الجمعة، 18 مايو 2018

حراك العودة: المحددات والمعيقات د. رياض عبدالكريم عواد

حراك العودة : المحددات و المعيقات
د. رياض عبدالكريم عواد
اليوم 2018/05/18، سأل البروفيسور يورام يوفال، في يديعوت احرنوت، كل سكان اسرائيل، بعد أن أكد لهم أن: "هؤلاء الفلسطينيين هم الورثة القانونيين لمن عاش في اسرائيل قبل سبعون سنة"، يسألهم: "ماذا لو اقتربت خمسين ألف امرأة مع أطفالهن من سياجنا ، دون رجل واحد ، دون حجر واحد وبدون بندقية ، و سرن على اقدامهن بهدوء ، وقلن إنهن سيعدن إلى المنزل ، ماذا سنفعل بعد ذلك؟ والأهم ، ماذا سنقول لهم؟ ولأنفسنا"؟
وفي الثمانينيات من القرن العشرين ظهر رسم كاريكتير في إحدى الصحف الإسرائيلية وكان عبارة عن مجموعة من الذئاب الجوعى تحاول أن تقفز من على السور الفاصل بين غزة و إسرائيل .. وكان التعليق والسؤال الأكثر سخونة والذي شغل بال الاسرائليين هو .. كيف ستتصرف إسرائيل والجيش الإسرائيلي في مثل هذا الموقف ....
ان هذه الاراء وغيرها تلقي الضوء على هواجس الإسرائيلين الحقيقية و ليس الدعائية وخوفها من تبني الفلسطينيين لهذا الطريق النضالي وهذا الحراك الشعبي السلمي....
إن فكرة الحراك الشعبي السلمي من اجل عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وإقترابهم من الخط الفاصل يثير ليس قلق الإسرائيليين بل يثير الهلع في نفوسهم ..و هذا يعني بأنهم لن يستقبلوا العائدين بالريحان ..لذلك من واجبنا توفير كل شروط الحماية للمشاركين في الحراك لان دم الشعب غالي ولا يمكن التفريط به أو استخدامه لأهداف ذاتية....
ان قوات الذبح الاسرائيلي عندما تطلق الرصاص الحي بكثافة على رؤوس واقدام المشاركين في حراك العودة انما تطلق النار على الفكرة لتقتلها في مهدها وتمنع تطورها وسيرها قدما إلى الامام وتحقيق اهدافها على الأرض.
اننا يجب أن لا نمل من التكرار أن العودة ممكنة وواقعية، واننا لا نحلم أو نعيش في الخيال، ولكي تتحول هذه العودة الى حقيقة علينا أن نتعرف على اهم المحددات الواجب توفيرها وأهم المعيقات التي تواجهها.
اولا: التطرف الايدلوجي والعنصرية
لا يخفى على أحد تعمق التطرف والعنصرية داخل المجتمع الاسرائيلي وسيطرة المستوطنين واليمين اليهودي على الحكم وتغلغلهم إلى قيادة الجيش، هذا اليمين الذي يؤمن أن هذا الدولة هي وعد من الله للشعب اليهودي، بل وصل فيهم التطرف إلى سن قانون القومية اليهودية، ومطالبة دول العالم الاعتراف أن هذه دولة يهودية، ولليهود فقط وليس لكل سكانها.
كما أننا يجب ان نعترف ان في الوسط العربي والفلسطيني من يؤمن بنظرية ليس ببعيدة عن تلك الرؤيا، وأن المسلمين سيرجعون إلى فلسطين، كما وعدهم الله بذلك، ويسقطون آيات القرآن على هذه المفاهيم، ومن أجل ذلك شكلوا هيئات، مثل هيئة وعد الاخرة.
أن هذه الأطراف المتناقضة ستكون من اهم الأطراف التي ستعيق النضال السلمي من أجل العودة، وستستخدم هذه الاطراف مختلف الوسائل لإفشال هذا الحراك، ووصم الداعين له باقدح واصعب الاوصاف والتحالف مع كل الأطراف التي تعادي النضال السلمي حتى تفشل هذا الحراك.
ان حراك العودة يعمل بوضوح من اجل عودة اللاجئين الفلسطينيين الى اراضيهم وديارهم سلميا، ووفقا للقانون الدولي وقرار الامم المتحدة رقم 194. انها عودة وفقا للقانون وبالنضال السلمي، اننا لسنا فاتحين ولا محررين، اننا نعود لنعيش في إسرائيل في مساواة مع كل سكانها بعيدا عن أي تفرقة دينية أو قومية أو اثنية.
ثانيا: المصداقية/الاستخدام
ان اهداف هذا الحراك واساليب تحقيقها يجب ان تكون واضحة ومحددة بعيدا عن المراوغة والاستخدام.
أن حراك العودة لا يمكن ان يُستخدم من اجل اهداف اخرى بعيدا عن هدف العودة، كما انه ليس من المفيد استخدامه من اجل اهداف حزبية او حتى سياسية بعيدا عن حق العودة، ومن غير الممكن استخدام هذا الحق كاداة للصراع الداخلي بين مختلف الاطراف المحلية، او السماح واعطاء الفرصة لدول الاقليم في استخدامه في الصراع من أجل مصالحها وحصتها وأهدافها في المنطقة، كما لا يستخدم هذا الحق للتلويح به في وجه اسرائيل، لتحسين شروطنا التفاوضية أو لحل أزماتنا الاقتصادية.
ان النضال السلمي هو الأسلوب الوحيد الذي سيستخدم لتحقيق هذا الهدف. ان هذا الأسلوب النضالي سيواجه مقاومة شديدة ورفض من الشعب الذي تربى على المقاومة وتقديس الكفاح المسلح، كما سيواجه مقاومة أشد من فصائل المقاومة التي ستدافع عن فكرها ووجودها ومصالحها، لأن بعضها سيرى في النضال السلمي تهديدا لوجودها ومناقضا لفكرها.
ان هذا يتطلب طول النفس وخلق ثقافة مجتمعية تؤمن بالمقاومة السلمية، وتدريب الشعب عليها وعلى النظام والالتزام. ان التسرع والزج بهذه الجماهير، دون اقناعها وتدريبها، سيؤدي إلى عدم السيطرة عليها وعلى أفعالها التي ستناقض، بوعي او بدون وعي، مع السلمية مما يعرض هذه الحشود الشعبية إلى القتل والنزف والبتر من الرصاص الحي لقوات الذبح الاسرائيلي.
ان رفع شعار السلمية يجب أن يترافق مع منع قيام أي عمل مسلح، ورفض فكرة أن النضال السلمي هو أسلوب من أساليب النضال إلى جانب الأسلوب الاساسي وهو الكفاح المسلح.
انه من الخطورة رفع شعارات السلمية في حين يسمح للمشاركين او ندفعهم، لممارسة أساليب القذف بالحجارة وحرق المزروعات وحرق الكاوشوك والقذف بالمنجانيق وتشكيل فرق من الشباب الثائر للقيام بهذه الأعمال. ان هذه الممارسات ستفقد حراك العودة مصداقيته أمام العالم، وتقدم الذرائع لجيش الذبح الاسرائيلي ليولغ في دم المشاركين.
ثالثا: الفصائلية/الحاضنة الوطنية
هذا حراك شعبي يقوده الشعب من خلال مؤسساته المدنية والأفراد الناشطين والمتطوعين. ان شعبية حراك العودة هي اهم محدد يضمن المشاركة الواسعة لمختلف قطاعات المجتمع، كما يحافظ على استمرارية هذا الحراك.
ان تصدر الفصائل لقيادة هذا الحراك يعرض هذا الحراك إلى خطر تشويه أهداف هذا الحراك في الإعلام العالمي، وصبغ الحراك بصبغة غير سلمية وغير شعبية. كما أن تصدر الفصائل لقيادة هذا الحراك تسهل من إمكانية ومقدرة الأطراف الخارجية للضغط على هذه الفصائل لوقف هذا الحراك. ان هذا الدرس، كان من اهم دروس ثورة 1936 والانتفاضة الفلسطينية الأولي، حيث استجابت قيادة الثورة لضغط الملوك والرؤساء العرب.
أن رفض تصدر الفصائل لقيادة هذا الحراك لا يعني عدم الاعتراف بدورها في المشاركة، كعناصر وكوادر، بالإضافة إلى مشاركتها في تشكيل الحاضنة الوطنية لهذا الحراك، الذي يجب ان يشارك فيه الكل الفلسطيني، من م ت ف وسلطة وطنية وفضائل ومؤسسات مجتمع مدني وأفراد اعتبارين، تهدف هذه الحاضنة إلى دعم وتوجيه هذا الحراك، لكن بعيدا عن القيادة والاستخدام.
رابعا: الأولوية واللحظة السياسية الراهنة
يعاني الوضع السياسي الفلسطيني في اللحظة السياسية الراهنة من انقسام وتشتت البرامج بل تناقضها، وعدم الاتفاق على الأولويات، هذا بالإضافة إلى ابتعاد غزة عن النظام السياسي الفلسطيني، وتعقيد الظروف الاجتماعية والاقتصادية والحياتية التي يعاني منها اهل غزة، وصولا إلى خطر فصل غزة عن امتدادها الوطني. ان هذه الأخطار الداخلية، بالإضافة إلي الخارجية، تحتم إعطاء أولوية قصوى لإعادة الوحدة للنظام السياسي الفلسطيني وعودة غزة تحت هذا النظام، وعلاج الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لاهل غزة.
اننا لا يمكن أن نبدأ ممارسة تطبيق برنامج حراك العودة على الأرض في ظل هذا التشتت والفرقة الفلسطينية. ان هذا التسرع في التطبيق سيعرض هذا الحراك للفشل والاستخدام الفصائلي ولضغط دول الاقليم، التي تتحكم بمعظم مفاصل الحياة في غزة.
أن إعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني، وتشكيل حاضنة وطنية لحراك العودة، من الكل الفلسطيني، هو البداية الصحيحة لتنفيذ هذا المشروع الوطني الملح، الواقعي والطموح. نعم أن هذا اليوم قريب!!!

الجمعة، 11 مايو 2018

إيران: تراجع الدور الإقليمي - د. رياض عبدالكريم عواد

إيران : تراجع الدور الإقليمي
د. رياض عبدالكريم عواد
رغم أن هذه المقالة لا تهدف إلى نقاش الحرب في اليمن، الا أننا لاحظانا أن إيران قد سارعت وأثبتت مقدرتها على قصف الرياض والظهران  بالصواريخ البالستية، بواسطة حلفائها من الحوثيين، ردا على قصف الطيران السعودي والخليجي لمواقع الحوثيين العسكرية، في حين انها لم تستطع الرد على القصف الاسرائيلي لمواقعها وقواتها في سوريا، الا بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشيا، ليس ضد العمق الاسرائيلي، بل ضد المواقع الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل.
ان هذا الرد الإيراني الضعيف والباهت، وصولا إلى نفي حدوث هذا الرد، بل ونفي وجود قوات إيرانية على الأرض السورية، مقارنة بالقصف بالصواريخ البالستية لعاصمة دولة عربية، يطرح أسئلة عديدة. ما هو هدف التواجد والدعم العسكري الإيراني لبعض دول المنطقة ؟، وخاصة لما يسمي بحركات المقاومة، وما هو هدف إيران الحقيقي من هذا المحور؟.
يعقد كثير من الفلسطينيين امالا كبيرة على هذا المحور وعلى الدور الإيراني المنتظر، لا في التصدي لإسرائيل فقط، بل وفي انتظار زحف جحافل قوات القدس الإيرانية نحو المسجد الأقصى، كما صرح بذلك مرارا قادة إيران.
ان إيران دولة إقليمية هامة في المنطقة تتنافس مع باقي الدول الإقليمية، تحديدا إسرائيل وتركيا، على استغلال خيرات هذه المنطقة في ظل ضعف ورخاوة الأوضاع السياسية والعسكرية لدول المنطقة الرئيسية، خاصة مصر وسوريا والسعودية.
استطاعت إيران أن تهيمن على العراق، وتغير المعادلة السياسية في لبنان، وتدعم النظام السوري في وجه الحركات الارهابية الاسلامية، وتستخدم فلسطين كمنصة لإطلاق الصواريخ وفقا للمصلحة والتوقيت الإيراني، وتدعم جماعة حزبية في اليمن لتسيطر على الحكم في ثاني انقلاب عسكري تقوم به مجموعة حزبية في المنطقة، لتصل من خلال هذا الانقلاب الى التهديد المتواصل لدول الخليج وخاصة الإمارات والسعودية.
أن تكرار القصف الاسرائيلي لمواقع إيران في سوريا، وانسحاب امريكا من الاتفاق النووي الإيراني، وضعف وبهاتة الرد الإيراني، بل والتملص من المسؤولية عن هذا القصف، يثبت أن امريكيا واسرائيل لن تمنح إيران أي دور اقليمي أو حصة في منطقة الشرق العربي، وأن هذه المنطقة هي المجال الحيوي لإسرائيل و امريكيا فقط. ان دور إيران الإقليمي، المحدد والموافق عليه من امريكيا، هو في منطقة الخليج العربي، يُستخدم كفزاعة قوية في وجه هذه الدول، ليستمر ابتزازها سياسيا وماليا من قبل أمريكا. كما  أن هذا الدور الإقليمي مرشح للانكفاء إلى الداخل الإيراني تحت ضغط العوامل الخارجية، وتفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران في مقابل فشل إيران في تحقيق أهدافها الخارجية وفقا لهذا الدور المرسوم لها.
ان هذه النتيجة، ان صح هذا التحليل ووجهة النظر هذه، تحتم على دول المنطقة الرئيسية سرعة الالتفات الى مصالحها والمساعدة في إعادة إحياء ودعم دور مصر، كدولة إقليمية عربية تقود وتدافع عن المصالح العربية، ليس في وجه أطماع إيران وتركيا فقط، بل اساسا في وجه إسرائيل، وما تمثله من خطر استراتيجي على كل المنطقة العربية. وفي هذا الإطار من الأهمية أن تعود سوريا إلى دورها العربي الطبيعي، والمساعدة في تعافي العراق وتخليصه من ازماته المتعددة.
كما يحتم هذا على الفصائل الفلسطينية، التي تعيش وهم محور المقاومة، والتي حولت غزة الى قاعدة ايرانية متقدمة، ان تفهم ان هذا لن يكون في مصلحة القضية الوطنية، وان مصلحة الشعب الفلسطيني تتمحور في الوحدة خلف م ت ف والسلطة الوطنية، واعادة غزة الى حضن النظام السياسي الفلسطيني، واعتماد المقاومة الشعبية السلمية كوسيلة ملائمة ومتاحة للنضال الوطني، هذه المقاومة التي لا تحتاج إلى تكلفة مالية باهضة  وبالتالي ستخفف من اعتماد هذه التنظيمات على الدعم السياسي المشروط لمصالح داعميه وتعزز من قرارها الوطني المستقل.
ان تصريح ابو احمد فؤاد، نائب الأمين العام للجبهة الشعبة، الذي يطالب فيه فصائل المقاومة في غزة، تشكيل غرفة عمليات مشتركة للرد على القصف الاسرائيلي على قوات إيران في سوريا يبين مدى الاستلاب للموقف الإيراني، وتغلغل الوهم حول هذا الدور المزعوم، وتغليب مصلحة إيران على المصلحة الوطنية، وعدم الاهتمام أو مراعاة حجم الألم الذي ستدفعه غزة المنهكة، بالحروب والويلات، والشعب الفلسطيني مقابل هذه المواقف المتهورة، في معركة لا ناقة لنا فيها، ولا حتى حمار.
ان هذا التحليل لدور إيران الإقليمي في المنطقة ينطبق إلى حد كبير على محاولات تركيا إعادة نفوذها إلى المنطقة، مستخدمة القوة الناعمة وبعض دول المنطقة، بالإضافة إلى الإخوان المسلمين، كذراع ضارب ومتقدم لتركيا، ولكل من يعادي المصالح القومية والوطنية لأهل المنطقة.
ان وقوفنا ورفضنا لدور إيران أو تركيا المناهض للمصلحة الوطنية والقومية في الاقليم، لا يعني للحظة واحدة استبدال إسرائيل، كعدو استراتيجي لمصالحنا ووجودنا وقضيتنا، بإيران أو تركيا، او حتى معاداتهما او عدم التعاون معهما، حقا ان حصل هذا فانه قسمة ضيزى.


الأحد، 6 مايو 2018

الفئات الاجتماعية المهمشة، سوريا مثالا - د. رياض عبدالكريم عواد

الفئات الاجتماعية المهمشة، سوريا مثالا 
د. رياض عبدالكريم عواد

كشفت الحرب على سوريا هشاشة المجتمعات العربية ومخزونها العميق من التطرف والتخلف الاجتماعي.
كان يبدو المجتمع السوري، من خلال المشاهدة عن بعد، ومستوى الرفاه الاجتماعي لبعض فئاته الاجتماعية، وانتشار التعليم واكتفاء مختلف فئات المجتمع اقتصاديا، بالإضافة إلى تطور الحياة الاجتماعية والثقافية، تحديدا من متابعة الدراما التلفزيونية، كان يبدو المجتمع السوري من خلال كل تلك المشاهدات، التي من الواضح انها سطحية وبعيدة عن العمق، مجتمعا متطورا ومتماسكا لا يعاني من أزمات اجتماعية أو اقتصادية.

فجأة يخرج كل هذا الخبث إلى السطح، يخرج البعبع من القمقم!
بعيدا عن العوامل الخارجية ودكتاتورية الانظمة كعاملين رئيسيين، فإن بنية المجتمعات العربية وازماتها الداخلية العميقة، تشكل أرضية موضوعية ناجزة، يستطيع أي دجال من اهل البلاد، أو ذئب يملك شيئا من الإمكانيات من خارج البلاد، ان يؤثر على واقع البلاد ومستقبلها من خلال هذا الرعاع والتخلف المنتشر في الازقة والحواري والريف وفي أطراف المدن وبين التجمعات العشوائية، بين الفقراء والمظلومين والعاطلين عن العمل والمقهورين. ان الجهل والبطالة وهذا الواقع هو الأرضية الخصبة لعمل كل المتطرفين، وعلى رأس ذلك جماعات الإسلام السياسي، لما تمتلكه من خطاب ديني تستخدمة في تغييب الوعي وتزييفه، بالإضافة إلى ما تملكه من قدرات تنظيمية وعلاقات خاصة مع الانظمة الرجعية.
أن المتابع لما سُمي بالربيع العربي، وما تلى ذلك من نضالات شعبية هنا وهناك، يرى بكل سهولة ما مثلته هذه الفئات الهامشية من خطر حقيقي على الثورة والدولة، من خلال استخدامهم واستخدام جرأتهم وعدم خوفهم وضعف معارفهم وادراكهم على فهم الاهداف الحقيقية لهذه القوى السياسية التي تستخدمهم، مجانا أو من خلال بعض الفتات الذي تغري به جوعهم وحاجتهم، باتجاه أهدافها السياسية التي من لا تتناقض مع مصالح الدولة فقط، وبل وبالتأكيد مع مصالح الفقراء وهذه الفئات المهمشة أيضا.
ان أي تغيير في المجتمعات العربية يهمل هذا الواقع الاجتماعي الاقتصادي وهذه الفئات الاجتماعية المظلومة سيكون تغيير سطحي لا قيمة له.
ان أي تخطيط لأي نضال شعبي يجب أن يعمل كل ما يستطيعه لمنع القوى السياسية المضادة من احتواء هذه الفئات المهمشة، من خلال خطابها الغرائزي وامكانياتها المادية ومقدرتها على التحشيد، من اجل استخدامها لوأد الثورة وأهدافها.
ان الكفاح الشعبي، بشقيه الوطني والديمقراطي، يعتمد في نضاله السلمي على القوى الشعبية ومقدرتها على الصمود والاستمرارية، ونقل صورة حضارية للعالم في مواجهة عدوها القومي أو الطبقي، وهي ترفض في طريقها إلى تحقيق أهدافها استخدام العنف بكل أشكاله المادية والمعنوية، وتعتمد على ترسيخ مفاهيم النضال السلمي في المجتمع ليمثل حالة ثقافية مجتمعية، في مواجهة العنف والتخريب الذي تلجأ له القوى الرجعية مستخدمة القوى الهامشية في المجتمع.
ان هذا المثل اتضح جليا في مقدرة الشعب الإيراني على مواجهة جيش الشاه بالورود والكلمة الطيبة، مما أدى إلى تحييد قوة هذا الجيش، ووقوفه مكتوف الايدي، وعدم استخدامه السلاح في وجه الشعب مما أدى إلى انتصار الثورة الإيرانية سنة 1979.
أن المقاومة الشعبية في فلسطين مدعوة في نضالها المستمر والطويل، لتعلم قيم السلمية والنظام، وترسيخ ذلك كمفاهيم وقيم ثابتة بين مختلف أفراد المجتمع، وخاصة بين الفئات المهمشة، من أجل كسب العالم وقواه الحية، وحماية أرواح الشعب من بطش قوات الذبح الاسرائيلي، ومن اجل منع استخدام هذه الفئات في تخريب أهداف المقاومة الشعبية السلمية. ان المتابع للأوضاع على الساحة الفلسطينية يلاحظ بعض اشكال الاستغلال والاستخدام لهذه الفئات من أجل أهداف حزبية، خاصة و ضيقة .

الجمعة، 27 أبريل 2018

مسيرة العودة، الإنجازات والاخفاقات، وجهة نظر مجتمعية - د. رياض عبدالكريم عواد

مسيرة العودة، الإنجازات والاخفاقات، وجهة نظر مجتمعية 
 د. رياض عبدالكريم عواد
اولا، مقدمة
انطلقت الجماهير الفلسطينية في الثلاثين من مارس لعام 2018 بمناسبة يوم الأرض الخالد متوجهة نحو خط الهدنة شرق قطاع غزة لتحي هذا اليوم، ولتؤكد للعالم تمسكها بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وارضهم، وفقا للقرار الاممي رقم 194. توالى خروج الجماهير الشعبية ضمن البرنامج الذي أعدته الفصائل الفلسطينية التي تقود هذا الحراك الشعبي، من خلال ما أسمته   اللجنة التنسيقية العليا لحق العودة وكسر الحصار  .
لقد تم الزج بشعار كسر الحصار إلى جانب شعار حق العودة، في انحراف واضح عن هدف الجماهير الشعبية من خروجها ومشاركتها، وفي ابتعاد كبير عن ما أوصت به العديد من التجمعات الثقافية بالخصوص.
لقد خرجت الجماهير تحت شعارات المقاومة الشعبية السلمية، وخيمت في 5 مناطق محددة في قطاع غزة، على بعد 700 مترا من السلك الفاصل، لكن الجهة المنظمة لم تستطع ضبط الجماهير، التي تقدم العديد منهم إلى الإمام باتجاه السلك الفاصل.
وجه الجيش الإسرائيلي والقناصة الاسرائيليين رصاصهم الحي والمتفجر والغازات السامة ضد الجماهير، واوقعت بينهم، في الثلاث الأسابيع الاولى، أكثر من 35 شهيدا و 3500 جريحا، يعاني أكثر من 500 منهم من إصابات خطيرة ستترك بينهم إعاقات دائمة، كما صرحت بذلك مسؤولة منظمة اطباء بلا حدود في قطاع غزة.

ثانيا، مبررات السؤال
وجه الدكتور احمد يوسف صالح، القيادي في حركة حماس ومسؤول بيت الحكمة، سؤالا تفاعليا على صفحته على الفيس بوك مساء 21/04/2018، وتم تفريغ الاجابات مساء 24/04/2018. شارك في الإجابة على هذا السؤال حوالي 225 مشاركا، من بينهم 8 سيدات، وقدموا حوالي 258 مشاركة.

تناول السؤال مسيرة العودة، وكان نصه   مجرد سؤال : ما الذي تتوقع ان تنجزه لك مسيرة العودة الكبرى ، وما هو حجم الحدث الذي تنتظره ؟ برجاء الرد ...  .
يحظى الدكتور أحمد يوسف بمجموعة كبيرة من الأصدقاء، من مختلف التوجهات السياسية والاجتماعية، مما يعطي متابعة أي تفاعل على صفحته قيمة كبيرة، بسبب تنوع الآراء، وبسبب عدم تدخله في الرد وإتاحته الفرصة للجميع بالمشاركة، وهذا ما يميزه عن كثير من المثقفين، الذين يضيقون ذرعا بمخالفيهم، وصولا إلى إلغاء صدقاتهم أو حتى حظرهم.

وعن أسباب طرح السؤال، يجيب الدكتور أحمد بنفسه في تعليقه على احد المشاركين، لانه يرى في آراء العامة انها تمثل   هم ونبض الشارع، وعادة تطرح الأسئلة لاستطلاع آرائهم أو استمزاجها؛ لأن جهات صنع القرار من المفترض أن تقرأ هذا النبض، وألا تتجاوز ما يطالب به الغالبية من الشعب.. كأكاديمي وباحث احب الاحساس برأي العامة، أما النخب فأنا أتابع أنشطتهم وأسمع ما يقولون  .

ويستغرب البعض من الدكتور أحمد يوسف طرح هذا السؤال، من قائد من حماس، ويعلق احدهم بقوله   ياريت انتم يا جهابذتنا تخبروننا ماذا ستحقق لنا مسيرة العودة الكبرىااااااااا  .
ويعيب آخر طرح هذا السؤال، من دكتور متخصص وله مركز أبحاث   نتمنى عليك موقف وطنى وعلمى مسؤول تسأل عنه أمام الله، من غير المنطق أن تتوارى مراكز الدراسات خلف آراء العامة  .
وآخر يتمنى أن يسمع إجابة من الدكتور   ويا ريت نسمع منك يا دكتور  . ومتداخل اخر من الواضح أنه لم يعجبه طرح السؤال، فيقول أن   الاجابه عندكم، وعند كل من يدعى انه قائد  .

ويطالب مشارك آخر الدكتور أحمد يوسف   اسأل هذا السؤال لقيادتك، او بتجاوب عليه حضرتك  . ويرى هذا أنه   رغم كل هذه الدماء الزكية الا ان هذا سؤال مشروع، ولكن جوابه مستحق من المنادين للمسيرة  .
انا اطرح عليك نفس السؤال يا دكتور ولكن بصيغة اخرى، يعلق احد المشاركين.. بعد كل هذه الدماء والقرابين وتسخين الشارع، ماذا سيحدث مستقبلا ؛ هل هذا سيعود بالنفع على حماس ام لا! ؟.

وهذا يشكك في مقصد طرح الدكتور أحمد لهذا السؤال وفي هذا التوقيت   توقيت السؤال مقصود، كلمة حق اريد بها باطل، عذرا دكتور، انا اسال لماذا تسال الان ؟؟؟؟؟؟  . ويتفق مع هذا المشارك رأي آخر   التوقيت غير مناسب، ولا سيما من شخص مثل الدكتور  . ويقول اخر،   والله .. انتم من يفترض ان يجيبنا على هكذا سؤال ..  .   أليس السائل بأدري من المسئول  .   ...قولنا انت اش بتتوقع، هات انشوف ايش الي عندك  !!!!

ثالثا، الإنجازات

تم تسجيل 68 (27%) مشاركة ترى في مسيرة العودة إنجازا مطلقا، أو ترى فيها بعض الإنجازات، أو ترى ضرورة توفر شروط محددة حتى تتحقق هذه الإنجازات.

يرى العديد من المشاركين أن مسيرة العودة ستؤدي الى إعادة القضية لمكانتها الصحيحة، وقد تحقق صفقة قريبة للاسرى، كما يضيف العديد من المشاركين، انها ستساهم في رفع الحصار عن غزة، وتحسن الظروف المعيشية للمواطنين، مما دفع مصر الى ان تدعو الى لقاء بين الفرقاء الفلسطينيين. وهذا يطالب سلطة غزة، التصدي لعقوبات السلطة المتتالية لفرض سيادتها عليها، ونزع السلاح من مقاومتها  !!!!!. كما يرى اخر انها ستؤدي الى احراج سلطة رام الله، والحاق الخزي بما تتخذه من قرارات ضد شعبها في غزة.
رغم ان هذا المتداخل يؤكد ان هذه المسيرة   ليس لها هدف محدد   لكنه يصفها بأنها   انفجار شعبي يعبر عن حالة الخنق الذي يعيشها القطاع، والباب الوحيد لمتنفس غضب الغزيين ضد الحصار والعقوبات   ويطالب   بالضغط على كل من السلطة لتوقف عقوباتها، وعلى مصر لتفتح معبر رفح  . ان الحل للحصار، كما يرى متداخل اخر، يجب ان يتم   من خلال تخويف الاحتلال بالحرب، وان الحرب سوف تكون وبالا على العدو وليس على شعب غزة...  !!!
لقد نجحت المسيرة كما يقول ناشط اخر في   صرف نظر الناس عن المشاكل اليوميه، كهرباء غاز سولار فقر بطاله معدلات انتحار وارتفاع نسب الجريمة والبطالة بين الخريجين .... وبالتالي نقلت المشاكل من وسط القطاع الى حدوده  !!!!

ويقول آخر انها ستحقق   استعادة قيم المقاومة الشعبية السلمية، سيما الوحدة الوطنية، والتكافل الاجتماعي  . ويرى فيها اخر انها   اعادت الكيانية للشعب بعدما تم مصادرتها من قبل الفصائل!!!!!  .

ويؤكد متداخل اخر ان هذه المسيرة  اعادت هيبة المواطن وعدم القفز عن الشعب  . ولكن يشكك اخر بالحركات السياسية   المواطن مقاوم ولا يحتاج لحركات واحزاب تستهلك مقدراته....القيادات الحزبية و أبنائهم لن يكونوا في المقدمة كما المواطن العادي الفقير.

وهذا يطالب سلطة غزة بسرعة  التصدي   للمخططات الإسرائيلية والعالمية لتنفيذ صفقة القرن. ويختصر آخر إنجازات المسيرة بأنها من أجل   تحسين الشروط التفاوضية ...   . ويرى هذا الناشط ان المسيرة ان لم تصل الى   باقي ارجاء الوطن وخارجه، فلا ننتظر منها اكثر مما تحقق على مستوى رفع الوعي وضخ دماء جديدة في الجيل الشاب..  .
ويرى ناشط اخر في المسيرات بأنها   تعطي العالم صورة مغايرة عن الصورة التي رسمها الاحتلال، هذا شعب يطالب بحقه، وبطريقة سلمية مما يجعل العالم يتعاطف معه، ويبحث عن جذور قضيته  .
ويرى اخر أن هذه المسيرة ستعمل على   اخراج القضية من إدراج السياسة الكاذبة... لا يحك جلدك مثل ظفرك...: ولكنه يضيف ببعض المبالغة، ربما، أنها ستعمل على   تعرية الساسة والحكام العرب، وتعيد الروح للشارع العربي المرعوب من الانظمة المستبدة. ويرى آخر أن المسيرة نجحت في   وقف أوهام العرب بأن الفلسطينيين ممكن ان يقبلوا بأي حل تحت الحصار. .... ويرى آخر انها   ستنهي الاحتلال  ، فيما يرى غيره   انها ستزيل الرهبة من الحدود  .
وهذا يرى انها   تساعد في تعجيل الحرية .. وهي جزء مكمل لحالة من الصمود والتحدي والتمسك بالتراث والهوية والحقوق  . ويرى هذا في المسيرات انها تساهم في   تحميل الاحتلال وزر احتلاله، وتؤكد على أننا لن نُهجّر مرتين .. ولن تكون بوصلتنا إلا إلى أراضينا .. لا إلى سيناء ولا الأردن ولا لبنان..  . ويؤكد هذا على انها   احيت قضية اللاجئين التي كادت أن تنسي، ووضعت العالم والأمم المتحدة في مأزق، لأنها لم تلزم العدو بقرارات الأمم المتحدة، ووضعت العنجهية الصهيونية والإجرام الإسرائيلي، الذي يقتل الأطفال والنساء والرجال العزل، على مرأى من العالم بصورة حية، وتقول للعالم اننا موجودون، وعلى ارضنا باقون، ولابد من حل وعودة  .

وهذا يرى ان مسيرة العودة هي الرد المناسب وفي التوقيت المناسب، لكنه يطالب بوضع منهجية وطنية وصحيحة يشارك فيها الكل الفلسطيني، على أن تكون سلمية تماما، ويؤكد على أهمية مخاطبة العالم بخطاب واحد، بعيدا عن المناكفات الحزبية والصراع والتباهي بانتماء الشهداء والجرحى الى هذا الفصيل أو ذاك، كما يطالب بإنهاء الخطاب الانقسامي والتنافسي، ويؤكد على ان من يمثل الشعب هو الشعب.

لقد كسرت حاجز الخوف من الاحتلال الصهيوني، واعادت البوصلة نحو العدو، وذكرت الناس ببلادهم المحتلة، وحولت تفكير كثير من الشبان نحو كيف يبدع ويستحدث وسائل مقاومة  . لكن يرد عليه اخر   كل ما ذكرته يا خال ما بيسوى شئ امام قطرة دم واحدة أو دمعة من ام على ابنها الشهيد أو حسرة شاب على ضياع مستقبله بسبب اعاقة حدثت له ...  !!!

ويؤكد مشارك اخر أنه لا ينتظر من المسيرة شيئا، لكنه أراد ان   أساهم في كي ذاكرة كل ما أرادوا وعملوا على كي ذاكرتنا، وأقول أن وطننا يعيش فينا حتى نعود اليه او يعود ابناؤنا او احفادنا، لم يعد امل عودتنا مستحيلا، ولا وهما ولا اضحوكة، ومسيرات العودة أعطتني جرعة امل بانني قد أمارس العودة بنفسي، بصحبة ابنائي وأحفادي وما ذلك على الله بعزيز  .

ويؤكد مشارك اخر على نفس الفكرة، فيقول انها   تورث الجيل الناشئ حقه في ارضه والعودة اليها، وتبث روح الامل عند الشعب بالعودة لبلاه، وتخيف اسرائيل من اننا لن نترك حقنا مع تقادم السنون وزيادة الازمات.

لقد وجهت المسيرة كما يقول احد المشاركين رسالة لجيش الاحتلال، ان القتل لا يوقفنا، وتساءل عن خوف الاحتلال   كيف اذا خاض شبابنا مواجهة عسكرية  . وهذا مشارك يعتقد بمقدرة المسيرات على   اجتياز السلك الزائل، و استرجاع ولو جزء يسير من أرضنا، وهذا ليس حلماً مستحيلاً  !!!!. كما يعتقد اخر انه   من الممكن تحرير محيط غزة حتى عسقلان  .

وهذا يقترح   ان تزحف كل الجماهير إلى الحدود في 15/5، وعندئذ يؤمن رجال المقاومة طريقهم للدخول الي الحدود، والله لن تري الجنود الا هاربون من الموت. هنا تكون العودة الكبرى الي فلسطين ......  .

يؤكد مشارك أن   التحدي يكمن باستمرار الزخم والابداع في الطرق السلمية، حتى لا تصل المسيرة لمرحلة يمل المواطن من هذه الفعاليات، أو أن تفقد الفعاليات انتباه الاعلام  . ويرى هذا المشارك في المسيرة   اعادة القرار للجماهير...... لأنها الانتفاضة الثالثة  . وانها ممكن ان تنجز الكثير بشرط   تنظيمها، وتكون شعبية ولا تستخدم العسكر  .

وهذا يرى فيها انها   ستحقق وقف لإطلاق نار جديد، أو ستؤدي الى مجزرة كبرى في 15/5، خاصة ان تم اقتحام السياج، لأن أمن اسرائيل اهم من الرأي العام العالمي  .

ويطالب اخر  ان نحقق من مسيرات العودة: إلام العدو، وان يبقى في حالة توجس وخوف، وتوصيل رسالة ان اطفالنا مستمرون في المقاومة، ولن نتنازل عن حقنا في فلسطين، وابقاء جذوة الجهاد، ولعلنا نحرك الشعور الوطني لدى الشعوب الاسلامية.

وهذا يرى فيها   تحريك للمياه الراكدة  ، و  ميدان جديد جامع من ميادين الصراع مع العدو، مع تواصل العمل والتطوير للميادين الأخرى  . ويقول اخر انها   جولة من جولات الصراع مع المحتل الصهيوني ...  .

وهذا يشترط لنجاحها ان تكون علي طول الحدود الزائلة، وليس في التجمعات الخمسة المحددة، بعيدا عن الفوضى والعشوائية والاهداف الحزبية، التي لن تأتي بالثمار التي نتمناها  . ان الانجاز يرتبط مباشرة بطبيعة وحجم وتنويع الضغوطات، وصناعة وافتعال بعض الازمات السياسية للاحتلال ومن يتساوق معه  !!!. لقد   ارقت بني صهيون وأيقظتهم من حلم الاستمتاع بارضنا  . انها تؤكد على الشعور بعدم الضعف وعدم الموت، واننا مازلنا على العهد والامل، كما وتعمل على ايصال رسالة للمتخاذلين ان شعب غزة وفلسطين ما زالوا هم الحلقة الأقوى في الصراع  .

  ليس هدف المسيرة العودة إلى الـ 48، الجواب الشافي لهذه المسيرة سيكون في نهاية يوم 15 و صبيحة يوم 16/5، يجب ان تتغير المعادلة بعدها بنوع يسير من القوة العسكرية الغير معلنة.!!   لقد نقلت المسيرة التفاوض من على سلاح المقاومة الي انهاء مسيرات العودة.

ويضع هذا المشارك شروط لهذا الحراك على أن   يشمل اقتحام كافة المناطق الحدودية مع فلسطين، ويضم كافة المتعاطفين مع القضية الفلسطينية، بصرف النظر عن هويتهم، هذا الحراك بحاجة إلى إعداد وتعبئة على مستوى عالمي، قد تستغرق هذه العملية سنوات طويلة، بحيث يتم اختيار الوقت والظروف المناسبة لانطلاق أمواج بشرية نحو فلسطين، سيؤدي إلى ارباك الجبهة الداخلية للاحتلال وبالتالي يمكن أن يسهم في تحرير شامل لأرض فلسطين....  . و هذا يضع شرط لنجاحها بان تكون   جميع القيادات التي دعت لمسيرة العودة تتقدم الصفوف كلا في منطقته.

رابعا، الإخفاقات

ينفي كثير من المشاركين بان هذه المسيرة ستحقق اي هدف، و تتكرر هذه الاجابات   لا شيء، صفر كبير، زيرو ماينوس، صفر من الحجم الكبير، بعبوص كبير....  ، كما تتكرر اجابة   جيل من الشباب المبتور والإصابات، وعبئ جديد من جرحي وشهداء، ومئات الاعاقات والشهداء وقد تصل للألاف. ويضيف اخر   مزيدا من الشهداء، مزيدا من الجرحى، مزيدا من عذابات الناس  . ويؤكد آخر انها ستساهم في   زيادة استيراد العكاكيز والكراسي المتحركة   لن تؤدي، كما يقول مشارك اخر الا الى   استشهاد خيرة شباب غزة ... وانتفاخ كروش القيادات الربانية، وانتفاخ اردافهم  . لن تحقق شيء .. واعتقد في النهاية سيكون مهرجانا كبيرا تأبينا للشهداء، ومساعدات لأهالي الشهداء والجرحى.

تتكرر اجابات هذا الفريق الذين يمثلون الاغلبية بين المشاركين (74%)، وتصبح هذه الجمل، لازمة تتبع كل فكرة يعلق بها مشارك من المشاركين. وتظهر هذه التعليقات مدى خوف المعلقين على إرهاق دم الشعب   بالرغم من أن حق العودة مقدس، لكن دماء أطفالنا اقدس  .   كل ما سيتم إنجازه لا يساوى قطرة دم طفل، واهات أرملة، وقهر رجل، كفى هدرا بمقدرات الشعب  . ويؤكد آخر على أن   الشهداء يدمون قلوبنا؛ ويأخذون ارواحنا معهم  .

ويؤكد احد المعلقين أن هذه المسيرة   لم تكن ولم تعد مسيرة  للعودة، انها مسيرة لاستخدام حق العودة من أجل أهداف أخرى ليس لها علاقة بالعودة، وشعارها الذي تم الزج به مع شعار كسر الحصار، بالإضافة إلى تصريحات بعض القيادات هو أكبر دليل على ذلك  . ويرى هذا المشارك   أن هذه المسيرة ستنتهي ببعض التوافقات مع دول الاقليم، وسيتم ايقافها بناء على ضغط دول الاقليم والتوافقات معها، كما حدث لثورة 1936  . وهذا يعتبر   توجيه ضربة قوية إلى فكرة النضال من أجل العودة .  ان النضال من اجل حق العودة ممكن وواقعي، ولكن ضمن شروط ومحددات تم الابتعاد والخروج بقصد عنها.

ويؤكد اخر انها لن تحقق شيء، ويشير إلى السبب   لاشى ..بدون وحدة وطنية وانهاء الانقسام، نحن نسير للخلف  . واخر يعزي ذلك إلى أن   ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة، هكذا تعلمنا  . وأخر يعزي ذلك إلى   لا شيء في ظل الوضع العربي الراهن  . واخر يتساءل   اي عودة سنحصل عليها بدون خطة و لا تجهيز ولا تعادل بالقوة ولا بالتفكير ايضا؟. وهذا يؤكد أنه   بدون الوحدة الوطنية و انهاء الانقسام لا شيء يمكن أن يتحقق  . ويرى ناشط اخر أنه بسبب   وضعنا الفلسطيني الحالي، وتنكر العرب والمسلمين، وحالة التشرذم العربي والإسلامي والدولي، وعدم وجود أي قوة ضاغطة على أمريكا وإسرائيل، لن نحقق غير استنزاف دماء شبابنا والحصول على إعداد مهولة يسعى لها الاحتلال من المعاقين والشهداء... 

ورأى فيها اخر أنها   ستؤدي الى تعميق الانقسام بسبب تدخل بعض الدول، استجابة للضغط الصهيوني لإنقاذ الوضع الاقتصادي بغزة، الامر الذي سيجعل حماس تتشدد في مواقفها، مما يؤدي الى استمرار الانقسام  . وهذا مشارك اتهم حماس بأنها   تقود العامة للتهلكة، وهذه المسيرات توجه رسائل للسلطة الفلسطينية وليس لليهود   ويتساءل   كيف تريد العودة إلى الداخل المحتل والمواصلات مؤمنة ذهابا وايابا؟ ومن الذي قُتل وجُرح، انهم عامة الناس البسطاء والفقراء والمحتاجين الذين ذهبوا ليحصلوا على راتب جريح أو شهيد من شدة الفقر الذي يعيشه الشعب...... ويؤكد اخر انها ستنجز   كوارث  .

يستهزئ أحد المشاركين بسؤال الانجازات ويعلق   نفس حجم الانتصار العظيم في حرب 2014  . و يستهزئ آخر  سنجني منها ما جنيناه سابقا، انت   موجها سؤاله إلى د. يوسف   حدثني عما جنيناه سابقا؟!!  . وهذا يستهزئ بطريقة أخرى   ميناء يا دكتور  !!. ويؤكد هذا إنها   مزيدا من الألم المجاني  !!! و يستهزئ اخر   الحمد لله، القادة وأبنائهم عادوا الي بيوتهم بأمان وسلام، بعد أن التقطوا الصور، ومارسوا هواية اللعب والكذب، وتركوا الناس تصارع القتل والبتر والخنق والتعب ... هذه عورة كبري وليست عودة كبري  .!!!! يعلق اخر   ليس المطلوب استشهاد القادة، ولكن المطلوب منهم ان يأخذونا الي الحياة قبل أن يأخذونا الي الموت  .   لا شيء سوى انفراجة بسيطة مؤقتة  .   شهداء وحزن في البيوت  .   صفر ماينوس  .

  لا شيء، لن يحدث شيء   ويضيف،   لا تضعوا كل الآمال عليها حتي لا نُصدم، وسيمر يوم 15/5 كيوم عادي!!!  . وهذا يستهزئ ويقول   ما حققته المصالحة ستحققه مسيرة العودة  . وآخر يستهزئ   زي طلبات الحرب، مطار وميناء، وتوسيع مساحة الصيد، ورفع الحصار، واخر الحرب ما اخدنا شيء ....  .!!!

واخر يؤكد انه   لا يتوقع شيء .. سياتي يوم  15/5 وتنتهي باتفاق او حرب .. دون العودة  . فقط من أجل   تصدير ازمة، والهاء الناس عن احتياجاتهم اليومية لإطالة عمر الانقسام، والبقاء على سدة الحكم اطول وقت ممكن، على أمل الانفصال عن الضفة، والتفرد بحكم غزة، أو انتظار تغيرات اقليمية يستفيد منها عشاق ومدمني الكرسي  .

  لا شيء سوى الهلاك والقتل، وما خسرناه في ثلاث حروب هو خير دليل  .   مزيدا من المعاقين والايتام والارامل والامهات الثكلى ...، والنتيجة السياسية صفر كبير ...لقد نجح السياسيون في مسرحية جديدة لإلهاء الشارع الغزي عن الأزمات التي يحياها ، حتى لا ينتفض وينفجر في وجوههم  .   الإنجازات التي يريد تحقيقها الشعب تختلف تماما عن الإنجازات التي يريدها السياسيون، لكن للأسف الشعب يدفع الثمن وينتفع منه السياسيين.

تعترض اول الاخوات المتداخلات، من مجموع 8 سيدات شاركن في هذا النقاش، على ما أسمته   خطف هذا الحراك لخدمة رغبات تنظيمية، هدفها جر القطاع لمآسي جديدة لتحقيق انتصارات جزئية لا ترتقي لمستوى وحجم التضحيات، ......لا يوجد عودة فعليا، بل بث للأوهام، مما سيحبط  الجماهير  .

ويطالب اخرون بالوحدة الحقيقية و   سحق التحزب والحزبية   لان غزة تموت ببطء، والجياع، يتكاثرون..... من أجل أن يحيى ساسة هذا  الوطن  .

وهذا يشكك في حزبية قيادتها   طالما أن من يقودها لا يهدف إلا لمصالحه الحزبية، ونظرته الضيقة، للاستحواذ والهيمنة فلا تتوقع الا مزيدا من الانتهاكات والتراجع والدمار عليهم وعلى الشعب السجين  !!!.

  اتوقع فشل كبير للفصائل، لأنه لا يوجد قيادة شعبية لهذه الهبة الشعبية  . ويهاجم هذا المتداخل قيادات الفصائل بشدة   الشعب في واد وقيادات الفصائل في واد آخر ... قيادات خانت العهد والوعد لا تملك إلا  الشعارات ..  ويضيف أن هذه   المسيرات بلا هدف واضح ومحدد، تديرها وتمولها حماس لخدمة بقاءها وادارتها لغزة ....  . وبطريقة عصبية يقول احدهم   لن تنتج شيئا على الأطلاق....فقط...سيتاجر السياسيون بها، ويساومون عليها للبقاء في سدة الحكم أطول فترة ممكنة  . وهذا يطالب الدكتور احمد يوسف   سيبك من الشعارات، خلي جماعتك يسلمو غزه، الغلابه ليش تروح، فكونا من الكلام اللي مش جايب راس مالو، الناس أكلت هوا  . وهذا يؤكد أن   مسيرة العودة قد فشلت، وتاجروا بها، لذلك لن تأتي بأي إنجاز  . وهذا آخر يؤكد أنها مجرد   تفريغ نفسى، لا أكثر ولا أقل  . وهروب من الفشل في ادارة القطاع، والبحث عن مصادر للمال، وتقديم حماس نفسها كممثل للجماهير بدلا من منظمة التحرير. ويؤكد اخر ان المسيرة   ستعود بفوائد على الحكومات والقادة و السياسيين، بإشغال الرأي العام عن المشاكل الي يعاني القطاع منها  .

باختصار إنها   تصدير ازمات   وتهرب من الاستحقاقات المطلوبة امام شعبها والتاريخ ...  لقد انحرفت المسيرة وتغير مسارها  . وهذا يطالب الأحزاب   برفع يدها عن المسيرة  . وهذا يؤكد انها لن تحقق  ولا شيء   ولا اي انجاز يذكر، طالما غزة مفصولة عن الضفة، ونحن في وحل الانقسام  .

وهذا يرى أن المقاومة السلمية   لا تُعدّ بديلا عن المقاومة المسلحة، ولا خطا متعارضا معها، بل تسير جنبا إلى جنب مع المقاومة المسلحة . فيما يؤكد أخر أن   الاحتلال لا يفهم غير لغة الخراب، وتفجير أسقف الباصات والبيوت...كفانا دماء تسيل دون نتيجة مرجوة...   ويطالب   تغيير شكل وآلية الحراك ليصبح في العمق، لنجعل العدو يخسر 3-5 قتلى فورا مقابل كل شهيد. ويعترض اخر على المسيرة، ويؤكّد  أن تحرير فلسطين والقدس وإعادة ملايين اللاجئين الى بلادهم واراضيهم لن يتمّ الا عن طريق الجهاد والمقاومة.

  لا شيء على المستوى الاستراتيجي  .   لا شيء، طالما ان خسائرنا الاف الجرحى ، وعشرات الشهداء، دون جرح اي صهيوني، مع انهم تحت مرمى قناصتكم  . لا شيء  طالما لم يستخدم السلاح ضد الصهاينة  .   بعبوص كبير، وذنبهم في رقبة اللي بحرضوهم على التهلكة  !!.

وهذا يعتقد انها   للهروب من أي استحقاق وطني، وانه اعدام لشبابنا ببلاش وبدون ثمن، واتمنى انهاء هذا الوضع على الحدود، لأننا لن نعود، وسيؤدي إلى تفكك الوطن بين غزة وضفة، وبين مصالح حزبيه فئوية ضيقة ، فلا جدوى من أي انتفاضات سلمية او عسكرية نهايتها الدمار للمواطن فقط، ومكاسب للأحزاب  .

ما يحدث مهزلة!  .!! المتوقع من مسيرة العودة ان   يكون هناك رابعة 2 وما يتبعها...  .!!!

  والله يا دكتور لولا الفراغ الذى يعيشه الشباب لما وجدت هذا الكم من الشباب الذين يندفعون الى خط الحدود، فاقدين الأمل في حياة حرة كريمة، ويفضلون الموت على الحياة، يعنى مش وطنية يا دكتور ... يا دكتور الحياة فى غزة ليست حياة على الاطلاق، والشعب كاره لكل الفصائل والتنظيمات بدون استثناء ...  . واخر يؤكد ذلك بقوله   صدقت، شباب زهقانه و طفرانه  .

  السلمية وفكرتها لا تنمو صدفة، تحتاج لوعي جيد  ، باختصار ما يحصل حاليا   زوبعة لها مآرب اخرى.   مسيرة العودة هي عربون قبول من بعض الفصائل ليكونوا بديلا عن م.ت.ف، وكدليل على تخليهم عن المقاومة المسلحة، كما أنها توجيه وتفريغ للطاقات خارجيا، ولذلك النتائج ستكون إعلامية عبر الجزيرة بالدرجة الأولى؟!  .

  إن ما يجري على الحدود محض استنزاف من أجل فكرة وحلم جميل معرض للموت في كل لحظة، إما عن طريق قمعها بحرب يتم من خلالها ضرب العمق الفلسطيني، مما يجعل الفلسطينيين ينشغلون في البحث عن الأمن وكسرة خبز، وإما عن طريق حيلة يتم من خلالها تفكيك الحصار بشكل مؤقت، أو عن طريق اتمام المصالحة تمهيدا للبدء بجولة جديدة من الصراع الداخلي  .

  ما راح نرجع ولا شبر من البلاد  .   لا شيء ... سوف يتمخض الجمل ويولد فأرا ... ما جناه الشعب من انتفاضة الأقصى، وثلاث حروب سوف يجنيه من مسيرات  العودة ...، كفى مراهقة سياسية على حساب الشعب المكلوم  .   إيش اخبار الميناء والمطار  ، يسأل آخر باستهزاء.

  أقصى شيء ممكن أن يحدث اجتماع للجمعية العامة واستصدار قرار جديد يدين عمليات القتل، ويضاف لمئات القرارات  .

  صفر كبير.   لا شيء، وأنت تعلم ذلك، قيادتك ضعيفة لم ترتق لمستوى الأحداث، وعاجزة عن رفع سقف الصراع مع العدو، وأضعف من أن توجه كفة الصراع وأن تمسك بخيوطه وتتحكم به  . ويتساءل آخر   ألم تستيقظوا من أوهامكم، فسنة الاستبدال في انتظاركم....  .   بالنسبة لي لا شيء:   صفر كبير، بالانجليزي  .   مزيدا من التوهان ، وتفجير الوضع الداخلي المتأزم فى وجه حركة حماس  .

 الخلاصات و النتائج
 ان ما تقدم من آراء ووجهة نظر للمشاركين في الإجابة على هذا السؤال الهام المثير للجدل، يوفر أرضية خصبة للخروج بمجموعة هامة من الاستخلاصات والنتائج، التي من الممكن المجادلة في تعميمها، ولكن لا يمكن لأي مهتم أن ينكر انها تشير إلى قضايا واتجاهات هامة، لابد لكل وطني مخلص أن يعيد حساباته ويراجع شعارات وأساليب وآليات العمل.

لن ارهق القارئ بالخروج بالاستخلاصات، لأنها ببساطة أكثر من واضحة، ولكن سأترك ذلك للمهتمين بالنضال الشعبي السلمي وعودة اللاجئين، ومؤسسات المجتمع المدني، ومراكز الابحاث والدراسات، والفصائل التي تقود هذا الحراك.

لكنني، سأشير إلى المحاور الأساسية التي يجب أن تتناولها أي مراجعة:

 .1- حق العودة، هل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم سلميا ووفقا للقرار الاممي 194 ممكنة وواقعية.
.2- هل رفع شعار العودة هو من أجل العودة، ام من أجل استخدامه لأهداف اخرى، أو التلويح به في وجه إسرائيل والاخرين. هل يجوز استخدام حق العودة من أجل أهداف اخرى، تحسين ظروفنا السياسية أو التفاوضية؟
 .3- ما هو دور م ت ف والسلطة الوطنية والفصائل الفلسطينية في النضال الشعبي من اجل عودة اللاجئين ؟ ما هي أهمية أن يكون هذا النضال الشعبي بقيادة شعبية، وأن تكون المنظمة والسلطة والفصائل حاضنة وطنية، تدعمه من الخلف؟
.4- المقاومة الشعبية السلمية، هل من الممكن أن تقود الفصائل المسلحة نضال شعبي سلمي ؟ هل من الصحيح الزج بالشعب الذي تربى على مفاهيم تقديس السلاح في النضال السلمي، دون تثقيفه واقناعه وتدريبه على النظام وعلى أهمية وواقعية هذا النضال، دون أن يتحول النضال الشعبي السلمي إلى ثقافة مجتمعية ؟ ما هو تعريفنا الدقيق للنضال الشعبي السلمي، وهل يمكن أن يتزاوج مع النضال العسكري ؟
.5- ما هو دور التجمعات الشعبية الفلسطينية في مختلف أماكن تواجدها، بما فيها فلسطيني 48 في النضال من أجل العودة ؟
.6- كيف نحمي المقاومة الشعبية السلمية من بطش وعنف جيش الذبح الاسرائيلي ؟
.7- ما هو دور الاعلام ومحبي السلام ومؤيدي حقوق الشعب الفلسطيني في العالم، وبين اليهود وفي إسرائيل خاصة، من هذا الحراك الشعبي السلمي ؟