الجمعة، 19 أكتوبر 2018

بانوراما غزاوية - يوم من أيام غزة العادية جدا؟! -د. رياض عبدالكريم عواد

بانوراما غزاوية
  يوم من أيام غزة العادية جدا؟! 
د. رياض عبدالكريم عواد
غزة، 17/10/2018 - الاربعاء ليلا.....
رعد وبرق ومطر
استبشر الناس خيرا لنزول أول زخات الغيث
صاروخ يُطلق من غزة، يصيب منزلا في بئر السبع
الاربعاء صباحا.....
الأمطار تشتد

الزنانات تملأ السماء والأرض بجعيرها والطائرات الحربية تقصف أماكن متفرقة في جميع أنحاء قطاع غزة
صوت القصف يختلط مع أصوات البرق والرعد
ينتشر الخوف، تنقشع السحب وتهرب الأمطار، هل خافت الامطار من القصف؟
الاربعاء ظهرا
يشتعل الفيس بوك خوفا وتحليلا
من أطلق الصاروخ؟!
في العادة يكثر عدد من يتبنى مثل هذه العمليات
اليوم لا أحد يتبنى، بل الجميع اما صامت او يحاول أن ينفي هذه التهمة عن نفسه، او أن يتهم إسرائيل بأنها هي من أطلقت هذا الصاروخ على نفسها، كما حلل أحد الخبراء الجدد؟! أو ان سلطة محمود عباس هي ما فعلت كما صرح احد القادة، يامثبت العقل والدين!
انتظروا اجتماع غرفة العمليات المشتركة، هي من لديها القول الفصل
صاروخ غير مسؤول، هذا تصريح جديد وخطير من المقاومة؟
هدف الصاروخ لخبطة الاوراق والتأثير على مسيرات العودة، ادعاء جديد
إشارات تتوجه إلى هذه الدولة او تلك، قطر، ايران.....؟!
هناك من يريد أن يخرب على مصر! هناك من يريد أن يعرقل إجراءات أبو مازن، وهناك.........صرنا أداة إقليمية بامتياز، يتلاعب بنا من يدفع ؟
صاروخ يتيم، لا أب له ولا أم
عليًَ الطلاق ما هو أنا، أحد القادة يتبرأ من الصاروخ التهمة، قد تكون نكتة فيسبوكية؟!
سويرجو يهدد....
لن ننتظر طويلا لكي نقوم بالمبادرة بالهجوم! وتهديداتكم ستكون نقمة عليكم. لم يعد لدينا شيئا لنخسره؟!. معقول، ولا اشي حنخسر؟! ياخسارة على الدماء والأقدام!
افتقد الفيسبوك بعض المحللين والمهددين، لم تكتمل الجوقة؟
الاربعاء مساء
عباس كامل، مدير المخابرات العامة المصرية، الغى زيارته إلى غزة
الوفد الامني المصري زعلان، أنباء عن مغادرته مساء ودعائه أن يستر الله غزة!
حماس ترسل رسالة إلى الإسرائيليين عبر الوفد الأمني المصري
العاملون الأجانب يغادرون غزة
الكابينت سيجتمع ظهرا، تأجل اجتماع الكبينت حتى تعود الوزيرة أيليت شاكيد من إيلات على متن مروحية الرئيس للالتحاق باجتماع الكابينت، وحتى يتمكن رئيس الأركان أيزنكوت من العودة من نيويورك، بعد أن قطع اجتماعه مع رؤساء أركان الدول، يالطيف!
تأخر اجتماع الكابنيت، اجتماع الكابنيت سيتمدد، تضارب الأخبار بين نشطاء الفيس بوك عن اجتماع الكابنيت، وعن بعض التصريحات التي تنسب إليه!
الوزير ارئي درعي غادر اجتماع الكابينيت ليحضر حفلة زفاف ثم عاد بعد أن هنأ ورقص، ياراجل والله عيب، هذا وقته؟
حبيب يحلل ويتوقع...
دكتور ابراهيم حبيب، الخبير الأمني، كما يسمي نفسه، يتوقع حرب قصيرة لكنها قاسية ولمدة اسبوع، تنتهي بإنجاز هام "أن تتفاوض المقاومة مع إسرائيل مباشرة!!!"، هل هذا تحليل أم أمنية؟ وعندما تتفاوض المقاومة مباشرة مع اسرائيل هل ستبقى مقاومة؟!
ليلة من الترقب والخوف والتحليلات المتناقضة
الصحفيين زعلانيين من نشطاء الفيسبوك، يزاحمونهم في لقمة عيشهم، والخبراء والمحللين الاستراتيجيين كمان زعلانين وبتريقوا على تحليلاتهم، خربوا عليهم تحليلاتهم!، هناك من يدعو إلى محاسبتهم، وهناك من يتهمهم باثارة البلبلة وإضعاف الجبهة الداخلية؟! الله أكبر، الحرب مشتعلة على الفيس قبل أن تشتعل على الأرض وفي السماء، المكتب الصحفي الحكومي يحذر النشطاء من الإدلاء بمعلومات غير دقيقة؟! اذا انهزمنا ممكن يكون السبب نشطاء الفيس؟! معقول!
انتهى اجتماع الكابنيت الاسرائيلي بعد اجتماع خمس ساعات؟
لا تصريحات تصدر عنه ويمنع على الوزراء إجراء مقابلات إعلامية بالخصوص.
هل انتهت الجولة. يوم الجمعة القادم هو الاختبار حقيقي، كما يقول أحد قادة الجيش الاسرائيلي؟!
خانيونس مساء
مساء ذهبت إلى خانيونس من القرارة
السائق مستعجل، لديه نقلة تنتظره اخر شارع جلال، يسوق بسرعة دون انتباه، يتصل على زوجته، يتصل على أحد السيدات اللواتي ينتظرنه عند اخر شارع جلال غربا، ساصل بعد 3 دقائق، هذه الكذبة العاشرة هذا المساء، وصل بعد موعده بنصف ساعة، الوضع صعب، هذا ما قدمه من تبرير لاحد الصبايا المنتظرات؟!
زعيق السيارات يتعالى، موكب لفرح قادم من شارع السيقلي
الموكب يقطع شارع جلال، تمشي السيارات بالعرض، تغلق السيارات الشارع، سيارة الاسعاف تصرخ، سيارة اسعاف، عناية مركزة، لا أحد يهتم لصراخها، الطبل يطبل والزمار يزمر، والشباب تلوح بأيديها من فوق السيارات المزينة بزينة العرس.
مجاري خانيونس طافحة
لم تستوعب مجاري خانيونس شوية المطر اللي نزلت من غيمة عابرة، يمكن بالغلط كمان؟، طفحت المجاري في الشوارع العامة وفي الحواري والازقة وأمام مسجد المتقين، مقابل عمارة جاسر الاغا، اخر نقطة كانت تفصل جغرافيا بين من هو لاجئ ومواطن، تاريخ طويل من الألم؟
رائحة المجاري تزكم الانوف
حيثما وجهت وجهك تشم روائح غير ذكية!
علينا أن نصمد، هذا ما يطالب به العديد، كيف نصمد؟
علينا أن نقاوم، هذا ما يطالب به البعض، كيف نقاوم؟
علينا ان نتوخى الحذر، كيف نتوخى الحذر؟ يتساءل احد الاصدقاء فيقترح عليه اخر بحجز مكان او فصل في أحد مدارس الاونروا؟!
هذه حرب مجنونة تستخدم سياسة الأرض المحروقة، كيف يقاوم المدنيين، لا ملاجئ ولا إمكانيات!
لا نريد الحرب، نرفض الحرب ولا نقدر عليها
أنا مع محور المقاومة، من يُدخل غزة في حرب فهو عميل، هذا ما يقوله صديقي أبو عناد من شمال غزة
اللي خرج من بيته في 2008 و2014، ورجع لبيته ووجده ركام
لابد ان نقدر موقفه من الحرب. من فقد عزيز عليه او .....او.... يقول صديق اخر؟
نعم علينا أن نقاوم فوضى المرور وطفح المجاري
أن لم نستطع مقاومة الفوضى والمجارى كيف نقاوم ال اف16 والقنابل الموجهة بالليزر.
الفنان عادل المشوخي في طريق الوصول إلى غزة...يشتعل الفيس تريقة!
المهدي المنتظر أرسل لي هذا الصباح طلب صداقة على الفيس؟! ماذا يقصد؟ هل يقصد.........!!!!
الوضع صعب.......خليها على الله!

الأحد، 14 أكتوبر 2018

شباب التلال وعصابات تدفيع الثمن الارهابية، ما العمل؟! - د. رياض عبدالكريم عواد

شباب التلال وعصابات تدفيع الثمن الارهابية، ما العمل؟!
د. رياض عبدالكريم عواد

العملية القذرة التي اقترفتها عصابات تدفيع الثمن في 12/10/2018، وادت إلى استشهاد الأم الفلسطينية، عائشة محمد طلال الرابي، من قرية بيديا، جنوب غرب نابلس، بعد إصابتها بحجر في رأسها، على يد ما يُسمى شباب التلال من اليهود المتطرفين، هو إشارة صغيرة إلى مستقبل الضفة الغربية، وما ستلاقيه على أيدي هذه العصابات الكثيرة، والمنتشرة في مختلف أنحاء الضفة من أجل ترويع الناس واجبارهم على الهجرة. 
استشهاد الأم الفلسطينية، عائشة محمد طلال الرابي
ان المعركة الحقيقية للفلسطينيين هي في الضفة الغربية بما فيها القدس، وأن هذه المعركة الطاحنة ضد المستوطنين المدعومين من سلطات الاحتلال وجيش الاحتلال قادمة لا محالة، وان كل الضجيج في غزة لن يغطي على صوت المعركة الحقيقية.

وفي الحقيقة أيضا، لم يكن ظهور عصابات تدفيع الثمن وليدة الصدفة، انها وليدة تاريخ طويل من ارهاب الحركة الصهيونية اليمينية المتطرفة المتمثلة في حركة (غوش امونيم)، التي تأسست في شباط 1974، بمبادرة من الحاخام موشي ليفنغر، الحركة التي تنادي بالتطهير العرقي للعرب واقامة (الهيكل المزعوم)، في موقع المسجد الاقصى.


بالاضافة الى حركة «كهانا»، العنصرية المحظورة، الذي تطمح «الى إحلال حكم التوراة في أرض إسرائيل بدلا من النظام الديموقراطي». وحركة بيتار (منظمة الشباب التصحيحيين)، وجماعة أمناء الهيكل، وحركة هتحيا (النهضة)، وحركة كاخ (عصبة الدفاع اليهودية). بالاضافة الى منظمة «لهفاه» الناشطة ضد «انصهار اليهود بين الأغيار» (وتحديداً زواج يهوديات من عرب، وتأجير شقق سكنية في بلدات يهودية لمواطنين عرب)، والذي أعلنت عن دعمها حرق الكنائس. وهناك مجموعة متطرفة اخرى تطلق على نفسها «التمرد» وتتشكل من عشرات الأعضاء، وهي لم تعد تكتفي بنشاط تدفيع الثمن، إنما يبدون استعداداً للتفاني والاستماتة من أجل أرض إسرائيل، من خلال استعدادهم للقيام بأعنف العمليات. وأعضاء هذا التنظيم ليسوا جميعاً من المستوطنات الدينية، إنما من أنحاء إسرائيل. يقولون الله اعطانا اسرائيل، وهي ملك لليهود بكاملها. ليس الامر كما لو كنا نطالب باراض في مصر مثلا. هذه اسرائيل! ارض اليهود، ارضنا. 

كما رصدت مصادر في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وجود “تنظيم التمرد”، وهو تنظيم يهودي إرهابي في مناطق الضفة الغربية، يتجمع أفراده في بؤرة استيطانية يطلق عليه اسم “بلاديم”. ويهاجم أفراد تنظيم “التمرد” الإرهابي، الذي انبثق من حركة “شبيبة التلال”، الفلسطينيين والأماكن الدينية غير اليهودية ونشطاء سلام إسرائيليين، وكذلك جنود وضباط في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

كما ان الجيش الإسرائيل قد شهد تغيرا بنيويا أساسيا أدى، منذ بداية سنوات الألفين، لنشوء جيشين بشكل تدريجي، الجيش الرسمي، والى جانبه ينشأ في الضفة الغربية جيش شرطي يشبه «المليشيا الصهيونية»، كثيرون ممن يخدمون فيه وقادتهم هم من المستوطنين، خريجي المعاهد الدينية، حيث تعلموا أن مهمتهم الاساسية هي الدفاع عن مشروع الاستيطان.

قبل 23 عاماً، تعرّف الإسرائيليون إلى ما عُرف لاحقاً بـاسم «شباب التلال»، الذراع المسلح للصهيونية الدينية، كما يصفهم الكاتب سيريل لويس . وهم من غلاة الشباب المنفلتين، ومن أبناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. تم التعرّف إليهم حين دعاهم وزير الخارجية في حينه، آرييل شارون، إلى السيطرة على كل تلة ممكنة في الأراضي الفلسطينية والبقاء فيها، وإقامة بؤر استيطانية، رداً احتجاجياً على توقيع رئيس الحكومة في حينه على اتفاق «واي بلانتيشن» في عام 2000.


يكشف الكاتبان الصهيونيان في “هآرتس” عاموس هرئيل وحاييم ليفينسون، أن النواة الصلبة لمجموعة تدفيع الثمن، التي انبثقت عن شبيبة التلال عام 2008، هي جزء من العقيدة الاستيطانية الإسرائيلية، وتضم في صفوفها عشرات النشطاء، الذين يتخذون من البؤر الاستيطانية مركزا لعملهم، لكنهم يكثرون من التجوال داخل الخط الأخضر.
وخلافا للماضي، فان المفهوم السائد اليوم، هو أن هؤلاء النشطاء لا يسعون الى ردع الحكومة وقوات الأمن عن اخلاء بيوت في البؤر الاستيطانية والمستوطنات فقط، بل هدفهم تقويض الاستقرار في اسرائيل، بهدف تحقيق انقلاب سلطوي يحقق نظاماً جديداً على أساس الشريعة اليهودية، وتحقيق حلمهم الأكبر وهو الوصول إلى دولة يهودا التي يجب أن تكون خالية من الفلسطينيين. لذلك لا يستبعد استهداف هكذا جماعات لشخصيات إسرائيلية.
هذه المجموعات، ومعظمها من اليهود الغربيّين، وتحديداً من الولايات المتّحدة الأميركيّة، تؤمن بظهور المسيح المخلّص على أحد جبال السامرة، نابلس، وما تقوم به هو محاولة لتمهيد الظروف بظهوره من خلال قتل الأغيار، أيّ الفلسطينيّين.

قامت هذه المجموعات بعشرات العمليات الإرهابية ضد الفلسطينيين، من ضمنها عمليات قتل منظم وحرق مساجد وكنائس، بالإضافة الى حرق اراضي زراعية وبيوت، ونبش قبور وتكسير شواهدها. وفي معظم الأحيان يقترن ذلك بكتابة شعارات عنصرية ضد العرب والمسلمين إلى جانب عبارة تدفيع الثمن .

لقد تركزت اعتداءات تلك المجموعات على جنوب نابلس، التي يقع في مستوطناتها المستوطنون الأكثر تطرفاً في الضفة الغربية، في مستوطنات يتمار ويتسهار وألون موريه وبراخا، وتضم مدرستين دينيتين تدرّسان كتاب شريعة الملك الذي يشرع قتل الأغيار والاعتداء على ممتلكاتهم.

أقدم أعضاء هذا التنظيم السري على حرق كنيسة الطابغة في طبرية، كما قاموا بحرق منزل عائلة دوابشة في قرية دوما، وقتل الطفل الرضيع علي حرقاً، وإصابة شقيقه وذويهما إصابات بالغة.

هذه الاعتداءات امتدت إلى داخل الخط الأخضر، ومن بينها إحراق مسجد طوبا في صفد، وتدنيس مقبرة الشيخ عز الدين القسام. كما ألحق متطرفون يهود، قبل ذلك، أضرارا بكنيسة الطابغة في طبريا، ووصلت رسالة تهديد إلى مطران طائفة اللاتين في الناصرة بولس ماركوتسو، تطالب المسيحيين بالخروج من البلاد.

إنّ كثيراً من الأدبيّات الإسرائيليّة، الّتي بحثت عن هذه الجماعات، تحدّثت عن جهّات أمنيّة واستخباراتيّة إسرائيليّة دفعت في اتّجاه ظهور هذه المجموعات لتشتيت الصراع، بحيث ينتقل إلى صراع بين مستوطن وفلسطينيّ يسكنان الأرض نفسها، بدلاً من فلسطينيّ وجنديّ مسلّح.

لقد تعاملت السلطات الإسرائيلية بقفازات من حرير مع غالبية العمليات التي استهدفت الفلسطينيين ومنازلهم. يقول الخبير بالشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت، أن الجهازين القضائي والأمني في إسرائيل يغضّان الطرف عن ممارسات هذه الجماعات، ولا يتعاملان بجدية لكبحها وإلقاء القبض على المنفذين، وبذلك يوفران هامش حركة واسعا لهذه الجماعات .

الرئيس الأسبق لجهاز الشاباك، كرمي غيلون، أكد أن بإمكان الشاباك في غضون فترة وجيزة وضع حدّ لجرائم تدفيع الثمن مشددا على أن مكافحة هذه العمليات لم تنجح حتى الآن بسبب عدم وجود نية حقيقية لمكافحتها .

السؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن أن يواجه الفلسطينيون هذا الغول الهائج والمتوحش والمسلح والمدرب، الذي يحمل أقصى الافكار العنصرية المتطرفة، وجاهز لتنفيذها، ويجد من يحميه ويدافع عنه، ممثلا في دولة الاحتلال وجيشها، اضافة الى المستوطنين وجيشهم.
لن نمل من التكرار بأهمية استمرار بقاء شعبنا فوق أرضه ودعم صمود هذا الشعب من خلال تعزيز وتطوير السلطة الوطنية.
أن المقاومة الشعبية السلمية هي الوسيلة الممكنة والفاعلة لمواجهة هذا الغول. وهذا يتطلب تشكيل لجان الحماية الشعبية في المدن والقرى لحماية السكان وممتلكاتهم.

ان تفعيل النضال الدبلوماسي للسلطة الوطنية هي احد الأسس الهامة التي تساعد في الدفاع عن شعبنا. ويأتي في هذا الإطار أهمية تقديم شكوى ضد المستوطنين وضد دولة الاحتلال وحيشه إلى محكمة الجنايات الدولية، لمحاسبة إسرائيل على جرائمها المنظمة بحق شعبنا.

كما أنه من الهام التعاون مع القوى اليهودية والإسرائيلية المعادية أو المتضررة من هذا التطرف.
وهنا قد يطرح البعض ضرورة المواجهة المسلحة، او اي شكل من العمل العنفي. ان حجم الاستيطان في الضفة الغربية، وقوة جيش الاحتلال وجيش المستوطنين، ومقدرتهم اللوجستية السريعة على العمل، يشير إلى استحالة القيام بعمل عسكري منظم ومستدام في الضفة الغربية، يؤدي إلى إيقاع خسائر بين المستوطنين والجيش، ويعمل على ردع هذه العصابات عن جرائمها. أن هذا الطرح، رغم حسن نيته ووطنيته وتلبيته لمشاعر الناس وعواطفها، الا انه دعوة إلى تسريع وتيرة عدوان المستوطنين ضد شعبنا، وخلق حالة من الخوف والإرهاب والفوضى وعدم الاستقرار، ستدفع بشعبنا إلى الهجرة والرحيل عن أرضه.

ان عنوان الحرب المستمرة والقادمة في الضفة الغربية سيظل مرتبطاً بالعملية الاستيطانية، وهي جوهر الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. إنّ الصدام مقبل لا محال مع المستوطنين وجيشهم، لأن ما يقومون به من عمليّات وارهاب تمسّ الشعب الفلسطينيّ بشكل مباشر، ومن الصعب السكوت عنها. لذلك من الهام أن نواجه هذا الخطر موحدين ويقظين وجاهزين وواقعيين.

الجمعة، 12 أكتوبر 2018

سؤال من الدكتور صائب عريقات ، لماذا ترفض حركة حماس التنفيذ الشمولي لاتفاق القاهرة

سؤال من الدكتور صائب عريقات ، لماذا ترفض حركة حماس التنفيذ الشمولي لاتفاق القاهرة ؟ 

سؤال  من الدكتور صائب عريقات ، اريد اجابة لماذا ترفض حركة حماس التنفيذ الشمولي والدقيق وغير المجتزأ والتدريجي لاتفاق القاهرة ١٢-١٠-٢٠١٧؟

 هل قرأتم رسالة الشكر والتقدير التى ارسلها جيسن  جرين بلات امس الأول حول الحل الإنساني لغزة ؟ هذا بعد ان قطعت امريكا مبلغ ٣٠٤ مليون دولار من التزاماتها لوكالة الغوث ، التى كانت تقدم خدمات لأكثر من ٧٠ % من سكان قطاع غزة ، المخطط فى تصفية القرن يرتكز إلى فصل قطاع غزة عن الضفة والقدس ، وهذا الذى بدأ به شارون فيما اسماه فك الارتباط ، تراجعا عن التزام إسرائيل بان الضفة والقطاع تشكل وحدة جغرافية واحدة ، كما جاء فى اتفاق أوسلو . 
وهذه  تحديدا نقطة ارتكاز تنفيذ قانون القومية العنصري . لا اتقن تسجيل النقاط أو الشخصنة ، واعرف أننى لا أستطيع ولا اريد ان اقف حارسا على شفاه احد ، 
ولكن أرجو من كل فلسطيني ان يقرأ اتفاق القاهرة ١٢-١٠-٢٠١٧ ، حيث يجيب على كل الأسئلة حول الكهرباء والمياه  والبنى التحتية ، والتقاعد ، وتحمل حكومة الوفاق الوطني مسؤولياتها كافة وفقا لقانون الخدمة المدنية .
هذا الاتفاق جاء بعد اتفاق  التهدئة الشاملة التى تمت بالرعاية الكريمة للأشقاء فى جمهورية مصر العربية عام ٢٠١٤ ، وتحت مظلة م ت ف ومشاركة حركتي حماس والجهاد . ويؤكد أيضا على الوحدة الوطنية والسياسية والحكومية والقضائية للضفة وقطاع غزة وعاصمتهما  القدس . 
أرجو ان يدرك الجميع ان قطاع غزة كان على الدوام منبت ومنبع الوطنية الفلسطينية ، تماما كما القدس البوابة الوحيدة للسماء وكما اريحا اقدم المدن مبنىً ، نحن ابناء لأعظم شعب على الأرض والمطلوب وحدتنا الوطنية ،
 والسؤال لماذا ترفض حركة حماس المقترح المصري بتطبيق اتفاق ١٢-١٠-٢٠١٧بشكل شمولي غير مجتزأ ؟ علما ان جميع فصائل العمل السياسي الفلسطيني قد وافقت على هذا الاتفاق فى تاريخ ٢٢-١١-٢٠١٧ . وتطبيق الاتفاق يعنى البدء فى تحقيق الشراكة السياسية الكاملة القائمة على التعددية السياسية وليس تعدد السلطات .
 للتاريخ ، اروى ما يلي ؛
 فى تاريخ ٢٣-٤-٢٠١٤ ، كنا فى جلسة مفاوضات ثلاثية  رسمية , الجانب الاسرائيلي ممثل بتسفي  ليفني و إسحق ميلخو , والجانب الأمريكي ممثل بمارتن  أنديك , والاخ اللواء ماجد فرج و صائب عريقات عن الجانب الفلسطيني ، واللقاء فى مبنى فندق الملك داود فى القدس الغربية ، فجأة جاءت ملاحظة خطية لميلخو فخرج من الاجتماع ليعود بعد دقائق ويعلن بصوت مرتفع ( ان رئيس الوزراء نتنياهو قرر وقف المفاوضات بشكل تام ، وذلك بسبب قيام السيد عزام الأحمد بتوقيع  اتفاق الشاطىء مع حركة حماس ) ،  والله على ما أقول شهيد . و قالوا أما السلام معنا أو حركة حماس وكان جوابنا واضحا ومحدداوعلى لسان الرئيس محمود عباس ( بأن حركة حماس حركة فلسطينية وليست ارهابية ، ولا بد من تحقيق المصالحة معها وتحقيق الشراكة السياسية لانه لا يمكن ان يكون هناك دولة دون قطاع غزة أو دولة فى غزة ) ، ومنذ ذلك التاريخ لم تستأنف المفاوضات السياسية مع سلطة الاحتلال إسرائيل .
 الان استراتيجية نتناياهو وترامب تستند إلى فصل قطاع غزة عن الضفة والقدس ، والتعامل مع القطاع من نافذة القضايا الإنسانية ، 
امريكا قطعت جميع مساعداتها عن الشعب الفلسطيني بما فى ذلك وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين Unrwa, المبلغ 304 مليون دولار ، ومساعدات البنى التحتية للضفة والقدس وقطاع غزة ، المبلغ 230 مليون دولار ، مستشفيات القدس الشرقية 35 مليون دولار ، مساعدات طارئة ولمؤسسات المجتمع المدني والأمن المبلغ 90 مليون دولار ، المجموع 669 مليون دولار ، اضافة إلى مساعدات إضافية بقيمة 175 مليون دولار  قام بإلغائها امس وزير الخارجية الأمريكي بامبيو ، 
  ليصبح مجموع ما قطعته إدارة ترامب عام ٢٠١٨ عن السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني  844  مليون دولار ، 
لماذا ؟      لان الرئيس محمود عباس قالها عالية مدوية : 
( لو لم يكن معنا دولار واحد لدفعناه ، للشهداء والأسرى والجرحى وعائلاتهم ، والإدارة الأمريكية لم تعد شريكا ولا يمكن ان تكون وسيطا فى أي عملية سلام بعد قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة من تل ابيب إلى القدس ، فلا معنى أنت تكون فلسطين دون ان تكون القدس عاصمة لها ) .
 صعدت إدارة ترامب بمحاولة تدمير وكالة الغوث ومدارسها ومؤسساتها الصحية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية . ثم ضربت مستشفيات القدس ، وبعدها اغلقت مكتب م ت ف فى واشنطن . صمد الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية على مواقفها الثابتة الصامدة الصابرة المثابرة ،وقالت فلسطين والقدس ليست للبيع ، وقضيتنا ليست إنسانية وإنما سياسية بامتياز ووقف العالم اجمع معنا ضد المواقف الأمريكية ، باستثناء بعض الأصوات التى تساوقت  مع دعوات ليبرمان وفريدمان وكوشنر وبينت وليبرمان ونتنياهو ، الداعية للتخلص من الرئيس عباس وان السلام لن يتحقق بوجوده ، تلك الأصوات الناطقة بالضاد قالت لن تتم المصالحة بوجود ابو مازن ، والمشكلة ليست بقرارات ترامب اوالاستيطان الاستعماري الاسرائيلي إنما بتفرد الرئيس عباس وديكتاتوريته ، وذهب نفر إلى حد الدعوة لمحاكمة ابومازن .
عبر التاريخ كان هناك من حاول كتابة التاريخ على طريقته ولخدمة مصالحه ولكن فى نهاية المطاف سيأتى بعدنا من يدرس ويبحث ليضع الحقائق كما هي ، فلا يصح الا الصحيح . 
نحن أمام مخطط أمريكي -اسرائيلي رهيب بتدمير وتصفية المشروع الوطني الفلسطيني ، فلماذا نساعدهم تحت يافطة المساعدات الإنسانية ، ومشاريع بقيمة عدة ملايين تحت يافطة الإغاثة الإنسانية ويعتبرون ذلك انتصارا ، ويتناسون ان عقوبات إدارة ترامب على المواقف الوطنية العظيمة للأخ ابو مازن والقيادة الفلسطينية قد بلغت حتى الان  ٨٤٤ مليون دولار ؟
 مرة أخرى لماذا يتم رفض الرزمة الشاملة بتنفيذ دقيق وأمين وكامل وتدريجي  لاتفاق القاهرة ١٢-١٠-٢٠١٧ ، دون تجزئة ؟ وبما يضمن تلبية جميع احتياجات ابناء شعبنا العظيم فى قطاع غزة ويحافظ على مشروعنا الوطني ، ويسقط صفقة القرن  الأمريكية الاسرائيلية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية ، ويضع حجر الأساس لشراكة سياسية فلسطينية حقيقية ترتكز كما قلنا سابقا إلى التعددية السياسية وليس لتعدد السلطات
وهل ثمن مسيرات العودة التى سقط فيها ١٨٦ شهيدا وآلاف الجرحى من خيرة ابناء شعبنا تحول من  حق العودة إلى الإغاثة الإنسانية ؟


الخميس، 11 أكتوبر 2018

الخروج من المأزق ، وجهات نظر متناقضة - د. رياض عبد الكريم عواد

الخروج من المأزق ، وجهات نظر متناقضة 
د. رياض عبد الكريم عواد

لم يعد يناقش كثير من الفلسطينيين في أن ما حدث في قطاع غزة، في 10 يونيو 2007، كان قرارا دوليا اسرائيليا اقليميا بامتياز، وقع في شباكه الفلسطينيون، بسوء نية ويتماشى مع رغبات وآمال البعض، بالاستحواز على السلطة وليكون بديلا للمشروع الوطني. او بحسن نية، دون أن يدري الفلسطيني بأنه كان جزءا من هذا المخطط وبروفة لما سيحدث قريبا في المنطقة واطلق عليه، فيما بعد، بالربيع العربي. 

إن هذه النية لم تعد تفرق، لان ما حدث قد حدث، وها نحن جميعا كفلسطينيين نأكل الحصرم، بعد أن شربنا العلقم نتيجة ما حدث.!
أن نقاش أسباب ودوافع ما حدث لم يعد يفيد الا في مزيد من المناكفة والتبرير، لأن لكل رواية أنصار مدافعين عنها بسبب قناعاتهم، وقد يكون هؤلاء هم الأقلية. لكن الأغلبية تدافع عن مصالحها ومكاسبها وحصتها من هذه السلطة، التي يتهمنونها بكل المبيقات، ويعيبون عليها وعلى الطريقة التي أتت من خلالها.
هنا لا بد أن يسجل للسلطة الوطنية والرئيس أبو مازن انهم بموقفهم الوطني، في ذلك اليوم الاسود، قد حموا غزة من حرب أهلية كانت ستطول، كما طالت في كل الدول التي عانت من هذه الانقلابات، سوريا وليبيا واليمن، هي أمثلة لكل أعمى. طبعا هذا الموقف مازال ينكره الكثيرون وينتقده آخرون؟!

كما يسجل للسلطة الوطنية والرئيس أبو مازن طول النفس والصبر في التعامل والاستمرار في التعامل مع قطاع غزة، كجزء من الوطن ومكون من النظام السياسي لمدة إحدى عشر سنة، دون تغيير جوهري يذكر، رغم الاتهامات الكثيرة من البعض. كذلك فإن هذا الموقف مازال غير مقنع للكثيرين، الذي يتخذه البعض كوسيلة لنقد الرئيس والسلطة واتهامهم أنهم كانوا يمولون الانقلاب، لحاجة في نفوسهم. كما يطرح هذا الموضوع كسبب رئيسي لانتقاد السلطة على التأخر في التدخل عند نقدها بسبب إجراءاتها، التي اتخذتها اخيرا بحق موظفيها في قطاع غزة.
أن السلطة الوطنية رفضت أي مقاربة لاسترجاع غزة بطريقة غير وطنية، كما رفضت أن تكون أداة للاخرين لتنفيذ أهدافهم واجنداتهم.

كل ما سبق يطرح سؤال، أصبح يحير الكل الفلسطيني، كيف الخروج من هذا المأزق؟. يمكن أن نسجل اربع وجهات نظر بالخصوص:
وجهة النظر الأولى، والتي ترى أن قطاع غزة يتعرض لحصار من السلطة وإسرائيل وبعض دول الإقليم، خاصة مصر. ولا سبيل للخروج من هذا الوضع، كما يرى أصحاب هذا الرأي، الا بكسر الحصار وتزويد قطاع غزة باحتياجاته الإنسانية. لذلك لابد من الضغط على إسرائيل بكل الوسائل، وعلى رأسها ما يسمى مسيرات العودة من أجل اقلاق إسرائيل، وتهديدها دون الخوف من الوصول الى حرب، محدودة او ممتدة. إن هذا الحصار لا يمكن أن يكسر، الا من خلال التضحيات والدماء الفلسطينية، هكذا يصرحون ويكررون.

أن هذا الطرف يرى ان ما قامت به قطر مؤخرا، بتزويد قطاع غزة بالسولار اللازم لمحطة توليد الكهرباء لتصبح عدد ساعات الكهرباء 8 ساعات بدلا من 4 ساعات لمدة 6 شهور، بالإضافة إلى الوعود بمرتبات موظفي غزة لمدة 3 شهور، عبر آلية دولية، ترعاها الأمم المتحدة، وكذلك دعم مالي ب 150 مليون دولار للاسر الفقيرة، هو انتصار لارادتها ولتضحيات ودماء الفلسطينيين!.
أن كل الوقائع تشير أن قطر لم تكن لتقوم بهذه المكرمة بعيدا عن الطلب الإسرائيلي وبالموافقة الامريكية، كما تؤكد كل التصريحات الاسرائيلية والامريكية بهذا الخصوص. أما دول الإقليم، فهي غير قادرة على الوقوف في وجه القرار الأمريكي الاسرائيلي، إما بسبب مصالحها او خوفا من هذا التحالف الأمريكي الإسرائيلي في عهد الهائج ترامب؟.
ولكن السؤال، هل هذا الحل يستطيع أن يخرج قطاع غزة من مشاكله الإنسانية، وهل يمكن الاستمرار بمثل هذه الآلية، وما هو المقابل الذي يجب تقديمه مقابل ذلك، وهل المقابل المطلوب سيبقى كما هو ام سيتصاعد رويدا رويدا، وصولا إلى تشليح هذه الأطراف كل ما تمتلكه من اوراق، هذا إن بقي لها ما تملك؟!. أن هدف هذا الدعم غير السخي يحقق هدف إسرائيل من الحل الأنساني على قاعدة  لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم.

وجهة النظر الثانية، وهي التي ترحب بالمساعدات القطرية، ولكنها لا ترى فيها حلاً يُمكن أن يوصل إلى انفراجة وتحسُن للاوضاع المعيشية. وان ما يجري هو عملية تسكين بسيطة حتى لا يصل القطاع إلى مرحلة الانفجار قبل مرحلة الانهيار، التي سرعان ما سيتبعها مواجهة عسكرية لاجتثاث المقاومة. أن هذا الرأي يتردد بين أصحاب الياقات البيضاء من الخبراء والمستشارين، الذين يطالبون بالتفاوض المباشر والواضح مع إسرائيل، من أجل الوصول إلى حلول نهائية لغزة بغض النظر عن علاقتها بالوطن. كما انهم لا يرون في المصالحة، وما تقوم به مصر من وساطة وسيلة لتحقيق الحل.

السؤال الذي لم يطرحه هؤلاء، هل ستقبل فيهم إسرائيل، وما هي شروط إسرائيل للتفاوض معهم، ألم يتعلم هؤلاء الدرس من الذين سبقوهم في الولوج في مسار التفاوض الصعب والطويل، بالرغم أن ما كان يملكه هؤلاء يفوق بكثير ما يملكه المتفاوضون الجدد.

لن تتفاوض إسرائيل مع هؤلاء الا وفقا لأهدافها واستراتيجياتها التي تتمحور حول منع إقامة دولة فلسطينية، ومنع إعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني، وان غزة هي الحل المطروح، بغض النظر عن اسم هذا الحل، دولة أم إمارة، ممتدة او غير ممتدة.

وجهة النظر الثالثة، وهي التي تطالب السلطة والرئيس أبو مازن بالقبول بالحلول الوسط، والتمكين التدريجي وترك مسألة القضايا الأمنية فيما بعد.
إن وجهة النظر هذه تتبناها كثير من الفصائل الفلسطينية والفلسطينيين وبعض دول الإقليم، لأنها ترى في ذلك إنقاذ جزئي لأهل قطاع غزة من ظروفهم الإنسانية الصعبة، وقفل الباب أمام خطة القرن التي تحاول الدخول من شباك المساعدات الإنسانية، وكذلك ضرورة الاستجابة ولو جزئيا للموقف الأمريكي، لأننا لا نستطيع أن نقف في وجهه ولا نقاوم ضغوطاته، كما يدعون.

أن السلطة ترى في هذه الرؤية توريط لها للدخول في غزة وتحمل مسؤولياتها المالية، دون أن يكون لها المقدرة على ممارسة الحكم والقرار، مما يؤدي إلى ما يسمى ازدواجية السلطة، وهي مقدمة لحرب أهلية، يخطط لها الكثيرون، حتى تغرق فيها غزة والكل الفلسطيني.

وجهة النظر الأخيرة 
هي وجهة نظر الرئيس والسلطة الوطنية التي لا ترى أي حل الا من خلال إعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني، ورجوع غزة لتكون جزءا منه، تحت شعار انه لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة، وأنه لا بد من تمكين حكومة الوفاق الوطني، تمكينا كاملا، لفترة محددة ومتفق عليها، من أجل تهيئة الأجواء المحلية والإقليمية والدولية لانتخابات شاملة وتحت إشراف كامل، يتسلم الحكم من يفوز في هذه الانتخابات، ويتحمل الشعب نتائج اختياره.

أن هذه الرؤية تتناقض كليا مع رؤية إسرائيل لحل القضية الفلسطينية، لذلك فهي تعمل جاهدة وبكل الوسائل لوأد هذا الحل، والوقوف في وجهه ومنع تحقيقه، بكل الوسائل والطرق. تقوم اسرائيل بذلك من خلال تحالفها مع اليمين المسيحي اليهودي الذي يقود الإدارة الأمريكية، وباستخدامها للدور القطري، الذي يطمع أن يكون له موقعا بالقرب من الحدود المصرية، من أجل أهدافه الخاصة.

أن هذا الوضع، الذي يجعل الحليم حيران، يؤكد أننا أصبحنا جزءا واداة في الصراع الدولي والإقليمي، وان مصلحة شعبنا ومستقبل قضيتنا لم يعد هو المحرك الحقيقي لبعض الفلسطينيين، الذي يرون في وصولهم إلى السلطة، لأي سلطة وبأي وسيلة، هو الهدف الأسمى والأمل المنشود.

أننا لا نملك في هذا الوضع الا أن ندافع عن استمرار وجود شعبنا صامدا فوق أرضه، ونحاول، ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، منع تمرير مؤامرة إنهاء القضية الوطنية من خلال ما يسمى بصفقة القرن، التي تحاول ان تدخل من شباك المساعدات الإنسانية، بأيدي عربية.
أن الشعب الذي هزم التدويل والدولة في غزة في أواسط خمسينيات ق20 لقادر على أن يتصدى لكل المؤامرات ويهزمها

الاثنين، 8 أكتوبر 2018

مناشدة إلى سيادة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين حفظه الله

مناشدة إلى سيادة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين حفظه الله

من الأخت لطيفة محمد حسيب القاضي ابنة الشاعر الكبير الراحل صاحب أغاني الثورة الفلسطينية، والحائز على وسام اﻻستحقاق والتميز في مجال الثقافة والعلوم والفنون من سيادتكم، وأحد المساهمين في تأسيس صوت العاصفة صوت الثورة الفلسطينية، وكان له باع كبير في خدمة المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية.
سيادة الرئيس حفظكم الله
الأخت لطيفة محمد حسيب القاضي مقيمة في صنعاء/ اليمن، حاصلة على شهادة آداب من جامعة القاهرة قسم وثائق ومكتبات، وهي منفصلة عن زوجها وتعيل أسرة في أجواء بالغة الصعوبة والقسوة خاصة في ظل ظروف اليمن الحالية، ولم يعد باستطاعتها توفير لقمة العيش لأطفالها جراء الغلاء الفاحش التي يعيشه المجتمع اليمنى في ظل الحرب.
لهذا ترجو من سيادتكم أن توفروا لها وظيفة أو مكان عمل في سفارة فلسطين باليمن، أو في أي مكان ترونه مناسبا لكي تتمكن من إعالة أسرتها بكل احترام وكرامة.
والأخت لطيفة ترى في سيادتكم أملها في العيش بكرامة، وتتمنى لسيادتكم موفور الصحة والعافية، ودمت سندا لأبناء شعبك.
للتواصل مع الأخت لطيفة محمد حسيب القاضي
موبايل/ 00967737296676

الأحد، 7 أكتوبر 2018

الشباب والواقع السياسي والتنظيمي - د. رياض عبدالكريم عواد

الشباب والواقع السياسي والتنظيمي  

د. رياض عبدالكريم عواد
رغم ما يكابده الشباب في بلادنا من أوضاع معقدة، اجتماعيا وسياسيا، تفتقد لأدني أمل وانغلاق تام لأي آفاق مستقبلية، بالإضافة إلى هذا الواقع الذي يتميز بالضياغ والخوف والشك وانعدام اليقين بأي حقيقة على الارض، والبحث عن حلول فردية وهجرة عبر البر او البحر، لا فرق. رغم كل هذه الأوضاع المأساوية على صعيد الأفراد والمجموع الوطني، الا أن الشباب مازال هو عماد كل حراك وطني، سياسي كان او اجتماعي، وهم الوقود الذي يتم استخدامه لأهداف صحيحة تارة، وأهداف غير واضحة مرات كثيرة. فهم الشهداء وهم الجرحى وهم الاسرى وهم مبتوري الاقدام، الذين أصبح وجود هؤلاء بيننا، علامة فارقة على بؤس وتردى أوضاعنا بمختلف جوانبها المعيشية والإنسانية والسياسية والقيمية.
 جراء نقص الأدوية... جرحى غزة ينزفون ألماً
حاول الشباب مرات عديد أن يكون لهم أصوات مميزة وحركات مستقلة تعبر عن طموحهم وطموح مجتمعهم، بالعيش حياة كريمة تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة.
تقدم الشباب الصفوف محاولين أن يكونوا الصوت المستقل المعبر عن المجتمع، في ظل تراجع دور التنظيمات والأحزاب وتردي اوضاعها التنظيمية وغياب رؤيتها الوطنية الواضحة.
ورغم ما واجهه هؤلاء الشباب من قمع مباشر لحراكهم من خلال الاستدعاءات والاعتقالات بين صفوفهم، وتقديمهم لمحاكمات تفرض عليهم غرامات مادية باهضة، بعد رحلة طويلة مقصودة من الذهاب والإياب المتكرر للمحاكم، لارهاقهم وتعظيم خسارتهم المادية، في ظل فقرهم وحاجتهم، حتى لسيجارة من النوع الرديء ينفثون دخانها في هذا الأفق المغلق، لعلها تخفف شيء من حنقهم، على كل من ظلمهم.
رغم كل هذه الطاقة الجبارة التي يمتلكها الشباب، والمقدرة العظيمة على العطاء والتضحية الا أننا نود مناقشة "قضيتين فقط" لهما علاقة بنضال الشباب في هذه المرحلة.
الاولى: تردي الوعي التنظيمي
فشلت التنظيمات الوطنية بأن تكون الوعاء الوطني الذي ينخرط داخل بوتقتها الشباب، ويفجر من خلالها طاقاته الكامنة. كما فشلت هذه التنظيمات في الاستفادة من هذه الطاقات وتهذيبها وتطويرها وتوجيهها في الاتجاه الصحيح.
ترافق هذا القصور الفصائلي، مع سيادة نظرة سلبية من الشباب تجاه هذه الفصائل، ونفور واضح منها وعدم قناعة بها وبدورها السياسي والاجتماعي، والنظر لهذه التنظيمات وأعضائها نظرة سلبية، وتوجيه تهم مختلفة لها ولاعضائها، واتهامهم بالمصلحية والارزقية والتكسب على حساب الصالح العام.
كما يتهم الشباب هذه التنظيمات بأنها تحاول تجيير نضالاتهم لمصلحتها واهدافها الحزبية، واستغلالهم بعيدا عن المصلحة العامة بصفة عامة، ومصلحة واحتياجات الشباب بصفة خاصة.
وجهات النظر التالية تبين موقف بعض الشباب من التنظيمات، حيث يتهم أحد المعلقين الفصائل بأنها "هي التي ضيعت القضية، وباتت تبحث عن الحكم، وتعتاش على الفساد.....". ويضيف أخر "الفصائل يحركها المال السياسي النجس، وهي تتسم بالغباء، ولا تتعلم من التجارب، ولن تتغير، وقودهم دماء هذا الشعب المغلوب على امره....".
أن هذا الواقع الفصائلي والشبابي أدى إلى بهتان فكرة التنظيم وتشوشها في عقول الشباب، مما أدى إلى عدم إقبال الشباب على الانتساب لهذه الفصائل، وعدم مقدرتهم في نفس الوقت على خلق أطر شبابية فاعلة وقادرة ومستقلة تمثلهم وتعبر عن مصالحهم واحتياجاتهم، وتعمل على تطوير مفاهيمهم، وتصقل خبراتهم النظرية والعملية.
أن هذا الواقع أدى إلى سيادة روح الفردية والأنا بينهم، وبروز مظاهر الشللية والتكتلات المبنية على اسس شخصية، مما عمق الاختلافات والتنافر والتنافس اللامبدئي بينهم، الذي لا علاقة له بالاختلاف في المفاهيم او أساليب العمل.
لقد تعمقت هكذا مشكلة العمل التنظيمي بين الشباب، فلا الأحزاب قادرة على احتوائهم، ولا هم قادرين على خلق حركات او مجموعات مستقلة وفاعلة تستطيع أن تمثلهم وتحميهم وتحمي مصالحهم، مما جعلهم عرضة من جديد للاستغلال البشع من كل حاو ومغتصب، مستغلا فقرهم وحاجاتهم وضعفهم وقلة حيلتهم.
ان استمرار عزوف الشباب عن العمل التنظيمي، على اسس وطنية وسياسية واضحة، بالإضافة إلى عدم مقدرة الفصائل على الاستفادة من طاقات الشباب والزج بهم إلى صفوفها القيادية الأولي، يشير إلى ضعف نضالية هذه الفصائل، وعدم مقدرتها على تمثيل مصالح مختلف الفئات الاجتماعية، وتفاقم مشكلة عدم وجود الشباب بين قيادات الصف الأول.
أن تهميش الشباب وعدم الاهتمام بقضاياهم، اضافة الى القمع وانعدام الحريات أو ضعفها، يدفع بشريحة واسعة من الشباب الى الانطواء والانسحاب من المجتمع والانغلاق على الذات، والبعد عن التنظيمات، والتفرغ لمشاكلهم وقضاياهم الخاصة. كما يدفع هذا الواقع بآخرين إلى التطرف اللفظي وحتى العملي، والبحث عن أشكال مختلفة لتفريغ طاقاتهم، بشكل سلبي في غالب الأمر. بينما يتجه بعض ذوي الخبرة والتجربة منهم "للتنطيط" من فصيل إلى آخر، مستخدمين طول ألسنتهم ومقدرتهم على الفهلوة، وعلاقاتهم السابقة في البحث عن مصالحهم، والوصول إلى مواقع متقدمة في هذا التنظيم او ذاك.
ان هذا يفسر تردي وضعف مستوى بعض القيادات والكوادر في كثير من التنظيمات، كما يفسر ما طرأ على هيكلية قيادات معظم التنظيمات السياسية من تشوه بوصول شخصيات، اقل ما يقال فيها انها غير وازنة، الى تبوأ الصفوف الاولى. ان هذه الاوضاع تساهم من جديد، بشكل واضح، في عزوف الشباب عن الالتحاق بتلك التنظيمات.
ان ظهور أشكال مختلفة من الاقصاء الى الوصاية الى الاستعلاء الى الفردانية الى الشللية الى الانانية .. ثم الى الانسحاب نهائيا من المجتمع، والانغلاق على الذات ..كلها صورة موجودة بين الشباب تؤدي الى تعميق الهوة بينهم وبين ان يكون لهم ذلك الدور المأمول في المجتمع.
الثانية: ضعف الوعي السياسي
تؤكد التجربة، الشخصية والعامة، أن الأحزاب والتنظيمات لعبت دورا هاما في مجتمعنا في غرس مختلف جوانب الثقافة الوطنية، التاريخية والسياسية والتنظيمية، بين الأجيال الناشئة. كما ان معظم كوادرنا ومثقفينا وكتابنا كانوا خريجي هذه المدرسة، او على الاقل، قد استفادوا من وجودهم داخل مؤسساتها واحتكاكهم بالنشاط الثقافي والنضالي لهذه التنظيمات.
لقد تراجعت هذه المدرسة العظيمة وانتكست، وظهر عليها مظاهر الترهل والتسيب، وتعمقت الثقافة الحزبية الجديدة التي تسودها روح التعصب التنظيمي البغيض، ويعلوها صوت الأنا والادعاءات الكاذبة والبطولات الوهمية والانتصارات الزائفة.
هذا التراجع في دور الفصائل السياسي والثقافي، حدث في ظل ضعف الوعي المجتمعي بأهمية التثقيف الذاتي، وعدم إقبال الشباب على القراءة والإطلاع، وتردي المناهج الدراسية والجامعية وفقرها وعدم اهتمامها بالتاريخ والسياسة الوطنية والفلسفة.
هذا الواقع البئيس عرض الأجيال الناشئة لان تكون نهبا لثقافة الشارع المتردية، وثقافة الجامع المبنية على التعصب والحقد وإنكار الآخرين، والاتهامات المسبقة، وصولا لتكفير المجتمع والافراد.
يستطيع أي متابع أن يلحظ تأثير ثقافة الشارع على الشباب من خلال ما يكتبونه على وسائل التواصل الاجتماعي، وما يعلقون به على كتابات أصدقائهم حيث يتميز في غالبيته، بالسطحية والضعف وعدم القدرة على التعبير والجدل والنقاش الفاعل، مما يضطرهم فورا الى اللجوء إلى المناكفة وما تختزنه جعابهم من شتائم ومسبات وبذاءات وتطاول وفذلكة وتهكم، على الكبير والصغير، بطريقة لا يقبلها عقل ولا يتصورها شخص ولا يستسيغها، الا كل مريض تربى في الشوارع والحواري، بعيدا عن اب او ام او عائلة. هذا طبعا اذا تغاضينا عن التهديد والتكفير وووووالويل والثبور وعظائم الامور.
أن واحدة من مظاهر ضعف الوعي السياسي هو الخلط الواضح بين الواقع الانساني المعيشي الذي نعاني منه وعلاقة ذلك بالواقع السياسي. لقد تشكل وهم في عقول الكثيرين، بما فيهم الشباب، بأن هناك إمكانية لحل مشاكلنا الإنسانية، بعيدا عن، ودون الحل السياسي. لذلك نرى الكثيرين يطرحون حلولا ويرشحون جهات للقيام بهذه المهمة دون أن يعوا خطورة وعدم إمكانية الفصل بين ما هو إنساني وسياسي.
أن ضعف الوعي السياسي والتنظيمي للشباب، وعدم تحشيد وتنظيم جهودهم وتضحياتهم العظيمة يؤدي الى ان تذهب هذه النضالات دون ان تاتي بالنتائج المرجوة، ويعرضها للاستغلال والاستخدام من أطراف عديدة، بعيدا عن أهداف الشباب ومصلحة المجتمع، الوطنية والمطلبية.
لا داعي لتكرار المقولات الجاهزة بأن الشباب هم عماد المجتمع وثروته ورصيده الاستراتيجي وهم قاطرة العمل ورأس الحربة.
لذلك من الهام أن تعيد التنظيمات الفلسطينية تقييمها لبرامجها واستراتيجياتها الموجهة للشباب، كما أنه من الهام أن يستوعب الشباب أهمية العمل الجماعي المنظم الواعي، بعيدا عن الفردية والأنا البغيضة، ومن الهام، أيضا، التحلي بالأخلاق والقيم العامة والوطنية.

 حماس تقدم 200 دولار كتعويض لبتر الأطراف و لا عزاء و لا علاج


الجمعة، 5 أكتوبر 2018

أزمة حماس - جميل عبد النبي

أزمة حماس
جميل عبد النبي
مخطئ من يظن أن حماس ليست في أزمة، حتى وإن قال ناطقوها أن لديهم ألف خيار لتجاوز الأزمة، فلقد تبين أن الخيارات الألف لم تأت بأي حلول حقيقية لأي أزمة من الأزمات التي عصفت بغزة، وأثقلت كاهلها.
هناك ما تتحمل حماس وزره كاملا، وهناك بلا شك ما يتحمل وزره آخرون، سعوا لتوريط حماس، ومن ثم إسقاطها، وإسقاط نموذجها، لكن وفي كل الأحوال فإن قانون السياسة لا يحمي اليسطاء، ولا يصنع لهم مبررا، مما كان عليهم قراءته، والتنبؤ به، فما بالك إن كان هناك من حذرهم مما هم ذاهبون إليه؟! لكنهم أقفلوا آذانهم في وجه كل ناصح، إلا من بعض الجهات ذات التاريخ المثير للقلق..!

حماس- حتى ما قبل تبنيها لفكرة المقاومة عام 1987م- لم تلتفت إلى خصوصية القضية الفلسطينية، وموقعها المركزي في صراع الحضارات، فكانت تعتبرها قضية كأي قضية عربية أو إسلامية أخرى، بل تقدم غيرها عليها في بعض الأحيان..! فبينما كانت تشجع الذهاب للقتال في أفغانستان، كانت تتحدث هنا عن التربية، وتخوض جدلا حول بعض المصطلحات الوطنية، كمصطلح الثورة، والوطنية، ولطالما أثارت الشكوك حول شعار" فلسطين هي القضية المركزية" وطرحت بدلا منه شعار" الله هو القضية المركزية" وكأن طارحي شعار مركزية فلسطين طرحوه بديلا عن الله..!
حتى بعد أن صارت حماس أهم مكونات المقاومة في فلسطسن، يبدو أنها لم تلتفت إلى طبيعة القضية الفلسطينية، وخصوصيتها، التي تحول دون استنساخ تجارب مغايرة وإسقاطها على فلسطين، فلقد توهمت حماس مثلا أنها يمكن أن تجمع بين السلطة والمقاومة، وهي تعلم أن الحديث هنا لا يدور عن سلطة حقيقية، بمعنى انها- أي السلطة- لم تتخلق بإرادة ذاتية بعيدة عن الاحتلال، وإنما نتيجة لاتفاقيات معينة مع الاحتلال، ما يعني أنها ليست سلطة حرة، ولا تستطيع أن تصير حرة بإرادتها الذاتية، إنما بموجب اتفاقات جديدة تجلب لها هذه الحرية، كما أنها لا تستطيع أن تخرج عما تم الاتفاق عليه، وعما نشأت وفقا له من الاتفاقيات الموقعة.
تجاهلت حماس هذه الحقيقة، أو ظنت أنها تستطيع ذلك، وأصرت على الادعاء بأنها قادرة على أن تبني جيشا مقاوما لاحتلال لا يزال يتحكم بكل مداخل السلطة التي تديرها..! ورفعت شعارا لم يكتب له النجاح فيما بعد" يد تبني ويد تقاوم" فكدست السلاح، وحولت المقاومة إلى ما يشبه الجيش، ربما في محاولة لتقليد بعض حركات المقاومة العالمية، وهي- وجميعنا معها- تدرك أن سلاحها لا يشكل أبدا خطرا وجوديا على إسرائيل، ولن يشكل في المستقبل القريب، وربما البعيد، والبعيد جدا، فإسرائيل ليست استعمارا تقليديا يمكن طرده بالقليل من الاستنزاف، كما أنها لا تمثل إرادة الإسرائيليين وحدهم، إنما طليعة لأدوات استعمارية، وجزء من مخطط كبير بدأ بسايكس بيكو، ولا ينتهي إلا ببقاء المنطقة مفككة وضعيفة، ومشغولة بذاتها.
جيش حماس ليس فقط عاجزا عن تدمير إسرائيل- ونحن لا نلومه في ذلك، حيث المعادلة أكبر منه بكثير- لكنه أيضا سهل على إسرائيل مهمة مواجهة المقاومة، وإنهاكها، حيث تتقن إسرائيل بجدارة مواجهة الجيوش، وتستطيع تحييدها، بينما وقفت عاجزة أمام الخلايا غير الممتدة، التي يسهل اختفاؤها، ويمكن تفعيل غيرها في أي لحظة.
الجيوش صاحبة المواقع الثابتة، يمكن استهدافها ببساطة، كما يمكن- وهذا ما حصل- استهداف الجهة التي ترعاها، خاصة إن كانت بدورها ذات مصالح ثابتة، ومسئولة عن مصالح وطنية يمكن أيضا استهدافها، ما يجبر الجيوش على قبول معادلة الهدوء فقط مقابل الهدوء، ما يعني شلل قدرتها على المبادرة، وبالتالي شلل المقاومة، إن كانت هذه الجيوش هي المقاومة ذاتها.
ثم: لم تقف حماس عند حد الفوز في انتخابات السلطة، وإنما ذهبت في اتجاه ما أسمته" الحسم العسكري" على خلفية العراقيل التي وضعتها السلطة في طريق حكمها، لكنها تجاهلت أن هذه السلطة التي حسمتها عسكريا هي المتحكمة في الكثير من التفاصيل التي تبدو الحياة في غزة بدونها مستحيلة، وحتى اللحظة لم تفصح حماس عما إن كانت تراهن- لحظة الحسم- على أن تستمر السلطة المطرودة بقوة السلاح في التزامها تجاه غزة، أم أنها تمتلك بدائلا أخرى، بات واضحا أيضا أنها غير ذات جدوى.
أيضا: في علاقتها بالمنفذ الخارجي الوحيد" مصر" تورطت حماس في خطاب إعلامي عدائي، هذا إضافة لكونها جزءا من حركة الإخوان المسلمين، العدو اللدود للنظام المصري.
في المحصلة:
1. حاولت حماس الجمع بين المقاومة وسلطة تحت الاحتلال.
2. حولت المقاومة إلى جيش يمكن استهدافه بسهولة، ومن ثم تحييده وفق معادلة الهدوء مقابل الهدوء.
3. دخلت في حالة عداء مع السلطة المعترف بها دوليا، والمتحكمة عمليا بالكثير من التفاصيل المؤثرة في كل مجريات الحياة داخل قطاع غزة.
4. لم تستطع البقاء بعيدا عن الأزمة الداخلية المصرية، ومن ثم فقدت منفذها الوحيد للعالم الخارجي.
5. كما وجدت نفسها مضطرة لملء الفراغ الأمني والإداري الذي تركه خروج السلطة، بعشرات الآلاف من الموظفين الذين لم تستطع الوفاء لهم بمستحقاهم الوظيفية.
الآن: ماذا تريد حماس للنزول عن الشجرة التي اعتلتها بوعي، أو بدون وعي؟
لقد وصلت حماس إلى طريق مسدود، حتى وإن لم تعترف علنا بذلك، ومعها أهالي قطاع غزة، ولا يبدو في الأفق أي أمل لأي انفراجة بعيدا عن السلطة، لكن السلطة أيضا لها شروطها، التي لا تستطيع حماس قبولها، وكما يبدو فإن السلطة لا تستطيع التنازل عنها، فهي مثلا- كسلطة مرتبطة باتفاقات دولية- لا تستطيع أن تحتضن المقاومة، وهذه النقطة تحديدا لا يمكن لحماس التنازل عنها، وبالمثل فإن السلطة لا تجد نفسها ملزمة بعشرات آلاف الموظفين الجدد الذين وظفتهم حماس بمواصفات حمساوية في الغالب.
النتيحة: كل ما يقال عن المصالحة لا تتوفر له فرص حقيقية للنجاح، وكل ما يقال عن حلول خارج المصالحة لن يوفر بديلا عن السلطة، ولن يحول حماس إلى جهة مقبولة دوليا وإفليميا، دون تحول حماس إلى شيء آخر غير حماس التي يعرفها الناس.
كان الله في عون الناس، ورحم الله شهداء فلسطين.

مِنْ شُعَرَاءِ ديوان العاشر - د. سميرة طويل (المغرب)

مِنْ شُعَرَاءِ ديوان العاشر 
 الأديبة الشاعرة د. سميرة طويل - المغرب
د. سميرة طويل (المغرب)
مِنْ مَواليدِ مدينةِ وجدة عامَ 1966 ميلاديَّة.
أولُ مخبرة خبيرة دراسة بصمات بالعالم العربي والأفريقي بعد تخرجها من المدرسةِ الدوليةِ للمخبرينَ الخبراء بباريس.
افتتحت مكتبًا خاصًا كصحافيةٍ مستقلةٍ و مقاولة بيداغوجية.
عملها كمحاضرة وصحافية مستقلة ببلجيكا لم يمنعها من دراسة الأدب العربي والشعر منه بلاغة وعروضا.
صدرَ لها ثلاثة دواوينَ شعرية :
"حرائق من المنفى" 
"مخاض الهوية"
"مضيق بلا طارق"
ولها قيد الطبع "اهازيج الغربة"
ومن أهم انجازاتِها خارج إطار الأدب والشعر كونها أول رئيسة تحرير لجريدة (اضواء ) بالمغرب في سن 21 سنة، عملت كمحررة بعدة جرائد وطنية، و منتجة للبرامج الثقافية و الرياضية بمحطة إذاعة وجدة الجهوية (عاصمة المغرب الشرقي)، ، وأستاذة محاضرة قانون دولي انساني و فن إنصات، كما شغلت منصب المنسقة الدولية للعصبة الدولية للصحافيين...وماتزال تمارس عملها التكويني والصحفي للآن.
تعملُ على عدةِ مشاريعَ تربويةٍ وتنمويةٍ من خلالِ رئاستها للمكتبِ الاستشاري الأورو عربي للتعاون والتنمية والاندماج.
كما تترأس الرابطة الدولية لكاتبات المغرب ببلجيكا
عضو مؤسس لمبادرة الشعراء العرب
تسعى من خلال ازدواجية جنسيتها ان تضيف اللمسة العربية من خلال دمج ما جاءت بهِ الحضارة العربية للغرب لتكسب رهان الهوية.
فارسة القريض
من نجمةٍ مسحتْ كفوفُك غيهبي
ونسلتَ خيطَ الكهفِ منك لأختبي

ما زلتَ تحجبني وتطمسُ سيرتي
وأنا أمدُّ إلى المجرّةِ كوكبي

شمسي على الآفاقِ تطلعُ لن ترى
أبدًا خُطاها سِرْنَ صوبَ المغربِ

ها قد غطستُ بباطنِ الغربِ الذي
قلتُم به يسطو الجمالُ ويستبي

وتركتُ لي أثراً بهِ لا ينطفي
أبدا وصوتاً كالربيعِ المُعشِبِ

مِنْ جذوَةِ الخنساءِ ناري أصلُها
وقصائدي تُنبي بصوتٍ يعرُبي

ما عاقني بُعْدُ البلادِ ولا محا
صوتُ الأعاجمِ عزفَ صوتي الطيِّبِ

صوتُ امرئِ القيسِ المجلجلِ في فمي
وعراقةُ الصحراءِ أُنسُ تغرُّبي

الغربُ يقرأُ ما أقولُ فينحني
لِيُجِلَّ أشعاري ويسألَ عن أبي

انظرْ فلا شمسٌ بهِ إلا التي
آتي بسربِ شعاعِها من مغربي

خيلي تُسابِقُ كلَّ خيلٍ هاهنا
وأَسُلُّ في بلدِ العروبةِ مَضْرِبي

الشعرُ يفخرُ بي وأفخرُ أنني
عربيةٌ، بالشعرِ يفتخرُ الأبي

هذي هي الأقلامُ أوضحُ شاهدٍ
أني أُروِّضُ كلَّ بحرٍ أصعبِ

ما قلتُ يوما كي تزيدَ مكانتي
شأناً لذي الأقلامِ قولي واكتبي

كَمْ لُجَّةٍ وقفتْ أمامي فانتهتْ
لمَّا مخرتُ لها العُبابَ بمركبي

خضتُ الحياةَ بحلوِها وبمرِّها
ليكونَ لي فيما أسطِّرُ مذهبي

وشربتُ ماءَ الشعرِ حتى قلتُهُ
فإذا بهِ زادي، هوايَ، ومشربي

كم مَرَّةٍ حاولتُ أهجرُهُ فَلَمْ
أسطعْ ومالي دونَهُ مِنْ مهربِ

يا هذه الدُّنيا إليكِ قصيدةً
سطرتُها بدمِ الجراحِ لتطربي

جاريتُ فرسانَ القريضِ فنلتُهم
وأنا التي في قولِها لَمْ تُغلَبِ

سأظلُّ أُنشِدُ للزمانِ مواجعي
وأقولُ للشعراءِ هذا موكبي

الخميس، 4 أكتوبر 2018

السلطة والعودة، بين الداخل والخارج، تجربة شخصية - د. رياض عبدالكريم عواد

السلطة والعودة، بين الداخل والخارج، تجربة شخصية 
د. رياض عبدالكريم عواد
كلما كان الانسان بعيدا مكانيا عن الوطن يكون أكثر تطرفا، سياسيا وخطابيا...
تنقصه المعلومات الصغيرة، الأسباب الحقيقة والدوافع والتفاصيل الصغيرة، التي لا غنى عنها من أجل أن يشكل فكرة صحيحة وموضوعية ليكون له موقفا سياسيا.
الغريب عن الوطن يهتم بالبعد الاستراتيجي، والمفاهيم العامة والشعارات والاغاني الوطنية والثورية. طالع لك يا عدوي طالع. في الوطن انت في مواجهة مباشرة ويومية مع العدو، دون أن تحتاج أن تسمع من يناديك بهذا النداء.
في الغربة انت تغني لجماهير الأرض المحتلة وتطالبها بالثورة، ياجماهير الأرض المحتلة، ثوري ثوري يا جماهير ...... في الوطن انت فوق الأرض المحتلة، بين الشعب المحتل، تواجه معهم وسويا تفاصيل الحياة تحت الاحتلال. أنت لست بحاجة إلى (تثوير) ولا الى من يلقي على مسامعك الخطب والشعارات الصاخبة.
التمسك بالشعارات والرموز والاناشيد والعَلم والمواقف الصاخبة يشكل، في الغربة، زادا للمغترب ليروي ظمأ حنينه إلى الوطن وتفاصيل هذا الوطن، ليعوضه لوعة البعد والفراق.
كما يشكل هذا الموقف للمغترب حماية وحائط صد في وجه من يتهمونه، ويتهمون شعبه بالتفريط او التنازل او التعامل اليومي مع الاسرائيلي، هذا صعب على فهم المواطن العربي أن يتعامل شعب تحت الاحتلال مع محتليه، كيف ستشرح لهم هذه التفاصيل الصغيرة. لذلك اللجوء للشعارات الكبيرة والرموز هي وسيلة هامة لدفاع المغترب عن ذاته.
لقد عانيت الأمرين وانا طالب في جامعة القاهرة، في منتصف السبعينيات ق20، كيف اجيب عن سؤال زملائي المصريين، الذين يعتقدون أننا نعيش مع الإسرائيليين كجيران في حي واحد؟! ان هذا ما يعانيه كل فلسطيني عندما ينظر للعمال الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل، او المريض في مستشفياتهم، او الطالب في بعض معاهدهم، كيف يجيب الفلسطيني المغترب عن أسئلة زملائه العرب عن هذا التعامل "الطبيعي" بين الفلسطيني وعدوه الذي يحتله ويحتل ارضه؟!
في الوطن، تصطدم بالواقع بكل تفاصيله، تصطدم بالحياة ومشاكلها، تصطدم بالناس واحتياجاتها ومطالبها الكثيرة، الصغيرة منها والكبير.
في الوطن تتراجع الأسئلة الكبيرة لصالح الاحتياجات الصغيرة، التي في مجموعها وتراكمها هي الإجابة الواقعية والممكنة للوصول عمليا، بعيدا عن الشعارات، للسؤال/الأسئلة الكبيرة.
في الغربة تكون تحت تأثير مباشر للإعلام، في الوطن يستمر تأثير الإعلام، ولكن واقع الحياة هو الذي يلعب الدور الحقيقي في تشكيل مواقفك.
موقف المغتربين الإجمالي مناهض للسلطة الوطنية، ومعترض على كثير من مواقفها، هذا يمكن تفسيره من خلال تركيز الإعلام بطريقة مقصودة على سلبيات السلطة، والتركيز على كل الاشكال المنفرة التي تضطر السلطة وممثليها القيام بها من أجل مواجهة واقع الحياة، ومتطلبات الناس على الأرض، هذا يريد أن يتعالج، وذاك يريد أن يتعلم، وآخر بحاجة إلى جواز سفر او هوية.....الى آخره من قضايا تتطلب منك أن تتعامل مباشرة مع الاحتلال، يلتقط الإعلام هذه الصورة، وينفخ فيها متعمدا، ويصبح دمغ السلطة وادانتها بسبب التنسيق الأمني هو الشعار الذي تنفخ فيه، دون كلل او ملل، الأحزاب والاذاعات والمرئيات ووسائل التواصل الاجتماعي والجماعات المؤمنة والجماعات الثورية، كل يغني على ليلاه، متناسين، عن قصد، الدافع الاساسي والحقيقي الذي يجبر السلطة على هذا السلوك لتسهيل حياة الناس اليومية. طبعا كل إيجابيات السلطة لا ذكر لها؟!
يقول أحد المشاركين في تعليقه "واقع الحال الذي نعيشه في الغربه، حيث معظم الناس ناقمه على السلطة بسبب من يروجون الاكاذيب ضد السلطة، وهذا يتقاطع مع هدف الاحتلال الصهيوني في إضعاف مواقف القيادة الفلسطينية". ويضيف "الشعب الفلسطيني عاطفي جداً، يتأثر بالدعاية الهدامة التي تروجها وسائل الإعلام ضد السلطة وقيادتها، وفي المقابل تروج للمقاومة حسب مزاعم حماس".
ويقول مشارك اخر في تعليقه "الي إيدو في الماء مش زي الي ايدو في النار، والي بياكل الضرب مش زي الي بعدو". من المفيد دراسة اتجاهات المغتربين نحو القضية الفلسطينية، او دراسة مقارنة بين مدى تاثر المغتربين والمقيمين في فلسطين بوسائل الاعلام، وهل الواقع المعاش من طرف المقيمين في فلسطين يلعب دورا في مثل هذا التاثير....يقول أحد المعلقين. بعيدا عن فكرة البحث، المغترب لا يعيش الواقع ولا يلم بالتفاصيل، وغالبا ما تحكمه العاطفة في النظر والحكم على الامور والاحداث". لدرجة أننا "من تعليق الشخص نستطيع ان نعرف اين يعيش"، كما يقول أحد المعلقين. لقد حذفت اكثر من 100 شخص من اقاربي المغتربين بسبب هذه الافكار والقناعات المشوشة، بعد ان حاولت بكل جهد تغيير افكارهم، لدرجة انني كنت بحس أن قناة الجزيرة ساكنة في رأسهم".
اظن ان تلك النظرة الجائرة، من معظم المغتربين، يقول أحد المعلقين، على المنظمة والسلطة، هي انعكاس للمناخ العام المأزوم، الذي فرضته التيارات الاسلامويه مع منتصف الانتفاصة الاولى، والذي بدأ يطفوا على السطح مع قدوم السلطة .. حتى ألقى بظلاله على كل مناحي الحياة، وفي مقدمتها النظرة الى منظمة التحرير ونضالها، فتحولت تلك النظرة من التقدير والتفهم والنقد الموضوعي، الى تلك النظرة المتوجسة والمشككة ثم المخونة. لقد دخل المجتمع في مرحلة الازمة والتشنج .. حيث استطاعت تلك التيارات لاحقا ان تفرض، وحتى اليوم، مناخا عاما متحفزا متوثبا حِديا .... وعلى حافة الهاوية دائما، وجاهزا للاقتتال فيما لو سمحت الظروف .......!!!!
ان هذا المناخ، قد دفع بالمغتربين، بدلا ان يكونوا اكثر موضوعية في تقييمهم للامور، نجد انهم يظهرون مبالغة غير منطقية، فأحكامهم تأتي مشتملة على قدر غير قليل من التجني والاتهام، وربما كان مرد هذا هو من باب "الهجوم خير وسيلة للدفاع"، فهم يتهمون المرحلة ويشيطنونها استباقا، ظنيا، لما يمكن ان يتهموا به، من أشقائهم العرب، من الخروج او التخلي او الهروب من الوطن. كما أن المزايدة هي مكون اصيل من مكونات الشخصية الفلسطينية والعربية بشكل عام، والتي دائما ما تأخذ بصاحبها بعيدا عن الموضوعية والصدق .. والتي هي آفتنا الاخطر والالعن .... ومن هنا ينتج كل هذا الخلط في المفاهيم، بين ما هو متاح وممكن وما هو مأمول ومرغوب .. .
ان الماكينة الاعلامية المضادة والجبارة تفعل افاعيلها في تكوين هذا الموقف عند فلسطينيي الاغتراب، واذا ما اضفنا الى هذا ما يميز الشخصية الفلسطينية من طرب الى لغة الشعار، وافتنان بطبول الثورة والحرب، والاستسلام امام الخطاب الديني والثورجي المتطرف .. أدركنا ان هذا الامر، بالفعل، من الاهمية والخطورة، بحيث انه يتوجب على كل المخلصين والوطنيين القيام بما يستطيعونه، لاظهار الامور على حقيقتها وبأنها ليست شرا كلها، كما يحلوا "للبعض" ان يصورها ويصدرها .......
ان المفردات التي يستخدمها المغتربين تتمحور حول "خيانة اوسلو والتنسيق الامني ومنع المقاومة واعتقال المقاومين" وتتمحور نظرتهم الي حكم حماس، وكأن حكومة حماس حكومة ربانية، وهم المسلمين وباقي الشعب في غزة كفار ..."، كما يضيف أحد المعلقين.
مثل اخر لهذا التشوش والتطرف في الافكار بين الداخل والخارج، ما يُسمى مسيرات العودة، هذه المسيرات، كشعار عام ونشاط نضالي، تلبي طموح الفلسطيني، إن كان فوق أرضه متمسكا بها، او مغتربا يتوق الى العوده إليها، هذه اهم امنياته ليتخلص من نير العبودية فوق أرض الأشقاء. لذلك لا يدقق المواطن المغترب في التفاصيل الصغيرة، ولا يعرفها. لكن اهل الأرض الذين يعيشون عليها يهتمون بكل التفاصيل، ويعرفون الأهداف الحقيقة للجهات التي تقود هذه المسيرات، ومتأكدين أن هذه المسيرات لا علاقة لها لا بالعودة إلى أرض او وطن.
كما انهم يدققون بالمشاركين، بأعمارهم، واهدافهم ودوافعهم، مِن هذا الشاب الذي يتوق للنضال من أجل شعبه ووطنه، إلى ذلك الشاب الذي يريد أن يهرب من قهر حياة غزة ويرى الموت ارحم له من هذه الحياة، إلى ذلك الطفل وأمثاله من الشباب والفتيان الذين يتمنون (طلق زاكي) من أجل أهداف صغيرة، 200 شيكل أو دولار مثلا، إلى ذلك الشاب الذي يبحث عن فرصة للهرب والعمل داخل إسرائيل.
يهتم من يعيش هنا فوق الأرض ملامسا تفاصيل الحياة، مقدرة المستشفيات على توفير العلاجات للجرحى ومبتوري الاقدام، مقدرة الجرحي على مواصلة حياتهم وحياة الأسر التي يعيلونها، مقدرة الجرحى الوصول إلى المستشفيات بطريقة إنسانية لائقة، وليس فوق عربات الكارو التي تجرها الحمير والبغال المنهكة كأصحابها.....التفاصيل كثيرة، هي من تضع من يعيش فوق الأرض في مواجهة مباشرة مع الحقيقة، فتدفعه، غصبا، ليكون أكثر واقعية.
ان نظرة الخارج الي مسيرات العودة، كما يقول أحد المعلقين، تتمحور ببساطة شديدة على انها جهاد، وكل من لا يشارك فيها هو أثم وعليه وزر ...انهم ببساطة مغيبين عن تفاصيل الواقع والحقيقة، ومسيطر عليهم من مختلف أشكال اعلام الاخوان المسلمين، بشكل جنوني، هذا ما ينهي به أحد المعلقين تعليقه؟!.
الوطن في الغربة جميل جدا ولكنه لا يعكس واقع الحال الحقيقي. أو كما اختصر ذلك سيد الكلام، محمود درويش "الطريق الى فلسطين اجمل من فلسطين"، وذلك بعد عودته مباشرة الى الوطن ....!