الأحد، 15 أكتوبر، 2017

مقاييس نجاح المصالحة، زوايا متعددة - د.رياض عبدالكريم عواد

مقاييس نجاح المصالحة، زوايا متعددة 
د.رياض عبدالكريم عواد
مقاييس متعددة ومتناقضة
تبدأ بامنيات موظفي حكومة غزة بالوظيفة والدرجة والمرتب
وامنيات موظفي غزة الشرعيين بالرجوع إلى الوظيفة والمنصب وبمرتب كامل...

موظفي غزة بدهم حقوقهم إللى حرمتهم منها حكومتهم 11 خريفا، وما قالوش بم....اخذوا اراضي حكومية وباعوها.....حقهم يطالبوا بحقوقهم
موظفي الشرعية خايفين من التقاعد المبكر، حقهم
بدهم الخصومات 30%، مين بقدر يقول هذا مش حقهم
بدهم ترقياتهم ورتبهم وعلاواتهم ومساواتهم بزملائهم في الضفة الغربية، والله حقهم
كلكم إخوة وأبناء وطن واحد لكم فيه حقوقا متساوية بالعدل والقانون
لكن القضية مش قضية موظفين وبس، والله كأنه البلد فش فيها الا الموظفين ومشاكلهم؟!
وطيب وخريجي 11 خريفا
والعشر أجيال اللي تدمروا، إيش نقول لهم
والعمال اللي منعتوهم يشتغلوا في اسرائيل، 70 الف عامل، إيش حقوقهم
والبطالة والمرضى النفسيين والمجانين والغلابة والشؤون الاجتماعية، والاسرى، والعلاج بالخارج، والمعابر، والمزارعين المدمرين والبيوت المهدمة والبحر الملوث والمجاري والكهرباء والميه والارض المنهوبة و # تل_السكن اللي بنادي عليكم ولا حد مجيب
كله بده حقه، حقه
على هيك المصالحة بدها ترين مليان مصاري
الكل بده حقه، معاه حق
الكل مستعجل، يا بناخذ حقوقنا يا فش مصالحة
طيب هو الموضوع من اصله إيش كان، مكانش فيه مشكلة موظفين
لما حماس قامت بانقلابها أو حسمها، سميه زي ما بدك
قامت عشان الأمن والمقاومة والوطن والتحرير، وفي الاخر كله بح... .بح!!!
والموظفين لما استجابوا لقرار حكومتهم وقيادتهم استجابوا لانهم ملتزمين بشرعيتهم
لا كان فيه مشكلة وظائف ولا موظفين، والحكومة حافظت علينا بالحد المعقول
إيش اللي صار
المصالحة يا جماعة هدفها ترجع غزة إلى حضن الشرعية
عشان نتوحد في وجه إسرائيل وفي وجه الاستحقاقات القادمة
وعشان تصلح دمار شامل مدته 11 سنة تحولت غزة فيها إلى مكان لا يصلح فيها الحياة
قد تعترض على إجراءات السلطة من أجل أن تضغط على حماس للذهاب الى المصالحة، هذا حقك، ولكنك يجب أن تثق أن السلطة كان هذا خيارها المجبرة عليه بعد ان انعدمت واستنفدت كل الوسائل
كما انه كان احد الأسباب التي دفعت قادة حماس المخلصين للمصالحة من الذهاب في هذا الاتجاه بعد ان كان البعض الاخر يشكك في قيمة ما تدفعه السلطة من موازنتها إلى القطاع ومن نزاهة مصادر هذه الاموال، ما تنسوش دايتون؟!
بل أن بعضهم يطالب قيادته الان بالتخلي عن البلديات لانهم غير قادرين على الصرف عليها ولأنها تسبب تآكل شعبيتهم حين يتصدون للجباية من الناس، كله على ظهر السلطة، حمالة الاسايا!!!
مش مهم، كله بتصلح، انتظروا أن تتمكن الحكومة وتكون صاحبة قرار
كله بنحل بالصبر وطولة البال
واللي صبرنا مخموجين 11 عام يخلينا نصبر كم شهر
لا تنسوا هدف المصالحة الحقيقي
لا تنسوا أن الحمل ثقيل،
مشاكل غزة كثيرة ومتلتلة ومعقدة والكل معاه حق.
لكن بالوحدة والتضامن اللي بغيناه يكون ..يكون،
اكيد ان انتظارات المواطن طويلة و ثقيلة تبدأ من الكهرباء و تنتهي عند التحرر و الاستقلال الوطني مرورا بالرواتب والمعابر ومحاربة الفساد و تحقيق الامن بمعناه الشامل السياسي و الاجتماعي .
والمعادلة تتعلق بطرفين: الشعب والسلطة، على الشعب الوعي بالإكراهات قدر وعيه بالطموحات. وعلى السطة ان تعرف كيف ترتب الطموحات و توجه النضالات في اتجاه مزيد من الوحدة و التلاحم . ولنا في معركة الاقصى الاخيرة دلالات و عبر و في المصالحة حكم و مواعظ وفي #تل_السكن امثلة حية على تلاحم الشعب بالقيادة ....المطالب واحدة و الغايات واحدة، الاختلاف فقط في ترتيب الاولويات .

في الختام، لا تنسوا ان هناك من يتربص بوحدة شعبكم وبسلطتكم الوطنية، يحمل عصا بين يديه، جاهز للتعطيل والتخريب، واسرائيل ليس عن ذلك ببعيد؟!
هناك من يشكك مستغلا حاجتكم
هناك من يهدم باسم النقد والانتقاد الممجوج
هناك من لا يعيشون الا على الفرقة والدمار، لا تصدقوهم
لا تهمزوا ولا تغمزوا من سلطتكم ولا تهددوها، عيب هيك على صحاب البيت ، ولاد السلطة اللي بنوها وضحوا من اجلها؟! إيش رايكم
احذروا
دافعوا عن سلطتكم الوطنية
لا تتطيروا....

الثلاثاء، 10 أكتوبر، 2017

الموقف الأمريكي والأسرائيلي من عودة غزة الى الشرعية الفلسطينية - د. رياض عبدالكريم عواد

الموقف الأمريكي والأسرائيلي من عودة غزة الى الشرعية الفلسطينية
د. رياض عبدالكريم عواد
يصعب علي الكثيرين منا في أغلب الأحوال ان يلحظ أي تعارض او تناقض بين الموقفين الامريكي والاسرائيلي من مختلف قضايا المنطقة العربية ومن القضية الفلسطينية بصفة خاصة. ترجع هذه الصعوبة اساسا الى:


أولا: طبيعة العلاقات الامريكية الاسرائيلية والتحالف الاستراتيجي القائم بينهما، لدرجة ان بعضنا يعتقد أن أمريكيا ورؤسائها ومؤسساتها هي ألعوبة في يد اليهود والصهيونية واللوبي اليهودي في امريكيا واسرائيل. ان هذا البعض العربي والفلسطيني لا يستطيع ان يرى اسرائيل والمشروع الاسرائيلي كأداة فاعلة في يد الامبريالية الأمريكية وسياساتها الدولية، بل يعتقد العكس، وان كل ما يحدث في العالم هو نتيجة المؤامرات التي يقودها اليهود، ويسخرون في سبيل ذلك كل الدول الاستعمارية وعلى رأسها امريكيا واوروبا!!.


ثانيا: التطابق التاريخي بين المواقف الأمريكية والأسرائيلية من مختلف القضايا، والدعم اللامحدود للادارات الأمريكية المتعاقبة للوجود والمواقف الأسرائيلية، سواء في المنظمات الدولية أو من خلال دعمها الاقتصادي والعسكري غير المحدود. وليس اخر ذلك تصريح السفير الأميركي لدى تل أبيب فريدمان "ان اسرائيل لا تحتل سوى 2% من الضفة الغربية". كما يتبوأ 11 يهودياً مناصب قيادية مؤثرة في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي "فاز فقط بأصوات 24% من الأصوات اليهودية". من هؤلاء جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ترامب، زوج ابنته ايفانكا ومستشاره. ودافيد فريدمان، الذي يملك بيتاً في القدس الغربية، وسفير الولايات المتحدة في إسرائيل. وجيسون غرينبلات، اليهودي المتدين الذي درس في مدرسة دينية بالضفة الغربية أواسط الثمانينيات، وقام بواجب الحراسة هناك، الممثل الخاص للرئيس الأمريكي للمفاوضات الدولية مع التركيز على الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

منذ أن انطلق قطار المصالحة في الفترة الأخيرة وهذا الجدل يدور بين مختلف المهتمين في الشأن الفلسطيني، حيث يتساءل الكثيرون لماذا يختلف الموقف الامريكي عن الوقف الاسرائيلي، خاصة في ظل ادارة ترامب التي توصف بأنها من اقرب الادارات لاسرائيل ومواقفها. ويتساءل أخرون ما هي دواعي هذا الاختلاف، وهل لأمريكيا مصلحة في المصالحة الفلسطينية لتؤيدها.

الموقف الأمريكي
الإدارة الأميركية تدعم عملية المصالحة، لأنها ترى فيها دفعة هامة لجهود الرئيس (ترامب) للاستفادة على أكمل وجه من المفاوضات السياسية (بين إسرائيل والفلسطينيين)، لتنفيذ مخططاتها في اعادة ترتيب التحالفات في المنطقة، وتشكيل حلف سياسي جديد معادي لايران. إن أمريكيا وحلفائها العرب لا يستطيعون مواصلة عملهم في اقامة هذا الحلف، دون ايجاد حل معقول وممكن للقضية الفلسطينية، أقرب ما يكون لما تطرحه الرباعية العربية. لذلك من الصعب على نتنياهو أن يعارض مبادرات يؤيدها ترامب، الذي قال للأمين العام للأمم المتحدة، وفقا لما نشرته هآرتس، إن في المفاوضات السياسية "نتنياهو أصعب من أبو مازن". إن هذه المواقف والأنباء ليست أنباء طيبة لإسرائيل.

الموقف الاسرائيلي
ان الموقف الإسرائيلي من المصالحة يحدده في الأساس الدور الذي قامت به إسرائيل في تأييد الانقسام، وغضها الطرف عما حدث في ٢٠٠٧، والاكتفاء بالمراقبة عن بعد. لقد اجمع العديد من المراقبين على اهمية فصل غزة عن الضفة الغربية بالنسبة لأسرائيل، لان هذا الوضع يريحها، ويمنحها هدوءا على الحدود هي بحاجة له، من خلال الهدنة الطويلة التي عقدتها مع حماس، حيث انخفض عدد الصواريخ التي اطلقت على غلاف غزة منذ 2012 الى عشرات الصواريخ فقط، اذا استثنينا عدد الصواريخ التي سقطت في حربي 2012 و2014. ان فصل غزة عن الضفة العربية يضعف النظام السياسي الفلسطيني، ويعزز من موقف اسرائيل وادعاءاتها في عدم وجود شريك فلسطيني يمثل الفلسطينيين في المفاوضات.

ان الموقف الاسرائيلي الذي سمح بدخول هذه الاعداد الكبيرة من المسؤولين و رجال الامن و السيارات والاسلحة المخصصة لحمايات الشخصيات، قد أربك المشهد ونشر سحابة من الضباب حول الموقف الاسرائيلي الحقيقي من هذه المصالحة.

لكن هذا الموقف الأسرائيلي لم يدم طويلا، وسرعان ما أعلن عن نفسه، من خلال تصريحات اكثر من مسوول اسرائيلي عبر عن موقف وشروط اسرائيل لما يجري للتعامل مع هذه المصالحة ومخرجاتها، وبين بوضوح حقيقة الموقف الاسرائيلي، وأزال اللبس والشك الذي ظهر في الايام الأولى لهذه المصالحة الفلسطينية.

طالب نتياهو عقد جلسة كتلة الليكود ليؤكد على موقفه من تعزيز الاستيطان وقال "اننا لن نقبل بمصالحه تكون على حساب وجودنا، و لكي نقبل بهذه المصالحه يجب تفكيك سلاح حماس، والاعتراف باسرائيل، وقطع العلاقة مع ايران التي تطالب بأرالتنا عن الوجود".

اما نفتالي بينت زعيم حزب البيت اليهودي، وزير التعليم و الثقافة في الحكومة، طالب بعقد جلسة طارئة للكابينت الاسرائيلي لاتخاذ قرار فوري بوقف تحويل اموال الضرائب للسلطة الفلسطينية بعد ان اصبحت حماس (الارهابية) جزء منها. واضاف ان الاستمرار في تحويل عائدات الضرائب للسلطة يعني اننا نمول الارهاب. وعليه، يجب اعادة جثث الجنود الاسرائيليين الذين قتلوا في عدوان ٢٠١٤، و اعتراف حماس باسرائيل، ووقف تحويل الاموال للاسرى في السجون الاسرائيلية.

وافيقدور ليبرمان وزير الجيش في اسرائيل الذي قال في تعقيبه "ان ما يجري الان هو محاوله فاشله من حماس و فتح للصراع على الموقف من الرأي العام الفلسطيني، حيث كلا الطرفين يريد ان يلقي باللوم على الطرف الاخر ويحمله مسؤولية الفشل، وشكك في امكانية حدوث هذه المصالحه"؟

ان كل هذه التصريحات تبين بوضوح حقيقة الموقف الاسرائيلي من هذه المصالحة وامكانية خسارتها للدجاجة التي تبيض لها الذهب، وتعلق عليها كل رفضها للمضي قدما في عملية التفاوض، وتعمل على استدامة هذا الانفصال السياسي الذي يريحها سياسيا وامنيا.

الخلاصة
إن الموقف الأمريكي ليس تابعا للموقف الاسرائيلي أو الصهيوني أو حتى اللوبي اليهودي، بالرغم من أن هذه المكونات تؤثر عليه تأثيرا هاما. أن اسرائيل هي ترس صغير، ولكنه هام، في السياسة الأمريكية تستخدمها من أجل تحقيق أهدافها الاقليمية والدولية.

إن الاختلاف في النظرة الى وحدة النظام السياسي الفلسطيني وعودة السلطة في غزة الى حضن السلطة الفلسطينية بين الادارة الامريكية واسرائيل هو واضح وهام ويجب رؤيته والاستفادة منه.

أن المنطقة مقبلة على ترتيبات سياسية جديدة وفقا للرؤيا الأمريكية، علينا كفلسطينيين أن ننتبه لذلك، ونمنع حدوثه بالتناقض مع مصلحتنا الوطنية، ونحاول ان نحقق اهدافنا الوطنية بحدها الأدنى المعلن عنها ولكن بواقعية ومرونة شديدتين. ان هذا ليس بالأمر السهل والهين ولكنه يتطلب وحدة النظام الفلسطيني، سياسيا وامنيا، ومواصلة مقاومتنا السلمية الشعبية ونضالنا الدبلوماسي.

إن اسرائيل ستعمل كل ما في وسعها وبكل قوتها لتخريب عودة غزة الى حضن النظام السياسي الفلسطيني ، لذلك على جميع الأطراف أن تعي وتعترف بهذه الحقيقة، وأن تمنع تدخل اسرائيل في شؤوننا الداخلية من خلال أدواتها المحلية الصغيرة والاقليمية.

إن الوحدة الوطنية وقيام نظام سياسي موحد، وحل مشاكل الناس المعيشية، والركون والاستناد والتحالف مع الموقف المصري الداعم والمستفيد من وحدة النظام الفلسطيني، هي الشروط اللازمة لمنع تدخل اسرائيل وادواتها، ولنجاح بناء نظام سياسي فلسطيني جديد من خلال انتخابات تشريعية وم ت ف قوية.

الاثنين، 18 سبتمبر، 2017

السلطة الفلسطينية والمزاوجة بين العمل السياسي والعسكري - د. رياض عبد الكريم عواد

السلطة الفلسطينية والمزاوجة بين العمل السياسي والعسكري 
د. رياض عبد الكريم عواد
تعيش القضية والسلطة الفلسطينية في ظل مجموعة من الازمات والتعقيدات والظروف المحيطة بها تجعل من امكانية استمرار هذه السلطة ومقدرتها على تحقيق اهدافها في اقامة دولة مستقلة على الاراضي الفلسطينية المحتلة في عام ١٩٦٧ ودحر الاحتلال الاسرائيلي ومستوطناته ومستوطنية امرا بالغ الصعوبة، تتمثل هذه الظروف الاربعة باختصار شديد في:
١) تنكر الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة لعملية السلام وسيطرة اليمين الاسرائيلي العلماني والتوراتي على الحكم في اسرائيل.
 ٢) توسع الاستيطان في الضفة الغربية وتغول المستوطنين واعتداءاتهم المتكررة وتحويل حياة الفلسطينيين، خاصة في مناطق ج و ب الخاضعة للسيطرة الامنية الاسرائيلية الى جحيم. 
٣) عزل قطاع غزة عن الضفة الغربية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وانقسام السلطة الفلسطينية من خلال سيطرة حماس على قطاع غزة منذ احد عشرة سنة. 
٤) تردى الوضع العربي كثيرا بعد ما سمي بالربيع العربي الذي أدخل كثيرا من الدول العربية وخاصة المركزية منها في أزمات داخلية مركبة، وتغير اولويات هذا النظام واعتبار العديد من دوله ان ايران هي العدو الاول بدلا من اسرائيل، واستعجال العديد من هذه الدول بتطبيع علاقاتها مع اسرائيل.

يستشهد كثير من الكتاب والمثقفين والقوى السياسية بثلاث امثلة بارزة في مجال الموائمة بين المقاومة العسكرية والعمل السياسي:

اولا، تجربة الشهيد ياسر عرفات
بعد ان شعر الشهيد ياسر عرفات بمماطلة حكومات اسرائيل في التوصل معه الى تنفيذ اتفاقيات اسلو، وأيقن انهم يستخدمون هذه المماطلة في المفاوضات لمنع تحقيق الاهداف الفلسطينية، غض الطرف في نهاية تسعينيات القرن العشرين، كما تقول اسرائيل، عن عمل المنظمات العسكرية الفلسطينية، واستخدم سياسة ما سُمي "بالباب الدوار" مع قادتها وكوادرها، يعتقلهم نهارا ويفرج عنهم ليلا، وصولا الى اتهامه من قبل اسرائيل بانه كلف احد المقربين منه لشراء اسلحة وتوريدها الى قطاع غزة على ظهر السفينة كرين A.

تطور هذا الدور اثناء الانتفاضة الثانية، تحت ضغط ممارسات اسرائيل وتعدياتها المتكررة، حيث كان للشهيد عرفات دورا واضحا في تأجيج هذه الانتفاضة، والزج بالسلطة وتنظيم حركة فتح وابناء الاجهز الامنية في خوض معركة الانتفاضة الثانية، مستخدمين اسلحتهم الرسمية كما قالت اسرائيل، بالاضافة الى ما كان يتم تصنيعه داخل مؤسسات السلطة الوطنية من اسلحة وذخائر مختلفة. إن معظم شهداء وجرحى هذه الانتفاضة كانوا من ابناء الاجهزة الامنية.
ثانيا، تجربة غزة
استطاعت الفصائل الفلسطينية واجنحتها العسكرية، مراكمة قوة عسكرية مسلحة تسليحا جيدا، وصولا لتصنيع الصواريخ وقذائف الهاون والذخائر العديدة، وبناء مواقع عسكرية ثابتة، وحفر العديد من الانفاق وبذل جهود جبارة في مختلف المحالات العسكرية، نالت اعجاب ابناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، حيث تصاعد التأييد لفصائل العمل المسلح الفلسطيني، ورأت الجماهير في هذا الطريق، السبيل لاعادة احياة مجد المقاومة الفلسطينية المسلحة، وتحقيق اهداف الشعب الفلسطيني في تحرير وطنه.
ثالثا، تجربة حزب الله
لا يهدف هذا المقال الى دراسة وتقييم تجربة حزب الله ولكن يهدف الى نقاش هل هذا النموذج من المقاومة من الممكن ان يتوفر للشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة؟ وهل هذا النموذج ملائم لظروفنا وامكانياتنا؟.

ان الجميع يعرف ان مقدرة حزب الله العسكرية والتسليحية لم تكن لتتحقق لولا وجود ايران كحليف استراتيجي لهذا الحزب، تتعامل معه كاحد ادواتها الاقليمية لتحقيق اهدافها الاستراتيجية، كما لا يمكن ان ينسى احد الدور اللوجستي الهائل الذي لعبته سوريا في توصيل المعدات والسلاح والتدريب الى هذا الحزب.

لقد استطاع هذا الحزب ان ينتصر على اسرائيل ويدحرها من جنوب لبنان بالتعاون مع كل فصائل المقاومة اللبنانية، ثم خاض حرب دروسا في جنوب لبنان في عام ٢٠٠٦، تصدى فيها لالة الحرب الاسرائيلية واوقع فيها خسائر هائلة وصمد صمودا اسطوريا، كانت نتيجته اتفاق هدنة طويلة مع اسرائيل، تحولت فيها الحدود اللبنانية الاسرائيلية الى حدود امنة، دون ان ننسى الدمار الهائل والخراب الذي احدثته الة الحرب الاسرائيلية في لبنان، والتي دفعت الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى ان يدلي بتصريحه الشهير حول هذه الحرب.
لقد استطاع حزب الله ولاسباب كثيرة، منها التوازنات الاقليمية، ان يفرض برنامجه على الساحة اللبنانية، بعد ان عطل الانتخابات الرئاسية لشهور طويلة وفرض شروطه والرئيس الذي يريد على الكل اللبناني.

الخلاصة
ان الاستعراض السريع للتجارب العسكرية الثلاث، والتي ينصح الكثيرون السلطة الوطنية بان تتبنى استراتيجية المزاوجة بين السياسة والعمل والعسكري، من خلال تبنى احد هذه النماذج، من اجل تعديل موازين القوى ولارغام اسرائيل على الانصياع للمطالب الفلسطينية المشروعة، ان هذا الاستعراض يبين بوضوح ما يلي:

ان العمليات التفجيرية داخل اسرائيل واستدراج اسرائيل للسلطة الفلسطينية في عام ٢٠٠٠ ودفعها، مجبرة، الى عسكرة الانتفاضة، لاسباب ذاتية وموضوعية، هو احد الاسباب التي ادت الى الانقلاب في وجهة نظر المجتمع الاسرائيلي وتصاعد تأييده لحكم اليمين الصهيوني، الذي انتهز الفرصة وانقض على السلطة الفلسطينية ودمر بنيتها التحتية ومؤسساتها الامنية والمجتمعية وشتت كوادرها. إن هذا هو السبب الرئيسي الذي اضعف السلطة وجعلها لقمة سائغة للاخرين، وأدى الى كل النتائج التي ترتبت على ذلك، خاصة في قضية انقسام وفصل قطاع غزة عن حاضنته الوطنية.

ان تجربة غزة العسكرية، وبناء على اعتراف الكثيرون، بما فيهم اصحابها، بان "المقاومة لم تعتد تستطيع ان تقاوم"، وان ثلاثة حروب اسرائيلية متواصلة على قطاع غزة، اضافة الى الحصار الاسرائيلي الظالم، بحجة المقاومة واستخدامها للمواد المستوردة في تصنيع الاسلحة، قد حول قطاع غزة الى مكان تنعدم فيه الحياة، وينتشر بين العديد من شبابه اليأس والتطلع الى الهجرة او الانتحار والادمان على المخدرات.

وفي هذا الاطار فان الدعوة الى تصعيد العمل العسكري داخل الضفة الغربية، بعد الصعوبات والانسدادات التي يواجهها في غزة، هو دعوة للمستوطنيين وجيشهم المسلح الجاهز، لتنفيذ مخططاتهم في التنكيل في الفلسطينيين هناك، وتحويل حياتهم الى جحيم، كمقدمة الى طردهم او تهجيرهم.

أما تجربة حزب الله، فالجميع يعرف اننا في الساحة الفلسطينية ليس لنا حلفاء استراتيجيين بقيمة الحليف الايراني والسوري لحزب الله، يقبل بان تكون اراضيه وامكانياته المادية والبشرية قاعدة ارتكاز ثورية، تحمي الثورة وتمدها بكل مستلزمات القوة والسلاح والامتداد الجغرافي والصمود الاستراتيجي. كما ان هناك الكثير من العرب واللبنانيين يشككون في جدوى تجربة حزب الله للبنان والمواطن اللبناني وامنه ومستقبله، ويتهمون حزب الله بانه اداة لتنفيذ ايران لمخططاتها الاقليمية.

ما العمل ؟
ان تركيزنا على هذا الموضوع لا يعني يأسنا من امكانياتنا وركوننا لضعفنا، ولا يعني انني لا نمتلك كثيرا من عناصر القوة، التي تتلائم مع واقعنا وظروفنا، والتي إن أحسنا استخدمها، بواقعية وثبات ومثابرة، سيكون لها دورا هائلا في تعديل موازين القوى وتحقيق اهدافنا الوطنية في الحرية والاستقلال:
  • اولا، التمسك بالسلطة الوطنية وتعزيزها وتطويرها وتخليصها من العناصر الفاسدة
  • ثانيا، انهاء موضوعة انقسام وانفصال غزة السياسي، والعمل على ان تعود غزة الى حضن الوطن كذراع اساسية من السلطة الوطنية.
  • ثالثا، تصعيد المقاومة الشعبية الواسعة السلمية في كافة اماكن تواجد الفلسطينين وجعل ذلك جزءا من حياتهم وبرامجهم اليومية.
  • رابعا، تعزيز كل اشكال النضال السياسي والدبلوماسي داخل وخارج فلسطين.
ان شعبنا الفلسطيني لا يستطيع ان يتبني احد هذه النماذج، الانفة الذكر، تحت مسمى المزاوجة بين العمل السياسي والعمل العسكري، لان هذا الطريق قد جربناه وعرفنا نتائجه المدمرة وتكلفته العالية ومردوده السلبي، كما ان هذا الطريق هو دعوة لاسرائيل لتنفيذ سياساتها اليمينية المتطرفة في تدمير سلطتنا وشعبنا ومقدراتنا، وتهجير شعبنا وفقا لامنياتها ومخططاتها الجاهزة.

ان التمسك بالسلطة الوطنية، وطريق المقاومة الشعبية السلمية والنضال الدبلوماسي الجاد، هو الطريق الوحيد الملائم لظروفنا الموضوعية وامكانياتنا الذاتية، والسبيل الوحيد لتغيير موازين القوى وتحقيق اهداف شعبنا في الحرية والاستقلال.

السبت، 16 سبتمبر، 2017

سنغافورة المثيرة ...-‎عبدالله أبو شرخ‎

سنغافورة المثيرة  ...
عبدالله أبو شرخ
سنغافورة المثيرة .. هذه الجزيرة التي بدأت نهضتها المتعسرة في ستينيات القرن الماضي وأصبحت الآن من أقوى الاقتصادات في العالم .. هم تخلوا عن السياسة بالكامل وركزوا جهود الدولة للاستثمار في التعليم وصناعة العقول .. 

الأمر ليس مستحيلا .. لكن يجب البدء بقضيتين أساسيتين - الأولى هي رفع المستوى المعيشي لمهنة التعليم أسوة بالمهندسين والأطباء لكي تستقطب المهنة العقول المميزة من طلبة الثانوي للتوجه لكليات التربية والتعليم .. كفاءة وذكاء المعلم لها دور خطير في اختصار الوقت والجهد وتنمية الإبداع وتشجيع التنوع واختلاف الرأي وترسيخ الديمقراطية .. 
أما القضية الثانية، والأساسية أيضا، فهو كيفية التخلص من تقديس حوادث التاريخ وتقديس الرموز التاريخية وصياغة عقول تتقبل الآخر وتتعايش على الكوكب مع باقي الأمم .. لا لكي نفجرهم في مترو الأنفاق بل لكي ننافسهم في الإبداع والإنتاج الصناعي والزراعي وحتى الثقافي والأدبي، وهذا يعني ضرورة التخلص من جذور التدين الوهابي الإقصائي والتكفيري ! 
نحتاج إلى قائد عقلاني يتمكن من إنجاز هاتين القضيتين لكي نحصل على كفاءات مميزة للتعليم وعقول نظيفة من خلال مناهج حضارية وراقية .. هل هذا صعب جداً ؟؟؟ ألا يكفينا الذل والفقر والتسول من الأمم الغنية ؟؟ هم أغنياء بعقولهم وأخلاقهم ونحن تخلفنا وانحدرنا بعقولنا الماضوية التي تظن أن السعادة في الحياة تصنع من خلال تقليد القدماء والاقتداء بتفكيرهم ! أعلم أنني لن أرضي الجميع بهذا الفكر الحداثي .. لكنه مطروح للنقاش والتداول .. ماذا سنختار ؟؟؟ سنغافورة أم الصومال ؟؟! كوريا الجنوبية أم بنجلاديش وأفغانستان ؟؟! كندا أم السودان ؟؟! وطبعا القائمة المحزنة لا تنتهي !

الخميس، 14 سبتمبر، 2017

اوسلو مرة ثانية.... - د.رياض عبد الكريم عواد

اوسلو مرة ثانية.... 
د.رياض عبد الكريم عواد
جاءت اوسلو في ظل الشروط التالية :
الاول ، تشتت م ت ف في الخارج بعد مرحلة لبنان ومعركة بيروت وانتهاء عقد ال ١٠ سنوات التي يسمح لها بالوجود في تونس
الثاني، انتهاء الانتفاضة الاولى، وتحولها الى مجموعات صغيرة غير منضبطة حولت حياة الناس الى جحيم، واصبحت الناس تتمنى ان تتخلص منها بأي ثمن، للاسف هذه المجموعات استمرت وترعرعت في عهد السلطة ايضا
الثالث وهو الاهم ، كان هناك قناعة دولية، تحديدا اوروبية، والى حد ما اسرائيلية بان قيام "دولة" فلسطينية في غزة والضفة هي من مصلحة اسرائيل والعالم والفلسطينيي
ن،
لا داعي لتكرار ما هو الوضع الذي كان عليه العرب في هذا الوقت، ولا انهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية الحليف الاساسي للقضية الفلسطينية وتأثير ذلك علىنا.

ماذا حققت اوسلو ؟
ببساطة اوسلو اعطت الفلسطينيين فرصة ليقيموا مؤسساتهم الوطنية ويبنوا كوادرهم البشرية على ارضهم، هذه المؤسسات تطورت شيئا فشيئا واصبحت راسخة وجاهزة لتكون مؤسسات دولة تحت الاحتلال. اسلو هي المشروع الواقعي الاول على الارض الفلسطينية.
كما استطاع الفلسطينيون ان يستخدموا اوسلو للعودة الى وطنهم ، حيث عاد الى غزة والضفة والقدس وال ٤٨ ما يقدر من ٣٠٠-٦٠٠ الف مواطن فلسطيني.
ماذا حدث بعد ذلك ؟
استطاع اليمين اليهودي الصهيوني المتطرف والمعادي لاوسلو ان يستغل العمليات التفجيرية التي قام بها الفلسطينيون في شوارع ووسائل مواصلات اسرائيل، والتي ادت الى سقوط العديد من الاسرائيليين من بينهم كثير من المدنيين، ويحرض المجتمع الاسرائيلي ضد اوسلو والسلطة الفلسطينية، ومن ثم يغتال رابين ويدمر مؤسسات السلطة الفلسطينية مستغلا الانتفاضة العسكرية التي وقعت في شراكها هذه السلطة، ومن ثم يحاصر عرفات ويقتله.
لقد تحول الرأي العام الاسرائيلي تحولا دراماتيكيا واسقط اليمين الصهيوني حكومة العمل الاسرائيلية، واضعف اليسار الصهيوني، الذي تراجعت قوته في الشارع، وسيطر على الحكم منذ تلك السنوات البعيدة، وازداد هذا اليمين تطرفا، حيث وصل الى الحكم مجموعات يهودية اكثر تطرفا صبغت الحكم في اسرائيل بصبغتها اليمينية الدينية اليهودية، والتي ترى في الوجود الفلسطيني خطرا على وجود اسرائيل وشعبها، ولا ترى حلا الا بانهاء السلطة الفلسطينية وترحيل الفلسطينيين كما جاء في مشروع "الحسم" خطة التطهير العرقي الصهيوني التي اعلنها الاتحاد الوطني الصهيوني يوم الثلاثاء ١٢ سبتمبر ٢٠١٧ من اجل تصفية القضية الفلسطينية، من خلال فرض السيادة الصهيونية على الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان وحل السلطة الفلسطينية وطردها وطرد الفلسطينيبن الى الخارج.
ترافق هذا التحول في الرأي العام الاسرائيلي مع فتور امريكي وعدم فاعلية وجدية في البحث عن السلام خاصة بعد فشل كامب ديفيد ٢ وعدم قبول الفلسطينيين بهذا المشروع.
انسحب شارون احاديا من غزة وتحققت نبوءته بان الفلسطينيين سيتقاتلون ويسقطون في براثن حرب اهلية بعد انسحابه من غزة، وهذا ما كان، فهاهم الفلسطينيون يعيشون في اتون هذه الحرب منذ ١١ سنة. وبالرغم من انها حرب غير مسلحة الا ان نتائجها التدميرية على الارض والشعب والمستقبل كانت اشد فتكا وتدميرا من اي حرب مسلحة، لقد كانت هذه الحرب ومازالت هي اهم سهم وجه لمشروع الدولة الفلسطينية، ولا يمكن الرجوع وانهاض هذا المشروع الا بانهاء هذه الحرب.
الاداء الفلسطيني
لا شك ان الاداء الفلسطيني، الكل الفلسطيني، السلطة ومعارضتها، الشعب وممثليه، المؤسسات المدنية والحكومية، لم يكن بمستوى هذا التحدي الذي تفرضه معركة محاولة النجاح في بناء اول سلطة وطنية على الارض واستخدمها للوصول الى الدولة الوطنية.
الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية 
لقد نمى وتوسع وتمدد هذا الاستيطان في كل مناطق الضفة الغربية واستولى على الارض والمياه والهواء، وبنى جيشا عنصريا متطرفا ومسلحا ومنظما وقويا، بالاضافة الى جيش الاحتلال الاسرائيلي، هذا الاستيطان وهذا الجيش هو التحدي الاساسي الذي يواجه مشروعنا الوطني في الضفة الغربية، وما قامت به حكومة اسرائيل مؤخرا في الخليل، من الموافقة على تكوين مجلس بلدي للمستوطنين في مركز مدينة الخليل يصب في هذا التحدي.
السؤال ، لو لم تكن اوسلو ، التي يتهمها الكثيرون بانها هي التي وفرت الارضية والهدوء اللازم لتمدد وتوسع هذا الاستيطان، هل كان هذا الاستيطان الصهيوني سيكون اضعف واقل تمددا وتوسعا، من يستطيع ان يقدم قرائن موضوعية علمية لاثبات هذا السؤال/ الفرية من وجهة نظري؟!
ما العمل؟!
نحن في وضع صعب ومعقد، شعب وسلطة ومعارضة، وانكار ذلك هو من باب المزاودة والخطابة الفارغة ، ورمي الكورة وتحميل المسؤوليات لبعضنا البعض لا يمكن ان يأتي بأي نتيجة.
علينا اولا ان نتمسك بمشروعنا، مشروع السلطة الوطنية، المشروع الفلسطيني الواقعي الاول والوحيد، وتقويته وتعزيزه، وان ننهي الحرب الاهلية التي بدأت قبل ١١ سنة، وان نعيد لهذه السلطة وحدتها ومسؤولياتها عن غزة والضفة والقدس، كما ان هناك واجب حماية هذه السلطة من الفساد وجعلها اكثر فاعلية على الارض، في الداخل والخارح. علينا ان نحافظ على هذه السلطة التي نعرف جيدا انها سلطة ضعيفة وتحت الاحتلال.
هذا المشروع كان بقرار دولي وموافقة اسرائيلية، لذلك يجب النضال مجددا لاقناع العالم وخاصة امريكيا واوروبا بان قيام دولة فلسطينية هو من مصلحة العالم ومصلحة السلم الدولي، وخطوة ضرورية للقضاء على التطرف والارهاب في العالم.
كما علينا ان نناضل داخل المجتمع الاسرائيلي لاقناعه ان قيام هذه الدولة هي من مصلحته ومصلحة العيش في سلام وحرية ومواجهة خطر سيطرة المتطرفين اليهود على الحياة في اسرائيل.
ان المقاومة الشعبية الجماهيرية السلمية والنضال الدبلوماسي الدؤوب بقيادة السلطة الوطنية الفلسطينية هما الوسيلة والطريق الذي يتوجب التمسك بهما. اما الصدق والواقعية والعمل والاجتهاد والمثابرة فهم شعار ودليل المرحلة.
ان الشعب الفلسطيني لقادر ان يستمر ويواصل نضاله الطويل، هذا النضال سيثمر ويحقق اهدافه المرجوة، من خلال الاستمرارية والنهج الوطني الواقعي الصادق، الذي يمثله الرئيس ابو مازن وفكره الوطني، وتمسكه الاصيل بحقوق شعبنا الثابتة في الحرية والدولة والاستقلال.

الأربعاء، 13 سبتمبر، 2017

إعصار إيرما وخراريف العرب - د.رياض عبد الكريم عواد

إعصار إيرما وخراريف العرب؟!!!
د.رياض عبد الكريم عواد
الأعاصير، أو ما يعرف بالأعاصير الإستوائية، هي عواصف حلزونية تتكون فوق البحار الإستوائية في فصول الصيف والخريف، وهذه الأعاصير عبارة عن هواء ساخن محاط بهواء بارد ذو ضغط مرتفع، وتصل سرعتها ما يقارب 300 كيلو متر في الساعة. يمتد عمر الاعصار إلى حوالي 10 أيام، ومنها ما يبقى فقط ليومين أو ثلاثة، وبعد ذلك تبدأ سرعة الإعصار بالهبوط تدريجياً إلى أن يضعف وينتهي ويموت .
تبدأ عملية تكون الأعاصير مع بدء ارتفاع درجات حرارة البحر، حيث تبلغ درجات الحرارة حينها 27- 30 درجة مئوية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة الهواء الملامس لسطح البحر، ومن المعروف أن الهواء عندما يسخن يرتفع ضغطه، فيتمدد ويرتفع لأعلى، تبدأ الرياح بالهبوب من مناطق الضغط المرتفع إلى مناطق الضغط المنخفض، وبفعل عملية دوران الأرض حول نفسها تبدأ الرياح بالالتفاف حول نفسها مكونة ما يعرف بإسم الأعاصير .
قام عالم الأرصاد الجوية كليمنت ليندلي ريج بتسمية الأعاصير على أسماء نساء كان يكرههن، ومن أشهر الأعاصير إعصار سانت ماريا، وإعصار سانت لويس، إعصار هرقل، إعصار سانت بول.
يعتبر إعصار إيرما الذي حدث في هذا الشهر سبتمبر ٢٠١٧ أشد إعصار في منطقة المحيط الأطلنطي منذ عشر سنوات، وأسفر عن وقوع خسائر فادحة بالفعل في عدد من جزر الكاريبي. حيث تسبب الإعصار في ارتفاع الأمواج لما يصل إلى مترين بجنوب شرق ووسط الباهاما وفي مناطق بشمال ساحل كوبا.
ضرب هذا الإعصار الاحد ١٠/٠٩/٢٠١٧ السواحل الغربية لشبه جزيرة فلوريدا الأمريكية في الوقت الذي خفضت فيه السلطات المختصة قوته من التصنيف الخامس، وهي اعلى درجة في قياس قوة الاعاصير، إلى التصنيف الثالث. وتشهد الولاية انقطاع الكهرباء والغاز بشكل كامل عن نحو مليون منزل، كما غمرت المياه بعض مناطق مدينة ميامي الساحلية والتي وصل عمق مياه الامطار في بعض مناطقها إلى 60 سنتيمترا.
يسير على خطى إعصار إيرما إعصارٌ آخر يحمل اسم خوزيه، وهو إعصار قادم من اتجاه المحيط الأطلنطي، صُنّف من الفئة الرابعة للأعاصير، بسرعة رياح تصل إلى 240 كيلومترا. ومن المتوقع أن يتخذ خوزيه نفس مسار إيرما، الذي يعيق جهود الإغاثة في المناطق المتضررة حتى الآن.
وقالت الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ إن الولايات المتحدة تعرضت لثلاث أعاصير فقط من الفئة الخامسة منذ عام 1851، والإعصار إيرما أقوى بكثير من الإعصار أندرو الذي ضرب البلاد عام 1992.
معلومة للشامتين؟!
للاعاصير فوائد فهي تنقل الطاقة الفائضة الزائدة من المناطق الاستوائية إلى المناطق الباردة في الشمال وبذلك تحفظ توازن البيئة والحرارة وعيش الكائنات على الأرض بصورة طبيعية. وتعمل على جلب الأمطار للمناطق التي تحتاج للمياه، فأمطار الأعاصير قد تبلغ عند هطولها أكثر من ٥٠٠ ملم. وأيضاً الأعاصير تعمل لتنقية وتصفية جو الأرض وإزالة الشوائب عنها.. أي أنها تعمل كمكنسة لنفايات وتلوث الأرض.. وخلقنا كل شيء بقدر.
كيف تعامل الامريكان وحكومة فلوريدا مع ايرما
أعلنت ولاية فلوريدا الأمريكية حالة الطوارئ، وطالب حاكم الولاية السكان بترك منازلهم والتوجه إلى مهاجع الإيواء. وأصدرت أوامرا بإجلاء أكثر من 6 ملايين شخص من السكان عن منازلهم خوفا من تأثرها بالإعصار، وهو ما يعني إجلاء نحو ربع سكان الولاية بأسرها.
وحذر حاكم فلوريدا من "تصاعد خطر حصول فيضانات كبيرة جراء العواصف المتكررة على الساحلين الشرقي والغربي لفلوريدا" متوقعا فيضانات يتراوح منسوبها بين ١.٨ و ٣.٦ أمتار. وقال "هذا قد يغرق منازلكم، لن تتمكنوا من النجاة. إذا أمرتم بالمغادرة عليكم أن تغادروا فورا".
وحركت البحرية الأمريكية حاملة الطائرات أبراهام لينكولن استعدادا لتقديم المساعدة في جهود الإغاثة الإنسانية من الإعصار إيرما إذا دعت الضرورة.
كما طالب الرئيس الامريكي ترامب المواطنين بالالتزام بتعليمات السلطات المحلية والابتعاد عن مناطق الخطر خوفا على حياتهم، لانه كما قال: نستطيع ان نعيد بناء كل ما يدمره هذا الاعصار ولكننا لا نستطيع تعويض خسارة هلاك عدد من مواطنيننا "الآن نحن قلقون على الأرواح وليس على الكلفة". وقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حالة الطوارئ في فلوريدا، وعدها منطقة كوارث، حتى تستفيد الولاية من مساعدات فدرالية إضافية. وأعلن أنه سيزور "قريبا جدا" فلوريدا .
درس هام ومفيد
لقد تم اجلاء اكثر من 6 ملايين شخص من السكان عن منازلهم ، ونقلهم الى مراكز ايواء معدة مسبقا. غادر المواطنون مناطقهم بالسرعة القصوى بناء على التعليمات، لكن دون خوف او هلع وبنظام كامل، لقد كانت حركة السير منتظمة، دون تزاحم او فوضى او حوادث مرور. ان الالتزام بالنظام والانصياع للقانون وتنفيذ التعليمات بالدقة المطلوبة، في ظل وجود بنية تحتية قوية ومتماسكة وشعب منظم ينفذ تعليمات الجهات المختصة بدقة متناهية، كل هذا ادى الى عدم سقوط اي ضحايا من الاعصار من سكان فلوريدا، كما تم الحفاظ على المفاعلات النووية الثلاثة في امان تام.
يقول استاذ جامعي عربي، هذه الكوارث الطبيعية مألوفة في الولايات المتّحدة، ولن تترك آثارا لا تنتهي كما يتصوّر أو يرجو الشامتون، وقد لا يزيد عدد ضحاياها سنويا عن عدد ضحايا حادثة واحدة في بلادنا يكون سببها تقصير أو فساد بشري. وبالمناسبة، الشامتون لا يعلمون ولا يتعلّمون ولا يتذكّرون، ولعلّهم لا يتوقّفون عند دلالة تاريخ اليوم 11 سبتمبر، كان يوم شماتة راح ضحيّته عدد محدود من الأمريكان، وما زلنا نحن ندفع ثمنه من دمائنا ومستقبل أوطاننا ومواردها حتى اليوم.
خراريف العرب
مع كل إعصار يضرب العالم الغربي، تظهر «الشماتة»، ويدعي البعض أن الطبيعة تنتقم للمضطهدين في كل مكان. يرى قطاع واسع من العرب والمسلمين أن العرب من حقهم الفرح و«الشماتة» في أمريكا والأمريكيين مع كل مصيبة تصيبهم. يقول أحد المواطنين العرب: «أمريكا بكل خيلها ورجالها وحديدها وكل مؤسساتها وإمكانياتها تقف عاجزة أمام عاصفة، وكأن الله ينتقم للثكالى»، فيما يرى آخرون أن الإعصار «عقاب من الله لأمريكا التي دمرت البلاد العربية». ويقول آخر: «اللهم اجعل إعصار إيرما عذابا وهلاكا لمن قتل وشرد ودمر بلدان المسلمين أفغانستان، والعراق، وسوريا، وليبيا، واليمن. أنت القادر على كل شيء». وراى اخر ان موافقة حدوث اعصار ايرما مع الذكرى ١٦ لاحداث الحادي عشر من سبتمبر هو "معجزة ربانية" وتوافق رباني وعقابي لامريكيا، جراء ما اقترفته يداها بحق ضعفاء العالم؟!.
يستند معظم «الشامتين» إلى بعض الفتاوى التي تجيب على مثل هذه الاسئلة "إننا والله نفرح ونسر بما يصيب هؤلاء الظلمة المتجبرين المتكبرين. فأمريكا أمة كافرة باغية محادة لله ولرسوله – صلى الله عليه وسلم – ومحاربة للمسلمين، دنَّست كتاب الله وأهانته، قريبة من كل شرّ بعيدة عن كل خير، حامية الإرهاب في العالم».
لكن في المقابل، يرى اخرون إنه لا يجوز شرعاً الشماتة في المصائب العامة كما يشعر هؤلاء بالأسى، ويشاطرون الذين يصيبهم الضرر احزانهم والامهم.
اعتاد كثير من الدعاة الإسلاميين في الوطن العربي تفسير الزلازل والأعاصير على أنها «غضب من الله على الإنسانية»، وهي بسبب تراكم الذنوب خاصة في هذا الزمن الذي "فاضت فيه كبائر الذنوب حتى صارت تمشي في الطرقات، وتملأ الأسواق، وتتجول في كل المرافق والمؤسسات»، كما قال احد الوعاظ تعقيبا على زلزال اصاب احدى الدول العربية.
وانبرى استاذ جامعي بالدعاء على الامريكان "اللهم زدهم اعصارات تخلف دمارا وخرابا تشف بها صدور قوم مؤمنين" فيما رأى اعلامي كبير ان هذا الاعصار هو من جنود الله مستشهدا بالاية الكريمة "وما يعلم جنود ربك الا هو". كما توقع البعض "الا تفوق امريكيا من كارثتها، وان دمارها قادم، لانها دولة داعرة وعاهرة فاسقة، سيرسل عليها الله الطوفان والدم ويهلكها كما اهلك قوم عاد وثمود".
ويبدي كثير من اصحاب وجهات النظر الاخرى الذين لم يقبلوا بهذه الطريقة من التفكير ويعتقدون "ان الله لا يحابي الجهلاء، ان الله يُمكِّن للذين يأخذون باسباب العلم والتقدم والازدهار"، واعتبر هؤلاء اننا كشعوب عربية ما زلنا نعيش على الخراريف؟!.
ويعرب استاذ جامعي اخر دهشته عن شماتة الكثيرين في الولايات المتّحدة وتصورّهم أن ما يقع فيها انتقام السماء من "أعداء الإسلام" - ولعلّهم لا يعلمون كم مسلما في ضحايا الأعاصير هناك. ويضيف "الشماتة والتشفّي عادتان عربيتان أصيلتان تخبران عن ضعف وقلّة حيلة، والدعاء بالنجاة للمسلمين دون سواهم (ونغمة "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا منهم سالمين") خرف وقرف" ويتساءل هذا الاستاذ "كيف للإعصار أن يميز المسلم من غير المسلم؟ وكيف تحتمل ما في قلبك من سواد وأنت تفكّر بهذه الطريقة؟.
وفي مقارنة قد تكون ظالمة بين امكانياتهم وطريقة تفكيرهم وتصديهم لمشاكلهم وبين شعوبنا التي كما قال احد المعلقين "تغرق بلادنا في شبر ماء، بينما هم يستطيعون مواجهة ذلك بعملهم وعلمهم واموالهم وتفانيهم في العمل وانصياعهم للقانون والتعليمات التي ينفذونها عن طيب خاطر وبنظام شديد". وقد نصح احد الناشطين العرب بالاهتمام بمشاكلهم الكثيرة والمعقدة والعمل على حلها بالعلم والتفاني في العمل بدلا من الشماتة والدعاء على الاخرين.

الأحد، 10 سبتمبر، 2017

العرب والفلسطينيون والتضامن مع شعب الروهينجا - د.رياض عبد الكريم عواد

العرب والفلسطينيون والتضامن مع شعب الروهينجا 
 د.رياض عبد الكريم عواد
تميز الشعب الفلسطيني تاريخيا، كأحد الشعوب المظلومة والمضطهدة من قبل عدو قومي وعنصري، بوقوفه الى جانب كل حركات التحرر الوطني وتضامنه مع كل الشعوب المضطهدة، كما ناصر المظلومين، دون النظر الى هويتهم القومية او المذهبية والطائفية، ورأى في قيامه بهذا الواجب البشري الانساني انتصارا لقضيته وواجبا أخلاقيا ملزما له يحتمه عليه وضعه النضالي والانساني.
من هنا، ومن هذه المنطلقات الانسانية الصرفة، يتضامن شعبنا الفلسطيني مع شعب وقبائل الروهينجا في بورما ضد ما تتعرض له من تنكيل وقتل واضطهاد وترحيل على أيدي الجيش والمليشيات العنصرية في بورما.
إننا نتضامن مع شعب الروهينجا، رغم معرفتنا المسبقة، بأن ما يحدث في هذه المنطقة لا يمكن أن يكون بعيدا عن صراع الدول الكبرى على مناطق النفوذ، ومحاولة أمريكيا زعزعة استقرار هذه المنطقة وتحويلها الى منطقة توتر وحروب أهلية قومية ودينية، كما حولت أفغانستان ويوغسلافيا فيما سبق، من اجل التصدي للنمو الصيني الاقتصادي المذهل، واستنزاف قواه ونقل هذه النعرات والحروب الى داخل الصين، ليكون صراعا بين المسلمين والبوذيين هناك.
كما أننا نتضامن مع هذا الشعب المضطهد رغم معرفتنا المسبقة كذلك، لما تحاوله بعض الدول التابعة لأمريكا، وتحديدا باكستان وبنغلادش ودول أخرى، من استغلال مأساة هذا الشعب الفقير والمضطهد، من خلال تشكيلها لمليشيات محلية لتؤجج من حدة الصراع الداخلي بين مسلمي الروهينجا والبوذيين بحجة الدفاع عن قبائل الروهينجا. اننا كذلك نتضامن مع هؤلاء المضطهدين دون الخوض في تاريخ واسباب هذا الصراع القومي الطويل بين قبائل الروهينجا والبوذين، وما طرأ حديثا على هذا الصراع ومحاولة تغليفه بالغلاف الديني، من اجل استغلال معاناة هذه الشعوب الفقيرة والضعيفة والنائية. إن بورما تعيش فيها اقلية مسلمة امنة وسط اغلبية بوذية تسيطر على الحكم، وهذا في حد ذاته يفضح كثيرا من ادعاءات هذه الدول وهذه الاحزاب المتأسلمة.
إننا يجب ان نفرق بين التضامن مع الشعوب المضطهدة كشعب الروهينجا، وبين ان نكون ادوات يستغلها الاخرون لتنفيذ مخططاتهم الجهنمية. ان الفرق بين التضامن الانساني وبين استغلال معاناة الشعوب الضعيفة هي فروق بسيطة، قد لا تستطيع جموع الشعب تحت تأثير قوة الخطابات الديماغوجية والاعلام المضلل والكذب البواح، ان تدركها، بل وعلى الارجح انها ستكون اهم ضحاياها. لذلك فان القوى الوطنية الحية، الرسمية والشعبية، من مصلحتها ومصلحة شعوبها ان تعلن تضامنها العلني مع مأساة شعب الروهينجا وفي نفس الوقت تفضح محاولات استغلال الاسلام السياسي لهذه المأساة الانسانية لاهدافه الخاصة، ان القوى الحية وفي تصديها لفضح هذه المؤمراة ستواجه اتهامات كثيرة تعودنا عليها، ليس اقلها اتهامها في دينها ومعتقداتها ومبادئها، ان هذه القوى مطالبة مواصلة نضالها المعرفي والتنويري لكي تحمي نفسها وشعوبها من الوقوع في هذا الدرك وفي هذه الشباك وهذه الفتنة.
ان قوى الاسلام السياسي عودتنا دائما، كما في افغانستان والبوسنة والهرسك وسوريا والعراق وليبيا والعشرية السوداء في الجزائر ووو، على تورطها في استغلال هذه النزاعات، بغض النظر عن مصلحة شعوبنا. لقد ورطتنا هذه الحركات وورطت شبابنا، منذ عشرات السنوات، في حروب و"ثورات" لا ناقة لشعوبنا فيها ولا جمل. ان هذه القوى التي ترفع شعار "بورما قضيتي" وان "التضامن مع بورما له الاولوية على التضامن مع القدس"، وان "بورما هي احب بلاد الدنيا الى قلبي"، كما يقول احد المشايخ وهو يبكي، لا يمكن ان تكون مخلصة لقضايا شعوبنا الحقيقية.
إن رفع هذه الشعارات وشعارات اخرى، والدعاء من فوق المنابر يهدف الى تزييف وعي المجتمع بصفة عامة، والشباب بصفة خاصة، الذي بات بعضه يرى أن مساندتهم لاخوانهم من قبائل الروهينجا واجب وعمل ثوري لأنه "قتال من اجل الدين وليس من اجل الحكم والكرسي" ولأن "نصرة المظلوم واجب شرعي" كما يقول اخرون، ويقسم اخرون بالله "والله إنه الجهاد لنصرة مسلمين مستضعفين".
إن هذا هو الراي السائد بين ابناء شعبنا الفلسطيني، وكذلك بين الشعب العربي، ان عواطفنا الجياشة تدفعنا دائما لتحييد العقل، وتمنعنا من النظرة بعمق للاسباب الحقيقة لهذه للصراعات. ان تدخل باكستان وبداية هجرة ما يسمى بالمجاهدين من باكستان الى بورما، وعلو صوت أحزاب الاسلام السياسي وصراخها وتجييشها لانصارها في مسيرات صاخبة، وما نقرأه ونسمعه عن بدايات بطولات "المجاهدين" المسلمين ضد اهل بورما "القتلة" البوذيين، يذكرنا بما كانوا يدعونه من فوق المنابر ايام "الجهاد الافغاني وكتاب ايات الرحمن في جهاد الافغان". ان كل هذه الممارسات المريبة تدخل الشك الى النفوس، وتجعلنا نتوقع أننا مقبلون على أفغانستان جديدة وطالبان أخرى، بل وصورة جديدة من صور داعش الاكثر تطرفا وعنفا ولا انسانية، اننا قد نكون مقبلون على محرقة لشبابنا وبلادنا ومصالحنا، خدمة لمصالح أمريكيا وعملائها.
لذلك على كل من يتعاطف مع قبائل الروهينجا، وما يحدث لها من قتل وتنكيل، أن يحذر أبناءنا من الخروج باسم الجهاد الى هناك، لان معركتنا هنا في القدس والخليل، لان معركة العرب في التنمية والتطوير والعلم، ونحن الفلسطينيون والعرب نحتاج لكل طاقات ابنائنا، لاننا رغم اننا مع الحق أينما كان، لكن علينا واجب وحق الدفاع عن أنفسنا اولا. إننا لا نريد ان يرجع الى بلادنا العربية، بعد سنوات قليلة او كثيرة، دواعش أكثر قسوة وغلظة مما شاهدنا فيما سبق.
يعلم الجميع ان امكانياتنا متواضعة، ولا نملك الكثير لنقدمه لا لبورما ولا لغيرها، اذن ما هو الهدف/الاهداف من وراء هذا الصراخ والسعار، الذي ما انفك يتصاعد في سماء ودنيا العرب، ان الاهداف الحقيقية لهذا الاستخدام هي:
  • ١. تزييف وعي المجتمع وخاصة الشباب وتغيير اولوياته، تخيل يقول لك شاب ان بورما لها اولوية على القدس.
  • ٢. خلق شعور متأصل في المجتمع وخاصة بين الشباب، استنادا لضعف الوعي والمعرفة، بأنهم يعيشون في بحر من العداء العالمي وان الجميع يستهدفهم من خلال استهداف الاسلام.
  • ٣. استخدام شعارات براقة، كالاخوة الاسلامية، بطريقة مبالغ فيها واعطائها الاولوية ووضعها في تناقض مع الهوية الوطنية والقومية، تخيل ان يكون الافغاني اقرب لك من اخيك لانه لا يؤيد توجهاتك الحزبية، وهذا بحد ذاته يؤجج الصراع داخل المجتمع ويحرفه عن صراعه الحقيقي مع عدو الجميع.
  • ٤. اهدار طاقة الشباب المتحمس بعيدا عن الساحات الحقيقية التى كان من الممكن ان يستفاد من هؤلاء الشباب فيها.
  • ٥. التغطية على الفشل والقمع الداخلي والهزيمة في المعركة الحقيقية وتعويضها بمعارك وانتصارات وهمية في الخارج من اجل الهاء الناس عن همومهم ومطالبهم الحياتية والوطنية.
  • ٦. خلق ذرائع للتصدي وقمع قوى المعارضة الداخلية.
  • ٧. وهنا نصل الى جوهر الموضوع وهو تمييع العدو الحقيقي واخفائه رويدا رويدا وخلق عدو/اعداء جدد مكانه.
  • ٨. منح اسرائيل فرصة التشدق بيهودية الدولة طالما هناك سوابق مماثلة لهذه الدولة الدينية حتى لو كانت هناك في بورما.
إن كل ما سبق يبين أن شعبنا العربي ومنه الفلسطيني، مازال يتأثر بوسائل الاعلام التقليدية عامة، ووسائل اعلام الفتنة كالجزيرة خاصة. كما ان للشارع والجامع والديوان تأثيرا اكبر بكثير من تأثير وسائل الاعلام الحديثة في التأثير وصياغة وعي المجتمع.
ان أمة تهجرت وتشردت وقُتلت بسبب ما سُمي بالربيع العربي وما سبقه من ربيع افغاني واخر بوسني واخر جزائري اسود، ورغم كل هذا الموت والالم، لم تتعلم من تجربتها بل وتواصل نفس الطريق ونفس النهج، من الممكن ان تكون امة مستقبلها مظلما، بل وقد يكون مظلما جدا!
ان هذا يبين ويؤكد ان هذه الامة، ومنها شعبنا، ان واصلت هذه الطريق وهذا النهح، من الممكن ان تلقى حتفها، وان الامل في نجاح اي تنوير او اصلاح امل ضعيف ويحتاج الى قوى حية وجهود جبارة للقيام به. إننا يجب ان نعمل بجد واجتهاد، لكي لا ندفع ثمنا باهضا لهذا التنوير من شحمنا ودمائنا وجيوبنا ومقدراتنا.
على شعوبنا ومجتمعاتنا المأزومة، ان تعرف مصالحها وتحدد أولوياتها اولا، وتصرف جل جهدها ووقتها في محاولة حل أزماتها المتعددة والمركبة والمتشابكة، ومن ثم يمكن لها أن تشارك في معالجة أزمة بورما او غيرها من الازمات الاقليمية والدولية، عبر الجهود الدبلوماسية والعلاقات الدولية ووسائل الضغط الشعبية الناعمة، بعيدا عن خلق اعداء جدد لنا، سيؤدي هذا العداء "البوذي الاسلامي" إن حدث، بعد فتنة وفرية العداء "السني الشيعي"، شئنا ام أبينا، الى خسارة الاسلام والمسلمين في هذه المنطقة الهامة من العالم.

الثلاثاء، 5 سبتمبر، 2017

المشهد الفلسطيني في وجدان العرب بين واقع عربي ميت و فلسطيني يحتضر - نسرين حلس

الكاتبة نسرين حلس تكتب: 

المشهد الفلسطيني في وجدان العرب بين واقع عربي ميت و فلسطيني يحتضر

بقلم/ نسرين حلس
ogle+
من واشنطن ……..كثيرة هي الأزمات التي مر بها الشعب الفلسطيني علي مدى عقود طويلة من الزمن. أزمات لم تنتهي ولن تنتهي، بل ومع مرور الوقت فإن الأزمات خلفت أزمات أكبر وأعقد منها إلى أن وصل الحال حافة الهلاك. 
آخرها كان أزمة الأقصى التي لازالت حديث بعض الفلسطينين في بلاد المهجر وكان أجمل ما فيها آنتهائها لصالح الفلسطينين المصلين والسماح لهم بالدخول وأسوء ما فيها تلك الأرواح التي أزهقت والدماء التي تضجرت في كل مكان، بالإضافة إلى تخلي العالم عنهم حيث تأكد الفلسطينيون وقتها بأنهم في معركتهم لم يكونوا إلا وحدهم ولن يكونوا بعد اليوم في أي معركة إلا وحدهم، سواء كانت الحرب في غزة أم في الضفة الغربية ولا تستثنى مدينة القدس من ذلك. حيث لا فرق أبدا فتضامن الشعوب العربية معهم بات مفقودا وربما منتهيا، وحل محله التعاطف والمواساة فقط. …….. إن لواقع العربي اليوم حول هذه الشعوب لأجساد شبه ميته خالية من الإحساس. الصورة التي تجلت أمامنا في تلك الأزمة كانت شبة معضلة للبعض حيث لم يقدر على استيعابها وتقبلها حتى اللحظة. فالقدس لها وضعية خاصة عند العرب عامة والمسلمين خاصة. لإعتبارها جزء مهم في القضية الفلسطينية. ويكاد يكون لها اعتبار ديني عند المسلمين والمسيحين واليهود أكثر منه سياسي ما يجعلها جوهر خلاف كبير في الصراع العربي الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط، ويحول وجودها لقضية عالمية نظرا لتلك المكانه. ومن هنا كانت الصدمة للكثير ممن تابعوا الحدث واهتموا له حيث شاهدوا بأم عينهم عدم الإكتراث واللامبالاه لما حدث. فلم يتحرك أحد على الرغم من كبر الحدث. بل مر مرور الكرام علي كل شعوب المنطقة بلا استثناء وكأن شيئا لم يكن كما مرت حرب غزة ٢٠١٤ بل ولم نشهد مظاهرة واحدة تخرج. وقد يكون هناك من أظهر تعاطفه علي صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، إلا أن الغالبية لم تكترث للأمر

ربما لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يشعر الفلسطينيون آنهم وحدهم في حربهم ومحنتهم وأنهم يواجهون شبح الموت بأجسادهم العارية وأيديهم الخالية من السلاح، ولكن لنقل ربما أنها المرة الأكثر تأثيرا نظرا لمكانة القدس التي لا تختلف عن مكانة مكة والمدينة فيجعلها موجودة في وجدان كل عربي. فكيف إذن يمر الحدث بهذه الصورة؟ ..لازال الكثرين يستغربون ذلك..ولا أعرف لما كل هذا الإستغراب فهل هو قصر نظر لعدم قراءة الواقع العربي العالمي اليوم قراءة صحيحة أم أنه انفعال واندفاع عاطفي؟

الحقيقة أن ما حدث وما سوف يحدث بعد اليوم لا يجب أن يكون مفاجا لأي كان، فإذا كنا قد قرأنا الواقع العربي اليوم بطريقة صحيحة فلا عجب ولا عجاب مما حدث وما سيحدث مستقبلا. فواقع الأمة العربية منذ اندلاع ما يسمى بثورات الربيع العربي واقعا ميتا لا حراك فيه .لأن ما حدث أنتج فوضى عارمة وقتل ودمار عاشته البلاد التي اندلعت فيها تلك الثورات فحولتها إلى رماد هي ومن عليها. بل وانعكس ناتجها علي البلاد المجاورة لها فأحدث خضة كبيرة لهم من المستقبل القادم وأصبح الكل يعيش الخوف والجحيم مما قد يحدث في حال تم اندلاع آي ثورة أو مجرد حراك في بلادهم. الكل يعرف تماما أن المنطقة العربية كاملة تعيش حالة انتظار للتغيير وأن ما يحدث وما سيحدث مستقبلا ما هو إلا نتاج مخطط تم اعداده مسبقا، وما كانت الثورات العربيه إلا طعما لبدء شرارة التغيير. فهل ستضحي الشعوب بأمنها واستقرار من تبقى منها لأجل حماية مدينة القدس وتحرير الأقصى، المدينه التي كتب عليها الله ان تبقى أسيرة هي ومن عليها. أما الأقصى فعلى الرغم من مكانته الدينيه في نفوس المسلمين إلآ أنه لا يمكن أن يفكر أحد بتحريره وعقله مقيد يسلاسل الخوف من مصير مرتقب ينتظر تلك الشرارة للإنطلاق. كيف لشعوب تخرج للدفاع عن بيت من بيوت الله وجزء من تلك الشعوب بيوتها هدمت ودمرت واليوم تعاني القتل والتشريد والضياع، أو نطالب شعوب تقيدت عقولها بسلاسل الخوف لما قد يحدث بعد ذلك تنظر بحسرة لما حدث في المنطقة وتخاف من ذات المصير، فهي تؤمن من داخلها ألتغيير قادم وما هي إلا مسألة وقت وتحاول قدر الإمكان الإبتعاد عنه لحماية نفسها وبلادها وذات المصير، شعوب تعلمت من كل ما رأت أن تقبل ما لديها بكل ما فيه حتي لا تصل لذات القاع المخيفة التي وصلت إليها الشعوب الأخرى. فإما شعوب تعاني الحروب والقتل والتشريد منها وإما شعوب تعاني الإرهاب وجيوشها تقف لحماية بلادها من الإرهاب وتقاتله وتقتل بسببه. لقد أدركت الشعوب أخيرا أن الحروب والثورات لا يمكنها أن تثمر إلا الفقر والويلات والجماعات الإرهابية والتشريد وأن واقعها بكل ما فيه من أسى أفضل ألف مرة من مستقبل غامض تقوده جماعات تكفيرية تقوم بنحر الناس باسم الدين تنتظر شرارة الحروب حتى تبدأ بالظهورو التفريخ لفرض نفسها في واقع أليم لا يستطيع أحد أن يفتح فيه فمه ولا أن يعترض…إذن لا عتاب علي الشعوب ولا تجريم لهم ولا إدانة

أما إذا تحدثنا عن الجيوش العربية فأين هي الجيوش العربية الأن؟ ما هو واقعها؟ كل الجيوش العربية مشغولة في حربها ضد الإرهاب.ويتم استنزاف قوتها ما بين إما قتلها أو شغلها في حروب طويلة لإنهاكها. فلو نظرنا للجيش المصري الذي هو من أقوى الجيوش العربية في المنطقة . اليوم يحارب الإرهاب والجماعات التكفيرية في سيناء وإذا نظرنا للجيش العراقي فهو أيضا يحارب الإرهاب والجماعات التكفريية في العراق والموصل وكل مكان من الحدود للحدود بل ومع الأسف هناك من يحاربه من خلال التشكيك في اعتباره جيشا ويسهم في إطلاق تسمية مليشيات الحشد الشعبي عليه بدلا من تسميه الجيش العراقي أو الحشد الشعبي عليه لتصغيره وتحوليه لميليشيات تساهم في القتل والتعذيب . أما الجيش السوري فحدث ولا حرج فلازال يخوض حربا شرسة لا هوادة فيها وسوريا اليوم تحارب في كل الجبهات فهي مشغولة في محاربة المعارضة كما أنها تحارب الجماعات التكفيرية التي انتشرت في المحافظات البعيدة.ولا يختلف عنه الجيش الليبي الذي يعاني الأمرين فيجابه الإرهاب والإرهابيين بكل قوة من جهة ويجابه الإنقسام من جهة أخرى ويحارب لأجل أرضه. والجيش في اليمن اليوم مشغول في حربه مع الحوثيين، كما الجيش السعودي الذي يحارب في اليمن إذن ما الذي تيقى؟ كل دولة في المنطقة لها ظروفها الخاصة وجيوشها تعيش حالة استنفار قصوى للدفاع عن أرضها والثبات لحماية الدولة من أعداء الدولة ذاتها..إذن فكيف ستقدم جيوش علي المحاربة وهي نفسها تعاني داء الإرهاب؟

وفي السياق ذاته………..اليوم لدينا مشكلة كبيرة في العالم العربي تسمى “النازحين” وهي مشكلة متفجرة يكاد لا يكون لها حلا..هؤلاء المهجرين من بيوتهم ومناطق سكنهم لازال الكثير منهم إما يقطنون في بلاد غير بلادهم كلاجئين أو يقطنون الخيام. وهناك من ضحى بنفسه في هجرة غير شرعية في قوارب صيد عابرين البحار علي أمل أن يجد بلاد جديدة تأويه وأن يحظى بفرصة عمل تعطيه أملا في واقع جديد. هذا من جانب ومن الجانب الأخر البعض منهم أستطاع الخروج لبلاد أوروبية أو لاتينية أو أمريكية وغيرها من… البلدان التي سمحت لهم بالإقامة علي أمل الإستقرار أو إقامة مؤقته لحين انتهاء الأزمة في بلادهم فهل بعد كل ذلك يستطيع أي منهم أن يخرج في مظاهرة سواء كانت للأقصى، أو لأي سبب أخر. لا يمكن لإنسان فقد بيته وحياته أن يخرج ليثور وأن يساند أخر وهو الذي يحتاج لمن يمد يد العون والمساندة له فهل بعد أن وجد من يأويه يخرج متظاهرا غاضبا من أجل بلد أخر أم أن يصمت. حتى لو كان ذلك البلد يساند إسرائيل في مطلبها باعتبار القدس عاصمة لهم ويغض الطرف عما تفعل. فالواقع يقول أن تلك البلاد هي التي فتحت أبوابها له وأستقبلته حينما تخلى عنه الجميع في محنته …وخرج مغامرا بحياته مفضلا أن يكون طعاما للسمك بدلا من البقاء في بلاده التي دمرتها الحروب ولم تقبل البلاد العربيه باستقباله علي أراضيها…..إذن بالتاكيد سيصمت

ثم علينا أن ندرك جيدا بأن كل من عانت بلاده الحروب والويلات خلفت في داخله حقدا وكرها على العرب جميعهم بلا استثناء . فكل منهم يشعر بأن بلاده لم يساندها أحد وأن العرب جميعهم متآمرين على بلاده عندما قرروا أن يتخلوا عنهم وعن مساندتهم.. وقد زادت هذه النزعة بعد ظهور الجماعات التكفيرية التي لا جنسية لها حيث يتكون أفرادها من مختلف الجنسيات العربية والغير عربيه بمن فيهم ابناء بلاده. فكر تلك الجماعات يقوم على تكفير المجتمعات التي تخالفهم ويجيزون قتل أفرادها باعتبار ذلك أن عمل بطولي حلال على حسب تفكيرهم..وعندما كان بعض أفراد تلك التي الجماعات لا جنسية لها من الفلسطينين فإن ذلك لابد أن ينعكس سلبا علي الفلسطينين و يخلف غضبا وحنقا كبيرا عليهم، حتى لو كان الفلسطينين أنفسهم بريئين من تلك الأفعال، وأن من يقوم بفعل ذلك لا يتوانى عن فعل ذلك في أي مكان حتى مع أبناء بلاده لأن فكرة الوطن والمواطنة فكرة ملغية في عرف تلك الجماعات ومسألة الحدود مسألة وهمية لهم فمن يقوم بذلك لا يرى في نفسه فلسطينيا ولا مصريا ولا عراقيا بل هو مسلما وعليه واجب…وهذا هو المنطق الذي يستندون عليه في فكرهم وأفعالهم.

النقطة الأهم في هذا كه أننا يجب أن نواجه أنفسنا جيدا ونجلدها جلدا ذاتيا. لنضرب أنفسنا بالسياط ضربا مبرحا.فنحن اليوم عند كل أزمة ندفع ثمن أخطاء كانت قد مضت قامت بها قياداتنا في السابق وصولا لهذا اليوم سواء في الداخل أو الخارج. نحن لسنا دوما ضحايا لواقع غيرنا. ولكننا أحيانا نصبح جزءا من المشكلة رغما عنا. وأحيانا أخطاء البعض تدخل الشعب في دوامة كبيرة ويكون الشعب ضحايا لفئة معينه لا تقف إلا مع مصالحها أو مصالح دول أخرى ليس للشعب الفلسطيني ناقة فيها ولا جمل. إن مشكلة فلسطين الأبدية أنها لا تملك التمويل الذاتي ما جعلها دوما في حاجة للتمويل الخارجي هذا التمويل جعل بعض القوى السياسية والأحزاب تابعة لأجندات البلد الممول لها ففقدت سلطتها علي نفسها وأصبحت مصلحة الممول تساوي مصلحة فلسطين وعليها أن تقف بجانب كل من يمولها.الأمر الذي أضر بالقضية الفلسطينية كثيرا وجعلها مكروهة لدى بعض الشعوب. كما ساهم كثيرا في اتساع الفجوة بينها وبين الشعوب في المنطقة وخلف حقدا كبيرا دفينا تدريجيا بدأ يسهم في قتل التعاطف في وقت الأزمات. فالتدخل في شئون الغير لابد له من ثمن يدفع فيما بعد، ومن يدفع ذلك هو الشعب الفلسطيني سواء في الداخل أو الخارج. إن الشعب الفلسطيني قويا وقد ظهر ذلك جليا في أزمة القدس التي لم يحلها سوى الشعب وسلطته بقيادة الرئيس أبو مازن التي ساهمت في حل الأزمة. كما في الأزمات السابقة. فاليوم بالرغم من الواقع المزري الذي تعيشه القيادة الفلسطينيه في فلسطين إلا أنها كانت ولا تزال وحدها الصوت الوحيد الذي يمثل الشعب الفلسطيني وهي الوحيد القادر علي حل مشاكلها…..لذلك علينا أن لا نستغرب كثيرا ردود الآفعال وعليه سيبقي الحال علي ذلك آذا لم نستطيع استخلاص الدروس والعبر من كل ما فات…… فالشعب الفلسطيني ليس شعبا جبانا ولا متخاذلا ولا ضعيفا ولكن عليه دراسة الواقع المحيط به فالظروف المحيطة لا تساعد علي المواجهة. والدول العربية لا تريد المواجهة فكل بلاد لديها ما يكفي من المشاكل والهموم والمواجهة قد تشعل المنطقة بحرب لا يعرف مداها وإلى أين قد تصل……فهل الشعوب مستعدة بعد كل ما حدث لذلك………لا أعتقد فالكلام شئ والدخول في الحرب شئ أخر.

الأحد، 3 سبتمبر، 2017

التحليل النفسيّ للراديكاليّة الإسلامويّة - شكري المبخوت

التحليل النفسيّ للراديكاليّة الإسلامويّة
شكري المبخوت
* روائيّ وأكاديميّ من تونس
ليست الظواهر المتّصلة بنفسيّة الجماعة بالأمر الغريب عن المعرفة التحليليّة النفسيّة رغم أنّها في أصلها تدور على نفسيّة الفرد. ففرويد نفسه كتب عن "علم نفس الجماهير وتحليل الأنا" لينحت مفاهيم استقرّت في الجهاز التحليليّ النفسيّ من قبيل "التماهي". واشتغل كذلك على الدين في "موسى والتوحيد" الذي افترض فيه أنّ ظهور التوحيد مرتبط بأوّل جريمة في تاريخ البشر وهي قتل الأبناء للأب البدائيّ.

ولئن كان فتحي بن سلامة المحلّل النفسيّ التونسي وأستاذ علم النفس المرضيّ الكلينيكي (السريريّ) بجامعة باريس ديدرو الفرنسيّة، يمارس التحليل النفسيّ والعيادات السريريّة للأفراد فإنّه يخوض منذ ثلاثة عقود، أي منذ كتابه الصادر سنة 1988 بعنوان "فلق الصبح"، مغامرة الربط بين الإسلام والتحليل النفسيّ. وهو مركب زلوق يقلّ فيه المغامرون بسبب ما يشوب التحليل النفسيّ في ثقافتنا العربيّة من نظرة ارتياب وتوجّس خصوصاً إذا تعلّق الأمر بدراسة المقدّس. فضعف المعرفة التحليليّة النفسيّة في العالم العربي يجعل هذا التوجّه البحثيّ أقرب إلى الهرطقة في اعتقاد من يرون الدين ثوابتَ لا تمسّ حتى على سبيل مزيد الفهم والتعمّق.

المسلم الأعلى
إنّ الالتزام الحقيقيّ لفتحي بن سلامة من خلال كتاباته يتعدّى إخضاع الدين والظواهر المرتبطة به لشبكة القراءة التحليليّة النفسيّة، بل هو التزام أكبر بمشاكل المسلم المعاصر وما يعانيه من ظواهر نفسيّة جماعيّة يمكن إدراجها في باب الاضطرابات الجماعيّة التي تؤثّر في الفرد والجماعة في آن واحد على نحو يمنعهما من التحرّر الحقيقيّ وبناء الشخصيّة المتناغمة مع رغباتها وسياقها الثقافيّ والحضاريّ. وهذا ما نستشفّه من كتابه الأخير الصادر سنة 2016 عن دار "سوي" بالفرنسيّة بعنوان "الرغبة الغاضبة في التضحية: المسلم الأعلى" (149 صفحة).
ويسير الكتاب في مسارين متضافرين أحدهما تأمّلٌ في النزعة الراديكاليّة والإسلامويّة اعتمد فيه معطيات تاريخيّة وثقافيّة لإعادة تركيب السياق التاريخيّ والذهني الراهن والمتوسّط المدى لظهور ما أسماه المسلم الأعلى، وثانيهما تحليليّ نفسيّ سعى من خلاله إلى تحديد الأعراض النفسيّة للمسلم الأعلى وخصائصه وسلوكه ونزعاته التدميريّة ورؤيته إلى الحياة والموت واللذّة... إلخ.
وقد عرّف بن سلامة المسلم الأعلى على النحو التالي: "أسمّي "المسلم الأعلى" الإكراه الذي يحمل شخصاً مسلماً على أن يزايد على صفته مسلماً بواسطة تمثّل عن [ تصوّر ] للمسلم الذي ينبغي أن يكون أكثر إسلاماً" (ص 92).
وقد كان تساؤل بن سلامة الأصليّ الذي قاده إلى بلورة هذا المفهوم دائراً على ظاهرة الرغبة في التضحية لدى كثير من الشبان المسلمين باسم الإسلام. ولم ينحت هذا المفهوم إلاّ استناداً إلى ممارسة عياديّة (كلينيكيّة) في إحدى ضواحي باريس بالخصوص حيث أكّد له كثير من الشبان المهاجرين أنّهم "ليسوا مسلمين بما فيه الكفاية". فمطلب العدالة في الهويّة مظهرٌ مما سبق له أن أسماه في كتاب آخر "بجرح المثل الأعلى الإسلاميّ". لذلك يلتقي في تحليله المسار الفرديّ مع وضع الجماعة المسلمة.

الرّاديكاليّة: تهديداتها وأعراضها
كاد مفهوم الراديكاليّة يكون حكراً على الدراسات الاجتماعيّة والبحوث في مجال العلوم السياسيّة. بيد أن تفسيراتها تلغي دور الذات في الخطابات العنيفة والأعمال المرعبة في حين أن الاكتفاء بالمقاصد والدوافع الواعية غير كافٍ، حسب بن سلامة، لفهم ظاهرة معقّدة جدّاً مثل الراديكاليّة. وهنا يستلهم توجّهات التحليل النفسيّ منذ فرويد في تدبّر القوى الجماعيّة المناهضة للحضارة بما يقيم الصلة بين النفسيّ والسياسيّ. وما المسلم الأعلى إلاّ ضرب من المخاطر التي تهدّد المسلمين وثقافتهم.
وفي تحليل بن سلامة المتأنّي للظاهرة وجد أنّ أغلب المتطرّفين هم من المراهقين أو الشباب الذين يعيشون مرحلة انتقاليّة من مراهقة قد تطول بسبب وضعيّة أزمة ممتدّة. فيكون التطرّف أعراضاً لرغبة في التجذّر يبديها من لا جذور لهم أو من يعتقدون أنّهم منبتّون.
ومن هذه الأعراض التي لا صلة لها بالدين أنّ المرشّحين للتطرّف يشعرون بالبخس والعار ويرون أنفسهم لا يصلحون لشيء. إنّهم يعيشون ألماً وجوديّاً وحين يتلقّون عرضاً دينيّاً مغرياً يتحرّك لديهم مصعد النرجسيّة لينطلقوا نحو طوابق عليا بحسب الاستعارة التي استعملها بن سلامة. ويأتي من هنا القفز من المصعد بحثاً عن خلاص من الهاوية فيكون التجذّر في السماء مصدر لذّة تدلّ عليها الحماسة المفرطة لديهم. والعَرْض الذي يجده هؤلاء الشباب لدى داعش مثلاً مغرٍ جذّابٌ ومثير لأنّ مشروع الدولة الإسلاميّة يغذّي يوطوبيا المدينة الإسلاميّة الفاضلة.
وعلى هذا يكون هذا البحث بحثاً عن الهويّة في خضمّ حيرة الشابّ واضطرابه ولكن ما إن يقع التماهي حتّى يرتبط المعنى باللذّة على نحو قد يؤدّي إلى تخطّي حدود اللذّة إلى المعاناة وأحياناً إلى تحطيم الذات. ولا يمنع العيش في وسط متوازن منظّم من هذا السيناريو القائم على الوقوع في فوضى الفكر والروح.

العرْضُ الجهاديّ وإغراءاته
ورغم هذا الوصف لما يترتّب عن صدمات الهويّة، فإن الانتقال إلى الفعل زماناً ومكاناً يظلّ غير واضح تمام الوضوح. لكن المراهق الذي سار في طريق التطرّف يقدّم نفسه على أنّه سيشفي المجموعة والمجتمع بل الإنسانيّة كلّها من عللها.
إنّهم شباب محمولون بمبدأ المثاليّة القائم على تغيير الهويّة. ولمّا كانت المثل العليا تتضمّن نزعة راديكاليّة محتملة وقابلة للتفجّر فإن الراديكاليّة الإسلامويّة على خلفيّة أزمة العالم الإسلاميّ قد اكتسبت قدرة جماعيّة على النفي والهدم طالما تغذّت من الكبت والإقصاء ورفض الذات والعالم الموجود، ويمثّل الإسلام الراديكالي بيئة مناسبة لنموّها. وهذا جوهر ما تعرضه الجهاديّة الإسلاميّة على الشباب الذي يعاني من الفراغ والسأم واليأس والاكتئاب فيسعى إلى إعادة بناء المثل الأعلى بحماسة ومشاعر ملتهبة جيّاشة سعياً إلى الارتقاء بتمثّل الذات والرغبة في عالم جديد تنتصر فيه الحقيقة والعدالة.
ومدار هذا السعي التساؤل الأصليّ عن حدود الوجود وأحياز اللبس بين الذات واللاّذات والحياة والموت والجنس والجنس المقابل والواقع واللاّواقع والعالم وما وراءه. وداخل هذا الالتباس فإنّ البحث عن المعنى يدفع الشبان إلى خوض مغامرة استقصاء الحدود.
وعلى هذا تترابط العلاقات بين التفسير الاجتماعيّ والتفسير النفساني للراديكاليّة حسب فتحي بن سلامة.

شخصيّة المسلم الأعلى
يقتضي تعريف المسلم الأعلى الذي ذكرناه أعلاه السعي إلى التطابق مع المسلم المثاليّ المتجسّد في صورة الرسول والسلف الصالح. فالمسلم المثاليّ هو الذي "يعود" إلى وضع سابق يجسّد الفضيلة ويتحقّق فيه الوعد وما على المرء إلاّ أن "يستعيده".
ويؤكّد فتحي بن سلامة أنّ المسلم الأعلى تشخيص للحياة النفسيّة للمسلمين الذين تشبّعوا بالإسلامويّة وسكن نفوسهم الشعورُ بالذنب والرغبة في التضحية. وليس أمامهم إلاّ أن يهجروا واقعهم فيتطهّرون من أدرانه. ويبرز هذا التشخيص أنّ المسلم الأعلى يفقد فكرة الخضوع والتواضع التي هي الجوهر الأخلاقيّ المؤسّس للإسلام في ضرب من الخيلاء بالعقيدة وإظهارها للناس. وتدلّ على ذلك الزبيبة على الجبين وعلامات اللباس والصلاة في الشارع وغيرها. وسرعان ما يستحيل الكِبر والخيلاء حقداً على من لا يمتلكون العلامات الخارجيّة التي يفتخر بها. من ذلك أنّ التكبير في فحواه دعوة إلى الشعور بالصغار أمام الله، ولكنّه يصبح لدى المسلم الأعلى إظهاراً لنوع من السلطة والعنجهيّة التي يمنحها لنفسه فلا يتورّع عن القتل وهو يكبّر. لذلك يغري المسلم الأعلى المنحرفين إذ يحقّق نزعتهم إلى مناقضة المجتمع والخروج عن القانون باسم الشريعة ويصبغ نزعة الموت لديهم بصبغة مقدّسة.
ولهذه النزعة بُعدٌ آخر مردُّه اليأس. فالعيش في عالم ما انفكّ يتعلْمن يجعلهم يشعرون بأنّهم أصبحوا شيئاً آخر ولم يعودوا هم. إنهم في منفى غربيّ دون إله أو في وضعيّة عالم متغرّب فيجدون في الإسلامويّة قصّة خياليّة مغرية نسجت منذ الصدام مع الغرب عند حملة نابليون بونابرت على مصر وبالخصوص بعد أن أنهى كمال أتاتورك الخلافة. فالعالم القائم يحتاج إلى أن يُهجر أو تُقطع الصلة به أو المشاركة في إفنائه.
ولا بديل عن اليأس إلاّ الخلاص الديني وما يتيحه من أمل. ولكنه أمل في عالم آخر بعد الموت. وهذا في التأويل الفرويدي طاقة هائلة يقدّمها الدين للإنسان ويستمدّها من وضع يعيشه الإنسان في طفولته قبل أن يعي الفصل بينه وبين العالم. إنّه الشعور باللاّنهاية والتوحّد مع الكون.

آليّات التماهي ورهانات اللذّة
إنّ هذا المسار النفسيّ للمسلم الأعلى من الخضوع إلى الشعور بالإهانة فالكبر والخيلاء ثم الشعور بالتفوّق الذي يجعله يحتقر الحياة ويرغب في الموت، تحكمه آليّات تتّصل بالتماهي مع نزعات الحياة والموت ورهانات اللذّة في علاقتها بالمثل العليا.
ومفهوم التماهي هو بيت القصيد في فهم إشكاليّة المسلم الأعلى. إذ هو عند فرويد عمليّة تبرز أنّ الهويّة الإنسانيّة متحوّلة ذات طابع تركيبيّ تتفاعل فيها وجوه من الاتصال والانفصال. فولّد فتحي بن سلامة من هذا المفهوم الفرويدي آليات خمساً تتراوح بين نزع التماهي وإعادة التماهي والتماهي الفائق. وهي آليّات، إذا تجاوزنا دقائق الفروق بينها، نجدها تفسّر استعادة الهوية القديمة بسبب الشعور بفقدان الأصل للتجذّر من جديد ودخول الإسلام ثانية عبر التوبة على يدي شيخ جهاديّ وإعادة تسمية الشخص لنفسه بصيغة "أبو كذا". وجماع هذه الآليّات اعتقاد الفرد بأنّه أصبح أكثر إسلاماً من بقيّة المؤمنين. فالإسلام عنده طريق إلى البطولة خصوصاً في ميادين القتال.
ولكن أقوى الآليات النفسيّة تأثيراً هي التي تقود الفرد إلى نزع التماهي. وهو ما يبرز في العمليات الانتحاريّة التي يحطّم فيها الجهاديّ صورته الجسمانيّة لينفصل عن الهوية الإنسانيّة فيتمتّع الشهيد بتلك التضحية بالجسد على نحو متخيّل شاعراً بلذّة مطلقة. فالموت هنا لونٌ من الهذيان الماليخولي بحثاً عن موت مخلّص وعن خلود يتجاوز حدود البشر.

ضحيّة أم جلاّد؟
يتميّز كتاب فتحي بن سلامة بمحاولة استيعاب أقصى ما يمكن من الظواهر الملحوظة لدى المتطرّفين الإسلامويّين وتأويلها بحسب المقولات التحليليّة النفسيّة دون عزلها عن السياقات الاجتماعيّة والتاريخيّة لظاهرة الراديكاليّة والجهاد. وهو ما يؤكّد الطابع المركّب للظاهرة التي عيب على المتحدّثين عنها اختزالُها في بُعد من أبعادها الاجتماعيّة أو السياسيّة في علاقتها بالرهانات الاستراتيجيّة الدوليّة.
ولئن كانت كثير من التحاليل الاجتماعيّة بالخصوص تكاد تجعل الراديكاليّة الجهاديّة حتميّة اجتماعيّة بمقتضى تفسير سببيّ يربطها بالإقصاء الاجتماعيّ أو الوصم إلى حدّ لا نعرف معه أنحن أمام ضحيّة لمجتمع وسياق سياسيّ واقتصاديّ، أم أمام جلاّد نراه يدمّر ويقتل وينسف كل معنى إنسانيّ أو حضاريّ أو أخلاقيّ.
لكنّنا نلاحظ أن فتحي بن سلامة كان واضحاً في رفضه للحتميّات النفسيّة، وهي أقوى وأشدّ تحكّماً في الفرد مبدئيّاً. فلئن كانت النزعة الراديكاليّة محاولة للبقاء في حالة طوارئ نفسيّة بعد مسار متقلّب عاشته ذات الفرد محفوفة بمخاطر شتّى، فإنّه علينا ألاّ نخلط بين التفسير والتبرير. فللراديكاليّة تبعات معادية للمجتمع بل إجراميّة أحياناً ولا يغفر تحليل واقع الذات نفسيّاً أنّنا أمام حالة جنون أو انعدام المسؤوليّة مطلقاً إلاّ في حالات قليلة.
* روائيّ وأكاديميّ من تونس