الثلاثاء، 16 يوليو 2019

رافضو التجنيد في الجيش الاسرائيلي، استراتيجيات المواجهة - د. رياض عبدالكريم عواد

رافضو التجنيد في الجيش الاسرائيلي، استراتيجيات المواجهة 
 د. رياض عبدالكريم عواد

بعد الرسالة التي وجهتها الشابة اليهودية مايا فاينجباوم، ابنة الثامنة عشر، التي أعلنت فيها بأنها ترفض الخدمة في الجيش الذي يحتلّ الشعب الفلسطيني، والذي على أثرها ستدخل السجن العسكري، من المهم القاء نظرة على أسباب رفض التجنيد في الجيش الاسرائيلي، لأسباب قومية ودينية وضميرية.
بالرغم من أن هذه الأسباب أسباب متناقضة الا انه من الهام التعرف عليها لرسم الاستراتيجيات الفلسطينية اللازمة لمواجهة مخاطر سياسة التجنيد الموجهة ضد العرب الفلسطينيين في الداخل من جهة، ولفضح عنصرية دولة الابرتاهيد والاحتلال وتسليط الضوء على الرفض اليهودي لسياسات هذا الكيان الإسرائيلي من جهة أخرى، كما انه من الهام استخدام هذه التناقضات بين المتدينين والعلمانيين في فضح الأسس التي تقوم عليها دولة اسرائيل.
الشابة اليهودية مايا فاينجباوم
مقدمة
يقدر حجم الجيش الإسرائيلي النظامي بـ 172 ألف جندي، 107 آلاف منهم في الخدمة الإلزامية، فيما تبلغ قوات الاحتياط 425 ألف جندي.

قانون الخدمة العسكرية المعمول به داخل إسرائيل يعتبر عملية التجنيد في الجيش الإسرائيلي إلزامية لكل يهودي/ يهودية يبلغ 18 عاماً، وتصل مدتها ثلاث سنوات للرجال، وسنتين للنساء، ويتمّ استثناء أصحاب الاحتياجات الخاصة من الخدمة، وبالنسبة لأبناء الأقليات -باستثناء الدروز والشركس- فإن التجنيد تطوعي. وهناك أيضا خدمة وطنية مدنية خارج نطاق الجيش وهي مفتوحة أمام المعفيين من الخدمة العسكرية وهي خدمة تطوعية غير أن هناك اقتراحات لجعلها إلزامية.

أولا، تنامي ظاهرة رفض الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي
يعاني الجيش الإسرائيلي من العدد الكبير الآخذ بالتزايد من الإسرائيليين اليهود الذين يرفضون الالتحاق بصفوف الجيش، بسبب تصاعد معدلات العلمنة والأمركة والتوجه نحو اللذة، وفي نفس الوقت تزايد مستوى التدين لدى بعض القطاعات الشبابية اليهودية (الاعفاء لأسباب دينية، والدراسة في المدارس الدينية اليهودية).

بالرغم من أن حوالي ثلاثة ارباع الشبان وثلثي الشابات الذين يصلون لسنّ التجنيد العسكري، يجندوا بالفعل في صفوف الجيش، الا ان نصف الفتيان الذين لم يجندوا، حرروا لانتمائهم للمدارس الدينية، الباقون حرروا لأسباب طبية، أو نفسية، أو عدم الملاءمة.

ان نسبة الشبان غير المجندين آخذة في الازدياد، حيث قد تصل إلى الربع في صفوف الشباب، و42% في صفوف الشابات.

لقد أدت الحروب المتتالية الى اهتزاز صورة الجيش الاسرائيلي، وتراجع مكانته، وتزايد الانتقادات الموجهة ضدّه، وأصبحت الخدمة في صفوف الجيش بالنسبة للكثير من الإسرائيليين عبئاً اقتصادياً كبيراً، إذ يُفصل كثير من المجندين من أعمالهم بعد أدائهم خدمة الاحتياط، في الوقت الذي يُعفى فيه طلبة المدارس الدينية، وتغدق عليهم المعونات ليستأنفوا دراستهم، لكن أهم العوامل، بطبيعة الحال، هو إحساس المجندين بأنه لا جدوى من الاستمرار في الحرب.

الكاتب الصحفي يوناتان جيفن في صحيفة معاريف يتساءل لماذا على شباب إسرائيل ان يقاتلوا في جيش "لا يعرفون ما الذي يموتون من أجله"؟!.

حذر رئيس الأركان الإسرائيلي السابق جابي أشكنازي من تعاظم ظاهرة التهرب من الخدمة العسكرية وأكد أن استمرارها سيقود إلى وضع لا يغدو فيه سوى قلة تلتحق بالجيش. تشير الإحصائيات أنه في عام 2019 تهرب 1 بين كل أربعة إسرائيليين من التجنيد وان 43% من الفتيات تهربن من التجنيد ايضا لأسباب مختلفة منها أسباب دينية، حوالي 8% من هؤلاء الفتيات كاذبات.

لقد بدأت “إسرائيل” بمحاولات لقمع تلك الظاهرة متغاضية عن كونها دولة ديمقراطية كما تدعي. حيث أرسلت رسائل تهديد لكل من ينشر رغبته بعدم الخدمة العسكرية على شبكات التواصل الاجتماعي، كما أنها زجت بعدد منهم في السجون متجاهلة مطالب الأهالي بالإفراج عن أبنائهم.

ثانيا، رفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي بوازع الضمير

اي (sarvanim بالعبرية סרבנים) أي "المستنكفين من الخدمة العسكرية بوازع من الضمير في اسرائيل" أو mishtamtim هم مواطنون إسرائيليون يرفضون الخدمة في القوات الإسرائيلية، أو يعلنون عصيانهم للأوامر لعدة أسباب تُرجح إما لإيمانهم بقضية السلام أو لكونهم ضد التجنيد أو لفلسفتهم الدينية أو لخلافهم السياسي المعارض للسياسة الإسرائيلية القائمة على احتلال الأراضي الفلسطينية. ويعتبر الإستنكاف الضميري محظورا على الرجال في إسرائيل ومتسامحا فيه مع النساء فقط.

يعد عازف الكمان "جوزيف أبيليا" أول معارض إسرائيلي يرفض أي تعاون مع الجيش الإسرائيلي من شأنه أن يؤدي إلى عمل غير سلمي، وقد تم الحكم عليه بالسجن في عام 1948.

ولدت حركة رافضي الخدمة لأسباب ضميرية في عام 1979 عندما رفض "غادي ألغازي" أداء خدمته العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليحاكم بالسجن لمدة 10 أشهر.

لقد أدى رفض العديد من الإسرائيليين للتجنيد إلى عقوبات وسجنهم في السجون العسكرية ورغم ذلك مازالت الحركة تشهد نموا كبيرا في عدد الرافضين.

وهذا ما حدث ايضا مع الإسرائيلية تائير كامينار (19 عاماً) والتي اعلنت أنها لا تريد الالتحاق بالجيش الاسرائيلي لأنها ترى أنه جيش محتل يرتكب الفظائع بحق المدنيين العزل في الضفة وغزة، تم سجنها في سجن عسكري أكثر من 90 يوماً.

مايا وتئير وتمار ورومان رفضوا التجنيد في الجيش الاسرائيلي في زمن هدوء نسبي، ولكن حين ينتفض الشعب الفلسطيني مجددا ويُقابل بالقمع، فهؤلاء الروّاد سيتحوّلون إلى جيش من الرافضين، كما يقول المناضل أيمن عودة.

كثير من رافضي الخدمة اضافة الى جنود الاحتياط بعد انتهاء خدمتهم العسكرية في الاراضي المحتلة يشكلون منظمات ضد الاحتلال مثل، منظمة كسر الصمت، لتوصيل أصوات هؤلاء الجنود إلى المجتمع الإسرائيلي؛ لجعله يتعرف على ما يصنعه هذا الحيش في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ثالثا، تجنيد اليهود المتدينين
يشكل اليهود المتدينون حوالي 22% من السكان، ويزداد عددهم بسرعة. لا يعترف بعض المتدينين بدولة "إسرائيل" على اعتبار أن الدولة اليهودية لن تقوم الا بعد ظهور "المسيح" الذي يؤمنون بأنه لم يظهر بعد، وبالتالي لا يمكنهم خدمة الدولة الحالية.

ويرى آخرون أن دراسة التوراة بمثل أهمية الخدمة في صفوف الجيش. أما البعض الآخر فيعتبر أنه لا يجوز أن يعيش الشباب المتدينون في ثكنات تستخدم فيها عبارات غير محتشمة او تعتمد فيها ممارسات لا تليق بتعاليمهم الدينية الصارمة.

كما أن الجيش الإسرائيلي غير معنيّ هو الآخر بتجنيد «الحريديم»، الذين سيشكلون مصدر تهديد للانتظام والالتزام العسكريين، خصوصاً وأن مرجعيتهم واجبة الطاعة تبقى خارج الجيش، في المعاهد الدينية ولدى الحاخامات.

لم يتردّد حزب «شاس» «الحريدي» في التخويف من «حرب أهلية» على خلفية قضية تجنيد «الحريديم»، التي رفع لواءها رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان.

كل هذا أدي الى طرح تساؤلات كثيرة عن الجيش الإسرائيلي الذي يُصطلح عليه بـ «جيش الشعب»، إذ بات عملياً جيش جزء من هذا الشعب، وهو جزء يتقلص يوماً بعد يوم، حيث نحو 70٪ من الشباب الحريدي يصلون إلى سنّ الإعفاء، من دون أي شكل من أشكال التجنيد.

لذلك يطالب عدد كبيرً من الوزراء الإسرائيليين ومنهم تابعين إلى احزاب يمينية دينية متطرفة، بتجنيد اليهود المتدينيين، بحسب حزب شاس فالخدمة فريضة يهودية تنص عليها التوراة، وبحسب الاحزاب العلمانية فالتظاهر بالتدين سبب مشكلة كبيرة في جيش الدفاع الإسرائيلي، والحل هو فرض اداء الخدمة على جميع اليهود.

يقول يهود باراك، وزير الدفاع الاسبق بالخصوص: ينبغي العودة إلى الأيام التي كان فيها التهرب من الجيش بمثابة وصمة عار على جبين المتهربين، لأن الجيش بدأ يتحوّل من جيش الشعب إلى جيش نصف الشعب فقط.

اللافت للنظر أنه في ظل رفض التيار اليهودي الحريدي التجنيد في الجيش، فإن أتباع التيار الديني الصهيوني، والذين يشكلون فقط 8% من مجمل الجمهور اليهودي في إسرائيل، أصبح يسيطر على هيئة أركان الجيش، خاصة وأن 60% من الضباط في الوحدات القتالية في الجيش هم من أتباع هذا التيار الديني الصهيوني. وترتفع نسبة أتباع هذا التيار في ألوية المشاة المختارة إلى 70%، في حين تصل نسبتهم في الوحدات الخاصة إلى حوالي 75%. كذلك يحاول اتباع هذا التيار السيطرة على الشاباك والشرطة.

لقد انتزع ابناء التيار الصهيوني الديني في الجيش الراية من أبناء الكيبوتسات، وأنّ هذا الدور سينسحب بالضرورة على كامل المجتمع والمؤسسة السياسية الإسرائيلية، عاجلًا أم آجلًا.

رابعا، فرض التجنيد على الدروز
فُرض التجنيد على الشباب العرب الدروز بتاريخ 3.5.1956 عبر إصدار قرار لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأول دافيد بن غوريون، وليس بطلب من القيادة الروحية الدرزية، كما تدعي اسرائيل، وبالتزامن مع ذلك قامت الحكومة بمصادرة اكثر من 65% من أراضي الدروز، كما قامت ايضا بفصل المناهج التدريسية الدرزية عن المناهج العربية الاخرى في أواخر السبعينات، ثم دست فيها مواد مختلفة، بهدف غسل دماغ الأجيال القادمة.

لم تكتف الدولة الصهيونية فقط بخلق هوية “درزية اسرائيلية” مشوّهة منفصلة عن باقي العرب الفلسطينيين، بل راحت تستغل الدروز لتأجيج الطائفية والكراهية بين أبناء الشعب الواحد من خلال موضعتهم وتثبيتهم في نقاط الاحتكاك: الجندي على الحاجز، المحقق في الشرطة، وقاتل أبناء شعبه في الصفوف الاولى في الحروب.

حوالي 6,000 جندي من الدروز والشركس، يؤدون الخدمة الإجبارية جنباً إلى الجنب مع الجنود اليهود، وغالباً ما خدموا في وحدات خاصة تسمى وحدات الأقليات.

إن رفض التجنيد الاجباري في صفوف الفلسطينيين الدروز ليس بجديد، فبدايته كانت مع فرض التجنيد واستمر مع تأسيس "لجنة المبادرة العربية الدرزية" في سنوات السبعينات وحراكات ومبادرات أخرى مثل لجنة التواصل العربية الدرزية.

انطلق حراك "أرفض، شعبك بيحميك" في تاريخ 21.3.2014 من خلال مظاهرة على "جبل الرافضين" وهو سفح جبل مقابل سجن عسكري رقم 6 المتواجد في عتليت. وهو حراك شبابي، غير حزبي، غير محصور في إطار طائفي، يضم شابات وشباب من مختلف المناطق والمذاهب في فلسطين المحتلة والشتات. يرتكز الحراك على قيم إنسانية، وعلى تثبيت الهوية العربية الفلسطينية. للنساء دور قيادي في الحراك، والحراك يرفض محاولات تجزئة الشعب الفلسطيني، سواء من خلال التجزئة الطائفيّة أو الجغرافيّة.

يرفض الحراك كافة أشكال التجنيد لجميع أبناء الشعب الفلسطيني، بما في ذلك ما يسمى بالخدمة المدنية وأيضا الخدمة الطوعية.

يقوم الحراك على مرافقة أكبر عدد ممكن من الرافضين ودعمهم، وفي هذه الفترة القصيرة من الزمن تم مرافقة اكثر من 60 شاب درزي، 7 منهم رافضين علنيين.

يحاول الحراك تسليط الضوء على الرواية التاريخية المغيّبة والتي بموجبها كان الدروز من أوائل من حاربوا الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونية ما قبل الـ48، بعكس ما تحاول الدولة الصهيونية ترويجه من خلال ما يسمى “بحلف الدم” المزعوم بين الدروز واليهود.

خامسا، عرب النقب في الجيش الاسرائيلي
أقام الجيش الاسرائيلي كتيبة خاصة بالبدو تكون أغلبية أفرادها من المتطوعين البدو وأسماها "كتيبة التجوال الصحراوية"، كذلك يخدم الكثير منهم في "وحدة قصاصي الأثر".

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين 6-7% من البدو الذكور فى إسرائيل يتطوعون فى الجيش، لكن عدد المسيحيين من فلسطينيي 48 فى الخدمة العسكرية لا يزيد على 100 فرد.

وحتى عام 2016 كان ثلث البدو في الجيش الإسرائيلي من منطقة الجنوب أما الثلثين الآخرين من بدو الشمال".

إن شعور البدو بالاضطهاد وعدم شعورهم بالانتماء لهذه الدولة، إلى جانب عدم قدرة السلطة على دمجهم في المجتمع الإسرائيلي، عدا عن عدم استفادة المتجندين البدو بعد إنهائهم الخدمة العسكرية، وأنه وُجِّهت ضربة قاسية لبعضهم حين تمّ هدم بيوتهم غير المرخصة من قِبل الدولة بعد أن أنهوا خدمتهم العسكرية في الجيش الإسرائيلي بتطوع منهم، كل هذا أدى إلى الحط من الرغبة العامة في التجنيد في الوسط البدوي.

وبعيدًا عن البعد القومي لمسألة التجنيد المرفوضة بشكل قاطع، بانت أكاذيب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية جلية في النقب، فعلى مدار السنوات الماضية تلقى الجنود العرب البدو المسرحين من الخدمة العسكرية، أوامر استدعائهم للاحتياط العسكري وأوامر هدم منازلهم في نفس سلة البريد، وتعرض العرب للتمييز داخل الجيش الإسرائيلي وخارجه، كما اختير لهم العمل في وحدات معينة أهمها هي وحدة (قصاصي الأثر).

ويعرف في العمليات العسكرية دور قصاص الأثر بأنه أول فرد في الكتيبة العسكرية، وعليه تقع مسؤولية تقدم المجموعة وتفحص المحيط لدخول المدرعات، وبالتالي يعرف قصاص الأثر بكونه "أول من يقتل في المعركة".

يرفض المجتمع العربي في النقب التجنيد في الجيش الإسرائيلي ولا يقبله، وسجلت العديد من المشاهد التي أثبتت هذا الموقف في قرى النقب ومنها، رفض أداء الصلاة على الجنود العرب من النقب الذين قتلوا في العدوان على غزة، وعدم اعتراف العديد من العائلات بأن لهم أبناء خدموا أو قتلوا في الجيش، ورفض تزويج الجنود بسبب خدمتهم العسكرية وغيرها.

كما أكدت اللجنة الشعبية في مدينة رهط بالنقب في بيان أصدرته في 20.03.2018 "رفض كل وسائل التجنيد في الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك الخدمة المدنية، التي لا يراد لنا من خلالها إلا نزع الشرعية العربية والوطنية".

لكن يبدوا أن الرفض الجماهيري لا يصبو لحجم التحدي والاستثمار من طرف الجيش والمؤسسة العسكرية، حيث يشاهد شباب عرب صغار يرتدون البزة العسكرية في المرافق العامة، وهنا يطرح السؤال، من يحارب التجنيد في الزوايا المظلمة والقرى المنسية الغارقة في الفقر والمعاناة؟

خاتمة
من الملاحظ أن مواجهة سياسة فرض التجنيد على الفلسطينيين الدروز ومحاولة توسيعها باتجاه الفلسطينيين المسيحيين، بالاضافة الى اغراء الفلسطينيين من بدو النقب بالتطوع في صفوف الجيش الاسرائيلي ما زالت بحاجة إلى خطوات كبيرة حتى تستطيع أن تحقق إنجازات واضحة.

أن ظاهرة اليهود الذين يرفضون التجنيد في جيش الاحتلال الإسرائيلي لأسباب ضميرية مازالت محدودة رغم تاريخيتها، ولكن هذه الظاهرة في تنامي مستمر وستتواصل وتتعمق ترافقا مع استمرار النضال الوطني الفلسطيني، وواقعية الخطاب وعقلانية وفاعلية السياسات الفلسطينية المتبعة في التواصل مع مختلف أطراف المجتمع الإسرائيلي، بالإضافة إلى تخلص الجانب الفلسطيني من خطاب وفعل التطرف، سواء كان دينيا أو قوميا.

من المفيد ايضا رسم السياسات اللازمة للاستفادة من التناقض بين اليهود الحريديم والعلمانيين في مختلف المجالات وفي مجال الإعفاء من التجنيد خاصة.

يجب مواصلة ومتابعة هذه التناقضات المتنامية وغيرها في الجيش والمؤسسات والمجتمع الإسرائيلي .

الأحد، 14 يوليو 2019

تردي خطاب السلك، بؤس اللحظة - د. رياض عبدالكريم عواد

  تردي خطاب السلك، بؤس اللحظة


د. رياض عبدالكريم عواد
تردى هذا الخطاب بعد أن فشل في ايهام الجمهور انه خطاب من أجل العودة، وتواصل هذا التردي بفشله بفك ما أسماه بالحصار، ثم انحسر واقتنع في محاولاته من اجل توفير السولار وحقائب الدولار، لتنعم غزة بثماني ساعات كهرباء ويتبغدد المحظوظين بالتصوير مع ورقة المائة دولار الزرقاء الجديدة.
ها هو يتردى من جديد إذ يطالب فقط بتثبيت التفاهمات؟! دون أن نعرف أو يعرف هو ما هي او مقابل ماذا هذه التفاهمات؟!.

عزفت الجماهير عن المشاركة في هذه المسيرات من الأسابيع الأولى بعد أن انكشفت لها الحقيقة، وتراجع كثير من الموهمين، وانتهى دور كثير من المنتفعين والمستفيدين، وانحسرت المشاركة على الغلابة تحت ضغط الكابونة، وغلابة التنظيم تحت ضغط ال SMS.
قدم خطاب السلك الاخير مسوغات سياسية لإسرائيل وأصدقائها في كل العالم لتبرير عدوانها المتواصل وتدميرها وقتلها للمدنيين، وأضاف سلاحا جديدا لأنصار اسرائيل لوصم النضال الفلسطيني بالعنصرية والإرهاب، ولنكن محددين، فان هذا الخطاب قدم المبررات في المجالات الأربعة التالية:
1. تدمير حماس وتدمير غزة التي تمتلك مصانع الصواريخ ولديها فائض منها للتصدير، كما انها أصبحت تمتلك مصنعا للاحزمة الناسفة؟! يا غراب البين علينا!!!
2. قتل كل من يقترب من السلك من الفتية والفتيات خوفا من الاحزمة الناسفة؟
3. تبرير سياسة اسرائيل في الضفة الغربية بالاعدامات المقصودة التي تقوم بها من خلال إطلاق النار مباشرة ضد الاطفال والصبية والشباب والبنات والسيدات بحجة أنهم يحملون سكاكين للاعتداء على الجيش والمستوطنين.
4. وصم النضال الفلسطيني بالعنصرية لانه يعتدي ويلاحق اليهود في كل أنحاء العالم لأنهم يهود، كما أن هذا النضال الذي يلاحق المدنيين هو إرهاب يقوم به إرهابيون.
خطاب لم يقدم فقط مبررات ومسوغات مجانية، سياسية واخلاقية، نمنحها لعدونا الذي لا يحتاجها ولديه منها الكثير، بل يفقدنا اخر ما نمتلك من وسائل النضال السياسي في العالم، ويحرم قضيتنا من التضامن والتعاطف والتأييد الشعبي والرسمي، دون هدف أو مبرر؟! فما هو هدف وفائدة خطاب (الطربقة والتفسيخ وجز الرؤوس)؟!!!
ان الانقلاب قد حقق هدفه بترسيخ الانقسام بين غزة والضفة الغربية، وصولا إلى الانفصال والتعاطي مع غزة ككيان مستقل وفقا لصفقة القرن ومخرجات ورشة المنامة.
ان هذا يتطلب تجهيز الأرضية في غزة من خلال تدمير حركة حماس وكل حركات المقاومة، وتدمير غزة وتحويلها إلى منطقة غير قابلة للحياة.
ان هذا الخطاب هو دعوة لتدمير حماس وحركات المقاومة وغزة وأهل غزة من أجل أن تستغيث وتقبل وتوافق على كل ما يعرض عليها من مخططات وازدهار واعمار بقيادة جماعات المستفيدين القدامى/الجدد، روابط القرى أو المدن أو المخيمات؟!
غزة لن تسلم لك ياحماس، ولن يسمح أن تسلم لاي حركة أو تنظيم له علاقة في الحاضر أو في الماضي بالمقاومة أو النضال،
ارجو ان تعي حركة حماس هذه البديهية وتتخلى عن هذا الوهم، غزة لن تسلم لك؟!
لا بد أن نعيد ونكرر، لا حل الا الحل الوطني....
هذا الحل هو الحل الوحيد، وقد يكون ممكنا، وهو في مصلحة الجميع وعلى رأس ذلك في مصلحة بقاء واستمرار حركة حماس وباقي التنظيمات والحركات الفلسطينية
ان أي خسارة تدفعها حماس أو تقدمها من أجل هذا الحل الوطني لا يمكن مقارنتها بالخسارة التي ستدفعها من خلال تدميرها وتدمير غزة.
أنقذوا انفسكم، أنقذوا غزة، انقذونا
نحن لا نحتمل لا حرب جديدة ولا عدوان تدميري اخر....
لا للحرب .... لا للعدوان.

الأحد، 7 يوليو 2019

الانتخابات الفلسطينية الرئاسية والتشريعية ضرورة ملحة - بقلم : سري القدوة

الانتخابات الفلسطينية الرئاسية والتشريعية ضرورة ملحة  
بقلم : سري القدوة

ان الدعوات المتكررة للقيادة الفلسطينية بضرورة اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية شاملة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس تأتي في ظل استمرار حالة الانقسام، ومن اجل معالجة هذا الانقسام ووضع حد لنتائجه وانعكاساته علي المستوى الفلسطيني والعربي والدولي، وتداعياته علي المستوى الاسرائيلي، فلا بد من التأكيد مجددا على اهمية اجراء انتخابات فلسطينية شاملة، لقد اعترف العالم اجمع وبشهادة المؤسسات الدولية المختصة، بان الانتخابات التى اجرتها السلطة الفلسطينية،وبالرغم من انها جرت في ظروف الاحتلال وظروف معقدة التركيب من حيث الشكل في نطاق الضفة والقطاع لاختيار اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، والتى جرت بشهر يناير 1996 قد خضعت للرقابة المحلية والدولية بجميع مراحلها،

ومن ثم اجرت السلطة الفلسطينية وبعد رحيل الرئيس ياسرعرفات ثاني انتخابات تشريعية ورئاسية وبعد انقطاع دام عشر سنوات عن الانتخابات الأولى بتاريخ 26 يناير حيث اعلن رئيس لجنة الانتخابات المركزية النتائج الأولية لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني بفوز حركة حماس الفصيل الذي شارك بالانتخابات الفلسطينية لأول مرة دون اعترافه بمؤسسات السلطة الفلسطينية، ودون اعترافه بمنظمة التحرير الفلسطينية بواقع وقد كانت نتائح الانتخابات  76 مقعدًا من أصل 132 معقدا لصالح حركة حماس التي خاضت الانتخابات تحت اسم كتلة التغير والإصلاح، بينما فازت قائمة حركة فتح ب 43 معقدا وقائمة أبو علي مصطفى بثلاثة مقاعد.
بعد ان استلمت حركة حماس الحكم في المناطق الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية وقع المجلس التشريعي الفلسطيني في اشكالية قانونية حيث سرعان ما سيطرت حركة حماس الفصيل الفلسطيني الذي لا يعترف في منظمة التحرير الفلسطينية علي قطاع غزة، وقام بالإشراف على الانقلاب ودعم خطة حركة حماس التي ادت الى السيطرة  على جميع مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة فى قطاع غزة، وقد استخدم عناصر ينتمون الى حركة حماس القوة من اجل احكام السيطرة المسلحة على قطاع غزة، وبذلك كان المجلس التشريعي هو مجلس داعم ويمثل حركة حماس ومجلس غير فاعل خلال سنوات طويلة مما ادى الي حدوث فراغ سياسي في المؤسسات التابعة للسلطة الفلسطينية، وكان يتم اتخاذ القرارات وتمريرها دون اعتراف احد ودون اى مصوغات قانونية، وبالتالي اصبح المجلس التشريعي من لحظه دعمه لانقلاب حركة حماس لا يمثل الشعب الفلسطيني، حيث اشرف هذا المجلس علي ادارة قطاع غزة ووضع الخطط لاستمرار سيطرة حماس على قطاع غزة، وأصبح المجلس يمثل فقط حماس ومؤسساتها وقد انتهت ولايته، ولا يمثل الشعب الفلسطيني.
لقد رفض المجلس التشريعي كل الدعوات التى نادت بها القيادة الفلسطينية بإجراء حوارات هامة وتحقيق الوحدة، حيث رفضت حركة حماس اجراء استفتاء شعبي على وثيقة الأسرى حول الوفاق الوطني والذي كان دعى اليه الرئيس محمود عباس في المقابل رفضت حركة حماس اللجوء إلى الاستفتاء رفضًا قاطعًا وقالت إنه قرار غير قانوني، كما رفضت ومنعت حركة حماس اجراء انتخابات بلدية في قطاع غزة في الوقت الذي جرت فيه الانتخابات بالضفة الغربية، وأيضا رفضت حركة حماس الدعوات المتكررة التي اطلقها الرئيس محمود عباس الى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مستمرة وفضلت البقاء علي الاوضاع كما هي دون ايجاد أي حلول للمشاكل التي يعاني منها قطاع غزة.
إن حل المجلس التشريعي والدعوة للانتخابات التشريعية العامة هي خطوة في الاتجاه الصحيح بالعودة إلى خيار الشعب وصندوق الاقتراع وانتصار للإرادة الشعبية الرافضة للانقسام وتعبيرا عن قوة ارادة شعبنا وتحديدا بعد وصول جهود المصالحة إلى طريق مسدود ورفض حركة حماس كل الخيارات المتاحة لإنهاء سيطرتها المسلحة على قطاع غزة، وخاصة بعد تلك المحاولات الامريكية الداعية الى فرض خطط السلام من طرف واحد وإخضاع شعبنا للقرصنة السياسية من قبل الاحتلال الاسرائيلي، فلا يعقل ان يستمر هذا الحصار الظالم علي الشعب الفلسطيني وهذا التمادى السياسي الامريكي ومصادرة الحقوق الفلسطينية، دون توحيد الصف الفلسطيني، فبات الان الاعلان عن انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية ضرورة ملحة وخطوة مهمة للخروج من المأزق السياسي ووضع حد لكل المؤامرات التى تحاك ضد الشعب الفلسطيني، وأن حل المجلس التشريعي وتجديد الشرعيات بانتخابات شاملة رئاسية وتشريعية يقطع الطريق أمام مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية وتحديداً تلك المشاريع التي تشرف عليها الولايات المتحدة تحت مسميات واشكال مختلفة من اجل تعزيز وفصل قطاع غزة عن الضفة.
اننا نقف امام إرادة الشعب الفلسطيني الذي يتطلع الى اتخاذ قرارات حاسمة لمواجهة صفقة القرن، والتصدي لمؤامرات التصفية والمشاريع المشبوهة التي تحيكها خفافيش الظلام للنيل من ارادة شعبنا ووحدته وقوته، حيث يتطلب الواقع السياسي والظروف التى تمر بها القضية الفلسطينية إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل عاجل ومستعجل للحفاظ على وحده شعبنا والخروج ببرنامج شامل ومتكامل للتصدي من خلاله لمشاريع الاحتلال الإسرائيلي ومؤامرات النيل من شعبنا وإجهاض دولتنا الفلسطينية.

*سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com

صفقة القرن الأمريكية تكريس ليهودية الدولة - بقلم : سري القدوة

صفقة القرن الأمريكية تكريس ليهودية الدولة 
بقلم : سري القدوة

ان اصرار حكومة الاحتلال الاسرائيلي والإدارة الامريكية برئاسة ترامب علي تطبيق صفقة القرن تأتي تساوقا مع قانون يهودية الدولة الذي عمل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته العنصرية على تبنيه والسعي لإقراره والعمل علي تفعيله في المجتمع الاسرائيلي، وهذا القانون العنصري يأتي من اجل تعزيز مشروع الخطة الامريكية المبنية اساسا علي توفير الحماية الامنية الكاملة للدولة اليهودية، ودعم تواجدها وتكريس المنهجية الاحادية بداخلها، لتكون دولة يهودية لا تعترف بأحد وتمارس عملها على اساس ديني في ظل نكران حقوق الشعب الفلسطيني والتنكر لوجودهم حتى داخل المجتمع الاسرائيلي ..

وتأتي لغة التفرد ضمن ما تمارسه وما تنشره الادارة الامريكية لما اسمته صفقة القرن، لتعزز منهج التفرد والدعم المطلق لدولة الاحتلال وتكرس تواجدها علي حساب الشعب الفلسطيني، وتفرض اوهامها بالمنطقة بعيدة كل البعد عن قرارات الشرعية الدولية وما اقرته الامم المتحدة من قرارات بخصوص الصراع العربي الاسرائيلي علي مدار العقود الماضية.
ان قيام الادارة الامريكية برئاسة ترامب بإصدار قرار واضح وتطبيقه عمليا بنقل السفارة الامريكية الي القدس كعاصمة للاحتلال الاسرائيلي في السادس من ديسمبر/ كانون الأول 2017، حيث عملت حكومة الاحتلال في الوقت ذاته علي استثمار الدعم الأميركي اللامحدود وغير المسبوق من إدارة ترامب، داعمة حالة الانقسام الفلسطيني ومستغلة الفراغ  العربي، وعملت علي اصدار التشريعات العنصرية التي تستهدف حقوق الشعب الفلسطيني، لتطبيق صفقة القرن حيث  ناقش الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في دولة الاحتلال، ما يزيد عن خمسة عشر مشروعا للقوانين العنصرية، من طمنها قانون (الدولة القومية اليهودية)، والذي يدعم العنصرية والتطرف في المجتمع الإسرائيلي ويدعو لممارسة التطرف واستهداف الاقليات داخل المجتمع الاسرائيلي، وقطع الطريق أمام عودة ابناء الشعب الفلسطيني المهجرين الى اراضيهم وتكرس الاحتلال ودعم يهودية الدولة والعمل علي تهويد القدس .
ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بات في ممارساته يدمر العلاقات الدولية، ويفرض عنصرية الدولة ويدعم الارهاب الديني والتطرف، من خلال إقرار هذا القانون وإصراره علي مواصلة العمل به وبدعم مطلق من الادارة الامريكية.
ان حكومة الاحتلال الاسرائيلي تسعى الي تكرار ما حدث خلال النكبة عام 1948 بتهجير ابناء الشعب الفلسطيني الصامدين في الاراضي الفلسطينية وممارسة الارهاب بحقهم، وان قيادات الشعب الفلسطيني في مناطق فلسطين عام 1948 لقادرين علي رسم السياسات والتصدي لهذه القوانين العنصرية ولن تسمح بتمرير وتحقيق هذه الأطماع العنصرية المتطرفة لحكومة الاحتلال.
ان حكومة الاحتلال الاسرائيلي واليمين المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو، بات يعملون ضمن ( قانون الدولة القومية للشعب اليهودي ) وما حدث ويحدث من اعمال قمع للمظاهرات والتصدي لها التي يقوم بها يهود الفلاشا حيث عكست المظاهرات الصاخبة التي جاءت احتجاجا على مقتل شاب من أصول إثيوبية برصاص ضابط في الشرطة الإسرائيلية هشاشة المنظومة المجتمعية وتغلغل العنصرية والتمييز بالعلاقات بين مختلف الطوائف اليهودية، وبهذا تمارس هذه الحكومة الارهاب والعنصرية المطلقة، وان إقرار هذا المشروع يشكل ضربة مميتة لعملية السلام، وللحل التفاوضي النهائي للصراع، ولمبدأ حل الدولتين، ويزيد الامور تعقيدا في المستقبل وخاصةً وأن المشروع يتساوق تماما مع مقترحات صفقة القرن الامريكية ولا يتضمن تعريفاً واضحاً لحدود الدولة اليهودية، وسيبقيه مفتوحاً أمام المزيد من التوسع الاستيطاني على أساس الرواية التوراتية الاحتلالية.
أن إقرار هذا القانون يمنح الشرعية القانونية لكافة الممارسات العنصرية التمييزية التي تمارسها حكومة إسرائيل وخاصة ضد ابناء الشعب الفلسطيني داخل مناطق عام 1948 ، ويحرمهم من حق المساواة، ويكون دعوة لممارسة العنصرية والإرهاب المنظم، وان لهذا القانون اثارا بالغة في تشجيع ممارسة الارهاب الديني وهو يفرض نوعا واضحا من الصراع علي المستوي العربي والدولي خاصةً أن هذا القانون يدعو إلى الحرب الدينية المفتوحة ويعكس اجواء مريبة من الصراع الديني .
وكان الكنيست الاسرائيلي صادق بأغلبية ساحقة، وبشكل نهائي على «قانون أساس إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي»، وينص هذا القانون على أن: (دولة إسرائيل هى دولة الشعب اليهودى وعاصمتها القدس الكاملة الموحدة وأن اللغة العبرية وحدها هى اللغة الرسمية، وأن الدولة مفتوحة أمام قدوم اليهود ولم الشتات، وتعتبر الدولة تطوير الاستيطان قيمة قومية وتعمل لأجل تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته، ويمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير في إسرائيل)، وان من شأن هذا القانون خدمة صفقة القرن والذي فصل علي مقاسها حيث تمارس الادارة الامريكية نكرانها لحقوق الشعب الفلسطيني، ودعمها المطلق لدولة الاحتلال التي تسيطر علي الاراضي الفلسطينية وتعمل علي مصادرتها وتمارس العنصرية والقتل والتشريد لشعب فلسطين من اجل تهويد القدس والمقدسات الاسلامية والمسحية وتعمل بشكل مخالف تماما للقوانين الدولية التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته وتعترف بالدولة الفلسطينية بصفتها مراقب الان في الجمعية العامة للأمم المتحدة .
لقد بات المطلوب ومن الضروري العمل مع المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف واضحة وصريحة من هذا التحول العنصري الخطير الذي تمارسه حكومة الاحتلال ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويكشف توجههم الحقيقي، وان المجتمع الدولي مهمته الان تتمثل في ضرورة التدخل ووضع حد لممارسات الاحتلال العنصرية التهويدية، وإيجاد حلول عادلة بعيدا عن مشاريع الادارة الامريكية التي تتساوق مع الاحتلال وتكرس صفقة القرن كمؤامرة تدميرية للوجود الفلسطيني، وتوفر الحماية الدولية لشعب فلسطين ومساندته في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة والقدس عاصمتها.

*سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية


infoalsbah@gmail.com

النكبة الوجه الحقيقي للاحتلال الاسرائيلي - بقلم : سري القدوة

النكبة الوجه الحقيقي للاحتلال الاسرائيلي 
بقلم : سري القدوة

ليست مجرد ايام ولا سنوات تمر تلك هي وقائع وإحداث النكبة بكل تفاصيلها التي تجسدت وقائعها بمعاناة الشعب الفلسطيني وظروف تهجيره عن وطنه وأحضان تراب فلسطين المقدس، هي سنوات طويلة مرت عن تلك الاحداث ولكنها تتجدد كل يوم بحياة الفلسطيني الذي انغمست حياته بواقعها المر وعذابات السنين، فلا الغربة تمكنت من محو الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني، ولا تفاصيل الحياة فكانت دائما حاضرة في وجدان الفلسطيني فلسطين الارض والإنسان والجذور والانتماء والتاريخ والهوية وألوان العلم وخارطة فلسطين بمدنها وقراها التى مسحت بأكملها ولكنها ما زالت حيه لا تموت ولا يمكن ان تقتلع من وجدان الابناء فهم حملوا الامانة وكانوا حريصين عليها بوقائع حياتهم حفظوا الاماكن والذكريات فكانت ككتاب مقدس فى حياتهم.
عندما أقدمت العصابات الاسرائيلية على ارتكاب عشرات المجازر ودمرت مئات القرى والمدن الفلسطينية، ونفذت أوسع عملية طرد جماعي بحق الشعب الفلسطيني، معتقدين ان الكبار يموتون وان الصغار ينسون، واليوم يحمل كل لاجئ فلسطيني هموم شعبه ولا يمكن ان تنجح محاولات الاحتلال الى انهاء الشعب الفلسطيني وإسقاط حقوق اللاجئين الفلسطينيين وإسقاط صفة اللجوء عن ابناء وأحفاد اللاجئين وتصفية قضيتهم عبر صفقة القرن الامريكية التي رفضتها منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وكل الدول الصديقة وكل احرار العالم.

ان حكومة الاحتلال الاسرائيلي التي سرقت واغتصبت الارض الفلسطينية، كيف لهم ان يقيمون الاحتفالات على اوجاع وجراح شعب فلسطين حيث ما يعرف بيوم استقلال دولتهم المشؤومة التي اقيمت على انقاض مدننا وقرانا وأشلاء شهدائنا، ان من حق الشعب الفلسطيني ان يكون مصرا على التمسك بحقوقه الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حقه العادل والمشروع في العودة إلى ارضه التي هجر بقوة السلاح والقتل والاعمال الارهابية والمجازر البشعة التى ارتكبت بحقه.
ان الشعب الفلسطيني يزداد تمسكا بحقوقه مؤمنا بعدالة قضيته ومستعدا للتضحية ومؤكدا على التفافه حول قيادته فى والتصدي لكل مؤامرات ومحاولات الشطب والاحتواء وطمس الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني ومتصديا للفكر الصهيوني العقيم بان ( الكبار يموتون والصغار ينسون وبان الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت ) وان تلك المؤامرات باءت بالفشل ولا يمكن ان تنال من ارادة الشعب الفلسطيني وإصراره على نيل حقوقه الوطنية المشروعة.
ان الشعب الفلسطيني يمتلك من الخيارات الكثير من اجل اسقاط كافة المؤامرات والمشاريع التصفوية ومن اجل استرجاع حقوقه وان المؤامرة الأمريكية الكبرى وما بات يعرف بصفقة القرن الامريكية التي بدأت عمليا تنفيذها بعد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة اليها، وما تلاه من استهداف الأونروا ووقف التمويل ومحاصرة السلطة الوطنية الفلسطينية ماليا واقتطاع حكومة الاحتلال الاسرائيلي لرواتب الأسرى وذوي الشهداء من أموال المقاصة لن تمر وستلقى الى مزبلة التاريخ ولا يمكن لها ان تستهدف الحقوق والثوابت الفلسطينية.
ان شعب فلسطين يؤمن بحقوقه ويستعد للتضحية والصمود فلا يمكن لصفقة القرن وان القدس ستبقى العاصمة الأبدية والتاريخية لدولة فلسطين وان قرار ترامب حبر على ورق لن يغير من واقع القدس شيئاً، وواهم من يظن انه يستطيع اسقاط هويتها العربية والإسلامية.
ان الشعب الفلسطيني ومعه الامة العربية وكل الاحرار بالعالم لن يقبلوا بديلا عن العودة ويرفضون كافة مخططات التوطين والتهجير والتعويض والوطن البديل وهنا لا يسعنا الا وان نثمن مواقف الاشقاء وشركاء المعركة ضد مؤامرات صفقة القرن وتلك المواقف المشرفة للأردن ملكا وحكومة وشعبا الرافضة للوطن البديل والتوطين وباعتبار القدس وفلسطين خطا احمر لا يمكن المساس بها او الصمت عنها وهذا هو الموروث الحضاري للشعب الفلسطيني والأردني والأمة العربية والأحرار والشرفاء في العالم ومن خلال الوصايا الاردنية الهاشمية التى امتدت عبر سنوات طويلة من النضال والتى عمدت بدماء الشهداء والاستعداد للتضحية والصمود في موجهة المؤامرات والعدوان والتآمر على الحقوق الفلسطينية والعربية والتى تحاك للنيل من صمود الشعبين الفلسطيني والأردني .
ان كل ما يحاك من مؤامرات ومحاولة الادارة الأمريكية وحكومة الاحتلال فصل غزة عن الضفة الغربية واعتبار القضية الفلسطينية هي قضية مساعدات انسانية والسعى الى إيجاد حلول إنسانية لمشكلات قطاع غزة، بغرض تعزيز فصله، وما تلا ذلك من مساعي لضم الضفة الغربية المحتلة للسيادة الإسرائيلية من خلال عودة اطر عميلة وبمسميات مختلفة تعمل لحساب الاحتلال تأتي ضمن المساعي لتطبيق صفقة القرن وتحويلها لواقع يفرض على الفلسطينيين والعرب، بتخطيط وإشراف من قبل الإدارة الامريكية.
ان شعب فلسطين خرج فى ذكري النكبة ليقول لا نكبات جديدة وكل مؤامرات الاحتلال لن تمر ولا دولة في قطاع غزة ولا دولة من دون غزة وان الدولة الفلسطينية وحدة واحدة على كافة الأراضي المحتلة عام 1967 في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة وفقا لما اقرته الشرعية الدولية والقرارات الصادرة عن الامم المتحدة والمجتمع الدولي الذي لا بد من ان يتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية والمأساة التي لحقت به من خلال رفع الظلم التاريخي عنه ووقف العدوان وتوفير الحماية الدولية له للحيلولة دون ارتكاب المزيد من الجرائم والمجازر ووقف فصول النكبة وتمكينه من العودة وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com




فى ذكري النكبة : الموت على الارصفة الباردة - بقلم : سري القدوة

فى ذكري النكبة : الموت على الارصفة الباردة

بقلم : سري القدوة
بين متاهات الحياة تضيع الحقائق .. يقف الإنسان عاجزا عما يريد فعله .. تفاصيل كثيرة هيا التى شكلت الإنسان الفلسطيني ليكون بمنظومته الحياته وفكره ونظرته للحياة لها ما يستحق أن يكون لما تحمله من معانٍ وقيم تترك فى النفوس الآثار الكبيرة للعمل والنهوض واستدراك الواقع  .
الفلسطيني هذا الإنسان الذي حملته ظروف التهجير وما شكلت فى نفسيته وطبيعته ورؤيته الفلسفية الخاصة بالحياة ليبحث دائما عن الأفضل ودائما يرتحل ليحمل همومه ويكون الوطن صوب عينيه ولتكون ذاكرته الوطنية هيا الحاضرة في تصرفاته وسلوكه .
ما دفعنا هنا لهذه المقدمة الوصفية لحياة الفلسطيني هو واقع الحال الذي الم به في ظل المتغيرات الدولية والمعطيات الحياتية والتي يبحث وما زال يحمل هموم البحث عن الوطن ويعيش حياة التهجير والابتعاد عن الأرض الخالدة فى قلوب الفلسطينيين جميعا .
الموت في بلادي أصبح مجرد حروف تكتب علي صفحات هزائمنا المتلاحقة.. والموت أصبح بأشكال متعددة منها من يعدم رميا بالرصاص ومنا من يعدم دهسا أو في انفجار ومنا من يعدم ضربا حتى الموت ومنا من يعدم شنقا ومنا من يعدم وهو ميت ومنا من يعدم بالسم .. ومن من يعدم حرقا ..  القتل له أشكال متعددة والهدف هو واحد .. الهدف هو إنهاء حياة الآخرين دون ثمن أو بثمن بخس .. من اجل الحفاظ على كرسي شيخ القبيلة .. كم كانت وحشية المفردات بشعة لدرجة أن تكون عديمة الأخلاق وحتى عديمة الإنسانية في تلك المساحة التي هيا أساسا خارج التكوين الجغرافي لمعني الكينونة والنظام والدولة .
كم مرعبة هي رائحة الموت التي تنبعث من وطن أصبح بدون عنوان .. كم مرعب أن تعيش خارج القانون وان تبحث عن شربة ماء ساعة الظهيرة .. كم مرعب أن تقف منتظراً في طابور الموت .. وأن يقرر موتك هؤلاء المارقون القتلة .. كم هو مرعب ان تكون بدون مأوي وان تفترش الأرصفة الباردة وان يبكيك الاطفال في انتظار ما يسد لوعة جوعهم وينقذ حياتهم .. كم هو مرعب ان يتحدد لونك من اختيار مسجدك لأداء الصلاة وتصبح عبادة الله شرطا لتحديد لونك ولفهم من تكون أنت .. فتتوحد مع نفسك للعبادة وترفض ان تنصاع للأوامر فتسجل في سجلات الخارجين عن القانون ويفتح لك ملف وتنتظر ان يزج بك في زنزانة الحقد الأسود ..
لم نستوعب أن نكون قتلة في زمن التشرد والهزيمة ولم نستوعب معنى أن يكون الفلسطيني بدون وطن وان يكون العالم وصيا علي شعب سجل في سجلات الانروا وينتظر المساعدات بداية كل شهر فهذا يعني أن نكون أسيادا للقبيلة وان تكون قبيلتنا هي الوهم المتجدد فينا فتلك المساحة الضيقة بين أن نكون أو لا نكون أفقدتنا البوصلة .. كما افتقدنا الوطن فغابت عناوين المرحلة وتبدد الحلم وأصبح رمادا .. مجرد سراب ينبعث مع رائحة الموت الكريهة ونفايات القمامة المتراكمة على أزقة الهزيمة في مدينة الخراب والدمار والحلكة السوداء .. انها هي غزة .. انها بقايا وطني الضائع فينا ..
أنها حقيقة نعيشها بكل جوارحها وهمومها .. أنها حقيقة نتجرعها كل يوم .. أنها وقائع الهزيمة التي تلاحقنا .. فما أصعب ان لا نرى سوى أنفسنا .. ما أصعب أن نرى الوطن بقناع أسود وان نكون خارج الإنسانية ..
ما أصعب زماننا وما أصعب أن نتنفس هواء الليل الملوث بالحقد الأسود وان نأكل طعامنا برغيف خبز ممزوج بدماء المقتولين غدرا في زمن أصبح فيه القتل هواية ..
يا الله ارحم شعبنا وارحم أهلنا وكن معنا في بقاع الأرض ونحن نفترش الغربة ونتألم بوجع الانقسام ونقهر في وطن يسمي وطننا ..
انا من هناك .. من ارض الحب والخير والعطاء .. انا من وحي الأنبياء .. انا من تلك المساحة المنسية في عالم أصبحت فيه الإنسانية وجهة نظر .. انا من مكونات الأشياء كنت ومن بقايا الهزيمة شكلت لغتي .. انا ابن لهذه البلد المطعونة في خاصرتها .. انا من بلد يقتل الأخ أخاه ويطعن الابن أباه .. انا من بلد التناقضات والعجب .. انا ابن المرحلة .. انا صوت من لا صوت لهم .. انا البحر الهادر حزنا من جنوبه الى شماله .. انا السماء .. انا الارض .. انا الفكرة .. انا العودة .. انا المخيم .. انا الفجر القادم ..
من لشعبنا الان من ينقذ السفينة قبل الغرق ومن ينقذ اهلنا قبل الدمار .. من لشبابنا الذين يفضلون الموت على البقاء من لشبابنا الذين يعانون البطالة والعجز ويبحثون عن الحياة فمنهم من يموت في عرض البحار ومنهم من يقرر الموت ويرحل ..
ستلاحقنا ارواحهم غضبا وستلعننا السماء اذا ما استيقظنا من سباتنا فلم يعد هناك منقذ .. وليرحل تجار الاوطان وينتصر الوطن .. ينتصر المستقبل .. ينتصر جيل الدولة والقانون والهوية الفلسطينية .

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com


الأربعاء، 3 يوليو 2019

أسوأ سيناريوهات صفقة القرن ..النوايا والنتائج - د.لؤي ديب

أسوأ سيناريوهات صفقة القرن ..النوايا والنتائج 

د . لؤي ديب

1/ صفقة القرن الترامبية ليست مشروع سياسي وإنما عملية إعداد لتطهير عرقي للشعب الفلسطيني ، لأن رفض "الصفقة" لن يتبعه العقوبات الإقتصادية من قبل الغرب فحسب، وإنما وعود من امريكا بإيقاف أي مساعدات من أي طرف كان والمقصود هنا العرب .

2/ سوف تكون العواقب، بطبيعة الحال، وخيمة وكارثية وأي احتجاج أو مقاومة من جانب الشعب الفلسطيني ، بما في ذلك المقاومة المسلحة، سوف تواجه هجوم عسكري اسرائيلي غير مسبوق وسنري فيه للمرة الأولي الأمريكان يضربون إلي جانبهم .

3/ وسوف تصبح النتيجة مقتل الكثيرين من أفراد الشعب الفلسطيني، ونزوح آخرين من الأراضي التي يعيشون عليها الآن، لتصبح تلك بمثابة نكبة ثانية. و هو الهدف الحقيقي وراء "صفقة القرن"، وليس تسوية قضية الأرض، الهدف الرسمي المعلن لـ "الصفقة".

4/ لا بُد أن نقف أمام حقيقية مهمة وهي أن مشكلة الأرض ليست قضية مهمة بالنسبة لإسرائيل وإنما تدعي ذلك ، فتعداد السكان اليهود لن يزيد بالقدر الذي تصبح فيه هذه المشكلة جوهرية وتضيق بهم الأرض . لكن المشكلة الأساسية والوجودية بالنسبة لإسرائيل هي المشكلة الديموغرافية، والزيادة السكانية المرتفعة للشعب الفلسطيني مقارنة باليهود. فتعداد السكان الفلسطينيين يزداد أسرع بكثير من زيادة تعداد السكان اليهود، ولا يدور الحديث هنا عن الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزه فحسب، وإنما أيضا عن عرب 48 .

5/ ومع مرور الوقت، ووفقا لأي شكل من أشكال التعايش بين الفلسطنيين والاسرائلين في دولة واحدة او ضمن اي نظام اقتصادي أو أمني ، فإن إسرائيل سوف تصبح حتما في يوم من الأيام دولة فلسطينية.

6/ كي تحافظ اسرائيل على الهوية اليهودية للدولة العبرية ، على المدى البعيد، ليس امامها سوى اللجوء إلى شكل من أشكال التطهير العرقي للشعب الفلسطيني .

7/ لا أحد يستطيع أن ينكر أننا كشعب فلسطيني تعرضنا لطهو على نار هادئة، لمدة طويلة، لدرجة أصبحنا لا نلاحظ كيف أصبحنا نقبل تدريجيا بشروط مجحفة، لم يكن ياسر عرفات في بداياته يحلم بها في أسوأ كوابيسه.

8/ وضعنا مفكك وفي أضعف حالات الوحدة الوطنية والفقر والحرمان ينخر فئة كبيرة من الشعب المحاصر وهناك مؤسسات تكاد تنهار وفشل عميق علي الصعيد الداخلي لكن رغم كل هذا فإن الشعب الفلسطيني ، والقيادات الفلسطينية التي نلعنها داخليا في اليوم الف مرة والتنظيمات التي خذلتنا وكل القوي الحية والميته والمستنكفة جميعهم غير مستعدين في الوقت الراهن للقبول بشروط "الصفقة" المقترحة.

9/ المخلوقات الترامبية ومعهم إسرائيل الحالمة اعتقدوا انه بعد 71 عاما من استمرار التصاعد التدريجي لحرمان إسرائيل للشعب الفلسطيني من حقوقه يوما بعد يوم وتزوير التاريخ والنهب والاستيلاء والقتل والتشريد وافشال تجربة السلطة وتعزيز الانقسام وتقسيم الوطن والحروب وسرقة الأموال والافقار واختراق المقاطعة العربية وتغير النظام الدولي ، اعتقدوا أن يوافق الشعب علي الصفقة ، بل ربما ظنوا أننا سنقبل ايديهم ونقبل ما يلقي الينا من فتات مقابل فلسطين ، حتي ان المعروض اقل من قيمة المسروقات من الشعب الفلسطيني مع اضافة فائدة السنوات .

10/ هناك واقع لا يؤلفه الشعب الفلسطيني بل أرقي مراكز الأبحاث الأمريكيه وتدركه اسرائيل وهو ان هيمنة امريكيا أولا، في طريقها للأفول،

11/ بعد الحروب الأخيرة التي خلضتها اسرائيل والتغيرات في المنطقة وصعوبة التغلب علي التكنولوجيا لدي قوي المقاومة وظاهرة فضح ومقاطعة اسرائيل ونموذج حركة المقاطعة وخطره والإختراقات المتتالية في القرارات الدولية والعمليات الفردية والتكاثر السكاني ، وارتباط البيئة الصحية والاقتصادية وحاجة اسرائيل لتجاوز الشعب الفلسطيني لتزعم المنطقة ، بعد كل هذا لم يعد لدي إسرائيل أي ثقة في نفسها انها تستطيع الاستمرار في انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني مثلا بعد 10 سنوات من الآن بنفس الوقاحة دون أن تدفع ثمنا غاليا .

12/ العامل الديموغرافي يلعب هنا دورا حاسما، فلا يعطي إسرائيل لا 50 عاما، بل ولا حتى 20-30 عاما لتنفيذ مخططاتها فالفارق في تزايدنا عليهم كبير مقابل ادراك اسرئيل ان سنوات الهجرة اليهودية تلتقط انفاسها الأخيرة . لذلك تتعجل اسرائيل ممثلة بمجموعة يمينية متطرفة لتسوية القضية الفلسطينية ودفنها الآن، حيث قد يفوت الأوان فيما بعد.

13/اسرائيل تدرك جيدا الوضع الاقليمي الراهن، وهي استعدت وتستعد وتساعدها امريكا لتقبل أي تطور محتمل للموقف الراهن. فإذا تطورت الأمور نحو الانفجار، سيدفها لأكثر الحلول جذرية في عقيدتها وهي الحرب وسياسة الاقتلاع والتهجير مع دعم امريكي كامل وغير مشروط .

14/ اسرائيل تحاول تفادي هذا السيناريو الشامل في الصدام والذي ستكون فاتورته عالية عليها لذا ستعول علي دعم امريكي يجبر بعض الحكام العرب للموافقة على "الصفقة" حسب اعتقادها ولنتفرض ان ذلك حدث فسوف تتأجل الكارثة بعض الشيء،

15/ بعدها سوف تضخ مليارات الدولارات من دول الخليج إلى ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، ثم لن تلبث الأموال أن تنتهي ولن يضخ العالم والخليج اموالهم في ارض لا يمكن ان تتعافي اقتصاديا للابد لان ما تبقي من هذه الاراضي لا يملك مقومات للصمود الذاتي اقتصاديا اليوم فما بالكم بعد تقطيع الجغرافيا وهجرة العقول وتجبن رأس المال وفراره ،

16/ وحينها سوف تنفجر القنبلة السكانية على أية حال،وسيقع الاصطدام وساعتها نعود إلى مازبدأنا فيه المقال وهو القنبلة الديموغرافية وحاجة اسرائيل للقيام بعملية تطهير عرقي للشعب الفلسطيني.

17 / إسرائيل عيونها في نصف رأسها وهي لا تعيش وهم أن "صفقة القرن"، التي تفتقر إلى أبسط شروط العدالة، بإمكانها أن تؤدي واقعيا في نهاية المطاف إلى تعايش سلمي بين الشعب الفلسطيني واليهود اللاجئين اليه ممن استولوا علي ارضه وردوا كرم الضيافة بالغدر والذبح.

18/ لذا فالتعايش السلمي ليس أحد أهداف "صفقة القرن"، بل إن مصطلح "الصفقة" ذاته يعني منطقيا وجود طرف مقابل، وهو في هذه الحالة ليس طرف فلسطيني بل وصي من حكومات الدول العربية، وليس شعوبها.

19/ إن الشعب الفلسطيني لن يقبل بـ "الصفقة"، بل وأجازف بالقول، إنه حتى وان قبل أي تنظيم فلسطيني (وهو أمر مستحيل)، فسيأتي بدلا منهم آخرون. فالطبيعة لا تقبل بالفراغ، وإذا ما انتهكت حقوق الشعب، وقبلت قيادات قديمة بهذه الانتهاكات، فدائما ما ستظهر قيادات جديدة توحد الغاضبين من ابناء الشعب الفلسطيني ، حال استمالة القيادات القديمة أو ركونها إلى القبول.

20/ من وجهة نظري، وإذا كانت إسرائيل تفكر بشكل واقعي (وهي تفكر كذلك على الأغلب)، فإن "صفقة القرن" ليست سوى استفزاز بهدف تصعيد الأزمة نحو "الحل النهائي" للقضية الفلسطينية .

21/ ومع شديد الأسف، فإننا كفلسطنيين لا نملك أي وزن حقيقي وانما معنوي في هذه اللعبة الخطرة التي تحاول اسرائيل فرضها قبل حدوث التغير المنتظر في النظام العالمي لتفرض واقع بلا فلسطنيين في حدود فلسطين التاريخية ضمن عملية تطهير عرقي مستحدثة للاجلاء القسري والقتل والتشريد تحت حماية اكبر قوة عالمية قبل إنهيارها وجنوح العالم للسلم ضمن قطبين والابقاء علي الامر الواقع الذي سينتج وهو خارطة فلسطين التاريخية بدون اي فلسطيني لذا فالقادم مر وعلقم ونحتاج فيه لمطبخ سياسي حقيقي ولئيم لا يترك سبيلا ممكنا ليس لافشال الصفقة فحسب بل فرض الواقع الفلسطيني الذي نريد قبل ان يستقر النظام العالمي الجديد بدوننا .

22/ بعضنا وليس جلنا يدرك ان مصيرنا كشعب فلسطيني يستند الآن بالكامل إلى الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا حول النظام العالمي الجديد. ففي عالم القطب الواحد ليس لدى اللشعب الفلسطيني أي فرصة، أما في عالم متعدد الأقطاب سوف تتاح لنا هذه الفرصة.

23/ اذا أصبح واجبا على القيادات الفلسطينية والقوي الوطنية ان ترتقي بفكرها وتفكر أبعد من غدها و أن تحدد استراتيجياتها، في خطة محكمة ومتينة تجير لها كل الامكانيات وقرار وطني من اجل الوصول إلى هذا النظام العالمي الجديد، والوقت الذي سيظهر فيه هذا النظام لا بُد أن تكون فلسطين جوهرة طرفه الجديد وهو ليس مستحيل لمن اراد وفكر .

24/ وإذا لم يظهر نظام عالمي متعدد الأقطاب، او فشل الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية في حجز مقعدها علي طاولته فلن يكون أمام الشعب الفلسطيني سوى الاختيار بين الاختفاء من على وجه الأرض إما بهدوء وإما ببعض الصخب.

25/ أما إذا تمكنت روسيا والصين من تغيير العالم إلى عالم متعدد الأقطاب وهو ما تقترب ساعة صفره ،سوف تكون فرصتنا فنحن الرقم الصعب للمنطقة التي تحاول قوي القطب الجديد الهيمنه فيه ، ولن ننتظر الصدف بل الاتفاق المسبق والمبكر علي مكانتنا ووضعنا والمطلوب منا ومنهم والاتفاق عليه الان سيكون مسعي حقيقي لكسب الوقت والقفز علي اسرائيل وملاعبتها في الساحات الخلفية التي لا تريدها حيث تحب حشرنا دوما تحت ادوات احتلالها .

26/ نحتاج أي خطوات من شأنها الحفاظ على الشعب الفلسطيني، والأرض وعدم خسارة ما بأيدينا إلى وقت لا يكون فيه الفلسطينيون وحدهم في هذا الصراع، ولا تلعب الولايات المتحدة الأمريكية الدور الذي تلعبه الآن. عموما، هذه مهمة لن تكون سهلة في ظل الإنقسام .

مختصر القول حتي لو نجحوا في شيء فلن تعيش هذه الصفقة اطول من عمر امريكا الذي يتناقص في زعامتها للعالم ورغبتها في ان تتزعم جزء من العالم تواجه فيه قطبا اخر بحروب من نوع جديد ، لذا سوف تفشل حتي بكل سيناريو للنجاح يمكن تخيله ، وادوات الفشل الذاتي كثيرة ليس اقلها الفوضي السياسية في اسرائيل والتي سيلها فوضي سباق الرئاسة الامريكيه ، وهذا الفشل حتماً سيصاحبه ألم كبير وغير مسبوق سيكابده الشعب الفلسطيني ، الا اللهم إن فاق من يقودون فلسطين من سكرتهم وبدأوا العمل بعمق وذكاء وأقسموا علي الاجتماع علي قلب رجل واحد ، وتعهدوا بالتوقف عن التسول واخرجوا الصغائر من قاموسهم السياسي . 
تلك كانت أسوأ السيناريوهات ونتائج الفشل الحقيقي ونوايا التطهير والخطر الذي نواجه.

السبت، 29 يونيو 2019

في قضية الشمري وكل شمري؟! - د. رياض عبدالكريم عواد

في قضية الشمري و كل شمري؟!
د. رياض عبدالكريم عواد

في صباح يوم زيارة المرحوم الرئيس انور السادات للقدس، ناداني معيد مادة التشرح وقال لي: اليهود طيبين وراقيين؟! كيف وصل هذا الأستاذ إلى هذه النتيجة فجأة؟! وجهة نظر هذا المتعلم المصري لم تسود ولم تنتشر، وبقي الشعب المصري العظيم ومصر أوفياء لفلسطين والقضية الفلسطينية، يرفضون التطبيع ويدعمون قضية شعبنا.


أسوق هذه القصة في حمى الرد على ما تقيء به فهد الشمري، الذي لا أعرفه ولم أستمع لما قال، رغم أن الفديو منتشر وقد وصلني عشرات المرات.

ليس غريبا ما تفوه به هذا الشخص من بذاءات وموبيقات، رغم انه مستنكر، وليس هذا الشمري هو الوحيد، بل هناك الكثير من أمثال هؤلاء، علينا أن نعذر جهل وعدم معرفة بعضهم، هذا من ناحية، ونفهم هدف استخدام والزج باخرين للقيام بهذه المهمة القذرة.

علينا أن نجد العذر للكثيرين، لانهم يتعرضون إلى دعاية إعلامية واسعة ومنتشرة، تقف خلفها وسائل إعلام ومراكز أبحاث ومكاتب صنع القرار، تهدف هذه الدعاية شيطنة الفلسطيني واظهار كل صفاته السيئة، وتعميم أي تجربة سيئة لهذا الفلسطيني أو ذاك على جميع الشعب الفلسطيني.

أن هدف هذه الحملة واضح وجلي وهو تكفير الشعوب العربية بالقضية الفلسطينية عن طريق تكفيرهم وبث كراهية الشعب والقيادة والمؤسسة الفلسطينية في نفوس الشعوب العربية.

طبعا تاريخيا، نجح الإعلام هنا وهناك في صيد أفراد أو جماعات أو حتى مسؤولين للقيام بهذه المهمة القذرة، لكن المؤكد أنه لم ينجح ولن ينجح في نزع حب فلسطين والشعب الفلسطيني من عقل وقلب الشعوب العربية مهما فعل هذا الاعلام وحاول، ستبقى فلسطين، لأسباب كثيرة جدا، هي جوهر الاهتمام الشعبي العربي، والمقياس الذي تستخدمه الشعوب العربية لتقييم حكوماتها.

مهمتنا كشعب فلسطيني أن نتصدى لهذه الحملة وللقائمين عليها لكن دون أن نقع في المحاذير التالية:
1. الهجوم على الشعوب العربية والإساءة إلى عاداتها وتقاليدها وقيمها، وتعييرها بواقعها وتاريخها.

يجب التركيز في نقاشنا ودفاعنا عن قضيتنا، من أجل إيصال رسالتنا، على ما يلي:

*تذكير الشعوب العربية بمواقفهم الإيجابية ومواقف حكامهم وحكوماتهم ودولهم من القضية الفلسطينية، مثل مشاركة الجيوش العربية في حرب 1948، مشاركة الالاف من العرب في قوات الثورة الفلسطينية، زيارة الحكام إلى المسجد الأقصى قبل الاحتلال، فقرات من خطابات الحكام......

*تذكير العرب بتاريخ فلسطين وبمدى التقدم والحضارة الذي وصل له هذا البلد وهذا الشعب.

*التركيز على الخطر الصهيوني والهدف الاستعماري من إنشاء دولة إسرائيل ودورها الوظيفي ضد وحدة وتقدم الشعوب العربية، هذه بعض الأمثلة والمحاور التي يجب التركيز عليها، بعيدا عن السب والشتم وووو

2. الهجوم على الحكام والحكومات ونعتهم بالصفات السيئة، هذا سيؤجج من عواطف الشعوب العريية، ويجعلهم ينحازون الى جانب دولهم وحكوماتهم.

3. الا تستخدم المادة والتعليقات التي ننشرها كدعاية لمضايقة والتنغيص على حياة الفلسطينيين الذين يعيشون في هذه الدول.

علينا كفلسطينيين أن نتعامل مع هذه القضية على قاعدة اننا ليس لنا أعداء بين الدول العربية وأن الشعوب العربية هي مخزوننا الاستراتيجي وظهيرنا الذي لا غنى لنا عنه، فكل الدول العربية أصدقاء لنا ونحن بحاجة لها. علينا ألا نوسع ونؤجج من أي اختلاف أو تناقض مع أي دولة عربية، وضرورة ان نضع هذا الخلاف في إطاره الضيق الصحيح، على قاعدة الا نتدخل في شؤون الغير ولا نسمح للاخرين بالتدخل في شؤوننا، والحفاظ على القرار الفلسطيني المستقل.

ان القضية الفلسطينية قضية معقدة وتحتاج إلى نضال طويل وصعب، ونحن في امس الحاجة لان نعزز من جبهة الأصدقاء وجبهة المحايدين، وأن نقلل ما امكن من جبهة الاعداء، فليس لنا الا عدوا واحدا لاغير، هو الاحتلال الإسرائيلي، فقط الاحتلال الإسرائيلي.

ان بعض الفلسطينيين، من اتباع الجاليات العربية وغير العربية، يستخدمون هذه القضية ليس للدفاع عن القضية الفلسطينية، بقدر استخدامها للهجوم على هذه الدولة او تلك، في اطار الصراع الإقليمي الذي تخوضه دولتهم الام، الممول، مع هذه الدولة أو تلك. انظروا ما يفعل أنصار هذا النهج من استخدام للمسجد الأقصى والصلاة والرباط فيه من أجل الهجوم على هذا النظام العربي أو ذلك النظام، انه لشيء مخزي ومقزز؟!.

نحن شعب صاحب قضية، قضية قوية ومقدسة، إمكانياتنا محدودة وظروفنا صعبة، ونحن بحاجة إلى كل من يقف معنا بما يملك، بل بحاجة أن نقلل ممن لا يقفون معنا.

إلى المعلقين من الفلسطينيين على وسائل التواصل الاجتماعي: كثير منكم اساء للقضية الفلسطينية من خلال موضوعة الشمري أكثر من هذا الشمري نفسه.

إلى الأصدقاء في جيش الهبد 194 الرائع، يجب أن نعتمد هذه الأسس ونطورها ونبتعد كليا عن لغة الشتم وعن الشخصنة والهجوم على القادة والشعوب والحكام والرؤساء، بدءا من نتنياهو وصولا إلى ترامب وما بينهما، حتى لا تنحرف رسالتنا عن جوهر هدفها ولا ندخل في نقاشات نحن في غنى عنها.

الجمعة، 28 يونيو 2019

(ليس فينا وليس منا من يفرط بذرة تراب من القدس الشريف) - بقلم : سري القدوة

( ليس فينا وليس منا من يفرط بذرة تراب من القدس الشريف ) 
بقلم :  سري القدوة 

المؤامرة الامريكية مؤامرة كبيرة ومدروسة ومخطط لها بشكل دقيق لتستهدف التساوق مع مشاريع الاحتلال وفرض سلام القوة والغطرسة وهذه هي لغة واقع خطة جيراد كوشنير المستشار الخاص للرئيس الامريكي دونالد ترامب وزوج ابنته وملامح الحلول المطروحة حسب مخرجات ورشة البحرين التي كشف فيها عن عزم الادارة الامريكية تجنيد دعم مالي قدره 50 مليار دولار لدول المنطقة 


 انه و بالرغم من ان الادارة الامريكية تعرف جيدا ان مشكلة فلسطين مشكلة سياسية، لكنها تصر على البحث عن حل اقتصادي لها بسبب فشلها في ايجاد الحل السياسي، لتعود وتطرح الاغراءات المالية والمشاريع، التى طالما حاربتها حكومات الاحتلال وحاصرتها، حيث تصورها بالحلول الذهبية للشعب الفلسطيني متناسين ومتجاهلين ان هذا الواقع وما يعيشه الشعب الفلسطيني من ظلم تاريخي هو اساسه الاحتلال، وممارسات الولايات المتحدة الامريكية التى تدعم وتشجع وتبرر للاحتلال ممارساته عبر مزيد من اعمال القمع والقتل للإنسان الفلسطيني واستمرار الاحتلال.
ان الادارة الامريكية برئاسة ترامب وممثليها يعتقدون انه بتصدير شخصيات ورقية ( لتنزل على الشعب الفلسطيني في البارشوت ) تحت مسميات اقتصادية مختلفة من الممكن ان تنال من شعبنا او تلتف على وحدوية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية.
ان صناعة شخصيات من ورق لتتساوق مع مشروع صفقة القرن وتصديرها لتبحث عن دور بديل  لمنظمة التحرير الفلسطينية هو مخطط امريكي اسرائيلي لم ولن تمر مؤامرته ومخطط مفضوح ومكشوف لا يمكن ان ينطلى على الشعب الفلسطيني وامتنا العربية.
ان سعى الادارة الامريكية لفتح علاقات اقتصادية مع الدول العربية لم يكن هدفه ايجاد حلول سياسية او اقتصادية للقضية الفلسطينية بل هدفه الاساسي هو فتح بوابات التطبيع مع الدول العربية وان الهدف بات واضحا وهو ليس الحل السياسي لقضية فلسطين، وإنما خلق علاقات بين حكومة الاحتلال والدول العربية من خلال بناء جسور اقتصادية ودبلوماسية مختلفة.
ان مؤامرة جيراد كوشنير المستشار الخاص للرئيس الامريكي دونالد ترامب لا يمكن ان تحقق هدفها وهي ولدت ميتة لانها لن تجد اي فلسطيني يقبل بالحل الاقتصادي على حساب الحل السياسي لقضيته الوطنية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقدس عاصمتها ضمن قرارات الشرعية الدولية، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى ان فلسطين هي ملك للشعب الفلسطيني ولا يمكن ان تسقط ملكيتها بالتقادم او يلغى هذا الحق الذي يتوارثه الشعب الفلسطيني جيلا وراء جيل، كما انها لن تجد أي دولة عربية واحدة ستكون مستعدة لبيع الوهم للشعب الفلسطيني وان تقوم بتقديم أي مبالغ مالية في مشروع تدمير ما تبقى من فلسطين وضمن مؤامرة وسلام القوة المزعوم ويتجاهل الواقع السياسي القائم ويحاول القفز عن مؤسسات الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية عنوان التمثيل الفلسطيني كونها قالت لا لمؤامرة ادارة ترامب ونعم للحقوق الفلسطينية ونعم للسلام المبني على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، وانه لا يوجد أي انسان عاقل على وجه الارض ممكن ان يقبل بهذه الحلول الاقتصادية الوهمية، والتى تعتمد على تصورات وهمية ونظريات اقتصادية قابلة للتطبيق او الفشل، وان أي حلول اقتصادية مستقبلية سيتم طرحا ستكون بعيدة كل البعد عن الاحتلال الاسرائيلي وستكون قائمة على التحرر الاقتصادي من  دولة الاحتلال فالمنطق يقول ان أي مشاريع اقتصادية سيتم الاعلان عنها لا بد وان تكون اساسا هي قائمة ضمن المؤسسات الفلسطينية الاقتصادية المستقلة وليس تابعة للاحتلال الاسرائيلي، وهذا الامر ما تجاهلته خطة جيراد كوشنير المستشار الخاص للرئيس الامريكي، حيث لا يمكن نجاح أي خطة اقتصادية تكون معتمدة ومكملة للاحتلال الاسرائيلي وقائمة على وجود الاحتلال بالمنطقة، بل لا بد من العمل على انهاء الاحتلال الاسرائيلي اولا وحصول الشعب الفلسطيني على استقلاله وإقامة دولته للحديث عن أي حلول اقتصادية او مشاريع تطويرية للمنطقة العربية، فكيف يمكن اقامة البنية التحتية الاقتصادية للدولة الفلسطينية وهي تحت الاحتلال؟ ، وكيف يمكن العمل عن الاعلان عن مشاريع واستثمارات خارجية كبرى وشعب فلسطين يرزخ تحت الاحتلال؟، وشباب فلسطين في سجون الاحتلال الاسرائيلي ومشاريع الاستيطان تبتلع كل يوم الاراضي الفلسطينية، وكيف يمكن الاعلان عن استثمارات سياحية ضخمة بينما يتم تقسيم الاراضي الفلسطينية وسرقتها وإقامة الحواجز والاقتحامات للمدن الفلسطينية من قبل الاحتلال العسكري الاسرائيلي وسيطرة حكومة الاحتلال علي المعابر والحدود والمياه البحرية والاجواء والاحتلال الاسرائيلي لا يسمح بحرية الحركة والدخول والخروج ويتحكم حتى في الهواء الذي يستنشقه الشعب الفلسطيني.
ان جيراد كوشنير صهر الرئيس الامريكي يبيع الوهم وكل خطته لا تتعدى سوى عبارات براقة واهية وغير منطقية، ولا يمكن تطبيقها في ظل الاحتلال الاسرائيلي وكان من الاولى ان يتم طرح خطة قائمة على انهاء الاحتلال واستعادة الاراضي الفلسطينية بدلا من الاستمرار في بيع الوهم وتسويق الاكاذيب التي سوف تنهار.
ان الشعب الفلسطيني متمسك بحقه وبدولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ومتمسك بشعار الرئيس الخالد ياسر عرفات «ليس فينا وليس منا من يفرط بذرة تراب من القدس الشريف».
سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com

الانقسام، بصراحة - د. رياض عبد الكريم عواد

الانقسام ، بصراحة
د. رياض عبد الكريم عواد
الكل يطالب بإنهاء الانقسام، لكن دون أن ينتهي 
أشعر ان هذا الشعار أصبح شعارا مضللا، بكسر اللام
فهل الانقسام الذي نعيشه سببا ام نتيجة؟. بالتأكيد، هو نتيجة 
هل يمكن علاج النتيجة دون علاج اسبابها؟ لا اعتقد
      هذا الانقسام نتيجة لما حصل في يونيو 2007، بغض النظر عن تسميته، حسم أو انقلاب، رغم أهمية ذلك 
     هذا النقاش حول اسباب الانقسام هو ما يحاول أن يهرب منه الكثيرين، اقصد هنا الكتاب والسياسيين الوطنيين

الكاتب حسن خضر أجاب اجابة قاطعة قال: كل ما لا يبدأ بالانقلاب وينتهي به لا يعول عليه. لا اعتقد ان أحدا من الكتاب الوطنيين، على حد علمي، أجاب بمثل هذه الإجابة القاطعة، رغم ان الجميع يعرفها، قد يكون للجغرافيا ثقل في تقديم الإجابة المناسبة!

اذن لنعود إلى السؤال الجوهري، ما هو سبب/أسباب ما حدث في الانقلاب أو الحسم
هل هذا الذي حدث كان في إطار التنافس على السلطة، ورفض الطرف المسيطر تسهيل مهمة المنتخبين الجدد في انتخابات صحيحة ونزيهة؟! الإجابة بالتأكيد لا، وهذا لا ينفي وجود مثل هذه العراقيل والمعيقات الموضوعية في جانب منها، والمتعمدة في جوانب أخرى.

لكن هل هذا السبب كان كافيا ليطيل عمر الانقسام كل هذه السنوات ويعمقه ويجذره، وصولا إلى التهديد أو الإعداد إلى الانفصال، مرة أخرى بالتأكيد لا.

الانقسام في جوهره كان نتيجة لذلك الانقلاب/الحسم في سياق رؤية دولية إقليمية محلية، هي رؤية أوباما وخطة كونداليزا رايز التي ترى ضرورة تسليم الحكم إلى الإسلام السياسي في المنطقة، خاصة إلى الاخوان المسلمين. ساهم في تطبيق هذه الرؤيا وتمويلها على الصعيد الإقليمي كل من قطر وتركيا.

كما ان هذا الانقلاب/الحسم كان في سياق انقلاب اليمين اليهودي في إسرائيل وفي العالم على رؤية اتفاقية اوسلو للحل، وعدم الموافقة على حل الدولتين والنظر له على أنه الخطر الذي يهدد أمن ووجود دولة إسرائيل، وبالتالي من الهام القضاء عليه من خلال تقويض السلطة الفلسطينية وطردها من غزة، للتحلل من استحقاقات اسلو، بحجة انقسام الفلسطينيين وعدم وجود جهة فلسطينية موحدة تمثلهم.

الانقلاب/الحسم اتى ايضا في سياق رؤية إيران لدورها الإقليمي وضرورة السيطرة على أطراف في دول الإقليم لتستخدمها سياسيا وعسكريا وفقا لمصالحها.

هذه هي السياقات الثلاثة الدولية والإقليمية والمحلية التي حدث فيها الانقلاب/الحسم، باختصار راى الاخوان المسلمين، واهمين، في نجاح حماس في الانتخابات التشريعية في يناير 2006 فرصة لتطبيق مشروعهم وخلق دولتهم/امارتهم كرأس حربة لنشر وتمدد هذا المشروع إلى مختلف دول المنطقة، وهذا ما حدث فيما عرف فيما بعد بالربيع العربي.

اعتقد ان الايام والواقع اثبت عدم واقعية هذا الطرح/الوهم، وتراجع الأطراف الدولية والإقليمية مضطرة عن إعادة محاولة تطبيق هذا المفهوم. المشروع انهزم في سوريا، وقضي عليه مبكرا في مصر، وعلى وشك الانهزام في ليبيا، ويتراجع في تونس واليمن، وتلقى ضربة جديدة في السودان، وغير قادر على التململ في الجزائر.

مازال هذا المشروع يلقى قبولا فقط من اليمين الصهيوني الذي يرى في غزة جوهر الحل للقضية الفلسطينية، وقد تكون صفقة القرن ومقررات ورشة المنامة تصب في هذا الاتجاه.

السؤال المهم الان، هل من الممكن تطبيق هذا الحل للقضية الفلسطينية في غزة باستخدام حماس؟! يزعم ويتوقع البعض ذلك!!

انا اجزم أن إسرائيل لن تقبل ذلك مهما تغيرت أو تمكيجت حماس، لأن إسرائيل لا يمكن أن تقبل أن توقع اتفاقيات مع اي طرف فلسطيني دون أن تعريه من كل أوراقه وعوامل القوة التي يمتلكها، مهما كانت متواضعة، وحماس في نظر إسرائيل حركة مقاومة فلسطينية.

مسيرة المفاوضات السياسية مع السلطة الوطنية أثبتت ما نقول، كما يثبت ذلك التفاوض المتواصل وغير المباشر، من خلال أطراف عربية، بين حماس وإسرائيل على ما يسمى بالتفاهمات التي تعيد وتنتج من جديد التفاهمات السابقة، والتي تتلخص بتحسينات وثوابت حياتية، كما عبر عنها احد قادة قطاع غزة.

ما الهدف من هذا الطرح، الهدف هو مواجهة الواقع والحقيقة بطريقة مباشرة. الاعتراف بهذه الحقيقة ليس فقط من مصلحة الشعب الفلسطيني، بل ايضا من مصلحة حركة حماس وحلفائها.

يجب إقناع حماس أن لا امل لها في السيطرة وحكم قطاع غزة، ولا يمكن أن تقبل إسرائيل بحماس أن تكون شريكا سياسيا لها وجارة على حدودها، وآن لحماس التخلي عن هذا المشروع الموهوم، على طريق تاكيد وطنيتها واستقلاليتها عن المشروع العالمي لحركة الاخوان المسلمين، كما اعلنت في وثيقتها الاخيرة.

طبعا، هذا إضافة الى عوامل ووقائع كثيرة، محلية وعربية، لا يمكن أن تقبل أو تسمح لحماس بتحقيق هذا المشروع، مشروع حكم/اقامة دولة/إمارة غزة.

إسرائيل تعمل على فصل قطاع غزة عن باقي الأراضي الفلسطينية وإقامة شكل من الحكم المستقل فيه، لكن بالتأكيد لن تسلم غزة لحماس أو لاي طرف فلسطيني مستقل، يحمل أي معاني او حتى بذور من الوطنية والمقاومة.

غزة ليست لحماس، لن تسلم إسرائيل غزة لحماس مهما تشاطرت!. غزة مقبلة على عملية جراحية كبرى يعاد فيها ترتيبها وفق خطة كوشنر.

اذا استطاع المثقفون والسياسيون إقناع حماس، والأطراف التي مازالت تؤمن بهذا الوهم، بهذه الحقيقة البسيطة نكون قد قطعنا شوطا هاما في وضع ايدينا على الحقيقة وعلاجها وصولا الى إنهاء الانقسام، والاقتراب من الوحدة.

اما في حال واصلنا نفس الخطاب ونفس المطالبة بإنهاء الانقسام، وترديد لازمة طرفي الانقسام، وكيل التهم للفريقين، ومطالبة الرئيس بالقدوم إلى غزة، وإعادة جولات المصالحات المكوكية، في الداخل والخارج، وزيارة القيادات الأمنية والسياسية والواسطات الفلسطينية والعربية، دون معالجة السبب الحقيقي الذي أدى لهذا الانقسام، فسنبقى نراوح في نفس المكان ونجتر نفس الكلمات، هذا ما لا نتمنى!.