوضوى, تأملات طائر, والعتمة تسحب رويدا” تحقق ذلك
التواصل الحميم مع القراء؟! وأقول بصدق: إن هذه الكتابة خالصة للنفس؛ تلك
النفس التي لكم فيها ما لي. هى جزء منى.. من صميم علاقاتى بالعالم
المحيط.. وتفاعلى مع الحياة والبشر. وهذا الكتاب حديثٌ مع الأنثى.. ومن
منا بلا أنثى؟
وعن شبكة الانترنت قال: شبكة الإنترنت ومجمل وسائل التقنية الحديث ، أثرت على جودة ووجود الإبداع فى حياتنا لولا هذه الشبكة ما كنا انا وأنتم فى هذا اللقاء الذى نشتبك فيه مع الكلمة والسحر والشعر والابداع والحياة شبكة الإنترنت هي بصدق إعجاز العصر الحديث الذي توفر لكل الناس, من خلالها أعتقد بأن الإبداع أصبح كثر رواجا وفتحت أمامه الأبواب المغلقة وكسر الحواجز هنا وهناك تماما يعني أن الشبكة لها فضل كبير على حركة النشر والتواصل بين الكتاب والقراء وبين الكتاب وبعضهم البعض، هي لها جهد خارق في تواصلنا مع كتابات الآخر، في كل بقاع المعمورة, إذن نحن مع شيء سحري يدهشنا ويقدم الجديد كل يوم ويظهر لنا الجديد في كل المجالات، وعلينا أن نعلم جيدا بأن فتح النوافذ والشبابيك والأبواب خير من إغلاقها, فتح النوافذ يعني الضوء والنور والهواء الصحي و و و و و و و ولنطمئن بأن الإبداع الحقيقي سوف يبقى ويصمدلأنه حقيقي أما المزيف سوف يندثر تماما, التاريخ والأيام تغربل كل شيءوتضعه في مكانه الحقيقي الذي يستحقه , ان ثورة الاتصالات فى عالمنا هى بحق ثورة عظيمة اتمنى نحن كعرب وكتاب ان نستفيد جيدا من هذا المنجز الحضارى الخلاق.
وعن المرأة قال:.
ان المرأة محورا مهما ليس فى حياة الشاعر وحسب بل فى كل حياتنا , هى ضرورية للكون ولى مقولة ( الحياة بلا امرأة صحراء ) أرددها كثيرا , انا أحد الذين خبروا الصحراء وعاش فيها مفردا لشهور كثيرة , وعشت مع مفردات عظيمة خلقها المولى سبحانه وتعالى مثل البحر والجبال والرمال والصحراء
كنز حقيقى للتأمل ولفضاءات أخرى عديدة , كل هذا أعطى للمرأة بعد آخر مهم للحياة , لذا أرى المرأة المفردة الكبرى فى قاموس الحياة بدونها يختل توازن الطبيعة , المرأة هى ببساطة حديقة الحياة بحلوها ومرها فكيف لا
نحتفى بها بشكل حقيقى وندرك قيمته.
وعن مفردة الجنوبى قال:
ان مفردة الجنوبي تجعلنا نستعيدالجنوب، صعيد مصر، بكل تفاصيله الثرية؛ شعراء أميون ومتعلمون، بالجلباب والبنطال، حنان الجنوب وقسوته، مفردة الجنوب تجعلني أرى “المغربي الصبي حاديا خلف المحراث، يشدو بالمواويل، يؤنس نفسه وروحه المنفردة في الحقول البعيدة عن المدينة في القيلولة، أتذكره مندهشا ومصغيا إلى عازف الربابة الشجي، الذي يجيء مثل غيره في وقت حصاد محصول القمح، إلا أن “الجنوبي”يبقى مرتبطا بشعراء وأدباء كثيرين مثل: أمل دنقل، وعبد الرحمن الأبنودي،وبهاء طاهر، ويحيى الطاهر عبد الله، وعبد الرحيم منصور، وغيرهم، وفي الجنوب أتذكر أنه في عقد الثمانينات كان المناخ فياضا بروح العطاءوالتلاحم والاحترام في كل مجالات الفنون من أدب ومسرح وفنون شعبية وتشكيلية وغيرها، حيث كانت الحقبة غنية بالأمسيات والندوات، كما كنا نجد في قرى الجنوب ما يسمّى بـ”ظاهرة المنادر” التي كانت تستقبل الشعروالشعراء وتتفاعل الجموع مع الكلمة.. كل هذا اندثر تقريبا وبات المشهد بائسا، نحن الآن أمام جمهور تحوّل من “القراءة” إلى “الفرجة” وطبعا هناك أسباب أخرى عديدة ساهمت في ذلك
يتبقى لى أن اقول لكم جميعا:
شكرا من القلب.
كما شارك الشاعر هشام مصطفى وقدم التهنئة للشاعر محمود مغربى ثم الشكر لجهد الدكتورة هدى عطية مشرفة بيت الابداع ثم انشد احدى قصائده لجمهور الجامعة.
... كما شاركت فرقة براح الفنية والموسيقية والتى تضم الشاعر محمود عمران والشاعرة فاتن فايد والشاعرهانى خلف وايضا تضم عازف الربابة ابراهيم القط وعازف الناى سيد ربيع وقدم هؤلاء مختارات من اشعارهم العامية التى تجاوب معها الحضور وصفق لهم, لما تتميز به من بساطة وعمقكما قدم عازف الربابة ابراهيم القط مقطوعات من التراث الموسيقى للالة الشعبية الربابة فى مصر خصوصا فى الصعيد والجنوب
وكذلك كوكبة من المواهب الطلابية وفيها قدم الطالب محمد سمير حلمى مجموعة من الاغنيات التى اعجب بها شباب الجامعة.
شارك فى المهرجان من طلبة وطالبات عين شمس وأخص منهم آية حسن المهدى, دنيا مجدى محى الدين , علاء عادل , هبة الله احمد , بسمة حسن محمد , مصطفى السيد حسين , عمر وحيد , عبدالرحمن على , ليلى احمد فؤاد , آية سيد محمود , هند رجب محمد , مصطفى صالح , مصطفى كامل , باسم محمد , جمال عبدالخالق , شيماء مصطفى عرفان , علياء عمرو , منة محمد مصطفى عبدالحميد سعد كامل , هشام كرم حنفى , احمد عماد الدين , حلمى عادل عبدالستار , سارة محمود سيد وغيرهم..
فعلا لقاء من أروع لقاءات العمر..شكرا للجميع
وتحية كبيرة للدكتورة هدى عطية..التى تدرك قيمة الابداع
ولكل الاسر الطلابية بالجامعة جميل التحية لجهدهم الرائع...
-

الجمعة، 15 مارس 2013

حوارالشعر والأسمر محمود مغربي. .خاص|| كاظم عكر


حوار الشعر والأسمر محمود مغربي - خاص - كاظم عكر
حوارالشعر والأسمر محمود مغربي  . . .خاص|| كاظم عكر

حوارالشعر والأسمر محمود مغربي

. عندما كنت أكتب أسئلتي وجدت نفسي في الموقف الصعب , وجدت نفسي أمام بحر , أمام أكثر من قصيدة وديوان واحترت من أين أبدأ , وجدت نفسي أمام الولد الجنوبي أمام الولد الفوضوي أمام الشاعر الأسمر فمن هو الشاعر الأسمر؟ وما حكاية هذه الألقاب . وأي إسم تريد ؟
- انا الولد الجنوبي يمكننى القول: “ان مفردة الجنوبي تجعلنا نستعيد الجنوب، صعيد مصر، بكل تفاصيله الثرية؛ شعراء أميون ومتعلمون، بالجلباب والبنطال، حنان الجنوب وقسوته، مفردة الجنوب تجعلني أرى “المغربي الصبي” حاديا خلف المحراث، يشدو بالمواويل، يؤنس نفسه وروحه المنفردة في الحقول البعيدة عن المدينة في القيلولة، أتذكره مندهشا ومصغيا إلى عازف الربابة الشجي، الذي يجيء مثل غيره في وقت حصاد محصول القمح، إلا أن “الجنوبي” يبقى مرتبطا بشعراء وأدباء كثيرين مثل: أمل دنقل، وعبد الرحمن الأبنودي، وبهاء طاهر، ويحيى الطاهر عبد الله، وعبد الرحيم منصور، وغيرهم، وفي الجنوب أتذكر أنه في عقد الثمانينات كان المناخ فياضا بروح العطاء والتلاحم والاحترام في كل مجالات الفنون من أدب ومسرح وفنون شعبية وتشكيلية وغيرها، حيث كانت الحقبة غنية بالأمسيات والندوات، كما كنا نجد في قرى الجنوب ما يسمّى بـ”ظاهرة المنادر” التي كانت تستقبل الشعر والشعراء وتتفاعل الجموع مع الكلمة.. كل هذا اندثر تقريبا وبات المشهد بائسا، نحن الآن أمام جمهور تحوّل من “القراءة” إلى “الفرجة” وطبعا هناك أسباب أخرى عديدة ساهمت في ذلك.
وعن لقب الولد الفوضوي أقول :
إن مفردة الفوضوي تكررت في مجموعتي الشعرية الأولى “أغنية الولد الفوضوي”، الذي أعتبره جواز مروري الحقيقي لعالم الشعر الغني والمدهش والسحري، مؤخرا صدرت منه طبعة ثانية عن مركز عماد قطرى
وهذه المجموعة وجدت اقبالا من النقاد والقراء معا ونوقشت فى معرض القاهرة الدولى للكتاب, كذلك ناقشها كوكبة من نقاد مصر فى العديد من الصحف والمجلات الادبية وفى المؤتمرات التى تقيمها وزارة الثقافة المصرية ومن هؤلاءالناقد الدكتور مجدي توفيق قال : محمود مغربي انه شاعر مجيد، قدمَّ نفسه للقراء بديوانه السابق “أغنية الولد الفوضوي” فكان تقديماً ممتازاً دل على شاعر لغته غنائية فياضة بالشعور، وقد دلت كل كلمة من كلمات عنوان ديوانه على سمةٍ من سماته، دلت كلمة “أغنية” على نوع اللغة الشعرية التي يستخدمها، وهي لغة غنائية لا تعول كثيراً على الحكي والسرد كما يعول عليهما كثير من الشعراء المعاصرين.
ودلت كلمة “الولد” على نظرة الشاعر لذاته نظرة خاصة تناسبها كلمة الولد، ولعل القارئ قد لاحظ الطريقة التي يستخدم بها الناس هذه الكلمة، وهي طريقة تتراوح بها بين معنيين متناقضين،

فهم يقللون من قيمة إنسان ما حين يسمونه بولد، وهم يشيرون إلى البطل العظيم بأنه “ولد”، والذات الشاعرة في الديوان السابق تشعر بعجزها شعوراً قوياً يناسبه المعنى الأول، وتحلم بالتغيير والثورة والمجتمع الأفضل، في الوقت نفسه، حلماً يناسبه المعنى الآخر ولا يزال المعنيان حاضران
. هل لديك طقوس معينة للكتابة؟
- طقوسي هي محاولة حميمة لشخبطة هذا البياض لتخرج القصيدة التي وحدها تدخل الفرح لقلبي وتحاول أن تقول للآخرين شيئا.
ودائما أرى بأن كل ما يحركني, يهزني بشكل تلقائي وعنيف هو دافع حقيقي للكتابة, للبناء, لذا أعتقد بأن علينا أن نفتش عما يبهرنا ويهزنا من أجل أن نعيش فى كنف الكتابة وتجلياتها الخصوصية , الكتابة سحر خصوصى , يدركه أكثر القارىءالذى يدرك جوهر الابداع والشعر
. ماذا عن البداية وكيف تراها رغم مرور السنوات والمتغيرات؟


  - البدايات دائما لها روافد وقنوات مختلفة، يمكنني القول بأن بدايتي تجلت فى مشاركتي لجماعة “رباب الأدبية” عام 1980 والتي كان يشرف عليها الشاعر أمجد ريان في فترة وجوده فى محافظة قنا بصعيد مصر, وجودي واحتكاكي بكل أفراد هذه الجماعة أضاف وفتح الكثير من النوافذ الهامة, في هذا المناخ تعرفت عن قرب على إبداعات الكبار أدونيس وسعدي يوسف وعبدالمعطى حجازي والبياتى وصلاح عبدالصبور والسياب وأمل دنقل والأبنودىو نازك الملائكة محمود درويش وغيرهم.
كل هذا أضاف لي الكثير وفتح أمامي نوافذ جديدة لأول مرة, عرفت بأن هناك شعراً مختلفاً غير ما درسناه فى المراحل الدراسية المختلفة وجعلني أدرك مبكرا تطورات القصيدة العربية عبر مسيرة أجيالها.
وهناك أيضا أشخاص أدين لهم بالفضل أذكر منهم الشاعر أمجد ريان أول مستمع حقيقي لما كتبته فى بداياتى ووجهني كثيرا, وهناك أيضا الروائي يوسف القعيد الذي شجعني بحماس فى أول زيارة له لصعيد مصر في عام 1980, ومن مبدعي الصعيد الرواد لنا في هذه الفترة سيد عبدالعاطي, عطية حسن, والأديب الشامل محمد نصر يس ومحمد عبده القرافي وغيرهم. كما يظل لثراء المكان عطاءات لا حدود لها من خلال الموروث الشعبي والسيرة الهلالية والمنشد الشعبي في الموالد الشعبية ذات الثراء المدهش والغني، كل هذا شكل الكثير في بداياتي وأضاف الى روحى وشخصيتى زخم عظيم , واعتبر نفسى محظوظ بكل هؤلاء منهم من على قيد الحياة يشارك فى الفعل الابداعى ومنهم من رحل الى عالم الخلد.
. هل ينتهي الشعر في الشاعر وهل تنتهي الكتابة يوما ما ؟ وهل يمثل الشعر حالة إدمان هل يمكن الشفاء منه ؟
- الشعر لا ينتهى ربما يتوقف أو يغيب فترات متقطعة ولكن يظل الشاعر مسكونا بالشعر طالما توفر الاخلاص الحقيقى , الكتابة فعل انسانى يظل طالما وجد الانسان على ظهر البسيطة ربما تختلف الوسائل هنا وهناك ولكن تظل الكتابة فعل خلاق وانسانى, بالفعل الشعر ادمان قراءة وكتابة , وماأجمله من فعل يجعلنا نشعر بيقيمة الانسان وجوهر وجوده فى الحياة , الشعر
يظل النشيد الحلو الذى يخاطب الوجدان ويثير الانسان فى كل زمان ومكان.
. محمود المغربي شاعر وكاتب صحفي كيف يوفق بين الإبداع الشعري والعمل الصحفي والاعلامي ؟
- انا لا اعتبر نفسى صحفى بالمعنى الحرفى ولكن اشارك فى هذا الفعل من باب الثقافة والمعرفة وعشقى للقصيدة , لذا اراه مكمل ويتناغم مع روح الشعر والابداع, اقوم بتغطية فعاليات ثقافية اشارك فيها لانى اعتبر بان الشاعر هو الاقدر على فهم واجلال الفعل الثقافى لانه منه واليه , كما اكتب عن بعض الشخصيات التى أبدعت وتبدع لانى اعتبرها قيمة تستحق الضوء خصوصا من هم فى الظل وبعيدا عن دائرة الضوء, واشعر بفرح غامر وانا اقدم للقراء وجه لا يعرفونه جيدا , وهذا دور اعتبره هام وضرورى ’ حتى نرفع الظلم والغبن عن وجوه أخلصت للابداع سنوات طويلة ولم تجد الضوء الكاف ليعرفها القارىء فى عالمنا
. محمود المغربي الفائز بجائزة أخبار الأدب للعام 1995 كيف الشعر ؟ كيف تنتصر القصيدة ؟ 
- الشعر والكتابة هى الفعل الحقيقي ضد الموت .. ضد الفناء, بالكتابة أسماء عديدة رحلت ومازالت تعيش بيننا, الكتابة هى الفعل الخلاق وجدير بأن نضحي كثيراً من أجله.والقصيدة تنتصر للخير وللجمال والعدل والبقاء على ظهر البسيطة ونقيم دائما لها عرساً خصوصاً. لمولد القصيدة سحر، وأنا جئت لعالمي هذا لأبحث عن السحر، والقصيدة هى الخلاص، وجئت أيضاً لأبحث عن الخلاص.
. كثيرة هي إصدارات شاعرنا الأستاذ محمود المغربي : صدفة بغمازتين , أغنية الولد الفوضوي , تأملات طائر , العتمة تنسحب رويدا , ناصية الانثى , أي الإصدارات أحب ّ إليك ولماذا ؟
- اجيب بأن ( أغنية الولد الفوضوي ) هو جواز مروري الحقيقي لعالم الشعر الغني والداهش والسحري. لقد صدرت المجموعة عن سلسلة الكتاب الأول بالمجلس الأعلى للثقافة المصرية 1998 ووجدت صدى طيبا جدا في الصحف والمجلات، فقد تمت مناقشتها في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب ضمن برنامج المقهى الثقافي, ونوقشت في أبحاث مؤتمر أدباء مصر من خلال الناقد الدكتور مجدي توفيق, كما نوقشت في دراسات موسعة في المجلات والصحف المصرية من أهمها دراسة تحت عنوان “الحداثة النقيض في شعر محمود مغربي” للأديب والناقد عبدالجواد خفاجي وكتب عنها آخرون أمثال فتحي عبدالسميع ومحمود الأزهري والدكتورة عبير سلامة والدكتور جمال حسنى وغيرهم ومؤخرا صدرت طبعة جديدة منها فى مركز عماد على قطرى للابداع بالقاهرة , ويمكننى ان اقول يظل الشعر دائما صالحا لاثارة الدهشة والسؤال , ومجموعاتى التالية لها هى امتداد لتجربتى واشتباكى الحقيقى مع القصيدة التى أراها بانها حياة حقيقية وزخم انسانى لا شبيه له.

. الشاعر محمود مغربى هو ابن صعيد مصر.. ماذا تقول عن الصعيد؟
الصعيد الذى يظل عشقى و انا مفردة من مفرداته , نبتت فى أرضه السمراء وعشت وأعيش فيها , تحديدا ( محافظة قنا ) وكثيرين يعلمون ما لقنا من خصوصية جغرافية وتاريخية وسكانية عن غيرها فى كل مصر , لذا لم يكن غريبا ان تخرج بيئة الصعيد أعلام مضيئة فى حياتنا الادبية والفكرية والثقافية والاسماء عديدة ملءالسمع والبصر قديما وحديثا , لو عدت الى عقد الثمانينات كان المناخ فياضا بروح العطاء والتلاحم والاحترام في كل مجالات الفنون من أدب ومسرح وفنون تشكيلية وغيرها، حيث كانت الحقبة غنية بالأمسيات والندوات، كما كنا نجد في قرى الصعيد ما يسمّى بـ«ظاهرة المنادر» التي كانت تستقبل الشعر والشعراء وتتفاعل الجموع مع الكلمة.. كل هذا اندثر تقريبا ولم يعد هناك ذلك الألق الذي كنا نراه في عيون محبّي الشعر والكلمة , الصعيد يظل ثريا وكنز ثراء لا حدود له , لانه غنى بموروث شعبى وانسانى وفطرى , الصعيد عالم بذاته, ولو رجعنا الى كتب التاريخ حتما سندهش ونحن نقرأ عن الصعيد.
. محمود المغربي الناقد كيف يرى قصائده ؟ ماذا تقول أنت .. لك ؟
- تجربتي وقصائدى الشعرية هي محاولة مخلصة للبحث والتأمل، هي محاولة مخلصة من أجل الخير والعدل والحق، هى محاولة من أجل أن أعيش في كنف المعرفة وشقائها المحبب، تجربتي أتركها لغيري يقيمها , ولكن بصدق اشعر بسعادة غامرة وانا أجد الحفاوة الحقيقية فى بلدى مصر وخارجها اثناء مشاركتى فى المؤتمرات , وهذا لن اجده سوى فى الكتابه الفعل الخلاق الذى وحده القادر على الدهشة ووضعنا فى مرتبة تستحق الاهتمام والحفاوة.
. اصدارك ( ناصية الانثى ) لماذا كنت متخوفا من نشره نظرا لكونه من ادب الخواطر ؟
بالفعل كنت متخوفا قبل طباعة ( ناصية الانثى ) وقلت هذا فى مقدمة الكتاب ( أثناء مرافقتى للقصيدة منذ سنوات بعيدة.. كانت تقفز إلىّ بين حين وآخر سطور دافقة من سلسبيل مشاعري؛ أتأملها تارةً، وتارة تتأملني.. تريد أن تخرج متحررةً من أسر عقلي، ترغب أن تسبح دونما التزام بقواعد مسابقات السباحة.
كنت وما زلت أستجيب لصوتها الحنون، فأكتب كطفل يلون أوراقة، ثم يُطيّرُها في خفة، ويفرحُ؛ لكأنه امتلك السباحة في الغلاف الجوى.
كان نتاج هذه السطور صفحات وصفحات.. بدأت نشرها فى بعض الصحف والمجلات، ووجدت اهتمامًا حميمًا بها، لأنها تسبح في فضاء شريحة كبيرة من البسطاء أمثالي, ولا شك أنها تُبحرُ مع الجميع- الصغار والكبار- رجالاً وإناثا.. هي كلمات تخاطب الروح والإحساس، وتغنى المشاعر.
وعندما دلفتُ إلي عالم الانترنت فى بداية 2007 بدأت نشر هذه الخواطر فى بعض المواقع والمنتديات، وإذا بى أجد إقبالاً كبيرًا عليها, حتى أن مجلة “أسرة مغربية” التى ترأس تحريرها الإعلامية منال شوقى بالمملكة العربية المغربية، بادرت باستضافة هذه الخواطر تباعًا، بل وخصصت لنشرها واحدة من صفحاتها. أما الجميل حقًا فهو إصرار كثير من الأصدقاء هنا وهناك علي نشر هذه الخواطر كواحدة من آليات التواصل بين الأرواح في كل مكان وزمان.. كل ذلك كان دافعًا لطبعها فى كتاب يحفظها ويجعلها بين يدى أهل المحبة.
وربما يتساءل البعض: لماذا تنشر هذه الخواطر رغم أن إصداراتك الشعرية “أغنية الولد الفوضوى, تأملات طائر, والعتمة تسحب رويدا” تحقق ذلك التواصل الحميم مع القراء؟! وأقول بصدق: إن هذه الكتابة خالصة للنفس؛ تلك النفس التي لكم فيها ما لي. هى جزء منى.. من صميم علاقاتى بالعالم المحيط.. وتفاعلى مع الحياة والبشر. وهذا الكتاب حديثٌ مع الأنثى.. ومن منا بلا أنثى؟!
. محمود المغربي يقرأه الكثيرون أفرد دواوينه في عالم الشعر والأدب كيف يجد القاريء العربي ؟ هل لا يزال الشعر فتيا في عالمنا العربي ؟
- مازال الشاعر والمبدع عموما في عالمنا العربي يشعر بالغربة، يحتاج إلى فضاء رحب، وإلى اهتمام أكبر ليشعر بقيمة ذاته, ذات المبدع والفنان دائماً متضخمة تحتاج إلى رعاية خاصة ليستمر العطاء, مازلنا في حاجة إلى أن يتسع هامش الحرية أكثر وأكثر وأكثر. مازال حلم العربي أن يرى كتابه وإبداعه في كل مكان ولن يحدث هذا إلا بمزيد من الحريات على كافة الأصعدة , مازلنا فى حاجه الى الاهتمام الحقيقى بالقيمة , والابداع فى جوهره قيمة , اتمنى ان يعيش المبدع فى حالة اكتفاء ذاتى ماديا حتى يبدع بلا ضغوط أو مؤثرات وغيرها , المبدع فى الغرب عموما يجد المناخ الصحى كاملا من اهمها القارىء الذى يقدر قيمة الابداع ويتفاعل معه لذا نجد الاصدارات تصل مبيعاتها الى الملايين وهذا فى حد ذاته شىء عظيم اتمنى ان يصل اليه الكاتب والمبدع فى عالمنا العربى.
. تضحك حلو ضحكتها ندى .. وانا قلق .. لماذا الشاعر دوما قلق ؟
- القلق هو الفعل المحرك دائما للشاعر او المبدع عموما , القلق ظاهرة صحية تجعلنا نفكر , نتوقف ونتأمل كل شىء حولنا وبهذا ندخل الى جوهر الفعل الخلاق ندخل ونلتحم مع عالم الكتابة وجنونها الثرى.
. كيف يجد شاعرنا مجلة بلا رتوش هل انت راض عنها ؟ هل من اقتراحات محددة ؟
- اعتبرها احد القنوات الهامة التى تخلق التواصل بين اصحاب الكلمة المبدع والقارىء وبين الكتاب وبعضهم البعض , لذا اسمح لى من خلال هذا الحوار ان اقدم الشكر الجزيل لاسرة التحرير ولكل القائمين على اثارة الدهشة والحوار هنا وهناك.
. شبكة الإنترنت ومجمل وسائل التقنية الحديث ، هل أثرت على جودة ووجود الإبداع فى حياتنا ؟
- أبتسم الان لولا هذه الشبكة ما كنا انا وأنت وايضا قراء بلا رتوش التقينا ودخلنا فى تشابك حميم حول الشعر , شبكة الإنترنت هي بصدق إعجاز العصر الحديث الذي توفر لكل الناس, من خلالها أعتقد بأن الإبداع أصبح أكثر رواجا وفتحت أمامه الأبواب المغلقة وكسر الحواجز هنا وهناك تماما يعني أن الشبكة لها فضل كبير على حركة النشر والتواصل بين الكتاب والقراء وبين الكتاب وبعضهم البعض، هي لها جهد خارق في تواصلنا مع كتابات الآخر، في كل بقاع المعمورة, إذن نحن مع شيء سحري يدهشنا ويقدم الجديد كل يوم ويظهر لنا الجديد في كل المجالات، وعلينا أن نعلم جيدا بأن فتح النوافذ والشبابيك والأبواب خير من إغلاقها, فتح النوافذ يعني الضوء والنور والهواء الصحي و و و و و و و ولنطمئن بأن الإبداع الحقيقي سوف يبقى ويصمد لأنه حقيقي أما المزيف سوف يندثر تماما, التاريخ والأيام تغربل كل شيء وتضعه في مكانه الحقيقي الذي يستحقه , ان ثورة الاتصالات فى عالمنا هى بحق ثورة عظيمة اتمنى نحن كعرب وكتاب ان نستفيد جيدا من هذا المنجز الحضارى الخلاق.
. اماذا عن المرأة التى نراها كثيرا فى قصائدك ؟ 
ان المرأة محورا مهما ليس فى حياة الشاعر وحسب بل فى كل حياتنا , هى ضرورية للكون ولى مقولة ( الحياة بلا امرأة صحراء ) أرددها كثيرا , انا أحد الذين خبروا الصحراء وعاش فيها مفردا لشهور كثيرة , وعشت مع مفردات عظيمة خلقها المولى سبحانه وتعالى مثل البحر والجبال والرمال والصحراء كنز حقيقى للتأمل ولفضاءات أخرى عديدة , كل هذا أعطى للمرأة بعد آخر مهم للحياة , لذا أرى المرأة المفردة الكبرى فى قاموس الحياة بدونها يختل توازن الطبيعة , المرأة هى ببساطة حديقة الحياة بحلوها ومرها فكيف لا نحتفى بها بشكل حقيقى وندرك قيمتها؟!


محمود المغربي
مواليد فبراير 1962م – قنا- مصر. · يكتب الشعر منذ أواخر السبعينيات. · نشرت قصائده في كثير من الدوريات الأدبية في مصر وخارجها (إبداع، الشعر، المجلة العربية، الحرس الوطني، الشاهد، الثقافة العربية، البحرين الثقافية، الثقافة الجديدة، مجلة أسرة مغربية, مجلة الرافد، دبي الثقافية, المجلة الثقافية بالجامعة الأردنية) كما نشرت له صحف (الجمهورية، المساء، أخبار الأدب، الرأي العام الكويتية، الأسبوع، وغيرها) كما أذيعت قصائده في إذاعات (البرنامج العام، الشباب والرياضة، البرنامج الثقافي، إذاعة دمشق، إذاعة القناة، إذاعة وتليفزيون جنوب الصعيد, القناة الثقافية بالتليفزيون المصري, قناة الشارقة وغيرها). · أجريت معه حوارات عديدة في صحف منها: (كل العرب الدولية بلندن , الوفاق التونسية بتونس , الجماهيرية بالجماهيرية الليبية , الاتحاد الاماراتية بأبوظبى , السياسة الكويتية ). · كما أجريت معه العديد من الحوارات في صحف ومجلات مصرية منها ( الجمهورية , أخبار الأدب , التعاون , جريدة الاخبار المصرية , منبر التحرير , مجلة الإذاعة والتليفزيون وغيرها). · ترأس مجلس إدارة نادي الأدب المركزي لمحافظة قنا. · يشرف على القسم الثقافي للعديد من الصحف منها (صوت قنا , أبناء الجنوب, أخبار المحافظات). · المستشار الإعلامي لفرع ثقافة قنا. · عضو اتحاد كتاب مصر. · عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب. · عضو حركة شعراء العالم. · عضو الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر ممثلا لإقليم جنوب الصعيد وشارك في العديد من دوراته. · عضو مشارك في العديد من المواقع والمدونات الأدبية والثقافية على شبكة الإنترنت. · عضو مؤتمر الأدباء والكتاب العرب والذي أقيم في محافظة شمال سيناء (يونيه 2007 العريش) بجمهورية مصر العربية . · عضو أمانة مؤتمر إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي. · عضو وفد مصر المشارك في فعاليات (أيام الأقصر الثقافية بدولة الإمارات). صدر له: · (صمت الوقت) كتاب شعري مشترك مع شعراء قنا. · (أغنية الولد الفوضوي) مجموعة شعرية عن دار جهاد عام 1994م طبعة أولى خاصة. · (أغنية الولد الفوضوي) مجموعة شعرية سلسلة الكتاب الأول بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة عام 1998م. · (العتمة تنسحب رويداً) مجموعة شعرية عن سلسلة كتابات جديدة بالهيئة العامة للكتاب عام 2006 . · (تأملات طائر) مجموعة شعرية عن سلسلة إشراقات جديدة بالهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة عام 2006. · (ناصية الأنثى) عن دار نشر بورصة الكتب بالقاهرة يناير 2011 . · ( صدفة بغمازتين ) مجموعة شعرية دار نشر بورصة الكتب بالقاهرة يناير 2012 . كتب عن تجربته الشعرية العديد من النقاد منهم: · الدكتور مجدي توفيق, الدكتور مصطفى رجب, الــــروائي والناقــــد عبد الجواد خفاجي, الدكتورة عبير ســـلامة, الدكتور أحمد الصغير المراغي, الشاعر والناقد فتحي عبد السميع, الشاعر والناقد محمود الأزهري وغيرهم . · ترجمــــــت قصائـــده إلى الفرنســــية والإنجليـزية والروســــية والتركية وقام بترجمتها منير مزيد , آسيا السخيري, د. أحمد الصغير المراغي, حسن حجازي , د. سعيد الصادق . مريم البقالى وغيرهم جوائز أدبية: · جائزة (أخبار الأدب) التي نظمتها مؤسسة أخبار اليوم بجمهورية مصر العربية في الشعر عام 1995م. · جائزة ( الشعر ) في المسابقة المركزية التي تقيمها هيئة قصور الثقافة بمصر عام 1995 م. · الجائزة الفضية في مسابقة المجلس الأعلى للشباب والرياضة الأدبية عام 1996م. تكريم: · درع جائزة التفوق من هيئة قصور الثقافة بمناسبة تكريمه في مؤتمر قنا الأدبي الثاني يناير 2000م. · درع هيئة قصور الثقافة بمناسبة تكريمه في مؤتمر أدباء مصر في الدورة رقم 15 بمحافظة مرسى مطروح والتي رأسها الأديب الكبير بهاء طاهر عام 2000م. · شهادة تقدير في تكريمه في الملتقى الفني الثامن للجامعات العربية بجامعة جنوب الوادي بقنا عام 2007. · شهادة تقدير من النادي الثقافي العربي بالشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة مايو 2010 . · درع هيئة قصور الثقافة في تكريمه بمؤتمر إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي ديسمبر 2011 .