الأحد، 18 نوفمبر 2018

غداً المحاولة الأخيرة لإنقاذ حكومة نتنياهو - د.لؤي ديب

غداً المحاولة الأخيرة لإنقاذ حكومة نتنياهو
 لعلنا نتعلم قليلاً من عدونا !
د.لؤي ديب

بعدما وضعت إستقالة استقالة زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان من منصب وزير الدفاع.
حكومه نتياهو علي فوهة السقوط ، ودفعت به تلك الاستقاله إلي زاوية الإبتزاز السياسي أو مواجهة الإنهيار الشامل لحكومته وبعد فشل لقاء نتنياهو مع وزير التعليم نفتالي بينيت، ورفض طلبه تعيينه وزيرا للدفاع بدلا من ليبرمان لم يعد أمام نتياهو سوي مجداف واحد يستخدمه من خلال لقاء الغد الذي سيجمعه مع شريكه في الائتلاف الحكومي موشيه كحلون في المحاولة الأخيرة لإنقاذ الحكومة وتفادي انتخابات مبكرة.
اجتماع نتياهو مع (وزير المالية، زعيم حزب "كولانو") موشيه كحلون والذي سوف يسبق إجتماع الحكومه الاسرائلية بساعة واحدة هو المحاولة الأخيرة لإقناعه بعدم إسقاط الحكومة .
وبعد هذا الإجتماع فوراً سوف تعقد الحكومة الاسرائليه غدا الأحد اجتماع سوف تحسم نهائياً بنتيجته مسألة إجراء انتخابات مبكرة أو عدم إجرائها.
ورغم أن الليكود متمسك بالحكم حتي الرمق الأخير ولدي نتياهو مخططات تتخطي غزه وحماس ، وحلم بدأ يجد طريقه في أن تصبح إسرائيل الممر والمخرج للبترول الخليجي من خلال إعادة إحياء خط قطارات سكة الحجاز وصولاً للموانيء الاسرائلية ، إلا أن الواقع يقول كل هذا أصبح بيد قرار من حزب (كولانو) وزعيمه.
تل ابيب ومنذ يومين تشهد حراك غير مسبوق ليس فقط من رجال السياسة بل من رجال أعمال يسيل لعابهم علي ما تحمله قادم الأيام في خطة نتياهو ، وربما للمره الأولي في تاريخ اسرائيل بدأت عروض متعددة تنهال علي رؤساء الأحزاب من وسيط قطري يجتمع بهم في محاولة لثنيهم عن إسقاط نتياهو وهذا طبعاً يصاحبه عروض مغرية بتبرعات سخيه لمشاريع عامة تصب ضمن برامج أحزابهم ،
وأنا شخصياً لست حزين لما تفعله قطر بل سعيد أنها أخيراً تحول شؤمها ومساعداتها التي لم تجلب إلا الخراب أينما حطت نحو إسرائيل هذه المرة ، فتلك والله بشري خير لنا .
الظرف الذي يعيشه المطبخ السياسي الاسرائيلي يشبه نوعاً ما الظروف التي سبقت إتفاق أوسلو عندما سقطت الحكومه الاسرائلية وجائت حكومه يسارية ووقعت إتفاق أوسلو مع الأخذ بعين الإعتبار الظروف الإقليميه والدولية المختلفة ، لكن الساحة الإسرائيلة كما هي لم تتغير ، وهناك إجراء آخر سوف يفضي الي الكثير مع إنتهاء مشاورات اللوبي اليهودي في أمريكا واتصالاته النهائية برؤساء الأحزاب في إسرائيل والمؤشرات الأولية تشير إلي سعيهم للحفاظ علي نتنياهو .
الحكومه الإسرائلية الحالية تنتهي ولايتها القانونيه في نوفمبر 2019 وسقوطها أو بقائها سينتج عنه شيء واحد أكيد هو متغيرات جمه في السياسة الإسرائلية لا تعرف للوسط مكان أو الإبقاء علي الوضع الحالي كما هو ، فإما حرب دمويه أو إتفاق فيه بعض التنازلات وفق العقيده الإسرائليه .
لكنها في كل الأحوال مؤشر لنا لنتعلم كيف يدير عدونا صراعه معنا من منطلق العقاب والثواب في الداخل ، والمحاسبة علي أقل إخفاق في دون الالتفات للانجازات السابقه ، فما فعله نتياهو لاسرائيل علي الصعيد الدولي وقضم الارض وتوسيع الاستيطان والنمو الاقتصادي والعلاقات الدبلوماسيه وفتح ابواب افريقيا واسيا ، واختراق جدار العزل العربي وصور وزرائه في عواصم عربيه ، ومكافحته للتمدد الايراني في سوريا وتنفيذ حوالي 70‎%‎ من وعوده الانتخابيه في قضايا الداخل ، وتسريع تهويد الدولة ، وانجاز 23 قانون كانت عقدة كل من سبقوه وكثير لم يغفر له زلة فشله مع غزه ،
فهل نتعلم نحن كعرب عموماً وفلسطنيين خصوصاً كيف نعرف متي نحاسب ومتي نكافيء وأن لا نصنع طغاة بأيدينا وننزلهم مراتب لا تُمس نظراً لإنجازات صغيره تغفر لهم خطايا كُبري ، وكنت أتمني أن أري كل منّ ساهم ويسهم في إستمرار هذا الإنقسام يحاسب نفسه أو نحاسبه ، ويبدو أننا جبارين فعلاً لدرجة جعلنا معها تقسيم الأوطان وتجويع الشعب وتدمير القيم الوطنيه والأخلاقية وخلخلة التركيبة الإجتماعية بطولات ، وتعطيل الإنتخابات وتقاسم ادارة ما تبقي من فتات المعونات إنجاز تاريخي ، ليكون محكوم علينا كشعب بمصير المعاناه الأزلية ،
ويبو أننا لم نستطيع ادراك ان من يصلح للحرب لا يصلح للسلم ومن يصلح للسلم لا يصلح للحرب ، فمشكلتنا الأساسية لا تكمن في تداول السلطة فحسب لنختار المناسب لها ، بل بإفتقادنا ومعرفتنا ما الذي نريده كي نختار له ويكفي أن لدينا رؤوي متعددة للمصير النهائي دون اجماع وطني ، لتكون مرحلتنا مرحلة التوهان بإمتياز !
تعلموا درسكم وخوضوا إمتحانكم قبل أن يقرأ احفادكم فصول فشلكم في كتب التاريخ.
لؤي ديب

السبت، 17 نوفمبر 2018

سياسة النفخ - د. رياض عبدالكريم عواد

سياسة النفخ  
 د. رياض عبدالكريم عواد
  أثار جدعون ليفي، الكاتب اليساري الإسرائيلي المعادي للاحتلال، من خلال المقال الذي نشره في هآرتس في 18 فبراير 2018، وأعاد نشره العديد على وسائل التواصل الاجتماعي، تحت عنوان، الفلسطينيون اصعب شعب، سنرحل..... سنرحل؟! أثار هذا المقال أهمية إلقاء الضوء على "سياسة النفخ"، التي يستخدمها الكثيرون في سياساتهم بصفة عامة، وفي تعاملهم مع الشعب الفلسطينيين بصفة خاصة.
جدعون ليفي الكاتب اليساري الإسرائيلي المعادي للاحتلال
فرحت كثيرا عندما "نفخني" دكتور يحي عابد، الاستاذ المؤسس لعلوم الصحة العامة في فلسطين، في عام 1996، عندما عرضت عليه صفحة صغيرة مكتوبة بشق الانفس على الكمبيوتر، الذي كان صعبا وعزيزا في تلك الايام، عن مرض الحمى المالطية، أحد الأمراض التي تنتقل للانسان من خلال الحيوانات ومنتجاتها. عرضت تلك الصفحة على استاذي بناء على نصيحة زميلي في وحدة الوبائيات، الوحدة التي تأسست في وزارة الصحة بناء على توصية المجلس الصحي الفلسطيني، الذي تشكل ليخطط لإقامة أول وزارة صحة فلسطينية، على أثر توقيع اتفاقية أوسلو. رغم أن زميلي لا يؤمن بفائدة الاجتهاد، لأسباب يطول شرحها، وله في ذلك مقولة مشهورة من الصعب ذكرها، الا أنه رافقني في الذهاب إلى مركز البحث الصحي في الطابق العلوي من عيادة الرمال القديمة. تفحص الاستاذ الصفحة باهتمام مبالغ به، وبنبرة جادة، صدقتها، قال الاستاذ: هذا بحث علمي هام نحتاج إلى الكثير من أمثاله في وزارة الصحة.
استخدم الامريكان سياسة النفخ بجدارة واقتدار، وبالغ السياسيون والاعلاميون الامريكان وغيرهم في نشر إمكانيات صدام حسين النووية والكيماوية والصاروخية لأهداف لم تعد خافية على احد في المنطقة.
وعلى نفس هذا النهج، ولاهداف لا تختلف كثيرا، ينفخ الامريكان في قوة إيران العسكرية والنووية، ومقدرة صواريخها وجيش القدس على تدمير إسرائيل وتمزيق بيت العنكبوت، كما يصفة السيد حسن نصرالله؟!
ونفخ الاخوان كثيرا في قدرات الأفغان الإيمانية في حربهم مع الروس، لدرجة أننا صدقنا أن المجاهد الأفغاني يستطيع أن يسقط طائرة الروس الملاحدة، بإشارة من يده او نظرة من عينيه الثاقبة للحجب؟!
هذا النفخ/المبالغات الإيمانية سمعناها مرارا وتكرارا من فوق المنابر، بعد كل انتصار جديد، عن قتال الملائكة مع المجاهدين في بلادنا؟!
عقب العدوان الاخير الذي شنته إسرائيل على غزة في منتصف نوفمبر 2018، صرح الناطق العسكري الإسرائيلي أن الفلسطينيين أطلقوا 460 صاروخا على إسرائيل في مقابل، فقط، 160 صاروخا أطلقتها إسرائيل؟؟؟!!!!!
يعشق الفلسطينيون النفخ، فهل كان يريد جدعون ليفي من مقاله المذكور أن يزيدنا نفخا؟! ليس مهما ما يقوله ليفي او غيره، لكن المهم كيف نفهم نحن هذه الاقوال، وكيف نتعامل معها.
طبعا، لا خلاف على تقييمنا للسيد ليفي، وموقفه الأصيل ضد الحرب والاحتلال ومطالبته حكومات إسرائيل بإعطاء الفلسطينيين حقوقهم من خلال إنهاء الاحتلال.
كما أننا نفهم جيدا اسلوب استاذنا الدكتور عابد في تشجيعه للباحثين في مجال الصحة، وهدفه النبيل من وراء ذاك. فتشجيع الاستاذ "المبالغ فيه" لتلك الصفحة الصغيرة، جعلتها تكون أول ورقة فلسطينية علمية تنشر بعد سنوات في مجلة منظمة الصحة العالمية في الإقليم، وخلقت من كاتبها، ومن مئات من طلاب الصحة العامة، باحثين مميزين في هذا المجال، لهم أبحاث تعالج مختلف قضايا الصحة العامة في فلسطين.
ليس هناك عيب في القيم التي ذكرها السيد ليفي عن الفلسطينيين، بل انه يؤكد حقائق وقيم يعرفها العالم، كما يعرفها الفلسطينيون جيدا. أن الخلل في المبالغة في فهم مثل هذه المقالات والاراء، والوصول من خلالها إلى استنتاجات ومبالغات ضارة: "انهم سيرحلون عن ارضنا وقدسنا ولكن ليس الى البلدان التي جاؤوا منها بل الى جهنم....." و "عليهم ان يرحلوا قبل ان يأتي يوم لا يستطيعون فيه الرحيل". "عندما نمتلك صواريخهم سنضعهم تحت الاقدام".......
أن هدف إسرائيل واعلامها من المبالغة في كل ما تنشره بخصوص القوة الفلسطينية وفي عدد "الصواريخ" الفلسطينية وقوتها التدميرية الهائلة، والخوف الإسرائيلي المبالغ فيه، واعتبار كل قذيفة، بما فيها قذيفة الهاون، صاروخا، ومقارنة صاروخهم الذي يحمل الأطنان من المواد المدمرة التي ترج الأرض رجا، مع صاروخنا المتواضع، لهو تضليل متعمد يهدف إلى تصوير الشعب الفلسطيني بأنه هو الجهة المعتدية على إسرائيل، وان إسرائيل فقط تدافع عن نفسها في وجه قوة الفلسطينيين "الغاشمة"؟!، فهل يجوز أن نعوم على شبر ميه، ونطرب لمثل هذه التصريحات، ونفرح بها ونروجها، ام المطلوب سياسة إعلامية حكيمة تعرف كيف تخاطب العالم؟.
ان هذه المبالغات والانتصارات الوهمية، التي نطرب كثيرها لها ولكثير من امثالها، تعبر عن ما نعاني منه من عقد العجز والتضليل والذنب لتعويضنا عن كثير مما نفتقده من حقائق على الارض. انه القصور والعجز عن التغيير الذي يأخذنا بعيدا الى صناعة الاوهام والافلام الكرتونية، كما عبر عن ذلك أحد الاصدقاء.
علينا أن نفخر بالحقائق التي أوردها السيد ليفي، أو أي أحد غيره، لكن وفقا لفهمنا وتحليلنا لما يقولون، دون خداع للنفس او طرب لكل كلمة يتفوه بها هذا الكاتب او ذاك المغرض.
ان صمود شعبنا ومقدرته على مواصلة النضال، لأكثر من قرن من الزمان، ومواجهة القوة الصهيونية المدعومة من الإمبريالية العالمية، وهي في أوج انتصارها، والتهجير والطرد من الأرض الذي تعرض له، والتنكيل الذي مورس بحقه، كل ذلك وغيره، لم يثنه عن مواصلة النضال، إما صامدا فوق أرضه او مشتاقا للعودة إليها.
أن هذا التاريخ النضالي الطويل يتطلب منا الخروج من سياساتنا غير الواقعية، والالتزام بالعلم والموضوعية في التعاطي مع مختلف الأحداث والسياسات من أجل تحقيق انجازات مادية علي الأرض، يستحقها هذا الشعب المناضل، الذي لن يرفع الراية البيضاء.

النفخ والمقرسة ؟! - د. رياض عبدالكريم عواد

 النفخ  و المقرسة ؟! 
 د. رياض عبدالكريم عواد
تعتمد كثير من الجهات على ممارسة سياسة النفخ من أجل خلق شعور ووهم بالقوة والمعرفة عند الضحية، سواء كان فردا او جماعة او هيئة، من أجل تحقيق أهدافها المستقبلية والاستراتيجية.
هذا ما يفعله المزارعون الليبيون قبل عيد الأضحى بشهور طويلة، يجمعون الخراف الصغيرة (العلوش)، يعدونها جيدا ويدللونها، يحجزونها في زريبة واسعة، يكبون لها الأعلاف لتأكل براحتها، دون حسيب او رقيب، لتسمن وتُعنصل، وصولا الى اليوم الموعود، يوم الأضحية. هكذا يمقرس الفلاح الليبي ضحيته ليبيعها للذبح، او ليذبحها لاهله وضيوفه، يوم العيد؟!.
وهكذا تفعل الدول والمؤسسات ومراكز التخطيط والاعلام التابعة لها، تسمن ضحاياها لذبحها وذبح شعوبها، او لتوصيل بعض الأفراد المسمنين لموقع الفعل والقرار ليتم استخدامهم في ذبح شعوبهم، سياسيا واجتماعيا وثقافيا.
و هنا لابد من التحذير من خطرين:
الا نقع ضحية نظرية المؤامرة، فنتشكك بكل كلمة تقال لنا او تكتب عنا، هذا أولا. ثانيا، من الهام التفريق جيدا بين النفخ والتشجيع، بين المساعدة المطلوبة والدعم المشبوه، بين بناء الكوادر وبين صناعتها المشبوهة؟!.

إن الميزان الدقيق الذي تستخدمه الشعوب في هذا المجال، هو معرفتها الدقيقة للتفريق بين الغث والسمين، ومقدرتها على تنقية العسل من السم.
ان تعزيز عوامل الصمود الداخلي، وتقوية القيم الإيجابية داخل المجتمع، والعلمية والموضوعية والواقعية في التفكير وفي التعامل مع الأحداث، هي الميزان الدقيق الذي يُوصى باستخدامه.
كما أنه من الهام التفريق بين النفخ وسياسة توجيه رسائل الى العدو، كشكل مشروع من أشكال الحرب النفسية، هذه الرسائل تعتمد على المبالغة المحسوبة جيدا، لتربك العدو وتؤثر على جبهته الداخلية، وتنشر الخوف بين افراده وتجمعاته، سواء كانوا مدنيين او عسكريين.
ان هذه السياسة، أيضا، يجب أن توزن بميزان العلم والواقعية والموضوعية، خوفا من أن تأتي بنتائج معاكسة لأهدافها حين تطبيقها على الارض، لأنها لا تمثل حقيقة القوة التي تمتلكها، فتتحول الرسائل إلى نكتة يستخدمها الأعداء في التسلية؟!. كما أن المبالغة المفرطة في هذه السياسة تقدم للعدو مادة إعلامية هامة، يستطيع استخدامها كذريعة أمام العالم لتدميرك، دون أن تجد من يتعاطف معك. او قد تؤثر هذه الرسائل عكسيا على مجتمعك، فيصاب بالإحباط والقنوط واليأس، بعد أن يرى الحقائق المدمرة على الارض، والتي تتناقض جذريا مع كل الادعاءات.
نستطيع أن نعدد مواقف وأحداث كثيرة شاهدنا فيها تكاتف جهات عديدة ومتناقضة، إعلامية وسياسية، دول وجماعات، أحزاب وجمعيات، جميعها تهب هبة رجل واحد ل"تدافع" عن قضية واحدة، تسخر وسائل اعلامها لذلك في الليل والنهار، تستحث جمعياتها الخيرية وخطبائها المفوهين والمحللين الأمنيين والاستراتجيين، فقط لتسليط الأضواء على هذه القضية، فيتدفق عليك أشكال من الدعم المادي والمعنوي، خاصة في زمن الحروب والاقتتال الداخلي، لم تكن تتوقعه يوما، لا يستطيع أحد أن يرفضه بسبب الحاجة، ولا أحد ان ينتقده، خوفا من التهم الجاهزة التي توجه اليه؟!.
ان هذا الدعم المفاجئ يجب أن يأخذ بحذر شديد، وتعرف الأسباب الحقيقة، التي تحرك الجهات المتناقضة، التي تهب من مختلف أصقاع الدنيا من أجل تقديمه، لا أحد يعمل لله ولا لسواد عنيك؟!
أن ما تقوم به الجزيرة من نفخ متواصل وتركيز إعلامي غير معقول، على قضية خاشقجي، التي لا نهدف إلى نقاشها في هذا المقال، هو أحد أوضح الأمثلة لاستغلال دم الضحية من أجل أهداف سياسية، بعيدة كل البعد عن التضامن الإنساني مع الضحية، او الدفاع الحقيقي عن قيم الحرية والديمقراطية. أن هذا النفخ الإعلامي له أسباب حقيقة underlying cause تتلخص في الصراع السعودي القطري، ومصلحة امريكيا وتركيا من استمرارية هذا الصراع.
أن أشكال كثيرة من النفخ، ذات الأهداف الاستراتيجية البعيدة، يمكن رصدها بوضوح في كثير من المؤسسات المحلية والدولية، التي تعمل داخل البلاد، تحت مسميات مختلفة، وكذلك بين كثير من الأحزاب والتنظيمات. حيث تتركز الأنظار، فجأة، على افراد مغمورين، ذي كفاءات متواضعة، او حتى لديهم كفاءات وشيء من الفهلوة والشطارة، فتفتح لهم الابواب، ويصبحون ضيوفا دائمين على وسائل الاعلام، صباحا ومساء، تحبر لهم المقالات والمقولات، بالعربية وبمختلف اللغات بما فيها العبرية، ليكونوا قادة من قادة المستقبل، مفكرين وأساتذة ومحللين استراتجيين وراسمي سياسات، وأصحاب مؤسسات وجمعيات، يحملون شهادات الدكتوراة، ويجري الخير الكثير على أيديهم ومن خلالهم؟!. قد يحتاج وصول هؤلاء إلى مراكز القيادة، في الأحزاب والتنظيمات خاصة، ابعاد بعض الرؤوس، او حتى حلقها وقطفها، لا يتوانى العدو عن تقديم المساعدة العملية من أجل ذلك. ان المتابع لأحوال جامعاتنا ومؤسساتنا وأحزابنا يرى العجب العجاب؟! إقصاء الكوادر وهجرة الأدمغة، واستبعاد وتنحية الوطنيين وتقديم ما دون ذلك، بل عكسه؟!
هنا نحذر من جديد من نظرية المؤامرة، رغم أن المؤامرة هي جزء من السياسة، كما نؤكد مرة أخرى على أهمية ميزان العلم والواقعية والموضوعية، في القياس وفي تناول هذه الأحداث والصور.
في الختام يجب الا ننسى محاولات النفخ الذاتي، التي يحاولها بعض الأفراد باستمامة، فلا ينتج منهم الا طبول جوفاء خرقاء لا يؤثرون على احد، رغم جعجعتهم العالية؟!.

الخميس، 15 نوفمبر 2018

هزيمة العدوان، بديهيات وطنية؟ - د. رياض عبدالكريم عواد

 هزيمة العدوان، بديهيات وطنية؟ 
د. رياض عبدالكريم عواد
لن نمل من تكرار أن الشعب الفلسطيني لم يعد، بعد هذا التاريخ النضالي الطويل، بحاجة إلى مزيد من الاختبارات او المغامرات، ليثبت لنفسه أو لأصدقائه او حتى لاعدائه، الذين يعترفون ويقرون ببديهية أن هذا شعب مناضل، بل ومتمرس على النضال، وقادر على العطاء والتضحية، وعلى ممارسة كل أشكال النضال، فهو لا يهاب الموت ويعشق الحياة ويسعى لها ما استطاع إلي ذلك سبيلا. وكما يقول المثل، وين ما ترميه بيجي واقف. واجه العدو بصدره العاري، كما واجهه بالنبابيت المقتلعة من أشجار اللوز والكافور والزيتون. أبدع في المظاهرات والهتافات، واستطاع من خلالها أن يسقط التدويل والتهجير. كان عظيما في انتفاضة الحجارة كما كان شرسا في انتفاضة السلاح، يجيد المقاومة بكل أشكال المقاومة، حمل المرتيني والكلاشنكوف واستخدم الراجمات والكورنيت....

تاريخ طويل من النضال والتضحية والعطاء والشهادة، ليس بحاجة لشهادة من أحد، وليس بحاجة الى مزيد من الاختبارات المكلفة او المغامرات، هذا تاريخ طويل ممتد ومتواصل وليس جديد وطارئ على هذا الشعب الاصيل المناضل.
كما لا يحتاج الشعب الفلسطيني ان يؤكد على بديهية أخرى بسيطة، لكن قد لا يفهمها البعض، أنه في زمن الحرب والعدوان، فإن الوحدة والتكاثف، ورمي الخلافات من خلف الظهر، والاصطفاف صفا واحد من خلف المقاومة ضد العدوان هو الشعار والبوصلة، التي توجه كل أفعالنا وتنسينا السياسة وخلافاتها.
هذا الموقف الوطني الأصيل، ليس تكتيكا او انحناء او تراجعا عن موقف او فهم سياسي، بل واجب تحتمه ضرورة الوحدة ضد العدوان، والفهم الصحيح والدقيق للاولويات الوطنية، ففي زمن العدوان لا صوت يعلو على صوت المواجهة والمقاومة والوحدة.
أما البديهية الثالثة والبسيطة، التي أحب أن اشير لها، أن الشعب الفلسطيني، رغم عشقه للنضال والتضحية والشهادة، الا أنه يكره الحرب ولا يريدها، ويعرف أن الحرب والعدوان هي وسيلة إسرائيل الأساسية التي تعمل من خلالها على تدمير كل امكانياته في العيش بسلام. لذلك تراه يخرج خلف كل عدوان، مبتهجا فرحانا، معبرا عن ذلك بمسيرات عفوية وتلقائية، انتصارا للحياة وحبا في السلام.
إن الشعب الفلسطيني يتوق إلى السلام العادل، ويعمل ومن أجله، ويناشد كل العالم للتدخل من أجل أن يوقف الحرب الظالمة ضد هذا الشعب الأعزل. لذلك تحظى مصر بتقدير كبير في أعين بسطاء الشعب الفلسطيني، لمبادرتها الدائمة وعملها النشيط لوقف العدوان الإسرائيلي المتكرر على الشعب الفلسطيني.
من حق الشعب الفلسطيني أن يفخر بصموده ومقاومته، فهذا صمود الشعب ومقاومة الشعب، فلا يمن أحد على هذا الشعب، فهو الذي يضحي وهو الذي يدفع وهو الذي يستشهد.
لذلك من حق الشعب الفلسطيني، بعد أن انتهت هذه الجولة من العدوان، أن يرى ثمار صموده ومقاومته، وحتى لا يكون الكلام عاما، لابد من تحديد ثلاث مجالات اساسية:
اولا، العمل سويا من أجل تعزيز الوحدة الوطنية وقيام حكومة شرعية واحدة منتخبة، تستطيع أن تستثمر كل نضال الشعب الفلسطيني، وتوجيهه في الاتجاه الصحيح، وحماية هذا الشعب من العدوان الإسرائيلي المتكرر.
ثانيا، التصدي بوضوح وشجاعة لكل أشكال المؤامرات، ولمن يروج لها او يعمل من أجلها، وفقا لاجندة حزبية أو إقليمية أو دولية، ويأتي على رأس ذلك ما يسمى بصفقة القرن، التي تهدف إلى فصل غزة عن الوطن، وخلق دويلة فيها، بعيدا عن امتدادها الوطني الطبيعي، وتجاوز القدس كعاصمة، والعودة كحق شرعي للاجئين الفلسطينيين.
أن الشعب الفلسطيني كما توحد خلف مقاومته وابدع في صد العدوان سيتصدى بكل بسالة لكل المروجين لهذا الفصل، والعاملين من أجله، كانوا أمريكان او إسرائيليين او عربا، او حتى من بين بعض الفلسطينيين من أصحاب المصالح الصغيرة. لن يسمح هذا الشعب لاحد أن يستثمر دمه وتضحياته واهاته بعيدا عن الاهداف الوطنية المحددة.
ثالثا، من حق الشعب الفلسطيني، في غزة تحديدا، أن تتحسسن شروط حياته الإنسانية وتتوفر كل متطلبات ذلك، من مياه وكهرباء وهواء وسفر ومعابر ومرتبات....... لا يجوز أن يبقى الشعب الفلسطيني في غزة يعاني الامرين وهو يرى البطالة مستشرية بين فلذات الأكباد، ويرى أن أقصى أماني الشباب هو الانتحار او الهروب والموت عبر البحار والفيافي الشاسعة.
لقد انتهت جولة صغيرة من جولات العدوان الإسرائيلي المتواصل والمتكرر ضد شعبنا، فلنستعد، موحدين، لمواجهة استحقاقات هذه الجولة السياسية، ولنكن على ثقة أننا كما هزمنا الآلة العسكرية ولقناها دروسا هامة، سنهزم الآلة السياسية وكل اذنابها، وسنلقنهم دروسا أكثر أهمية وقسوة، بعيدا عن أي أوهام بالنشوة او النصر السريع، فالمشوار مازال طويلا وشعبنا مازال يعتلي الجبل.

الأحد، 11 نوفمبر 2018

التقاسم الوظيفي في غزة بين ( الاحتلال الإسرائيلي و حماس ) - بقلم سري القدوة

التقاسم الوظيفي في غزة
بين ( الاحتلال الإسرائيلي و حماس )
بقلم سري القدوة

تثبت الأحداث المتسارعة بأن خطة انشاء حماس امتدت من المجمع الإسلامي وصولا للمنحة القطرية والسعي أن تكون بديلا عن منظمة التحرير الفلسطينية .. ان سنوات الانقلاب السوداء هي وصمة عار فى جبين قيادة مليشيات الانقلاب وتشكل صفحة سوداء في تاريخ شعبنا الفلسطيني ولم يمر في تاريخ الحركة الوطنية تاريخ أسود كما حدث في يوم الانقلاب الدموي الذي نفذته حماس على الشرعية وعلى النظام السياسي الديمقراطي ألفلسطيني ..


إن تجربة انقلاب حماس في غزة أثرت سلباً وبشكل كبير على معركة القيادة الفلسطينية مع الاحتلال ألإسرائيلي كما أثرت على مكانة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا ألفلسطيني إضافة لما قدمته من ذرائع ومبررات للحكومات الإسرائيلية ألمتعاقبة باتخاذ الانقسام الناتج عن ألانقلاب كذريعة للتهرب من استحقاقات العملية السياسية . فى ظل ذلك يبرز الدور القطري الداعم لانقلاب حركة حماس في قطاع غزة وتعزيز تواجدها وحكمها وتفردها فى ادارة قطاع غزة من اللحظة الاولى للانقلاب حيث مولت قطر حركة حماس ووقفت الى جانبها وقامت بالدور الوسيط بينها وبين الاحتلال الاسرائيلي .. اليوم نشهد أكبر عمليات التنسيق الأمني بين حماس وإسرائيل نتج عنه موافقة إسرائيل على تمويل حماس في قطاع غزة ... إن إدخال الاموال القطرية لغزة بهذه الطريقة وما رافقها من اشتراطات يمثل فضيحة وطنيه وتقاسم وظيفي في غزة بين إسرائيل وقطر وحماس .. أن موافقة اسرائيل على إدخال الأموال لحماس يؤكد أنها تريد تقاسما وظيفيا في غزة مع قطر وحماس .. اننا نتساءل هنا ما هي علاقة قطر بالمقاومة وكيف يكون المندوب السامي محمد العمادى هو الحضن الدافئ لحماس ..؟؟ ان العلاقة بين الدوحة وحماس توطدت بشكل متسارع حيث تشكل قطر مرجعية لجماعة الاخوان المسلمين والتي تعود إلى سنوات طويلة إبان حرب 2008 إذ لعبت دورا في إنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عبر علاقاتها مع إسرائيل وكذا فعلت عام 2012 وسعت قطر قبل ذلك إلى فك العزلة عن حركة حماس فدعمتها في انتخابات يناير 2006 التشريعية وقدمت لها عقب سيطرتها على القطاع عام 2007 تمويلا قدّر بثلاثين مليون دولار شهريا . فك العزلة امتد أيضا إلى حملة علاقات عامة لفائدة قادة في حماس وفي مقدمتهم إسماعيل هنية الذي استقبل بالدوحة عام 2006 في أول زيارة له خارج الأراضي الفلسطينية . وترسخ الدور القطري في احتضان المكتب السياسي لحركة حماس بعد الانتقال من سوريا جراء موقف حماس من النظام السوري . ثم كان لقطر دور في دعم انقلاب حماس ومليشياتها علي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير حتى جاءت تصريحات أمير قطر التي اعتبر فيها حماس الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني . ومع تطور الاحداث تدخلت قطر للحد من نجاح مصر فى احتواء الانقسام وسعت قطر الى محاربة الجهود المبذولة لإنهاء سيطرة حماس المسلحة على قطاع غزة وعملت حركة حماس على استغلال المقاومة الفلسطينية وتجير نضال الشعب الفلسطيني فى اتجاه مصالح قادتها الخاصة ومشاريع الاستثمار الشخصية لمعظم قيادات حماس وطبقة الاغنياء الجدد مستغلين معاناة شعبنا فى قطاع غزة لتحقيق المصالح الحزبية الخاصة بحركة حماس وأدامت سيطرتها على قطاع غزة ..


ان مواصلة السعي لإطالة عمر الانقسام التي تمارسها حركة حماس والقتل السياسي للشعب ألفلسطيني والسعى الى فرض المواقف على قيادة حماس من قبل محور الإرهاب المدعوم من قطر ورفض العودة إلى حضن الشرعية والشعب الفلسطيني حيث من شان هذه العلاقة تعميق الانقسام من خلال دعمهم للانفصال . أن قطر التى مولت الانقلاب ودفعت الأموال لمليشيات حماس التي تسيطر علي قطاع غزة مما تسبب في العديد من الأمور الكارثية على الشعب الفلسطيني ومستقبله السياسي حيث باتت تشكل اليوم العائق في تقدم أي جهد على صعيد المصالحة .. أن تصرفات عناصر وقيادة حماس هي تصرفات شخصية لا تعبر عن موقف الشعب الفلسطيني في غزة الذي يخضع الي سياسة حركة حماس منذ تنفيذ الانقلاب الاهوج والأعمى وان قطر بأموالها لا يمكن أن تشتري الشعب الفلسطيني وان المتاجرة بالمقاومة الفلسطينية ودماء الشهداء لا يجلب للشعب الفلسطيني سوى الدمار والتخريب وان مثل هذه السياسات هي سياسات عابرة ومارقة على شعب فلسطين الذي يرفض كل الوصايا والتبعية والاحتواء والممارسات القطرية وهيمنة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين على مستقبل قطاع غزة والشعب الفلسطيني المختطف هناك من سنوات الانقلاب الاسود .. ليس لقطر ما يمكن أن تخفيه من وراء أهدافها التي باتت واضحة من اللعب علي ساحة الفلسطينية ورسم سياساتها ومنهجها الاستراتيجي في الهيمنة علي مجمل الأوضاع علي الساحة العربية ومحاولة رسم سياسات متجددة لأهداف دويلة قطر العظمى تعميقا لدورها في تشويه صورة الثورات العربية وحرف مساراتها وتوجهاتها الوطنية والشعبية .. فى ظل ذلك بات المطلوب ضرورة توحيد الجهود العربية قبل فوات الأوان ومن الضروري الاستجابة لكل الدعوات الوطنية والصادقة من أجل سرعة انهاء الانقسام الفلسطيني . ان أهمية إدراك حماس لحقيقة الوضع قبل الانهيار الكامل لكل القيم والأخلاق والأعراف العربية والدولية والوطنية حيث يجب ان تأخذ حركة حماس موقفا واضحا وتنسلخ من حركة الإخوان المسلمين وتفك ارتباطها بالدول الداعمة للإرهاب وخاصة قطر والمحور الايراني حيث الشعب الفلسطيني يتطلع الان الي مصالحة حقيقة لأن الوضع أصبح لا يحتمل وأن تسليم قطاع غزة الي القيادة الشرعية كفيل بحل قضايا ومشاكل ومظاهر الانقسام التي سادت في غزة والضفة وبات مطلوبا اليوم أن نعمل على توحيد مؤسسات الوطن وأعمار غزة والتحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني والمجالس المحلية . اننا ورغم تقديرنا لصعوبة الاوضاع التي يعيشها أبناء شعبنا في قطاع غزة نتيجة تعنت حماس واستمرار سيطرتها علي قطاع غزة والحاجة الملحة إلى انهاء معاناة شعبنا باستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء سيطرت حماس المسلحة علي قطاع غزة ... بعيدا عن اتفاق حماس وقطر وإسرائيل وغيرهم حيث يشكل الاتفاق فى هذه الصيغة فضيحة وطنية كبرى ... وخيانة لدماء الشهداء .. وبرغم كل ذلك أن القيادة الفلسطينية وشعبنا الفلسطيني في غزة متمسكون بموقفنا الذي يعتبر انهاء الانقسام والوحدة الوطنية هي افضل حماية لشعبنا وحقوقه ولتنظيماته السياسية .. اننا نطالب بإيجاد الحلول المناسبة لمشكلة غزة من خلال الاسراع فورا بالانتقال الى اقصر الطرق للوحدة الوطنية على اساس التزام واضح من الجميع بتنفيذ اتفاق 2017، دون اي شروط او معوقات من أحد في مواجهة صفقة القرن والعنجهية الاسرائيلية ... إن إنهاء الانقسام وآثار ألانقلاب يعد مصلحة وطنية عليا وأساس لمواجهة التحديات التي أمأمنا ومواجهة تطرف حكومة الاحتلال وفى مقدمة ذلك كله العمل على تمكين حكومة الوفاق الوطني من بسط سيادتها في قطاع غزة وإعطائها فرصة العمل وحل أزمات غزة وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة هو أساس إنهاء الانقسام ..
سري القدوة
سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com

السبت، 10 نوفمبر 2018

الدعم المالي و الدرس القطري - د. رياض عبدالكريم عواد

 الدعم المالي و الدرس القطري
 د. رياض عبدالكريم عواد

لم تنفك الدول العربية ودول الإقليم من التدخل في الشأن الفلسطيني، ان قضية فلسطين كانت وما زالت قضية ذات بعد قومي، وهذا أعطى ذريعة لكثير من الدول القومية للتدخل في الشأن الفلسطيني، بل أنشأت هذه الدول تنظيمات تنطق باسمها داخل الساحة الفلسطينية، لتعزيز خطابها القومي ولاجل المناكفة فيما بينها، مستغلة التشتت الفلسطيني، والجغرافيا السياسية الظالمة، جبهة التحرير العربية، الصاعقة، اللجان الثورية الليبية.....أمثلة بسيطة؟



كما أن قضية فلسطين قضية إقليمية، وهذا شجع ايضا كثير من الدول في الاقليم على التدخل في القضية الفلسطينية من اجل مصالحها، أو استجابة لما تفرضه عليهم دول كبرى من مطالب وشروط، من اجل تطويع القضية الفلسطينية لشروط هذه الدولة او تلك.

كذلك لم تسلم فلسطين من تدخل دول كتركيا وايران، باسم البعد والواجب الإسلامي!
جميع التدخلات في الشأن الفلسطيني تعتمد على امرين:

1. حاجة الفلسطينيين للدعم المالي.
2. وجود جالية فلسطينية تعيش داخل هذه الدول، تستغل حاجتها لتكون حصان طروادة لهذا التدخل.


تاريخيا استطاعت م ت ف وفصائلها الأساسية أن تحد من تأثير هذه الدول على القرار السياسي الفلسطيني، والا تخضع لهذا الابتزاز، حيث يسجل التاريخ أن الفلسطينيين لم يستجيبوا للضغوطات السياسية لهذه الدول، بما يتناقض مع برامجهم الوطنية ورغباتهم كفلسطينيين.

حتى محاولات التخريب الذي خلقها الانشقاق في حركة فتح في 1983، والحرب على المخيمات في شمال لبنان، الذي كانت تنظيمات فلسطينية أداة له، انهزم وتراجع ولم يؤثر طويلا على القرار الفلسطيني، تحت صمود ووحدة م ت ف ومحافظتها على القرار الوطني المستقل.

الجديد في الساحة الفلسطينية، أن بعض الدول العربية والاسلامية تعمل بطريقة واضحة، من خلال الدعم الذي تقدمه لفصائل فلسطينية او أفراد او مؤسسات وجمعيات خيرية، من أجل شق الساحة الفلسطينية، وتعزيز الانقسام داخلها، والدفع بأطراف من خارج السلطة الوطنية و م ت ف لتنفيذ اجندات، أقل ما يمكن أن يقال عنها، أنها تتناقض مع الطموح والمشروع الوطني، في دولة مستقلة في حدود ال67.

ان هذه الدول لا تقدم الدعم للشعب الفلسطيني من خلال السلطة الوطنية او م ت ف، بل تقدمه لفصائل او أفراد او مؤسسات وجمعيات، محددة من اجل تنفيذ اجندة سياسية لهذه الاحزاب. كما تتدخل هذه الدول في طريقة وشروط توزيع واستخدام هذه الاموال وهذا الدعم. لا يوجد أي مقارنة بين الدعم الذي يوجه للشعب الفلسطيني من خلال سلطته الوطنية ومؤسسات السلطة والمنظمة الشرعية وبين ما يوجه لبعض الفصائل أو الأفراد والمؤسسات الفلسطينية، من الخطأ بل من الخطر التفكير بذلك؟

ان المتابع للمواقف السياسية لكثير من قادة بعض الفصائل وكوادرها الأساسية يجد، دون صعوبة، أن السبب الحقيقي للاختلافات السياسية والتكتلات التنظيمية في هذه الفصائل، هو التبعية المالية لهذه الأجنحة او التكتلات لهذه الدولة او تلك، فليس غريبا أن تجد جناحا قطريا، اماراتيا، ايرانيا، تركيا.....في هذه الفصائل، بل قد تجد أكثر من جناح لهذه الدول في فصيل واحد.

ان سياسة الفلسطينيين تجاه الدعم المالي يجب أن تتمحور حول النقاط التالية:
ان الشعب فلسطيني بحاجة ماسة للدعم المالي والسياسي من الدول العربية والإسلامية، ومن مختلف دول العالم ومؤسساته وهيئاته. ان هذا الدعم هو حق للفلسطينيين وواجب على الجميع.

ان هذا الدعم يجب أن يكون من خلال السلطة الوطنية و م ت ف ومؤسساتها وتحت إشرافها.

يجب أن نناضل ونحذر بشدة من اي دعم موجه مباشرة للفصائل او الأفراد والمؤسسات، لأن هذا الدعم له أهداف قد تكون بعيدة عن برنامجنا واهدافنا الوطنية.
يجب أن يكون واضحا أن أي دعم يوجه للشعب الفلسطيني، بما فيه الدعم الموجه للسلطة الوطنية، والدعم المباشر للشعب الفلسطيني من المؤسسات الدولية له أهداف سياسية واضحة، وهذه الأهداف، بالتأكيد، لا تتفق مع أهدافنا الوطنية بل قد تتناقض معها، وبالتأكيد لها أجندات خاصة تعمل عليها بهدوء ونفس طويل بهدف تغيير أولوياتنا السياسية وقيمنا الوطنية. لذلك كلما كان هذا الدعم من خلال مؤسسات السلطة الوطنية وتحت إشرافها، نستطيع أن نمنع او نحد من تأثيراته السلبية، ونقاوم الأجندات التي تهدف فرض شروط سياسية مجحفة، بعيدا عن أهدافنا الوطنية.

يجب أن نصل إلى مرحلة نحرم فيها أي دعم يأتي من خارج الأطر الرسمية الفلسطينية.
وفي هذا الاطار فإنه من الهام تفعيل دور الشعب والفصائل الوطنية في التصدي لأي دعم يحمل اجندات سياسية خاصة. ان ما قام به الشعب والفصائل الوطنية، بالأمس الجمعة 9 نوفمبر 2018، على حدود غزة الشرقية، يعد ضربة قوية وواضحة ضد التدخل القطرى السافر في الشأن الفلسطيني، ورفضا لمحاولة قطر الفجة فرض الوصاية على الشعب الفلسطيني، التي تسعى من خلالها الى تحقيق اجندات اسرائيل واميركا، ودعما لمشروع ترامب في المنطقة، ومحاولة فصل غزة عن إطارها الوطني، مستغلة الظروف السياسية والإنسانية الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني
ان الفصائل الفلسطينية مطالبة أن تحارب اي اختراقات لهذه الدول داخل صفوفها.

ان الشعب الفلسطيني وسلطته ومنظمته وفصائله الوطنية سيبقوا، جميعا، أمينين للقيم، منحازين للاولويات، متمسكين باهدافنا في الوحدة والحرية والاستقلال، رغم كل الظروف السياسية والإنسانية الصعبة التي نمر بها، لن يبيع الشعب الفلسطيني نفسه مقابل كل الاموال، رغم ما يتفوه به بعض الاغرار، تحت الحاجة او تنفيذا لأجندات البعض.

ان الوطنية الفلسطينية والمحافظة على القرار الفلسطيني المستقل، بعيدا عن أي تبعية، هي من اهم شروط الصمود والانتصار .
.

قطر و الرد الحاسم - د.لؤي ديب


قطر و الرد الحاسم 
 د.لؤي ديب



قبل زيارة العمادي لغزة زارها بفترة  وفد من المخابرات المصرية استقبلهم شباب غزة بكل الحب والصفاء وإلتفوا من حولهم شاكين جرحهم رغم أنهم لا يحملون المال ولا يملكونه والعمادي القادم بالمال استقبلته غزة بالحجارة والأحذية .
هذا هو الفرق بين مكانة مصر في قلوب كل فلسطيني و  بين مكانة قطر عرابة التشتت العربي .


علاقة بين فلسطين ومصر عمدها دم روي الأرض ودماء مصرية تجري في عروق ابنائها وامهات مصريات وأصالة وحضارة تضرب في عمق التاريخ لفلسطين ومصر عمرها يزيد عن 7000 سنة .
تلك معادلة لا ينفع معها مال وجاه قطر التي دفعت اموالها بنية الخير لاسرائيل والشر لنا .
فلو كانت صادقة وهي تعلم ان أحد اكبر مشاكل الانقسام رواتب موظفي غزه فلماذا لم تبادر وتتبرع بها ، والجواب هنا حاضر فهي من بدأت شرارة الانقسام لانها ما كانت تريد لغاز غزة ان يخرج وينافسها في غازها الذي تعلو تكاليف نقله لاوروبا غاز غزه بأضعاف.
فالمبدأ هنا نحن أغنياء وكنا في طريقنا لاستخراج غازنا وافقرتنا قطر ومعها من ركبت أفكارهم وعقائدهم.
وان القت بفتات مالها خدمة لاسرائيل فهي تُلقي بجزيء ضئيل مما أفقدتنا اياه ، فغاز غزه الذي عطله الإنقسام الذي دعمته حقائب أموال قطر في بدايته كان سيوفر مئة الف فرصة عمل ، وسيدر علي الخزينة الفلسطينية مبلغ يتجاوز ثلاث مليارات سنويا في بدايته بدون حساب التطوير ، أو بمعني آخر استقلال فلسطين الاقتصادي والذي يعني استقلالها السياسي في مشروعها الوطني .
الانقسام الذي كانت تدعمه قطر في بدايته بخمسين مليون دولار سنويا ضرب ركيزه الاقتصاد الفلسطيني في مقتل وخسائر غزه وحدها فاقت 23 مليار دولار منذ بدء الإنقسام.
ما حدث من قطر تدخل سافر في الشأن الفلسطيني وتعزيز للانقسام ومحاولة للالتفاف علي المشروع الوطني الفلسطيني ، أنا لا يعنيني كثيراً من يُطبع من الدول العربيه او يقيم علاقات لبلده مع إسرائيل وليس لنا عليه الا الحُسني ولكن يعنيني من يتدخل رغم ارادتنا بشؤوننا الداخلية .
ورغم ان منظومتنا متهاوية مريضة إلا انها ايضا قوية ان ارادت وتستطيع التدخل بشؤون الآخرين وابكائهم كالنساء ان ارادت .
أقل رد علي تصرف قطر هو توجه دولة فلسطين بطلب لعقد إجتماع طاريء للجامعة العربيه والطلب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في جرائم قطر الاجتماعية والسياسية والقانونية في فلسطين ونبني علي التقرير طلب تعويض دولي يقسم ظهرها بدل تقبل إحسانها مما نهبته من أعمارنا . 
العقلانية في السياسة تحافظ علي دولة لكنها لا تأتي بها وتحميها من قطاع الطرق الذين تزيد مخاطرهم عن مخاطر الإحتلال نفسه .
فلسطين تواجه بغواً سياسياً قطرياً ، فهل وصلت الرسالة لمن يعنيه الأمر . 

د.لؤي ديب

السبت، 3 نوفمبر 2018

الرجوع/العودة والنضال السلمي، مازال ممكنا؟! - د. رياض عبدالكريم عواد

الرجوع / العودة والنضال السلمي، مازال ممكنا؟! 
د. رياض عبدالكريم عواد

من اللحظة الأولى، التي أطلقت فيها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي رصاص قناصتها على رؤوس وأقدام أبناء شعبنا، كانت تستهدف تشويه بل اعدام وقتل فكرتين: العودة والنضال السلمي؟

لم يعد يحتاج شعبنا ليثبت للعالم بعض البديهات والمسلمات التي اثبتتها مسيرتنا النضالية الطويلة والمعمدة بالدم والتضحيات: نضالية الشعب الفلسطيني مقابل إجرام الاحتلال الإسرائيلي.

كما لا يحتاج الفلسطيني ولا العالم، بعد هذا العمر الطويل من النضال، أن يقتنع بحقه الأصيل والطبيعي والقانوني بالرجوع/العودة إلى بلادة وارضه ووطنه. كما أن العالم يقر بهذا الحق إقرارا واضحا، من خلال رزمة القوانين التي اصدرها بالخصوص، وفي مقدمة ذلك القرار الاممي الشهير رقم 194، بالإضافة إلى الهيئات والمؤسسات التي أنشأها الفلسطينيون والعالم والتي تحافظ على هذا الحق غير القابل للتصرف، من النسيان او الاندثار.
ما يحتاجه الفلسطيني هو أن يعود إلى وطنه، لذلك حاول تاريخيا أن يعود عبر الدوريات الفدائية، وركب البحر من أجل ذلك، وطار بالمناطيد كذلك من أجل أن يحقق هذه الفكرة. كما استخدم الفلسطينيون مختلف الطرق والحيل ليعودوا، بدءا من تصاريح لم الشمل، إلى الزواج من فلسطينيات يحملن الجنسية الاسرائيلية، كما أنه لم ينسى هذه العودة عندما وقع اتفاقية أوسلو، التي استفاد منها الكثيرون وعادوا إلى مسقط رأسهم، كأفراد.
لم يخطر على بال الفلسطيني يوما، أن يستخدم طرف او أطراف فلسطينية، هذا الحق المقدس من أجل أهداف، مهما قيل عنها، تبقى صغيرة وتافهة، مقارنة بحق العودة المقدس.
لذلك، وقبل أن تبدأ مسيرات السلك، حذر الكثيرون من هذا المسلك، وتخوف الكثيرون من إمكانية استخدام العدو هذا المبرر لاهراق الدم الفسطيني، ونبه الكثيرون كذلك من خطورة استخدام هذا الدم لاهداف، أقل ما يمكن وصفها بأنها خاطئة، استخدام العودة من أجل كسر الحصار. فلا العودة تحققت، لأنها لم تكن الا شعارا للاستخدام، ولا الحصار كُسر، رغم كل ما يشاع وسيشاع بالخصوص، فلن يخرج عن رزمة من التحسينات المؤقتة، لن تبعد كثيرا عن الكهرباء والسولار والدولار، وبعض صيد السمك، وتحسين السفر من معبر رفح، لن تطول هذه التحسينات، وستعود ريمة إلى عادتها القديمة، وقد تنتهي إلى حرب.
العودة إلى بلادنا وارضنا، من الممكن أن تتحقق فورا، في حال هزمنا إسرائيل عسكريا او سياسيا، واجبرناها على القبول بشروطنا. لكن الواقع أن مثل هذه العودة لن تتحقق الان، ولا في المدى المنظور، لأننا ابعد ما نكون عن تحقيق شروط النصر العسكري او السياسي.
السؤال الذي يطرح نفسه في ظل هذا الواقع الصعب، واللحظة الحرجة، والذي تم فيه تشويه العودة والنضال السلمي في عقل كثير من فئات المجتمع، والذي بات يكفر الكثيرون بهذه الدعوة، خاصة بعد هذا الاستخدام المقيت والضحايا التي سقطت هدرا ومجانا. بالإضافة إلى الكذب والادعاء بأن الكلمة والقرار بالموت ومواجهة رصاص القناص، هي ملك للمشاركين وقرارا للميدان، رغم كل ذلك لابد أن نعود ونسأل نفس السؤال: هل يستكين الفلسطيني ويصمت عن حقه؟!
لا، بالتأكيد لن يصمت ولن يستسلم وسيواصل محاولات العودة/الرجوع إلى الأرض التي هُجر منها، والبلاد التي طرد منها، وسيبقى يمثل الأرق الذي توقعه ومازال يتوقعه قادة إسرائيل ومثقفيها، بأن تحاول مجموعات كبيرة من "الذئاب"، أبناء هذا الشعب القفز من فوق السلك الفاصل، واجتياز الحدود والرجوع إلى حيث كان الآباء والأجداد. ان كل الظروف الطبيعية والإنسانية والسياسية، التي يعيشها الفلسطيني، تدفع تجاه هذا الخيار، خيار الهجرة إلى الشمال!
فالعدو لن يستطيع مواجهة قطعان واسعة من الشعب برصاص قواته، هذا ما أثبته التاريخ والواقع. هذا ما سجله درس الانتفاضة الشعبية الأولى، كما سجله ومازال يسجله درس الاشتباك المدني السلمي مع قوات جيش الاحتلال في الخان الاحمر، وفي كثير من القرى الفلسطينية المحاذية للجدار والمستوطنات. كما أثبتت الأحداث بالأمس الجمعة 2 نوفمبر 2018، والعدد القليل من الإصابات والجرحى أن المتظاهرين، عندما يبتعدوا عن أي مظاهر من العنف، ويتخلصوا من وجود جهات تريد استخدام دمائهم المهدورة لاهدافها، يستطيعون أن يلجموا بنادق العدو ويكتفونه ويمنعونه من إطلاق النار العشوائي، ويحافظون على أرواح ودماء وأقدام المشاركين.
أن النضال الشعبي السلمي يُفقد العدو مقدرته ونهمه وتعمده للقتل. كما أن هذه المقدرة على لجم العدو استخدام أسلحته الفتاكة تتعزز اذا احسن المسيرون لهذا النضال استخدام مختلف وسائل الدفاع اللازمة لحماية المدنيين، بدءا بأهمية تثقيف وإقناع المشاركين بأهمية النضال السلمي، وتدريبهم على وسائله، ومرورا بالتواجد الواسع للمتضامنين الدوليين، ووسائل الإعلام الفعالة في عالم اليوم، والقادرة على كسب الصورة، التي تؤثر تأثيرا هائلا على الرأي العام العالمي، وعلى رأي قطاعات من المجتمع الإسرائيلي. ان هذا هو أحد اهم المحركات والاهداف الحقيقية التي تساعد على الوصول إلى تحقيق هدفنا بالعودة والرجوع إلى وطننا.
أن الوحدة الوطنية، ووجود سلطة وطنية قادرة ومقتنعة بأسلوب المقاومة الشعبية السلمية، وإبعاد الفصائل المسلحة عن المشاركة المباشرة وقيادة هذا الحراك، هى الشرط الضروري لتوفير حاضنة سياسية وطنية لهذا النضال، الذي من الخطأ البدء به او الشروع بتطبيقه قبل توفر هذا الشرط، حتى لا نكون ضحية من جديد لمن يستولي على هذا النضال، ويوجهه نحو أهدافه الخاصة.
أن الرجوع إلى الوطن سلميا، وتحت رايات الأمم المتحدة، وبعيدا عن الشعارات السياسية الزائفة، والاستخدام الحزبي المقيت، ليس عملا واقعيا وممكنا فقط، بل هو الطريق الوحيد امامنا، الذي يدفع به كل الواقع السياسي والإنساني نحو التحقق. ليكن في حركة شعب هندوراس العبرة لنا في التحرك نحو هدف الرجوع إلى أرض الآباء والأجداد.

الأربعاء، 31 أكتوبر 2018

قرارات المجلس المركزي، التحدي المطلوب - د. رياض عبدالكريم عواد

قرارات المجلس المركزي، التحدي المطلوب 
د. رياض عبدالكريم عواد

يتوق الفلسطينيون كثيرا نحو كل جديد، بل يتمنون من طول رتابة اوضاعهم وبؤسهم، ان يكون هناك دائما جديد، لذلك فقد قيم البعض قرارات المجلس المركزي بكلمة واحدة، ليس هناك جديد!!!

ينعقد المركزي بصورة دورية، فما هو الجديد الذي يجب أن يخرج عنه، بعيدا عن الواقع الذي تمر به قضية شعبنا. ان الجديد يأتي من الواقع الذي يفرض نفسه على شكل وجوهر كل القرارات.

 «دورة الخان الأحمر والدفاع عن الثوابت الوطنية»
فالواقع الفلسطيني المشرذم الذي سببه هواة الانقسام والانفصال، وواقع الحردانيين الذين يتعاملون مع م ت ف كفندق للإيجار، يتمتعون بخدماته الخمس نجوم ويتركونه وقتما اردوا. اضافة الى التغول الإسرائيلي في ظل حكومة وقوانين، هي الأكثر عنصرية في تاريخ الحركة الصهيونية، ومساندة إدارة أمريكية مغرفة في رجعيتها ويهوديتها، وتسابق عربي محموم للتطبيع مع إسرائيل، وإقامة علاقات كاملة وعلنية معها، لنيل رضا ترامب ونتنياهو....في ظل هذا الواقع المأزوم من أين يأتي الجديد؟!

صدر البيان الختامي للمجلس المركزي، الذي حضره 112 عضواً وتغيب عنه 31 عضوا، منهم 9 أعضاء يمثلون حماس بصفتهم أعضاء في المجلس التشريعي.

أصدر المجلس وثيقة سياسية عنوانها الرئيسي "إما أن نكون أو لا نكون وسوف نكون"، اكد فيه على كل الثوابت الوطنية المعروفة، وحذر من كل المخاطر الوطنية، المعروفة أيضا.

توقف المجلس أمام العلاقة مع إسرائيل، وحدد نظرته لها بوضوح ووفق اسس بينة واكد على أن "علاقة شعبنا ودولته مع حكومة إسرائيل علاقة قائمة على الصراع بين شعبنا ودولته الواقعة تحت الاحتلال، وبين قوة الاحتلال والعنصرية إسرائيل". وقرر "إنهاء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، كافة، تجاه اتفاقاتها مع سلطة الاحتلال إسرائيل، وفي مقدمتها تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين". كذلك قرر "وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة، والانفكاك الاقتصادي، على اعتبار أن المرحلة الانتقالية، بما فيها اتفاق باريس، لم تعد قائمة".

أن المجلس المركزي يعي خطورة وصعوبة هذه القرارات، وعدم إمكانية تحقيقها دفعة واحدة، وانعكاساتها الخطيرة على الأوضاع الإنسانية والسياسية لشعبنا، خاصة في ظل انعدام البدائل على الصعيد الوطني والقومي. أن تطبيق هذه القرارات بحاجة إلى قوة دفع تنبع من معرفتنا بكل الظروف المحيطة بالقضية الوطنية، ويأتي على رأس ذلك أهمية تطوير المقاومة الشعبية ضد الاحتلال والاستيطان والجدار ومن أجل العودة والقدس.

لقد انعقد المجلس المركزي تحت عنوان "دورة الخان الاحمر والدفاع عن الثوابت الوطنية"، لذلك نظر للمقاومة الشعبية كرافعة حقيقية قادرة على الدفع بقوة نخو تحقيق وتطبيق قرارات المجلس المركزي، وتجاوز الصعوبات في هذا الاطار.

لقد كان للمقاومة الشعبية نصيبا هاما من قرارات المجلس المركزي، الذي أكد على ضرورة "تفعيل المُقاومة الشعبية بشكل شمولي"، وقيم إيجابيا "مسيرات العودة البطولية في قطاع غزة" وطالب، بضرورة "الالتزام بسلميتها وهدفها الأساس وهو حق العودة"، بعيدا عن الاهداف الصغيرة والحزبية الضيقة، ومن اجل المحافظة على دماء وارواح المشاركين. كما حيا الصمود الأسطوري في المجلس المحلي، الخان الأحمر. أن نموذج الصمود في الخان الاحمر هو النموذج المطلوب تعميمه في كل الأماكن التي تتعرض للنهب والبطش الإسرائيلي.

وفي اطار المقاومة الشعبية ايضا، طالب المجلس ب "وجوب دعم وإسناد حركة مقاطعة إسرائيل (B.D.S) وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم إلى فرض العقوبات على إسرائيل، وخاصة على ضوء قانون القومية العنصري".

باختصار شديد، وضع المجلس المركزي برنامج كفاحي وطني شامل، يعتمد على فعل نضالي تراكمي وطويل، ويحتاج تطبيقه إلى وحدة الشعب والفصائل الوطنية والمؤسسات المدنية والشعبية، كما يحتاج إلى إرادة الكل الوطني الصادقة، بعيدا عن الأجندات الحزبية والإقليمية، ولتكن الأولوية هي تحقيق مصلحة شعبنا.

لقد بات واضحا للجميع انه لا خروج من أزمتنا الطويلة إلا بتغليب المصلحة الوطنية على الحزبية، والتخلص من حالة الخروج على الشرعيات الوطنية، والاستقطاب السياسي الاسترزاقي، على حساب القضية والشعب المنهك. أن هذه القرارات تمثل بداية مرحلة جديدة في الطريق الى الوطن، يعتمد تطبيقها على إرادتنا وادائنا.

ان قرارات المجلس المركزي قرارات وطنية بامتياز، تستحق الإشادة بها من الكل الوطني، وخصوصا اولئك الذين تمنعوا عن المشاركة، كما انها تفتح الباب امام الجميع للعودة إلى جادة الصواب، والعمل معا تحت سقف واحد ومن خندق واحد، لمواجهة التحديات المصيرية الوطنية المشتركة، التي تهدد الوجود الفلسطيني وكيانه الوطني بشكل لم يسبق له مثيل.

الاثنين، 29 أكتوبر 2018

الدم الفضيحة، والرد المطلوب؟! - د. رياض عبدالكريم عواد

الدم الفضيحة، والرد المطلوب؟! 
د. رياض عبدالكريم عواد
نام الفلسطينيون حزانى، كعادتهم، ليلة طويلة أخرى يبكون دماء أطفالهم المسفوحة، ليس ظلما وقهرا وعدوانا فقط، بل وتقصيرا أيضا.
ثلاثة رياحين غضة تتراوح اعمارهم بين 12-14 ربيعا، تفتت أجسادهم الطرية، بفعل صاروخ غادر من زنانات جيش القتل الإسرائيلي، تفتت اللحم والعظم، وتناثرت الدماء لتفضح الجميع، الذي وقف عاجزا عن تقديم الرد المناسب، بعيدا عن ما تعودنا عليه من شعارات وخطابات وتهديدات، السن بالسن، والرد بالرد، والصاروخ بالصاروخ. هذا حذا باحد الكتاب إلى أن يستهزئ بالوضع ويعتبر وادي السلقا، المنطقة التى قُتل فيها الاطفال الثلاثة "محمية بريطانية يونانية لا تعتبر ضمن نطاق قطاع غزة"، ولا مسؤولية لاحد عليها؟!

هذا الوضع المزري دفع بالجماهير الشبابية الحاشدة في غزه وجباليا والبريج والنصيرات والشاطئ ووو أن تخرج بمسيرات عفويه غاضبة، تطالب الفصائل بالرد على جريمه الاحتلال، باستشهاد الاطفال الثلاثه ...وتصرخ وتنادي "ميشان الله الرد يالله".
ان دماء الأطفال الثلاثة المغدورة مازلت تطرح السؤال تلو السؤال وتنتظر الإجابة، فهل من مجيب إجابة وطنية غير حزبية؟!.
هل سياسة الانتقام التي يطالب بها الشباب، الذين تربوا على تقديس المقاومة والسلاح هي الرد، وهل تستطيع المقاومة مجاراة العدو في هذا السياق، ام أن هذا يجر المقاومة والشعب إلى الميدان الذي يريده ويتمناه العدو، ويعمل من أجل شن حرب تدميرية على غزة، يجني من ورائها أهداف سياسية كثيرة، ليس آخرها دفع فئات كبيرة من المجتمع إلى الهجرة بعيدا عن الوطن.
صرح القيادي خالد البطش أن "دم الأطفال الثلاثة سيكون ثمنه كسر حصار غزة، ورافعة للتحرير"، كما وصفت حركة الجهاد الإسلامي هذا الحدث بالجريمة المركبة، واكدت أن رواية إسرائيل رواية كاذبة وواهية ومحض تضليل وكذب، فـ “هؤلاء الأطفال لا شأن لهم بأي نشاط عسكري أو خلاف ذلك”. لا خلاف كبير مع تصريحات البطش والجهاد، ولكن غير واضح لنا كيف سيكسر الجهاد والبطش هذا الحصار، وما هو الحصار الذي يريد أن يكسره؟!
السيد ابراهيم المدهون، المحلل السياسي المقرب من حماس، من جهة أخرى حذر من "الخطاب المندفع المزاود الرخيص السطحي"، وأكد أن "مواجهتنا مع الاحتلال مفتوحة ومتسعة، ولا تقوم على ردات فعل آنية، وعمل انتقامي متسرع يحمل شو إعلامي باهت". يرى السيد المدهون، والكثير من هذا التيار داخل حركة حماس، أنه يجب عدم القيام بأي أعمال او نشاطات تعكر مفاوضات التهدئة بين حماس وإسرائيل، كما يرى هذا التيار أهمية تعزيز ما يسمى بمسيرات العودة، رغم الخسائر والشهداء والجرحى والمعوقين، الذين يسقطون اسبوعيا خلال هذه المسيرات، دون تحقيق أي من الأهداف المعلنة. بل ان أحد المحللين السياسين المقربين من حماس يطالب، بوضوح ودون مواربة، بضرورة استثمار دم الأطفال والرد عليه سياسيا وليس انفعاليا؟!
يعيب د. ابراهيم ابراش، الكاتب والمحلل السياسي على المقاومة أن قادتها "تصول وتجول على مسمع ومرأى إسرائيل، فيما يتركون الشباب والأطفال يموتون على الحدود، تحت مسميات مستفزة ومضحكة، كوحدات الكاوتشوك، ووحدات الإرباك الليلي، ووحدات الطائرات الورقية الخ، مستغلين فقر وجوع واحباط الشباب وأوهامهم..."!!!!.
من الواضح أن الفلسطينيين يتخبطون، ولا يملكون خطة واستراتيجية واضحة لمجابهة هذا العدوان الإسرائيلي المتواصل، وان مواقفهم تحكمها المنفعة والمصلحة الحزبية الضيقة، بعيدا عن الموقف الوطني الموحد العام. ان ما ينادون به اليوم يرفضونه ويشطنونه غدا، اليوم ينادون بضرورة المواجهة، والصاروخ مقابل الصاروخ، وفي الغد يتحولون إلى دعاة للهدوء والتفكير وضرورة التروي؟!
ان الرد الحقيقي والاستراتيجي على العدوان الإسرائيلي المتواصل، بمختلف أشكاله على طول مساحة الأرض الفلسطينية المحتلة، يتطلب التوقف الفوري عن تحميل كل خطايانا على شماعة العدو الإسرائيلي، فلم يعد يحتاج أي أحد أن يثبت ان هذا عدو مجرم؟ كما يجب التوقف عن سياسة الانتقام، أو البحث عن شماعات هنا وهناك. هذا بالإضافة، إلى أهمية التوقف عن سياسة المناكفة، والتبريرات والبحث عن استثمار دماءنا لمصلحة الحزب والقبيلة....
ان الرد الحقيقي والصادق يتطلب من مسؤولي هذه المسيرات وباقي المسميات، التوقف الفوري أمام هذه المسيرات وكل المسميات المنبثقة عنها، ومراجعة أساليب عملها، للمحافظة على دماء أبناء الشعب، والتأكيد على عدم السماح للمشاركين بالوصول إلى السلك، ومنع الأطفال منعا باتا من المشاركة، وفي حال مشاركتهم أن يبقوا في مناطق آمنة.
لا يكفي تحميل الاحتلال مسؤولية دماء أبنائنا، يجب أن نتوقف عن عبثنا وعشوائيتنا، يجب أن نكون صادقين ونتحمل المسؤولية ونراجع كل أساليب عملنا، وجدوى هذه الأساليب...ان الكثير من أبناء الشعب أصبح يعبر علنا "آن لهذه المسيرات أن تتوقف"؟.
ان التوجه للوحدة الوطنية هو الطريق الاسهل والاجابة الحقيقية لحل كل مشاكل قطاع غزة، في إطار سياسي ووطني، وهي الطريقة الوحيدة الممكنة لرفع وكسر الحصار، ووقف العدوان وتحقيق حقوقنا في الدولة 

التشكيل البصري في شعر هيام قبلان - ديوان "لا أرى غير ظلّي" أنموذجًا - د.جهينة عمر الخطيب

التشكيل البصري في شعر الأديبة هيام مصطفى قبلان
- ديوان "لا أرى غير ظلّي" أنموذجًا - 
 د.جهينة عمر الخطيب
التشكيل البصري
أولى الشاعر اهتماما كبيرا بالتشكيل البصري  في خطابه الشعري، ونقصد به" توظيف الظاهرة البصرية في نسيج النص الشعري، ممّا يضفي أبعادًا جمالية ودلالية في جسد القصيدة، وهذا أتاح للشاعر فرصا أكبر  للتفنن في ممارسة التشكيل البصري على فضاء الصفحة الشعرية، ومن ثمّ امتلكت الهيئة الطباعية للقصيدة بعدًا كان يعدّ ثانويًا حتى وقت قريب، أمّا اليوم فقد أصبح مولّدًا للمعاني والدلالات في النّص لأنه ليس بالعنصر المحايد الصامت"  .
بدأت الكتابة البصرية تغزو الأدب الحديث وكأننا بها لا نكتفي بالإيقاع السمعي الذي تبثه الكلمات ، وإنما أضاف التشكيل البصري جمالية وإيحاءات ورموزًا كنوع من الانزياح الكتابي .
" يرتبط التشكيل البصري أساسًا بالرؤية التي تحيلنا للنّص المطبوع،إذ نتعامل مع الخطاب الشعري التشكيلي ورقيًا باستقراء العلامات الممنوحة للبصر والتبصر(العين،الخيال) وهذا الممنوح للتلقي البصري متشعّب، منه ما يتعلّق بالرّسم، ومنه ما يتعلّق بالخط، ومنه ما يتعلّق بالطباعة، ومنه ما يتعلّق بالسينما أي بالصورة المشهد( اللقطات، القصيدة على شكل مشاهد بصريّة متخيّلة) "

أما عن أهم الانزياحات الكتابية في التشكيل البصري:
تقنيات الكتابة البصرية الحديثة (تجليات التشكيل البصري بالطباعة)
1- الغلاف
2- علامات الترقيم
3- الرسم بالخط : مد الحروف
ويلخص الباحث  علي أكبر محسني طريقة الانزياح الكتابي بالنقاط الآتية:
- تمزيق أوصال الكلمة الواحدة من خلال فك ارتباطها الطباعي
- تفتيت الكلمة من خلال بعثرة حروفها.
- تقنية الفراغ والنقاط في جسد النص الشعري

وفي ديوان  الشاعرة " هيام قبلان" " لا أرى غير ظلّي" نراها تعتمد على التشكيل البصري في قصائد عديدة في ديوانها ، ومن مظاهر التشكيل البصري في ديوانها:
-الغلاف: فهو لوحة لامرأة عارية ملامحها غير واضحة ويغلفها ضبابية نوعا ما ، فهو ظل امرأة  عارية، وهذا يرجعنا للعنوان " لا أرى غير ظلّي"
فجاءت الألوان للوحة ما بين البياض والسواد ، فجسم الشخصية أبيض وشعرها أسود  وعنوان الديوان بالأسود يقابله اسم الشاعرة باللون الأحمر.
- تقنية الفراغ والنقاط في جسد النص الشعري
تطغى هذه التقنية على ديوان الشاعرة فجاءت موحية معبّرة عن المعنى من خلال علامات الترقيم المختلفة:
1-النقطتان:
وحشيّة أنفاسك تتسلّل إلى جُرحي
ووجه المدينة ملحٌ ضبابيٌ..
أَنيري يا نرجسة روحي
... مساحات الفراغ ...
كم كان لسطوتِك عزف نشيج الصّدى."
فوضعت الشاعرة نقطتين بعد ضبابي ، والنقطتان علامة الحذف، ولنا أن نتخيل هذا الملح الضبابي.
والضباب هو سحاب خفيف مكوّن من رذاذ الماء المتكاثف على الدخان يغشى الأرض ولا يمكث طويلًا،ويظهر غالبًا في الصباح
وربط الملح بالضباب هو ربط بين حاستين، حاسة التذوق لتمييز الملح وحاسة البصر لرؤية الضباب، وعندما  تجتمع الكلمتان مع بعضهما البعض،فالرؤية تزداد ضبابا لما يمثله الملح من مرارة.
بخطاك جمعتَ قناديلي العارية..
عتِّق لهفي برضاب النّدى..
لَزِجٌ.. ملمس قدومك"
نلاحظ النقطتين بعد عبارة" قناديلي العارية" التي تأخذنا إلى معان أخرى للعري، فهو جوف الفراغ والتشظي الذي يعتري الشاعرة
وبعد "لزج" نقطتان
اللزج:  لزج الشيء تمطّط وتمدد
رجل لزجة: ملازم مكانه لا يبرحه

2- ثلاث نقاط: وضعت الشاعرة ثلاث نقاط قبل عبارة" مساحة فراغ" وثلاث نقاط بعدها، معبّرة بشكل بصري عن مدى التشظّي والفراغ اللذين تشعر بهما الشاعرة. فساهمت النقاط بتوسيع المدى لإعطاء صبغة دلالية موحية لشدة هذا الفراغ. 
3-القوسان الكبيران: وقد وظفتهما الشاعرة من أجل توظيف التناص ، فاستخدمتهما في:
- التناص الأسطوري:
1- عند استحضار شخصية الإله أوزوريس:
" أينعت ( أوزوريس) بصيلة فرحي
... أمتشقك هالة..."
وأوزوريس الإله الفرعوني الذي تدل حكايته على البعث وانتشاله من قبل زوجته إزيس من عالم الأموات.
2- استحضار الإلهة " عشتار:
"لن استسلم للصمت
فالحلم فارس مجهول
وأنت كالريح تمشي على وجعي
تنتظر خاتم(عشتار)
وإكليلا من غار"
واستحضار عشتار رمز المرأة المثابرة الصامدة المخلصة لزوجها التي غاصت أعمق البحار لكي تنقذ زوجها.
- التناص الأدبي من خلال استدعاء شخصيتين:
• الشاعر الإسباني " فدريكو لوركا ":
" خبأت وجه (لوركا) في فنجان قهوتي
شربت رائحته حتى النخاع..
في مدينة الضياع يفتشون يا رفيقي
عن ورق الصفصاف
لون القهوة
غربة الوطن
نبيذ الأشقياء
ويرقصون رقصة الغجر"
وقد استحضرته الشاعرة لتتحدث عن القهر الإنساني وشعور الإنسان في غربته داخل وطنه، فقد كانت نهاية الشاعر الإسباني " لوركا" مؤلمة فتم إعدامه بتهمتين ألقيتا عليه ظلما كونه جمهوريا ومثلي الجنس .
• الشاعر الفلسطيني "سميح القاسم":وقد أهدته الشاعرة قصيدة أسمتها " فدريكو الشرق" وفي هذا تماه مع الشاعر الإسباني لوركا وقد رأت تشابها بينهما في القهر السياسي اللذين تعرضا لهما في بلادهما:
"تعال.. كل الحِراب استقالت..
في الجليل ولد ( فدريكو الشرق)
يستحم بماء الورد
سوسنة القلب أطفأت قنديل الحزن
وأنت مسكون بارتعاشة فراشة" .

4- التنصيص:
وقد وظفته الشاعرة عند اقتباسها لجمل وعبارات شهيرة:
" يا فؤادي لا تسل أين الهوى"  وهي من قصيدة الأطلال  للشاعر إبراهيم ناجي والتي غنتها أم كلثوم.
"توما .. ضع إصبعك في الجرح"
وهي عبارة قالها أحد رسل السيد المسيح عليه السلام، لم يؤمن بأن المسيح قد قام من بين الأموات، فوضع إصبعه في جرحه متفحصا.
5- علامة السؤال والتي تعبر عن حيرة تعيشها الشاعرة:
" لِمَ  لم تعرفني أيها النعش؟
.......
حين يكحلون جفنيّ بلغة الطفولة
هل تشتاق يا نعشي إلى من أحب
أم إلى من يحبّني"
وهي تساؤلات إنسانية ، فكم بالحري حين يتساءلها شاعر مرهف الحس
وخاصة الشاعرة المرأة فهي في مجتمع يكبلها لهذا نراها تقول" قد يطول رقادي في رحم امرأة
فيا حفّار القبر اجعل لنعشي بابا
ربما يعود بي الزمن إلى عشق قديم" .
فحتى لو كبّل جسدها بالقيود روحها ستخرج وتحلّق وقد تتقمص شخصية أخرى منطلقة.
6- الفاصلة المنقوطة؛
ومن أشهر استعمالاتها أن تكون بين جملتين تكون ثانيتهما مسببة عن الأولى أو نتيجة لها:
" أيها المسافر إلى بلد الضباب
تذرف عيناك مطرا على
سرير من ثلج
إن رحلتَ؛
أكفِّنك بثوب من نار
وأغنية من فل."
فإن رحلت وغادرت وطنك سأكفنك بثوب من نار ، فكيف تترك بلادك للضياع وتهرب.
7- نقطتان رأسيتان:
وقد وظفتهما الشاعرة في حوار الأنثى مع الرجل وحاجتها للانعتاق فيه ومن خلاله:
"يا أيها القادم من زمن الرحيل:
أعدني نسمة
وغنوة
وشالا نسجَتْه عروس الورد من ريح الشتاء
....أنا لا أنادي على العمر
بل أنادي عليك
لتعود الفراشات تغفو
قريرة العين بين ذراعيك" .
8- إشارة
هو ذا.. أنت يا حارس الجفن
تغفو كنجم على
سريري النحاسي..
وردة بتولا كانت طفلة النهر
لا تُشعل زبد وقتي
بجمرة الأنّارة يتماهى نغمي
على صيحتي فيك
وتصير أناي الهاربة
ألْتشاغلني في مساءاتي
حبّة في عنقودي..
أتدثّر بثوبي الفضفاض
وأقضم ..سعادتي"
إن تقطيع الكلمة الأنة وهي الوجع يحمل وجعا أكبر فهو موحٍ بمدى الوجع وحدّته.
وفي قصيدة أخرى نرى تقطيعا آخر:
"استحضرني
يا نبضة في القلب هتفت
اعتق الروح/
كدت تخنقها..
أيها الجلَّاد الذي تنام قرير القتل"
وجاء القطع بين تضادين عتق الروح واختناقها وهذه الإشارة تدخلنا في حالة محاولة الخنق واستمرارها .
9- علامة الانفعال !
وقد وظفتها الشاعرة عند خوضها في الجنس الإيروسي ، فالجنس في كتاباتها كان موحيا، فمن خلال اتحاد جسدي الرجل والمرأة ، أرادت أن تقول المرأة ليس جسدا عاريا ، المرأة تلاحم جسدي وعقلي :
" أوتسأل
وأنت لبق الدهشة
ونعناع الحرف..
كم كان لرجف رذاذك
عصارة اللقاح! .

- تفكيك وحدة الجملة: فتكون كل كلمة منفصلة عن الجملة رغم ارتباطها بها من ناحية المعنى:
"أيها
السّاقط
على
ومضة خريفي
يرتعش قلبي الخَدَاج"
وقصدت الشاعرة من هذا البناء تصوير معنى السقوط، فتساقطت الكلمات واحدة تلو الاخرى  لنتخيل سقوطه المعنوي على " ومضة خريفها".
"يشهق الفراغ
لا أرى غيرَ ظلِّي
أنزلق
       في
           متاهة
                  أنَاي
ملحٌ يتماهى،
وَمِخْرَز،
وَ...
أفقِدُ.. لوني."
نلاحظ الشكل اللولبي في كتابة الكلمات بشكل تنازلي، تعبيرا عن المشهد الذي تقوم الشاعرة بتصويره، وهو مشهد الانزلاق أنزلق وأسفلها في ومن ثم متاهة  وأناي ، لتعبر عن حالة الفراغ والتّبعثر والتناثر اللذين تعيشهما
ونرى الصوة البصرية حاضرة هنا بقوة فنتخيل رؤيتنا لهذا التشكل البصري في عملية السقوط.
" يا بلسمًا
لامس الجرح
طفلة بين ذراعيك.. أنا
وزهرة فلّ
رماها
على
الدّرب
سفر."
فهنا تسجيد للفعل "رمى"

- تفتيت الكلمة من خلال بعثرة حروفها على الصفحة
" إنّه وقت الاعتذار
يا سيِّد الحلم:
سَ
قَ
طَ
الحلم."
فجاء تفتيت كلمة "سقط" من خلال بعثرة حروفها من أعلى إلى أسفل بشكل يوحي لمعنى السقوط.

- تجليات التشكيل البصري على مستوى الرؤية 
وهي أن نقرأ بحواسنا الخمس ، فنرى ونسمع ونشم ونلمس ونتذوّق، وقد اتضح هذا في ديوان شاعرتنا لا سيّما عند خوضها الموضوع  الإيروسي. "فالتشكيل البصري بتقنيات السينما مكّن الشعر من الوصول إلى القارئ ليس عبر صور ثابتة يتم تركيبها في ذهنه، بل عبر صور متحركة وديناميكيّة، ويتولّى الذهن استقبالها فقط دون تركيبها، لأنّها أصلا مركّبة بإجراءات تصويريّة معيّنة يتولّى الشاعر إخراجها، إذ يختار سيناريو القصيدة واللقطات والمشاهد وكذلك تركيب المشاهد(المونتاج) على وفق رؤيته الفنية الخاصّة" .
" بين بحرك ونكهتي
برعمة لمسٍ
تأوّه..
تساقط..
في عُرْي جمري
ساوم على ضفائري
وكرزي
ووشم أنوثتي..
راوغ منطقة اللهب" .
فتتكاتف هنا الحواس جميعها في ممارسة الحب وكأننا أمام مشهد أيروسي يحضر فيه اللمس والشم والبصر والسمع:
اللمس: برعمة لمس، راوغ منطقة اللهب
السمع: تأوّه
البصر: تساقط - حدقة العين
الشم: رائحة الجرح  - ساوم على ضفائري وكرزي ووشم أنوثتي
الخاتمة
تعي الشاعرة هيام قبلان أهمية  التشكيل البصري، فقامت بتطبيق ظواهره في قصائدها . ومن هنا جاءت الدراسة للتركيز على المظاهر البصرية في شعرها مع تبيان مدى الاتساق بين الدلالة البصرية والدلالة العميقة للنصوص الشعرية.
فشملت الدراسة التقنيات البصرية وتجلياتها على مستويين :
تجليات التشكيل البصري بالطباعة وشملت:
الغلاف 
علامات الترقيم
تفكيك وحده الجملة
تفتيت الكلمة وبعثرة حروفها
وقد وظّفت الشاعرة هذه التقنيات لإيصال معانٍ موحية، موظّفة الحواس جميعها.
- تجليات التشكيل البصري على مستوى الرؤية من خلال تصوّر المشاهد في القصيدة بمناجاة الحواس جميعها فنشاهد ونلمس ونتذوق.
هيام قبلان شاعرة قديرة متمكنة من أدواتها، تبعث روحا في حروفها تستحق الحياة .