‏إظهار الرسائل ذات التسميات ياسمين العثمان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ياسمين العثمان. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 8 فبراير 2015

نخاسة شرعية - ياسمين العثمان

نخاسة شرعية 
ياسمين العثمان

جاءت الكهرباء بعد أن انطفأت ما شاء الله أو لنقل ما شاء لها من شاء أن تنطفئ فقفزت إلى جهاز التحكم (الريموت) الخاص بالرائي (جهاز التلفزيون) علني اكسر الظلام الداخلي والذي خلقه وخلفه ذاك الخارجي وما أن بدأت الانتقال بين القنوات إذ استوقفتني مقابلة مترجمة لمالك موقع غربي.

 تحسرت في البداية على الكثير الذي فاتني من هذه المقابلة غير أن القليل المتبقي جعلني افهم من هو وما هو نشاط موقعه. فقد وجهت المضيفة له فيما تبقي من وقت اتهامات على شكل أسئلة كان منها علي سبيل المثال :انك متهم بتحريض على الخيانة والزنا وتفكيك الأسر والتغرير بالشابات لعقد صفقات مع أثرياء مسنين إن موقعك يعتبر سوق نخاسة فما ردك؟فما كان منه إلا أن رد عليها قائلا: إن الخيانة موجودة منذ الأزل ولا تكاد دولة ولا مدينة ولا حي و لا بيت يخلو من الخيانة فلماذا عندما أشهرتها على شكل تجارة الكترونية مرخصة وجهت لي أصابع الاتهام؟ كما أني اجني سنويا ما يقارب 100 مليون دولار ولنا أعضاء يقاربون 100 مليون شخص في 43 دولة وادفع الضرائب المستحقة دون تهرب .
ولماذا لا تعتبرينني محافظ على تلك الأسر أو حتى منقذ لها فأكثر الأزواج والزوجات الذين يتواصلون معنا لتامين علاقات لهم يشكون من توتر وفشل وبرود في العلاقات الحميمة لأسباب كثيرة منها طول فتره الزواج والروتين وخدماتنا تلك من شانها تجديد العلاقة الزوجية لا هدمها كما أن الفتيات اللاتي  ذكرتي أن موقعنا يبيعهن للأثرياء المسنين هن اللواتي يشاركن بمحض إراداتهن وما موقعي إلا حلقة وصل أو سمسار بينهم ويمكنك اعتباري محقق أحلام لتلك الفتيات فهن يافعات و لهن أحلامهن الكثيرة  ولا ممول لدراستهن أو مشاريعهن والأثرياء المسنين يبحثون عمن يساعدهم في تجديد شبابهم وبالتالي أنا أساعد كل الأطراف.
قبل هذه المقابلة بأيام عرضت قناة عربيه  في جزء من برنامج حواري مقابله مع محامي يمني ناقشت تلك المقابلة على عجالة حال الفتيات اليمنيات واللاتي بتن مستهدفات بشكل مخيف و باعث للأسى – بلغ عدد زيجات اليمنيات بغير اليمنيين للعام المنصرم فقط 1256 زيجة_بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد الأمر الذي جعل عدد لا يستهان به من الأسر تزج ببناتها إلى سوق الزواج ولا أقول إلى مؤسسة الزواج من مسنين أثرياء وفقراء ومتعددي زواج من اليمنيين ومن الإخوة العرب رغم قسوة قوانين الارتباط بأجنبيات لمواطني تلك الدول وعلى الرغم من معرفة تلك الأسر بمآل بناتهم إلا أنهم يستمرون في مسلسل البيع بل والتفاخر.
 فبعض الدول العربية ترفض زواج مواطنيها من غير جنسياتهم إلا بشروط أهمها أن يكون الزوج في الأربعين أو معاقا أو يشكو مرضا ما أو تخلفا عقليا أو سجينا سابقا  أو صاحب سوابق ، وبسؤال المحامي عن القوانين اليمنية وهل هناك ما يحمي تلك الفتيات من الظروف أو حتى من جشع الأهل أو الزوج كان مختصر رده أن المسئول الأول والأخير عن البنت هم الأهل وان زيجات مماثله تتم كصفقات ولها من نستطيع اعتبارهم سماسرة من أهل العروس أو العريس أو حتى المعارف وللفتاه وأهلها أحلام كثيرة يطمحون لتحقيقها لذا  هم من يختارون ويقررون وبما أن تلك الزيجات تتم بترتيب دقيق وشرعي وصحيح فلا تملك الدولة حماية لتلك الفتيات حتى الآن.
قد تكون تلك الشروط قاسية على بنات بلدي لكن تلك الدول سنتها لحماية بناتها فمن سيحمي بنات بلادي ؟ومن سيرد على سؤال المضيفة بالفعل لا بالكلمات والشعارات الجوفاء عندما سئلت المحامي اليمني( هل بناتكن بهذا الرخص )؟!  
ياسمين العثمان
كاتبه من اليمن 

الجمعة، 21 يونيو 2013

النظاره العرجاء - ياسمين العثمان

النظارة العرجاء
 ياسمين العثمان
كان يا ما كان و لا زال كائن في إحدى الليالي اليمنية المعتقة الأصيلة حيث تكسو الظلمة الفطرية ظلام آخر تقني فإذا أخرجت يدك لم تكد تراها وضعت نظارتي الطبية عن وجهي جانبا وإذ بابني دون نية مبيتة وبحركة واحدة عمياء يدوسها ويخلفها عرجاء في حادث عرضي ولأسباب عديدة أهمها التسويف ارتديتها لأيام دون أن أعالجها .انزعجت في بادئ الأمر تأففت في الوسط ولكن فيما بعد لقنتني هذه العرجاء المُبصرة والمبصّرة أشياء لم تلقني إياها بقدميها العفيتين .-كان شكل وجهي منتظم وتقليدي فجاء عرج نظاراتي ليطفي على وجهي تقسيم جديد وهو النقص ،نقص الكمال يفضي دوما بنا للبحث عنه لتطلع نحو الأفضل لإكمال النقص لمعالجة المشكل للمحاولة لعدم اليأس لكسر الرتابة أيضا لتحدي ولمعرفة قدراتنا الحقيقة لاكتشافها أو لإعادة اكتشافها وربما لتعديلها.
- كثير مما حولنا من أحداث و أفعال وردات أفعال نحتاج لان نراها بأكثر من  بعد وبأكثر من زاوية حتى من الزاوية العرجاء أو المائلة لنفهمها ونستوعبها وندركها ومن ثم نتعامل معها بشكل سوي وصحيح وبنفس الوعي وبشكل واقعي وسوي وإنساني
- بعض تلك الحوادث أو الأشخاص أو حتى الأفعال يكمن لب جمالها في ميلانها لان الله عزوجل خلقها كذلك والله جميل لا يخلق إلا جميلا لكننا كثيرا ما نغفل أو نتغافل عن هذا المصدر الجمالي الغريب ونحاول بعنجهية العارف أو المُتعارف أن نعدل ما خلق ليبقى مائلا -فبضدها تتمايز الأشياء.
- عندما بدأت في ارتداء نظارتي العرجاء -وكنت قبلها اشك في صحتي كثيرا- كنت اشعر بدوار شديد فبث فيا هذه الدوار أن صحتي جيدة واني لا اشكر الله واني في حال لم اشكر الله عليه فأصبحت في حال ابكي على ما كنت فيه.
- مع مرور الوقت علمتني هذه العرجاء أن أتلذذ حتى بالألم بمحاولة الصبر عليه والتأقلم معه ورؤية الأمور بشكل جديد غير رتيب ومن زوايا عدة مضيئة بل إني بت ارتدي نظارة أفضل من تلك المسماة ثري دي تستطيع تجسيد ما ليس موجودا أصلا إلا في قلب لوحة الحكمة وبرواز التبصر والتحليل .
- بعض تلك الحوادث لا يجب أن نراه جملة واحدة أو حتى نتعامل معه إلا مفككا أو بعين واحدة كأن نغمض عين ونكتفي بالمشاهدة بعين فقط لأنها أي تلك الأحداث أو الأشخاص لا يستوعب جملة واحدة ولا بد من تفكيكه وتحليله لفهمه والتعامل معه .
- بعض تلك الحوادث جمالها يكمن في عدم وضوحها فعندما كنت ارتدي النظارة سليمة كنت أرى أشياء لم أكن أرى جمالها إلا عندما أصيبت المسكينة بالعرج وهنا اذكر فيلم كرتوني كنت أحبه جدا في صغري كانت قصته تحكي عن خلد يقطن في حفرة تحت الأرض وكان دائم التأخر في العودة للبيت بعد انقضاء اليوم الدراسي إذ كان يعرج يوميا على جانب النهر –بعد أن يخرج من حفرته-ويظل هناك وقتا طويلا يراقب قصرا منيفا فائق الروعة وكان يخفي عشقه ومشواره اليومي عن أمه وفي إحدى المرات وبينما كان يجلس على حافة النهر يطالع معشوقه إذ ببائع يانصيب متجول  يُشركه في إحدى ألعابه ليفوز الخلد بنظارة طبية كجائزة مقترحه من بائع اليانصيب وذُهل هذا الخلد عندما بدأ يرى و للمرة الأولى كل شي بوضوح و فجاءه تذكر معشوقه الراقد على الضفة الأخرى من النهر فراح يركض بغية  الاستمتاع برؤية معشوقه بوضوح اكبر وإذ به ينهار مجهشا بالبكاء فلم يكن القصر المعشوق أكثر من كومة قمامة كبيرة ترقد على الضفة الأخرى من النهر.