السبت، 21 أبريل 2018

الجبهة الشعبية والمجلس الوطني - د. رياض عبد الكريم عواد

الجبهة الشعبية والمجلس الوطني 
د. رياض عبد الكريم عواد
أثار قرار الجبهة الشعبية عدم حضور الاجتماع القادم للمجلس الوطني على ارض الوطن في رام الله في 30 ايار 2018، استهجانا ونقاشا واسعا بين الوطنيين، الذين استغرب الكثير منهم هذا القرار وهذا التصرف، من فصيل وطني مؤسس ل م ت ف، ومشهود له بوطنيته، وبذوده على الحقوق الوطنية، وفي مقدمة ذلك حق الفلسطينيين وتمسكهم بقرارهم المستقل، ووحدانية تمثيل م ت ف لشعبها.
ان موقف الشعبية هذا، يتناقض ايضا مع ما اقرت به الجبهة في ادبياتها الصادرة عن المؤتمر الرابع للجبهة في 1981، الذي قيم سلبيا خروج الجبهة من اللجنة التنفيذية ل م ت ف في منتصف السبعينات، ايام ما سمي جبهة الرفض، واستخلص واوصى بعدم تكرار ذلك، فكيف الان تقاطع الشعبية اجتماع المجلس الوطني، وبالتالي لن تكون ممثلة لا في اللجنة التنفيذية ولا في المجلس المركزي، إن هذا التصرف يمثل قطعا شبه تام مع م ت ف ومختلف مؤسساتها التمثيلية.
قد يجد بعض المؤيدين أو المتفهمين لقرار الجبهة هذا بعض الحق لها بسبب التبريرات والشكاوى التي تطرحها الجبهة على أساليب العمل في المؤسسات الفلسطينية، وعلى شعور الشعبية بالتهميش والإقصاء والغبن، اضافة الى معاناتها، خاصة بعد توقف حصولها على مخصصاتها الشهرية من الصندوق القومي الفلسطيني، وغير ذلك من التبريرات والملاحظات، التي قد تكون محقة فيها أو في بعضها.
لكن الكثير لم يستوعب واستهجن، ربط موقف الشعبية هذا بحضور حركتي حماس والجهاد للمجلس، بحجة أهمية عقد مجلس وطني توحيدي، وفقا لقرارات المجلس المركزي الاخير في بيروت، وتحميل حركة فتح والسلطة الوطنية مسؤولية عدم حضور هذان الفصيلان لاجتماع هذا المجلس.
إن الجبهة الشعبية تعرف قبل غيرها أن فصائل الإسلام السياسي، لا تؤمن بالعمل الجبهوي، ولاتؤمن ب م ت ف كجبهة وطنية عريضة تمثل تطلعات الشعب الفلسطيني، وأن هذه الفصائل لم تنفك يوما من السعي الحثيث واستغلال كل الفرص، المشروعة وغير المشروعة، لتطرح نفسها بديلا عن م ت ف.
ان موقف هذه الفصائل الاسلامية بعدم الانضمام إلى القيادة الوطنية الموحدة في الانتفاضة الشعبية الأولى، واصرارهم على خلق قيادة موازية وبرنامج نضالي خاص بهم، مازال ماثلا في الذاكرة الوطنية، التي تعرف مدى الضرر الذي لحق بهذه الانتفاضة، جراء هذا الفعل غير الوحدوي وغير المسؤول. ان موقف هذه الفصائل الاسلامية من القيادة الوطنية الموحدة هو نفس الموقف الذي تتخذه من الإطار القيادي للاسرى الفلسطينيين واصرارهم على أن يكون لهم إطار نضالي خاص بهم.
إن الجبهة الشعبية كانت ومازالت هي واحدة من أكثر الجهات التي تعاني من تصرفات، وتتعرض إلى سهام بعض حركات الإسلام السياسي، من رشق أعضائها بالاحماض الحارقة، إلى اتهامهم بالعلمانية والكفر والتبعية، والتقليل من اهميتهم عددا ونوعا، عند كل منعطف وفي مواجهة أي نقد توجهه الشعبية لتصرفات هذا الاتجاه الديني.
إن هذا الموقف من الجبهة الشعبية يطرح تساؤلا هاما عن الأسباب الحقيقة ودوافع الشعبية، التي قد تفسر موقفها هذا من وراء اتخاذها هذا القرار.
1. الجغرافيا السياسية
إن الجبهة الشعبية، مثل مختلف الفصائل الفلسطينية، ما زالت تعاني وتخضع للجغرافيا السياسية الظالمة.
ان تشتت الفصائل الفلسطينية وعملها على أراضي تخضع لنفوذ قوى سياسية متناقضة يؤثر، شاءت أم أبت، على طريقة عملها، ويحد من استقلالية القرارات التي تتخذها. وهكذا فإن قرارات تنظيم الشعبية في لبنان لابد وأنها تتأثر وتأخذ في حسابها موقف حزب الله، كقوة مسيطرة ونافذة هناك، وموقف إيران كحليف متنفذ لحزب الله في لبنان. وهذا ينطبق إلى حد كبير على موقف تنظيم الجبهة في غزة، الذي قد يتأثر بمواقف حركة حماس التي تسيطر على الحكم وحركة الجميع داخل البقعة الجغرافية الضيقة التي تتحكم في حركة كل من عليها. ولا يختلف الوضع في الضفة الغربية عن الوضع في غزة ولبنان حيث يضطر تنظيم الشعبية هناك أن يراعي مواقف السلطة الفلسطينية. ان هذا التشتت الجغرافي، قد يفسر جانبا من الأسباب التي أثرت على مواقف بعض أعضاء اللجنة المركزية القادمين من هذه المناطق، وهو ما يفسر أايضا، أن القرار قد تم اتخاذه داخل اللجنة المركزية بالأغلبية.
2. أساليب النضال
مازالت الفصائل الفلسطينية تتبنى الكفاح المسلح، كشكل رئيسي من أشكال النضال. ان هذا الشكل من النضال، خاصة بعد أن ابتعد عن نهج حرب العصابات، واتجه نحو تشكيل قوة عسكرية شبه نظامية، لها تراتبية عسكرية، وتمتلك أسلحة ثقيلة. ان هذا النهج في العمل العسكري، بعيدا عن فاعليته وتأثيره وملائمته للأوضاع الفلسطينية والجدوى منه، يضع على كاهل هذه الفصائل، ومنها الجبهة الشعبية، أعباء مالية عالية تضطرها، خاصة بعد تضخم ميزانيتها، وعدم اعتمادها على التمويل الذاتي، وتوقف التمويل الوطني، وبروز سلوكيات في الانفاق تتناقض مع العمل الثوري، كل هذه الأسباب وهذا الواقع قد يضطرها إلى الاعتماد في تمويلها و تسليحها على أطراف محلية أو خارجية تسلب جزءا من استقلالية قراراتها.
أن دعوتنا إلى تبني المقاومة الشعبية السلمية، لا تنبع فقط من إيماننا المطلق بهذا الطريق، ولا بجدواه وملائمته للظرف الفلسطيني، ولا بسبب النتائج التدميرية التي ألحقها نهج العسكرة بالنضال الفلسطيني، ولكن أيضا لان المقاومة الشعبية السلمية لا تحتاج إلى ميزانيات وتمويل باهض، وتعتمد في ذلك على الشعب، وهي بالتالي تعزز من مقدرة الفلسطينيين والفصائل الفلسطينية من الاعتماد على الذات، ورفض المال والسلاح المسيس، وصون والحفاظ على القرار الوطني المستقل.
ما العمل
على حركة فتح و م ت ف أن تحفظ للجبهة الشعبية تمثيلها داخل اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي، من خلال أعضاء الشعبية الممثلين في المجلس الوطني عن الكفاءات والمنظمات الشعبية. ان هذا الموقف الوطني يحافظ على بقاء فصيل وطني أساسي مهم من نواحي متعددة ممثلا داخل مؤسسات م ت ف .
على الجبهة الشعبية أن تراجع قرارها، والا تتمادى في ذلك، ولا تنصاع للدعاوى، غير الوطنية، التي تطالبها بتشكيل مؤتمرات موازية أو جبهات إنقاذ، مع من لا يؤمنون لا بالوطنية ولا بالعمل الجبهوي. ان قرار الشعبية بعدم حضورها المجلس الوطني، كان وما زال خطأ، لكن الانزلاق في هذا الاتجاه الضار وطنيا، وغير المتسق أخلاقيا وتاريخيا، هو خطيئة لن يغفرها لا الواقع ولا التاريخ.
خاتمة
ان انعقاد المجلس الوطني، في المكان والزمان المحددين، ضرورة تاريخية ووطنية، لا يتوقف انعقاده على حضور او عدم حضور هذا الفصيل أو ذاك، خاصة الفصائل التي لم تكن يوما من نسيج م ت ف الوطني، ولا على هذا العضو أو ذاك، مهما ادعى من بطولات وتاريخ صادق أو زائف ...من حق من لا يريد ان يحضر الا يحضر، ولكن عليهم تحمل مسؤولية عدم حضورهم، الأخلاقية والوطنية.
ان هذه فرصة لوضع حد نهائي لهذا التسيب اللامسؤول.. كما يجب التأكيد على ان تكون القرارات بالاغلبية الوطنية و ليس بالمحاصصة الفصائلية....و بان يكون التمثيل مجاليا و ليس سياسيا، الفصائل ليست هي غزة، على سبيل المثال. كما انه من الاهمية، ليس فقط الحضور، ولكن ايضا، الالتزام بالقرارات الوطنية التي يتم اتخاذها، وفقا لمبدا الاختلاف الديمقراطي.
المجلس الوطني ليس برلمان ولا معنى فيه للمحاصصة.... وقراراته تاريخية ووطنية ملزمة للجميع.
ان انعقاد المجلس لا يجب ان يكون مشروطا بالتوافق الفصائلي ولكن بالتمثيل الوطني، و ان كان هناك اعتراضات، فلتطرح داخل المجلس، وليس كمناكفات و مزايدات للاستهلالك الاعلامي.
المجلس الوطني يمثل القضية ولا يمثل التيارات، و ان كانت ضمنه ...انه صوت التاريخ وصوت الشعب، وحقه الثابت غير القابل للتصرف. المجلس الوطني هو عصارة افكار ومقترحات و خطط لتمتين المكتسبات و رسم الافاق والغايات، إنه مجلس أعلى للامة وضميرها يعلو على المحاصصات و التقسيمات والمبررات والتعريفات والمناورات، التي يسعى البعض لتكريسها.

الخميس، 19 أبريل 2018

المجلس الوطني الفلسطيني وتحديات الواقع والمستقبل - د. رياض عبدالكريم عواد

المجلس الوطني الفلسطيني وتحديات الواقع والمستقبل
د. رياض عبدالكريم عواد

اعلن الرئيس ابو مازن، في مؤتمر القمة العربي المنعقد في الظهران في المملكة العربية السعودية هذه الايام، ان المجلس الوطني الفلسطيني سيعقد على ارض الوطن نهاية هذا الشهر. اخيرا، سيعقد هذا المجلس بعد أن تم تأجيله عدة مرات استجابة لطلب الكثيرين، بضرورة الإعداد الجيد وأهمية أن يحضر الجميع اجتماعات المجلس،

بالرغم من أن هؤلاء الذين يطالبون بالتأجيل هم من يعيبون على المجلس تأخير انعقاد جلساته، وعدم تجديد الأعضاء ورفدهم بدماء جديدة، ويشكون من غياب المؤسسات ودورها في رسم السياسات واتخاذ القرار، ويؤكدون في نفس الوقت على أهمية تجديد الشرعيات الفلسطينية خوفا من حدوث فراغ يستغله الاحتلال الإسرائيلي، وبعض الأطراف الدولية والإقليمية وأدواتها المحلية، للتشكيك في المؤسسات الشرعية الوطنية واحقيتها في تمثيل الشعب الفلسطيني، ومن أجل البحث عن بديل هزيل يؤسس إلى مرحلة تتميز بمحاولة تفتيت الشعب الفلسطيني إلى تجمعات سكانية متنافرة، وإنهاء وحدانية التمثيل الفلسطيني، والقفز عن القضية السياسية وتحويلها إلى مجموعة قضايا إنسانية.

إن هذا التناقض بين أهمية انعقاد المجلس في مواعيده المحددة وبين الطلب المتكرر بالتريث في انعقاد هذا المجلس حتى يوافق الكل على الانعقاد والالتحاق ب م ت ف ومؤسساتها وعقد مجلس وطني توحيدي، قد استخدم كذريعة ومبرر من أجل عرقلة عقد المجلس الوطني، من أجل خلق فراغ مؤسساتي يتيح لبعض الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية التشكيك في وحدانية تمثيل م ت ف للشعب الفلسطيني والبحث عن بدائل هزيلة.

أن انعقاد المؤسسات الشرعية الفلسطينية على ارض الوطن هو خطوة هامة نحو تعزيز شرعية تواجدنا الفلسطيني على أرضنا، وتمسكنا بمشروعنا الوطني، الذي تمثله السلطة الفلسطينية كخطوة باتجاه بناء دولتنا الفلسطينية المستقلة. ان انعقاد المجلس الوطني على ارض الوطن أصبح ضرورة وطنية ملحة .

أن الادعاء بأن عقد المؤسسات الشرعية الفلسطينية تحت حراب الاحتلال هو كلام حق يراد به باطل. ان هذا يؤكد، عكس ما يردده المرجفون والمشككون الذين يرفضون الحضور مستخدمين هذه الذريعة الفارغة من الشكل والمضمون.
ان انعقاد المؤسسات الشرعية والمجلس الوطني على ارض الوطن، يمثل انتصارا للإرادة الفلسطينية وتحديا مباشرا لإرادة الاحتلال، الذي حاول ويحاول أن يفرغ السلطة الفلسطينية من أي دور وطني، ويعمل على أن تقتصر مهماتها على الدور الانساني والمعاشي لفلسطيني غزة والضفة الغربية.

أن واحدة من أهم القرارات التي يجب أن يتخذها المجلس هي ضرورة عقد كل جلسات المؤسسات التشريعية والتنفيذية الفلسطينية على ارض الوطن.

كما يجب أن يؤكد هذا المجلس على ضرورة تمسكنا بمشروعنا الوطني المتمثل بالسلطة الوطنية الفلسطينية، وصولا إلى حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وضرورة عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

إن دعم وجود السلطة الوطنية الفلسطينية، الراعي والحاضن السياسي والاجتماعي للشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس، هو الطريق لتعزيز صمود هذا الشعب فوق أرضه، وهزيمة كل مشاريع تفريغ الأرض من أهلها وتهجيرهم.

ان الحفاظ على الأمن الاجتماعي والاقتصادي للشعب الفلسطيني، هو واحدة من أهم وسائل تعزيز واستمرار وجود هذا الشعب فوق أرضه، متمسكا بها ومدافعا عنها. لذلك من الهام أن يؤكد المجلس على أهمية وحدانية السلطة الوطنية ومنع خلق اي ظروف تؤدي الى ازدواجية في المؤسسات، وضرورة توحيد هذه المؤسسات التشريعية والاجتماعية والأمنية في كل الأرض الفلسطينية المحتلة، وإنهاء الأوضاع الشاذة في قطاع غزة.

يواجه المجلس الوطني كثير من المهام والتحديات، ولكنني اعتقد ان واحدة من أهم الاستراتيجيات التي يجب التأكيد عليها، إضافة إلى استراتيجية التمسك بالمشروع الوطني والسلطة الوطنية، هو التأكيد على تعزيز المقاومة الشعبية السلمية، إضافة إلى النضال السياسي والدبلوماسي واستمرار البناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن هذه المقاومة السلمية البعيدة عن أي عنف، هي الوسيلة الوحيدة والرئيسية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق أهدافنا في الحرية والاستقلال.

أن المرحلة القادمة ستشهد محاولات حثيثة من اجل القفز عن حقوقنا الوطنية، والتشكيك بوحدانية التمثيل الفلسطيني ودور السلطة الوطنية، وبروز خطر الوطن البديل ودويلة غزة، وازاحة القدس واللاجئين مسبقا عن طاولة المفاوضات، التي قد لا يكتب لها ان تنعقد. هذا إضافة إلى توسع الاستيطان، وتغول المستوطنين وجيشهم الفاشي، وتصاعد أساليب إسرائيل الفاشية والقمعية ضد مختلف فئات الشعب الفلسطيني.

أن المقاومة الشعبية السلمية، وهنا يجب التأكيد على السلمية دون أي لبس، التي تتخد من القدس هي العاصمة لدولتنا، وعودة اللاجئين وفقا لقرار الامم المتحدة رقم 194 هو حق حصري لا يمكن التصرف به، ومقاومة الاستيطان والمستوطنين هو حق وواجب الشعب والسلطة من أجل الدفاع عن أهلنا وارضنا.

إن هذه العناوين الثلاثة للمقاومة الشعبية السلمية، هي الطريق لمواجهة إجراءات إسرائيل الفاشية وافشالها، من خلال المقاومة الشعبية السلمية، الذي يجب أن تتحول إلى نهج وثقافة مجتمعية نتمسك بها، ونفتخر بممارستها، ونتعلم ونجيد اساليبها.

السبت، 14 أبريل 2018

العمل العسكري وحق العودة بين الواقع و الاستخدام - د. رياض عبدالكريم عواد

العمل العسكري و حق العودة
بين الواقع  و الإستخدام 
 د. رياض عبدالكريم عواد
تبنت الثورة الفلسطينية وفصائلها المختلفة الكفاح المسلح، وكان هذا الشعار هو المبرر الاساسي لانطلاقتها، لكنها كانت تعرف، وقد يكون عن قناعة، ان العمل العسكري لم يكن هو الوسيلة الممكنة لتحقيق اهداف الشعب الفلسطيني السياسية، لذلك استخدمت الفصائل هذا الكفاح من اجل اهداف اخرى، بعيدة عن هدف ايلام العدو وانزال اكبر خسائر بين صفوفه من اجل تغيير موازين القوى والتحرير، او اجبار هذا العدو الاسرائيلي على الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية.
لقد مر العمل العسكري بمراحل متعددة في الفكر والممارسة الفلسطينية، من اعتباره الوسيلة الوحيدة للنضال والتحرير، مرورا بأنه احد وسائل التحرير، الى اعتباره "كادوك" ضمنيا، وصولا الى ادعاء البعض، ليس فقط بفشل هذا الخيار، ولكن برؤية نتائجه السلبية والمدمرة على الشعب والقضية الفلسطينية، والدعوات الخجولة الى التوقف عن ممارسته واستبداله، او مزاوجته، مع المقاومة الشعبية، السلمية او غير السلمية.
لقد تبنت فصائل الثورة الفلسطينية العمل العسكري والكفاح المسلح من اجل اهداف مختلفة، في كل مرحلة من مراحل النضال الفلسطيني، يمكن اجمال هذه الاهداف بمايلي:
1.  كان هناك وهما لدى الفلسطينيين بأنه يجب احراج الانظمة العربية امام شعوبها وتحريض شعوب وجيوش هذه  الانظمة على الانقلاب على حكامها من أجل قيام انظمة ثورية تتكفل بتحرير فلسطين. هذا الوهم مازال عالقا في عقول البعض الذي ينتظر، ليس فقط الامة العربية، بل الامة الاسلامية وجيش الخلافة، ستنتظرون طويلا؟!
2.  التأثير على الشعب الفلسطيني من أجل الالتفاف حول فصائل الثورة، وتحويل هذا الشعب من شعب لاجئ ينتظر المعونات الانسانية والجيوش العربية، الى شعب صاحب قضية سياسية، يناضل ويعمل ويضحي من اجلها. لقد نجحت الثورة الفلسطينية من خلال م ت ف وفصائلها في تحقيق هذا الهدف، واصبحت القضية الفلسطينية قضية سياسية تؤرق العالم.
3.  التأثير على الرأي العام العالمي من اجل الاقرار والاعتراف بالحقوق الفلسطينية السياسية.
4.  الدفاع عن وجود الثورة الفلسطينية في اماكن تواجدها في دول الجوار العربي.
5.  التنافس الحزبي بين مختلف الفصائل لاثبات احقيتها بالريادة والقيادة، لذلك كان هناك نفخا اعلاميا وتنافس وتسابق  بين الفصائل على تبنى العمليات العسكرية، وتضخيم كل فصيل لعملياته، بل والقيام بعمليات عسكرية نوعية ذات طابع اعلامي وجماهيري، وصولا للاحتفال بالذكرى السنوية لهذه العمليات. كما شكلت هذه الفصائل جيوش وكتائب وفصائل عسكرية، وصار لها قادة ورتب عسكرية، وامتلكت وصنعت اسلحة ثقيلة، وقامت باستعراضات ومناورات عسكرية.
6.                  التنافس على السلطة، وكان هذا واضحا وجليا من العمليات التفجيرية، التي قامت بها الفصائل الفلسطينية وخاصة الاسلامية منها، بعد اتفاق اسلو وقيام السلطة الوطنية. لقد كان هدف هذه العمليات، بعيدا عن نظرية المؤامرة، هو افشال اتفاق اسلو وتقديم هذه الفصائل نفسها لاسرائيل والعالم كبديل قوي عن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية.
لقد استخدمت القوى الفلسطينية العمل العسكري في الغالب من اجل اهداف بعيدة عن الهدف الاساسي للعمل العسكري. وهنا لا بد من طرح نفس السؤال، هل تعود هذه القوى وتستخدم المقاومة الشعبية، التي مازالت لا تؤمن بها ايمانا حقيقيا، وحق عودة اللاحئين الفلسطينين من اجل اهداف داخلية وتنافسية بعيدة عن هدف تحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وارضهم؟!

نطرح هذا السؤال في خضم فرح وبهجة الفلسطينيين وارتفاع معنوياتهم، بعد ما قوموا به من نضال شعبي مميز باسم حق العودة بمناسبة يوم الارض، واعلانهم ان هذا النشاط سيستمر حتى ذكرى النكبة في ١٥ ايار مايو ٢٠١٨.
ان هناك عددا من المؤشرات توحي، بل قد تؤكد، ان الفصائل الفلسطينية، التي تدخلت فجأة، واستحوذت على هذه الفكرة الشعبية، واقصت عنها القوى الشعبية، لم تكن هدفها من هذا العمل عودة اللاجئين الى ارضهم، ان المؤشرات التالية قد تبرهن على هذه الفكرة:
1.  الاستعجال بالقيام بمسيرة العودة، رغم ان هذه المسيرة، حتى تحقق هدف العودة، يجب ان تكون تتويجا لنضال طويل ومتواصل، يهدف الى تغيير ثقافة المجتمع، واقناعه بالمقاومة الشعبية السلمية، وواقعية النضال الشعبي وامكانيته الموضوعية على تحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين. فهل الفصائل الفلسطينية وقواعدها والمجتمع الفلسطيني يؤمن عن قناعة بهذه الاهداف، اعتقد ان المشوار مازال بعيدا.
2.  الزج بشعار كسر الحصار عن غزة مع شعار العودة يبين، بل يفضح، الهدف الحقيقي لهذه الفصائل من هذه المسيرة.
3. الوجود القيادي والخطابات والنفخ الاعلامي، والسرعة بدمغ الشهداء بصبغة هذا الفصيل او ذاك، رغم ايجابية تخليها المؤقت عن راياتها الحزبية، يرجع بنا مرة اخرى لاستخدام حق العودة، كما استخدمنا من قبل العمل العسكري، في التنافس الفصائلي.
4.  تحديد فترة زمنية لهذا النضال الشعبي، وكأننا نريد ان نستخدم هذا النشاط من اجل توجيه رسائل باهدافنا الحقيقة، والتي هي بعيدة عن هدف العودة، الى اطراف محلية واقليمية ودولية، تقول للجميع نحن هنا، نحن من نستطيع ان نحرك الشارع ونقلقكم؟!
ان النضال الشعبي السلمي من اجل عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ارضهم وديارهم هو نضال ممكن وواقعي، ولكنه نضال طويل وشاق ومستمر، وهو بحاجة الى قيام جبهة شعبية واسعة، تدعمها وتكون من خلفها، لا ان تتبناها وتقودها، مختلف القوى الفلسطينية، يكون هدفها الواضح والحقيقي هو عودة اللاجئين، وليس استخدام هذه العودة من اجل اهداف تنافسية بعيدا عن هدف العودة.
ان ما قام به الشعب الفلسطيني في يوم الارض، رغم كل ما طرحناه من نواقص او سلبيات، هو خطوة هامة ايجابية، يجب ان تستمر وتتواصل طويلا، ويجب البناء عليها وصولا لتحقيق هدفنا بعودة اللاجئين قانونيا وسلميا الى ارضهم.
#حتما_سنعود

الأحد، 25 مارس 2018

الحراك الشعبي السلمي لعودة اللاجئين الفلسطينيين - د. رياض عبدالكريم عواد

الحراك الشعبي السلمي لعودة اللاجئين الفلسطينيين 
د. رياض عبدالكريم عواد
   
تتعاظم الهجمة الاستعمارية على الشعب الفلسطيني، وتتوالى المخططات المتقاطعة والمتعددة، السياسية والاقتصادية والنفسية، في ظل ظروف تتميز بانسداد الافق السياسي، وانهيار الخيار العسكري، وانعكاس نتائجه على مجمل الوضع السياسي والحياتي للشعب الفلسطيني، كما تتفاقم المشاكل الداخلية والانسانية للفلسطينيين. في ظل كل هذه الظروف، يعتقد الاعداء وكثير من "الاشقاء" أن الفلسطيني قد مات، او على الاقل، أن ساعة موته قد اقتربت، وان شمسه قد أفلت وشارفت على الغروب.


لكن هذا الفلسطيني "العنيد ذا السبعة ارواح"، ما يلبث ان يتململ من تحت أنقاض ركام بيوت المخيمات المهدمة في حروب اسرائيل المتوالية والمتكررة على الشعب الاعزل، وينهض هذا الفلسطيني فجأة من تحت الرماد، كعادته السرمدية، ليواصل مسيرته، في طريق الجلجلة، نحو الشمس. إنه لا يفاجئهم فقط بمقدرته على التجدد والحياة، ولكنه أيضا، يفاجئ نفسه!

حق العودة حق فردي وجماعي أقرته القوانين الدولية، خاصة القرار الاممي ١٩٤، الذي ينص على عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي هُجروا منها وتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم بسبب ذلك.

لم ينقطع الفلسطينيون عن المحاولة والنضال من اجل حق العودة، واستخدموا في سبيل ذلك مختلف اشكال النضال، وكان هذا الحق بندا دائما من البرامج السياسية ل م ت ف والفصائل الفلسطينية، وكذلك لم تتنازل عنه السلطة الوطنية، رغم تأجيله الى مراحل الحل النهائي، رغم الضغوطات الهائلة التي مورست عليها. 

اننا نعتقد، وفي ضوء الواقع السياسي وتعاظم الضغوطات على الكل الفلسطيني، ووصول معظم البرامج السياسية والعسكرية الى طريق مسدود، ان يركز الفلسطينيون نضالهم على حق العودة، ليكون هذا الحق اضافة الى حماية حقوقنا في القدس، هما جوهر المقاومة الشعبية السلمية التي سيخوضها الشعب الفلسطيني.

 لكل هذه الاسباب ولهذا الواقع السياسي الذي يعيشه الفلسطينيون، بدأت كثير من المجموعات الاجتماعية والشبابية ونشطاء العمل السياسي التفكير في اعادة احياء النضال الشعبي السلمي من اجل تحقيق هذا الهدف المقدس من أجل عودة اللاجئين الى ديارهم.

اصدر الحراك الشعبي السلمي لعودة اللاجئين الفلسطينيين الذي تأسس حديثا "وثيقة العودة" في 25 فبراير شباط 2018 في قاعة الشهيد الدكتور حيدر عبدالشافي، جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة. عرف حراك العودة، من خلال هذه الوثيقة، نفسه واستراتيجيته النضالية واهدافه ومبررات انطلاقته وأليات نشاطه وعمله. لقد نصت الوثيقة على أن هذا الحراك هو "حراك شعبي سلمي نابع من حاجة الشعب وتفكيره ومسيرته النضالية الطويلة". وهو برنامج نضالي مستمر يهدف الى النضال الشعبي السلمي من أجل رجوع/عودة اللاجئين الفلسلطينيين الى بيوتهم وديارهم، التي هُجروا منها في العام ١٩٤٨ بسبب الاحتلال الاسرائيلي، وفقا لقرار الامم المتحدة رقم ١٩٤، والعيش هناك بأمان وسلام ومساواة مع باقي القوميات والاثنيات.

  يقوم حراك العودة على الأسس والمرتكزات الجوهرية التي تتمثل بالشعبية والسلمية والاستمرارية ، والبعد عن الاهداف والمناكفات الداخلية والفصائلية. وتعرف وثيقة العودة النضال الذي يقوم به حراك العودة بأنه "نضال شعبي مستقل، ليس له ارتباطات داخلية أو خارجية او فصائلية. وستكون كل النضالات الشعبية  وجميع النشاطات سلمية دون الاشتباك او ممارسة اي عنف تجاه او مع قوات الاحتلال الاسرائيلي، تحت شعار الحق في الحياة.....بدنا نعيش بسلام ومساواة. كما سترفع في هذه النشاطات الشعارات الانسانية والاعلام الدولية، الاونروا مثلا

ان حراك العودة الشعبي سيعمل من أجل مواصلة الحفاظ على قضية اللاجئين الفلسطينيين حية في اذهان الشعب الفلسطيني والعالم، خاصة في ظل ما تتعرض له هذه القضية من مؤامرات ومشاريع سياسية تهدف الى القفز علي قضية اللاجئين او ترحيلهم أو توطينهم بعيدا عن اراضيهم.

ان الشعب الفلسطيني الذي افشل مؤامرة التوطين والوطن البديل في خمسينيات القرن العشرين لقادر على تحويل اي صفقات، من هنا وهناك، الى صفعات في وجه المخططين والمروجين. كما سيناضل حراك العودة من أجل الحفاظ على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الانروا، وتعزيز خدماتها والوقوف في وجه محاولات انهائها، كراعي انساني وشاهد تاريخي على قضية للاجئين الفلسطينيين إلى أن يعودوا.

ان الهيئة التنسيقية التي تشرف على هذا الحراك تعي جيدا ان برنامج النضال من اجل تحقيق عودة اللاجئين هو عمل نضالي متواصل ومستمر، لا تتحقق نشاطاته من قبل فئة دون الأخرى، ولا بعمل كبير لمرة واحدة. لذلك فإن الوحدة والتشبيك بين مختلف الأطراف وطول النفس والصبر على تحقيق الأهداف وقطف الثمار هو أول ما يجب التأكيد عليه.

أن حق العودة هو هدف استراتيجي بحاجة إلى زخم شعبي كبير ومتواصل لتحقيق هذا الهدف بعيدا عن برامج الاحزاب وشعاراتها وراياتها.

إن الحفاظ على حياة الناس من العنف الاسرائيلي هي أولوية دائمة حتى نحافظ على زخم واستمرارية هذا الحراك وصولا إلى تحقيق هدفه في العودة. ان تبني وقيادة الفصائل الفلسطينية لمسيرة العودة، التي اعلنت عنها مؤخرا، يفقد هذه المسيرة مدنيتها ويعرض المشاركين فيها الى مزيد من عنف وبطش قوات الاحتلال الاسرائيلي، خاصة في ظل تصريحات بعض القادة الفلسطينيين الذين يطالبون بمواكبة العمل المسلح نضال الجماهير السلمي، وكذلك في ظل ما تدعيه اسرائيل من تفجيرات، تحدث في الايام الاخيرة، على السلك الفاصل لخط الهدنة، مما يوحي بأن قوات الاحتلال الاسرائيلي قد تستغل هذه التصريحات والتفجيرات لتوجيه ضربة قاسية ليس فقط للجماهير الشعبية المشاركة او ايقاع مذابح بينها، بل توجيه ضربة قاصمة لفكرة النضال الشعبي السلمي من اجل عودة اللاجئين. لذلك نطالب هذه الفصائل عدم اعطاء مزيدا من المبررات لقوات الاحتلال الاسرائيلي لتنفيذ اهدافها ومخططاتها المسبقة، وعدم الوصول بالجماهير الى مناطق خط الهدنة حتى لا نعرضها لبطش قوات الاحتلال الاسرائيلي التي تحاول ان تجرنا دائما الى مربع العنف الذي تفضله .


ان المحافظة على ارواح المشاركين من بطش قوات الاحتلال الاسرائيلي هو الهاجس الذي يؤرق الجميع، لذلك على الجميع ان يعي انه من الخطورة ان تتوجه الجماهير  الشعبية نحو الحدود، الا بعد ضمان حياة هذه الجماهير بالحد الاقصى، وتوفير الشروط التي تساعد علي حماية الجماهير، ومن هذه الشروط:

اولا، التأكد من تدفق ومشاركة مئات آلاف المواطنين والعائلات في هذا النضال،
ثانيا، اقناع الجماهير بجدوى وأهمية النضال الشعبي السلمي، وتدريب هذه الجماهير التي تربت طويلا على حب وتقديس البندقية والعمل المسلح، على اسس ووسائل النضال الشعبي واهمية النظام والالتزام
ثالثا، توفير فرق للنظام تعمل على منع اي خروج للمشاركين عن اهداف الحراك الشعبي، او ان تحاول ان تستخدم وسائل عنفيه تجاه قوات الاحتلال الاسرائيلي
رابعا، مشاركة عدد كبير من المتضامنين الدوليين والاسرائيلينن، مناصري السلام وحقوق الانسان
خامسا، رفع رايات الامم المتحدة في هذه النشاطات،
سادسا، عدم مشاركة قيادة الاحزاب ورموزها وشعاراتها وراياتها في هذا الحراك. ان دور الاحزاب يجب ان يكون من خلال دعم هذا الحراك من الخلف، والمشاركة فيه من خلال قواعدهم الشعبية.

لذلك نرى انه في هذه المرحلة من الخطورة وصول الجماهير الشعبية الى مناطق الحدود او التخييم بالقرب منها، لعدم توفر كل شروط حماية الجماهير المشاركة. اننا نعتقد ان هذه المرحلة من النضال الشعبي يجب ان تركز على التعبئة الشعبية، وتدريب الناس وتعليمها اسس النضال الشعبي السلمي، وتوفير كل مستلزمات وشروط حماية هذا النضال الشعبي.

إنه لمن الخطورة المجازفة بأرواح الشعب او استخدام هذا الشعب من أجل اهداف خاصة، كما لا يهدف هذا الحراك الى استغلال شروط الناس الحياتية السيئة في قطاع غزة او اي مناطق اخرى يقيم فيها اللاجئين الفلسطينيين من أجل تحقيق أهداف ضيقة أو مكاسب ومساعدات من هنا أو هناك. ولا يستهدف هذا الحراك التلويح بحق العودة للضغط على إسرائيل من أجل مكاسب سياسية او إنسانية.

ان نجاح هذا الحراك الشعبي السلمي يتطلب ان يسبقه ويرافقه تعبئة اعلامية واسعة ومنظمة على الصعيد المحلي والدولي، خاصة بين الفلسطينيين والعرب في اوروبا وامريكا، وبين العرب والاسرائيليين في اسرائيل. كما سيتم استنفار مختلف وسائل الاعلام ونشطاء حقوق الانسان واصدقاء الشعب الفلسطيني من مؤسسات وافراد للتغطية والمشاركة، وليلعبوا دورا حاسما في دعم هذا النشاط الشعبي الاستراتيجي.

سيعمل الشعب الفلسطيني العائد الى ارضه ودياره سويا مع كل القوميات والاثنيات سكان البلاد، مستندا الى مبادئ الحرية والعدل والسلام وحقوق الانسان، مستهديا بالرسل والانبياء الذي اجتمعوا فوق هذه الارض، من اجل المحافظة على المساواة التامة في الحقوق، اجتماعيا وسياسيا، بين جميع المواطنين دون التمييز من ناحية الدين والعرق والجنس. كما وسيكون حرسا للمقدسات ، يؤمن بحرية العبادة والضمير واللغة والتربية والتعليم والثقافة للجميع، وسيكون مخلصا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ العالمية السامية لحقوق الإنسان.

 إننا نناشد الأمم المتحدة وكل المؤسسات الدولية وبرلمانات وحكومات العالم ومحبي ومناصري السلام أن يمدوا يد المساعدة للشعب الفلسطيني ويساعدوه من اجل ان يعود بسلام الى دياره ووطنه.

إننا ندعو أبناء الديانة اليهودية النظر ايجابيا لعودة ابناء الشعب الفلسطيني سلميا الى ديارهم وارضهم من اجل العيش المشترك والحفاظ على ارواح البشر من الموت المجاني في الحروب العبثية، وصولا الى العيش معا وسويا بأمن وسلام ومساواة تامة، في المواطنة والحقوق دون ادني تمييز لاي سبب كان. إن تحقيق حق العود لن يكون في صالح اللاجئين الفلسطينيين فقط بل في صالح كل سكان البلاد من أجل إقامة كيان سياسي عصري يساهم في التقدم وفي تعزيز قيم الحرية والمساواة والسلام العالمي.

لنتحد حول هذا الحراك

الأربعاء، 7 مارس 2018

حق_العودة و الحراك الشعبي السلمي لعودة اللاجئين - د.رياض عبدالكريم عواد

حق العودة والحراك الشعبي السلمي لعودة اللاجئين 
د.رياض عبدالكريم عواد
حراك العودة وثقافة المجتمع 
إن ثقافة المجتمع الفلسطيني التي تقدس الفردية والعشوائية ولاتؤمن كثيرا بالتنظيم والعمل الجماعي ستلعب عائقا هاما أمام هذا الشكل من النضال المدني وهذا بحاجة لجهود ضخمة ومتواصلة من العمل الدؤوب. واهما من يعتقد أن هذا العمل يمكن إنجازه في فترة قصيرة، وأن غدا ستتوجه الجماهير منتظمة إلى الحدود وتحقق أمنياتها و حلمها بالعودة.
الحراك الشعبي السلمي لعودة اللاجئين الفلسطينيين
-I - أسئلة حراك العودة؟؟
يطرح حراك العودة، كشكل من أشكال المقاومة الشعبية السلمية، العديد من الاسئلة، وهذا شيء طبيعي اولا، وهو مفيد لتطوير الحراك وآليات عمله، من هذه الاسئلة:
1. ما هو الهدف المركزي لحراك العودة؟
تحويل حق الشعب في العودة من أمنيات وتمنيات إلى واقع، الى حقيقة على الارض، الى نضال يومي، إلى جزء اصيل من حياة الإنسان الفلسطيني.
2. ما هو برنامج حراك العودة؟
للنضال الفلسطيني اهداف كثيرة، متشابكة ومتداخلة، وتمتلك الفصائل برامج، عديدة متقاطعة وقد تكون متناقضة احيانا، لتحقيق هذه الاهداف.
حراك العودة ليس له برنامج سياسي ولا يتدخل في أي قضايا فلسطينية بعيدا عن هدفه الوحيد.
حراك العودة له برنامج نضالي فقط، عنوانه وهدفه الوحيد تحقيق عودة اللاجئين إلى ديارهم.
حراك العودة ليس برنامجا لحزب أو سلطة
حراك العودة ليس أداة أو وسيلة حزبية للمناكقة.
3. هل يقلق حراك العودة إسرائيل؟
في الثمانينيات من القرن الماضي ظهر رسم كاريكتير  في إحدى الصحف الإسرائيلية وكان  عبارة عن مجموعة من الذئاب الجوعى تحاول أن تقفز من على السور الفاصل  بين غزة و إسرائيل ..   وكان السؤال الذي شغل المؤسسة السياسية والامنية، كيف ستتصرف إسرائيل والجيش الإسرائيلي في مثل هذا الموقف؟؟؟ هذا لا يعني بأنهم سيستقبلون العائدين بالريحان ..
 ان الموقف الامريكي المدفوع اسرائيليا من الأونروا والذي يهدف الى تصفية الأونروا، من خلال تجفيف مواردها المالية ونقل مهماتها تدريجيا إلى السلطة الفلسطينية وتحويلها تدريجيا إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بحيث يتم التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين كملف إنساني مثل لاجئي العراق وسوريا . ان سعي إسرائيل لشطب الأونروا، هو مثل ثاني، على ان حق العودة يقلق إسرائيل ويشكل لها صداعا مستمرا.
إن محاولات إسرائيل عسكرة خياراتنا المدنية كما حدث بعد تفخيخ العلم الفلسطيني على السياج الفاصل في قطاع غزة وما هددت به قياداتها العسكرية المتظاهرين الفلسطينيين المدنيين وحذرتهم من الاقتراب من خط الهدنة، إن هذا يؤكد على قلق إسرائيل ومراقبتها لهذا الحراك الشعبي وقلقها منه.
4. من أين يستمد حراك العودة قوته؟
هذا حراك من الشعب إلى الشعب.
يستمد هذا الحراك قوته من قوة الشعب ، الشعب الفلسطيني 12 مليون ،مليون فلسطيني يناضلون على ارضهم ،مليون فلسطيني يحنون إلى ارضهم من يستطيع أن يمنع مئات آلاف العائلات من التدفق من كل الحدود للعودة إلى ديارهم؟ من يستطيع أن يمنع هذا الشعب التخلص من قيود اللجوء وعار الهجرة وذل الشقيق والصديق؟ هنا ممكن قوة الحراك.
قوة الحق والاخلاق والقانون   -  السلمية  - رايات الأمم المتحدة و الانروا - التضامن العالمي
دور الجماهير الفلسطينية في 1948 وخبرتها السياسية الكبيرة وامكانياتها الهائلة
دور محبي السلام من اليهود و الإسرائيليين 
قوة  و سيطرة الإعلام
5. من هي قيادة حراك العودة؟
فكرة الحراك فكرة شعبية، لا يستطيع أحد، فردا أو جماعة، أن يدعي أنه هو صاحب هذه الفكرة أو انه يمتلكها.
لا قيادة ولا قيادات لهذا الحراك، هناك لجنة/لجان تنسيقية تعمل على التنسيق والإدارة.
انتهى عصر القيادات التي تخطط وتؤمر وما على الشعب الا أن ينفذ.
هذا حراك من الشعب إلى الشعب.
6. ما هي شعارات حراك العودة؟
من حقنا أن نعيش    من حقنا أن نرجع إلى ديارنا وبيوتنا    لسنا وحدنا
7. محاذير حراك العودة؟
تسيس اهداف الحراك من خلال تبني وقيادة الفصائل لهذا الحراك.عسكرة وسائلنا النضالية المدنية
استخدام حراك العودة في المناكفة الداخلية التلويح باستخدام حق العودة في وجه إسرائيل من أجل اهداف محلية أو حزبية استخدام العنف  الفوضى وعدم النظام
8. لماذا السلمية هي الأسلوب النضالي الرئيسي في حراك العودة؟
السلمية هي الشرط الأول والمحدد الرئيسي لهذا الحراك إلى جانب الشعبية والاستمرارية  انها الضامن الأول لمنع العنف الإسرائيلي تجاه المشاركين   والسلمية كشكل من أشكال المقاومة الشعبية هي الوسيلة لتحييد قوة الاحتلال العسكرية وعنفه المفرط، وهي وسيلة لإجبار الاحتلال للعب بعيدا عن أساليب الحرب والعنف والقوة التي يجيدها ويفضلها، والسلمية هي الوسيلة التي تجبر بها الاحتلال وتجره إلى المربع والأرض التي تجيد فيها الشعوب الضعيفة العزلاء النضال والمقاومة. إنها تكشف زيف ادعاءات إسرائيل بالديمقراطية أمام العالم، وتعري أساليب الاحتلال القمعية وغير الأخلاقية ضد المدنيين العزل.
9. ما هي تجارب الشعب الفلسطينين في استخدام اساليب النضال السلمية؟
لقد خاض شعبنا مختلف أشكال النضال واستخدم وسائل عديدة طيلة تاريخه النضالي. لقد تعود الفلسطينيين، بارادتهم أو مجبرين، بمراجعة وسائلهم النضالية في كل مرحلة من المراحل.
إن انسداد الافق السياسي وفشل العمل العسكري ونتائجه الوخيمة على المجتمع والقضية وتعنت إسرائيل وعدم حيادية امريكيا والواقع المزري للاجئين الفلسطينيين ومحاولة شطب حقهم في العودة إلى جانب شطب حقوقهم الاخرى، كل هذا وغيره يدفع الفلسطينيين للبحث عن وسائل نضالية تتلائم مع امكانياتهم وواقعهم. أن حراك العودة يعيد الاعتبار للقضية الوطنية ويعيد تعريفها على اسس سياسية بعيدا عما لحق بها من تشويه في السنوات الأخيرة التي أظهرت الفلسطيني كمتسول وليس صاحب حق وطني سياسي.
لقد استخدم الشعب الفلسطيني خيار المقاومة الشعبية والنضال السلمي في بدايات الانتفاضة الأولى وحقق من ذلك نتائج هامة
كما استطاع شعبنا في القدس أن يحقق إنجازا هاما ويمنع قوات الاحتلال من تركيب البوابات الإلكترونية على أبواب الاقصى
إن المقاومة الشعبية السلمية المستمرة في قرى ومدن ومخيمات الضفة الغربية ضد الاستيطان وبطش وعدوان المستوطنين وضد جدار الفصل العنصري هي مثل ناصع على قوة وامكانيات المقاومة الشعبية السلمية
إن ما حققته مجموعات مقاطعة ومحاصرة إسرائيل BDS من نتائج في مختلف دول العالم لهو مثل على ما يملكه شعبنا من إمكانيات هائلة يستطيع أن يستفيد منها إن احسن استخدامها.

10. هل تضمنون حياة المشاركين في حراك العودة؟
إن اهم ما يقلقنا ويشغل بالنا هو حياة الناس، حياة الناس غالية، مش لعبة، لا يمكن المجازفة بأرواح الناس والزج بها للموت برصاص الاحتلال. مهمتنا أن نحيا لنعود إلى أراضينا
لذلك فإن المحددات التي وضعناها تهدف الى حماية الناس:
الزخم الشعبي ومئات آلاف العائلات
السلمية المطلقة
رايات الامم المتحدة والانروا
المتضامنين من العالم ومن إسرائيل
قوة الإعلام بمختلف أشكاله
لجان المساندة والتضامن في كل دول العالم
هذه اهم الضمانات لحماية الشعب المشارك في هذا الحراك من عنف الاحتلال الإسرائيلي.
لكن، لنكون صادقين وواضحين، لا ضمانة كاملة لهذا. ولكننا متأكدين أن مهما سقط من شهداء وضحايا سيكون عددهم اقل بكثير من عدد الشهداء الذين يسقطون في حرب عسكرية، كما أنه سيكون ليس أكثر من عدد شهداء الإعداد والواجب.
إن سقوط عدد من الشهداء والجرحى لن يثنينا عن مواصلة هذا النهج السلمي وهذا الطريق نحو العودة إلى ديارنا.

11. لماذا لا يمكن القبول بمشاركة الفصائل في حراك العودة؟
للحفاظ على سلمية الحراك
ولسحب المبررات من الاحتلال الإسرائيلي الذي سيستغل ذلك لمواجهة الجماهير بالعنف المفرط
وللحفاظ على استمرارية ومواصلة الحراك
ولمنع استخدام الحراك وحق العودة لأهداف محلية أو حزبية ضيقة
ولمنع استخدام حق العودة للتلويح به في وجه إسرائيل من أجل اهداف أخرى
على الفصائل ان تبتعد بشعاراتها وبرامجها وقياداتها وراياتها عن حراك العودة
ولكن هذا لا يعني انه لا دور للفصائل في هذا الحراك
تستطيع الفصائل ان تشارك من خلال قواعدها وخبرتها وامكانياتها لتكون عونا وظهيرا، لا قائدا ولا تتبنى، هذا الحراك.

12. من سيمول حراك العودة؟
ما يميز المقاومة الشعبية السلمية عن مختلف أشكال النضال الأخرى، انه قليلة التكلفة ولا تحتاج إلى ملايين الدولارات، وبالتالي لن تضطر أن ترهن قرارك للدول الداعمة، والتي تمدك بالمال والسلاح، ليس فقط شعورا بواجبها نحوك، بل من أجل أهدافها الخاصة والإقليمية والمحلية، هذا اهم اسباب ان تفقد استقلالية قرارك وتجعل من قرارك وحياة عناصرك ومخططاتك أسرى لمن يدفع ويدعم ويساعد.
المقاومة الشعبية هي الطريقة المثلى للحفاظ على القرار المستقل، لأنها لا تحتاج دعما ماديا من أحد،
المقاومة الشعبية تعتمد في دعمها على الشعب
المقاومة الشعبية لا تقبل دعما بالأموال
من يريد أن يدعم المقاومة الشعبية يستطيع ذلك من خلال الدعم العيني والامكانيات وتوفير بعض الاحتياجات البسيطة
المقاومة الشعبية هي الضامن لاستقلالية القرار الوطني.

13. متى سيحقق حراك العودة أهدافه؟
واهم من يعتقد أن هذا الحراك سينتصر في أيام أو شهور أو حتى سنوات.
هذا نضال طويل ومستمر وشاق، والايام وحدها هي من ستجيب على هذا السؤال.
إن مدى جديتنا وحجم مشاركة شعبنا ومقدرتنا جميعا على التوحد من خلف اهداف هذا الحراك هي التي ستعجل في تحقيق أهدافه وصولا إلى النصر.