‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجدي دحدوح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجدي دحدوح. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 12 يونيو 2016

باي ..باي تركيا - مجدي دحدوح

" باي ..باي  تركيا " 
ضربة امريكية موجعة لتركيا بعد تأزم العلاقات بينهما
مجدي دحدوح

في مرحلة تعيش فيها المشكلة الكردية داخل تركيا إحدى أعقد فتراتها، وتحاول أنقرة إعاقة تقدم الفصائل الكردية المسلحة في الشمال السوري وتعتبر مشروعها السياسي على حدودها الجنوبية خطا أحمر من منظور أمنها القومي لا يمكن أن تسمح بتجاوزه.

وفي خطوة ذات دلالات عميقة، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية بتاريخ الرابع من هذا الشهر يونيو عن تنفيذ طائراتها الحربية غارات جوية ضد أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وذلك انطلاقاً من حاملات الطائرات المتواجدة في البحر الأبيض المتوسط، الأمر الذي يمكن اعتباره نقلة نوعية في عمل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة؛ حيث أكد مسؤولون في البحرية الأميركية أن الطائرات انطلقت من الحاملة هاري ترومان، بعد أن دخلت البحر المتوسط عن طريق قناة السويس، وهي المرة الأولى التي تنفذ فيها ضربات جوية من حاملة طائرات في المنطقة منذ الحرب على العراق في 2003.

قيام الطائرات الأميركية بالتحليق فوق الأجواء السورية لا بد أن يقتضي التنسيق مع جهتين، روسيا وكذلك مع الحكومة السورية.

الولايات المتحدة الأميركية وإلى ما قبل هذا اليوم عملت جاهدة على عدم استخدام قوتها الجوية التي تتواجد على حاملات الطائرات؛ حيث اقتصر نشاطها الجوي على استخدام طائراتها التي تتواجد في قاعدة أنجيرلك الجوية التركية، وبالتالي فإنها قد تحاشت الظهور بمظهر الطرف الذي ينسق مع الحكومة السورية في حربها على الجماعات الجهادية كالدولة والنصرة، بل وأنكرت ذلك في أكثر من مناسبة.

هذه الحادثة كشفت عن تأزم العلاقات الأميركية التركية التي ربما تكون قد وصلت مرحلة عصيبة باتت فيها مسألة تخلي الولايات المتحدة، وحلف الناتو عن تركيا مسألة وقت لا أكثر، فالمتابع لمجريات الأحداث، سيدرك وبلا أدنى شك حجم التنافر الذي بدأ يطفو على السطح؛ لينتقل من مرحلة التصريحات، والتصريحات المضادة، إلى مرحلة الأفعال وردودها.
لعل أحد أهم أسباب هذا التنافر المتصاعد بين تركيا والولايات المتحدة يعود بالدرجة الأولى إلى دعم الأخيرة لوحدات حماية الشعب الكردية الانفصالية، الجناح السوري لمنظمة "بي كي كي" الكردية - التركية المصنفة إرهابية، والتي باتت الذراع الضاربة للولايات المتحدة في سوريا، خاصة بعد دمج بعض الميليشيات العربية المسلحة معها, وتشكيل ما بات يعرف بـ"قوات سوريا الديمقراطية"، ولعل ذروة التنافر في هذه المسألة يتمثل في ظهور وحدات خاصة أميركية ترتدي زي وحدات الحماية وتقاتل إلى جانب الأكراد في معاركهم مع تنظيم الدولة الإسلامية؛ حيث أعلنت الولايات المتحدة عن جرح اثنين من جنودها، الأمر الذي أزعج تركيا، ما دفعها لتوجيه انتقادات علنية للدور الأميركي في سوريا.

الولايات المتحدة الأميركية لم تتردد في الإعلان عن أنها لا تعتبر هذه الوحدات إرهابية، وأنها ستستمر في دعمها، وهنا لا بد من التأكيد على أن وحدات الحماية الكردية لا تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية فقط، بل تقدمت وسيطرت على معظم الشمال السوري فطردت وبدعم جوي روسي فصائل المعارضة المسلحة المصنفة معتدلة، والتي بدورها تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية؛ حيث لم يتبقَّ لها سوى جيوب صغيرة أهمها مدينة مارع.

لقد فتحت معارك قوات سوريا الديمقراطية ضد الفصائل السورية المعتدلة في "مارع"، وضد ضد تنظيم الدولة الإسلامية في "منبج" الباب على مصراعيه أمام تنامي الخلاف التركي - الأميركي؛ حيث تعتبر مارع آخر معاقل الفصائل التي تدعمها تركيا، في حين تعتبر منبج الملاصقة للحدود التركية، تهديداً كردياً لا يمكن لتركيا السكوت عنه ولا قبوله؛ لأنه سيعني سيطرة الأكراد على كامل الشمال السوري، ما يعني بحسب الاتراك أن المشروع الانفصالي الكردي قد بات أمراً واقعاً، وهو ما تعتبره تركيا تهديداً حقيقياً لأمنها القومي.

لا يبدو أن الولايات المتحدة في وارد مجاملة الأتراك، والتخلي عن حليفها الكردي، وهو ما يمكن اعتباره ضربة موجعة للدولة التركية، التي بقيت تنسق مع حلف الناتو والولايات المتحدة الأميركية طوال خمس سنين من عمر الأزمة السورية، لكن هذا التنسيق ارتد عليها سلباً، فالتردد الذي صبغ السياسة التركية حيال سوريا وفصائل المعارضة ترك أثراً مأساوياً على فصائل المعارضة السورية المسلحة، وسمح لجميع اللاعبين كالولايات المتحدة وروسيا وإيران بالتدخل العلني المباشر، ما عزل تركيا وكف يدها عن التأثير في الشأن السوري، لدرجة أن أي تحرك أو تدخل عسكري لتركيا قد يضعها في مواجهة مع روسيا وإيران والأكراد على أقل تقدير، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى مواجهة مع الولايات المتحدة نفسها.

الدعم الأميركي العسكري والسياسي اللامحدود للأكراد يعبر عن دعمها للمشروع الانفصالي الكردي، وهو ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة هذا التحالف الذي يمكن تفسيره بوجود صفقات بين الطرفين، قد لا تقتصر على إقامة قواعد عسكرية أميركية شمال سوريا، بل يتعداه إلى حقوق تنقيب عن النفط في أغنى مناطق سوريا غير المستكشفة حتى الآن، والتي تمتلك مخزونات هائلة من النفط والغاز.

إن تطور الأحداث قد وضع تركيا في موقف لا تحسد عليه، وهي اليوم أمام خيارات أحلاها مر، فهي إما أن تقبل بما أفرزه الصراع من نتائج وتحاول ترميم علاقاتها مع حلفائها قبل أعدائها، وإما أن تغامر وترمي بثقلها العسكري ضد الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية، وإما أن تقوم بتسليح فصائل المعارضة السورية وتقدم لها الإسناد العسكري في معاركها ضد الأكراد.

الولايات المتحدة تعود اليوم لتتحالف مع الأسد في سوريا، والحشد الشيعي في العراق، وتدعم الأكراد في مشروعهم الانفصالي.

تركيا اليوم تتعرض لضغوط أميركية - روسية، وقد تجد نفسها مرغمة على القبول بواقع وجود الكانتون الكردي إلى الجنوب منها، فالولايات المتحدة خدعت الجميع بمن فيهم حلفاؤها الأتراك، وهي ماضية في سياستها هذه، لكنها اليوم ربما تكون قد أصبحت أكثر وضوحاً في تحركاتها، فالصراع في المنطقة وصل مرحلة متقدمة أجبرت اللاعبين على كشف أوراقهم، وهو ما يفسر الخلافات الأميركية - التركية التي ينذر تصاعدها بأكثر من مجرد طلاق بين تركيا من جهة والولايات المتحدة وحلف الناتو من جهة أخرى, وهو ما سيخلط كافة الأوراق ويأخذ المنطقة باتجاه أحداث مؤلمة جداً.

مجدي دحدوح

الأحد، 1 مايو 2016

عيد شم النسيم.. واصولة الفرعونية القديمة - مجدي دحدوح

عيد شم النسيم .. واصولة الفرعونية القديمة 
ذ.مجدي دحدوح *
 الاحتفال بعيد شم النسيم يعود إلي ما يقرب من  4700 عام ، فهو أحد أعياد مصر الفرعونية ، وترجع تسمية شم النسيم إلي الكلمة الفرعونية شمو وهي كلمة هيروغليفية ، ويرمز بها عند قدماء المصريين إلي بعث الحياة.

والاحتفال بشم النسيم له طقوس معينة، وتقاليد قديمة تمتد إلى آلاف السنين ،فالإحتفال به عند المصرى القديم كان يبدأ بمهرجان شعبى مع طلوع شمس اليوم ،ومازال المصريون يحافظون على تلك طقوس ، حيث يقومون بعدة عادات للأحتفال بالعيد لا تتغير من عام الى عام، ومن ابرز عاداتهم الأساسية فى شم النسيم الخروج الى المتنزهات والحدائق وتحضير الأطعمة المعروفة فى هذه المناسبة ،مثل تلوين البيض وتجهيز الرنجة والفسيخ والبصل والسردين ، وغيرها من عادة يوم شم النسيم فى مصر.
وترجع بداية الإحتفال بعيد شم النسيم إلى ما يقرب من خمسة آلاف عام، أي نحو عام (2700 ) قبل الميلاد ، وبالتحديد إلى أواخر الأسرة الثالثة الفرعونية ويحتفل به الشعب المصري حتى الآن ، كما أنه يرمز إلى بداية حياة جديدة ، وذلك وفقا للجداريات المكتشفة التى تسجل الاحتفال بعيد شم النسيم، ويعود تاريخ هذا العيد إلى عام 2700 ق.م.
🌺 أصوله
وشعبيا ، تعود المصرى القديم أن يبدأ صباح هذا اليوم – كما جاء فى البرديات القديمة – بإهداء زوجته زهرة من اللوتس وكان القدماء يطلقون على هذا اليوم عيد الربيع ،وكان قدماء المصريين يحتفلون بذلك اليوم احتفالا رسميا كبيرا حيث يجتمعون أمام الواجهة الشمالية للهرم قبل الغروب ليشهدوا غروب الشمس ، فيظهر قرص الشمس وهو يميل للغروب مقتربا تدريجيا من قمة الهرم حتى يبدو للناظرين وكأنه يجلس فوق قمة الهرم وتخترق أشعة الشمس قمة الهرم، فتبدو واجهة الهرم أمام أعين المشاهدين وقد انشطرت إلى قسمين .

يبدأ الفراعنة بالاحتفال في الليلة الأولى بمظاهر الاحتفالات الدينية، التي عرفت ب «ليلة الرؤية». التي ورد ذكرها في عدد من البرديات التي تُعلن مولد الزمان، ثم يتحول العيد مع شروق الشمس إلى عيد شعبي تشترك فيه جميع طبقات الشعب حتى فرعون نفسه وكبار رجال الدولة.

🎾 عيد شموش
أطلق الفراعنة على ذلك العيد اسم (عيد شموش) أى بعث الحياة، وحرِّف الاسم على مر الزمن، وخاصة فى العصر القبطى إلى اسم (شم) ، وأضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة الربيع التى تعلن وصوله ،ويخرج المحتفلون بعيد “شم النسيم” في جماعات إلى الحدائق والمتنزهات؛ ليكونوا في استقبال الشمس عند شروقها، حاملين طعامهم وشرابهم، ليقضوا اليوم في الاحتفال بداية من شروق الشمس حتى غروبها، فتتزين الفتيات بعقود الياسمين “زهر الربيع”، ويحمل الأطفال سعف النخيل المزين بالألوان والزهور، وتُقام حفلات الرقص على أنغام الناي والمزمار والقيثار، وتصاحبها الأغاني والأناشيد الخاصة بعيد الربيع.
ويذكر المؤرخون أن هذا العيد هو التقليدى الأقدم والأعظم لكل المصريين، وقيل إن المصريين القدماء يرون أن مجىء عيد شم النسيم يعنى مجىء الربيع وانبعاث الكائنات .

💥 علاقته بالظواهر الفلكية
ترتبط دائما أعياد الفراعنة بالظواهر الفلكية وعلاقتها بالطبيعة ومظاهر الحياة، ولذلك احتفلوا بعيد الربيع الذى حددوا ميعاده بالانقلاب الربيعى، وهو اليوم الذى يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس فى برج الحمل ، ويقع فى الخامس والعشرين من شهر برمهات ، فكانوا يجتمعون أمام الواجهة الشمالية للهرم – قبل الغروب -؛ ليشهدوا غروب الشمس، فيظهر قرص الشمس وهو يميل نحو الغروب مقتربًا تدريجيًّا من قمة الهرم، حتى يبدو للناظرين وكأنه يجلس فوق قمة الهرم ، وفي تلك اللحظة يحدث شيء عجيب، حيث تخترق أشعة الشمس قمة الهرم، فتبدو واجهة الهرم أمام أعين المشاهدين وقد انشطرت إلى قسمين.

وما زالت هذه الظاهرة العجيبة تحدث مع مقدم الربيع في الحادي والعشرين من مارس كل عام، في الدقائق الأخيرة من الساعة السادسة مساءً، نتيجة سقوط أشعة الشمس بزاوية معينة على الواجهة الجنوبية للهرم، فتكشف أشعتها الخافتة الخط الفاصل بين مثلثي الواجهة الذين يتبادلان الضوء والظلال فتبدو وكأنها شطران.

ويرى بعض المؤرخون أن الاحتفال بعيد شم النسيم كان معروفا ضمن أعياد هليوبوليس ومدينة (أون) وكانوا يحتفلون به فى عصر ما قبل الأسرات ، حيت يبدأ الفراعنة بالاحتفال فى الليلة الأولى أو “ليلة الرؤيا” بالاحتفالات الدينية، حيث ورد ذكر “ليلة الرؤيا” التى تعلن مولد الزمان وبعث الحياة فى أكثر من بردية من برديات الفراعنة، ثم يتحول العيد مع شروق الشمس إلى عيد شعبى تشترك فيه جميع طبقات الشعب كما كان فرعون، وكبار رجال الدولة يشاركون فى هذا العيد.

وقد توصل العالم الفلكي والرياضي البريطاني “بركتور” إلى رصد هذه الظاهرة، وتمكن من تصوير لحظة انشطار واجهة الهرم في عام 1920م، كما استطاع العالم الفرنسي “أندريه بوشان” – في عام 1934م – تسجيل تلك الظاهرة المثيرة باستخدام الأشعة تحت الحمراء. اهتم المصريون منذ القدم بعيد شم النسيم اهتمام خاص جدا حتى التاريخ المعاصر.

وقد قام عالم الفلك البريطانى بدراسة دورة الشمس فى الافق فى يوم 21 مارس وتحديد مرورها فوق قمة الهرم وقت الغروب، وفى عام 1930 قام بالتقاط عدة صور خلال عشرين دقيقة ابتدأ من الساعة السادسة مساء يوم 21 مارس ، وذلك بالتحليق بإحدى الطائرات فوق قمة الهرم وظهر قرص الشمس للعيان، وكأنه يتربع فوق قمة الهرم وظهر ضوء الشمس وكأنه يشطر واجهة الهرم إلى شطرين.

وفى عام 1934 قام العالم الفرنسى “اندريه بوشان” بمحاولة مماثلة باستعمال الأشعة تحت الحمراء، حيث نجح فى التقاط عدة لقطات سريعة استغرقت ثلاث دقائق أمكن بواسطتها تسجيل تلك الظاهرة المثيرة التى فسرت حقيقة أسطورة الرؤيا وانشطار الهرم ليلة عيد الربيع.

ومن جانبها تقول المراجع التاريخية إن بنى إسرائيل نقلوا عيد شم النسيم عن الفراعنة لما خرجوا من مصر، وقد اتفق يوم خروجهم مع موعد احتفال الفراعنة بعيدهم ، حيث احتفل بنو إسرائيل بالعيد بعد خروجهم ونجاتهم وأطلقوا عليه اسم “عيد الفصح”، حيث إن “الفصح” كلمة عبرية معناها (الخروج) أو (العبور)، كما اعتبروا ذلك اليوم أى يوم بدء الخلق عند الفراعنة – رأسا لسنتهم الدينية العبرية تيمنا بنجاتهم وبدء حياتهم الجديدة.

🐠 أطعمة شم النسيم الخاصة لدى الفراعنة
تحفل مائدة عيد الربيع بالأطعمة المحببة للمصريين فى ذلك اليوم مثل “البيض الملون”، وبدأ ظهور البيض على مائدة أعياد الربيع (شم النسيم) مع بداية العيد الفرعونى نفسه أو عيد الخلق حيث كان البيض يرمز إلى خلق الحياة، وقد صوَّرت بعض برديات منف الإله “بتاح” – إله الخلق عند الفراعنة – وهو يجلس على الأرض على شكل البيضة التي شكلها من الجماد ، كما ورد فى متون كتاب الموتى وأناشيد (أخناتون الفرعونى) .

وهكذا بدأ الاحتفال بأكل البيض كأحد الشعائر المقدسة التى ترمز لعيد الخلق، أو عيد شم النسيم عند الفراعنة ، وقد كانوا ينقشون على البيض دعواتهم وأمنياتهم للعام الجديد، ويضعون البيض في سلال من سعف النخيل يعلقونها في شرفات المنازل أو في أغصان الأشجار؛ لتحظى ببركات نور الإله عند شروقه فيحقق أمنياتهم..تفتح الأزهار في الربيع 2009 وقد تطورت هذه النقوش – فيما بعد -؛ لتصبح لونًا من الزخرفة الجميلة والتلوين البديع للبيض.

💛 عادة تلوين البيض
أما عادة تلوين البيض بمختلف الألوان وهو التقليد المتبع فى جميع أنحاء العالم، فقد بدأ فى فلسطين حيث أمر القديسون بالديانة المسيحية بأن يصبغ البيض باللون الأحمر ليذكرهم بدم المسيح الذى سفكه اليهود ، حسب معتقدات الديانة ، حيث ظهر بيض شم النسيم لأول مرة مصبوغا باللون الأحمر، ثم انتقلت تلك العادة إلى مصر وحافظ عليه الأقباط بجانب ما توارثوه من الرموز والطلاسم والنقوش الفرعونية.
واكد الدكتور وسم السيسى الى اعتبار السمك هو رمز الخصوبة عند الفراعنة وكانوا يصاحبون المتوفى فى مقبرته بالسمك الفسيخ لانه يتحمل التخزين اعتقادا منهم انه اذا عاد للعالم الاخر يجد ما ياكله وكان السمك البورى بالذات يضع بويضاته فى مثل هذا الوقت من العام فيعتبرونه الانسب فى الاكل للاحتفال بالربيع وشدد على مشاركة الفراعنة للشعب فى طقوس الاحتفالات بكل الاعياد وكانوا يعتبرون النيل هو شريان الحياة والتنزه بجواره من طقوس الاحتفال بالربيع وقال امنحتب اذا مرض النيل مرضت مصر فهو الذى يقضى على ثالوث الفناء الجهل الفقر والمرض.

واشار ان رمز ابعاد الشيطان هو البصل الاخضر كان بسبب شفاء احد الملوك وخروجه من اغمائه بعد شمه لرائحة البصل اليوم و ان المصريين كانوا يحتفلون بيوم طهارة القلوب بعد شم النسيم مباشرة حيث كانوا يعتبرونه يوم المصالحة بين المتخاصمين ونسيان الاذى فيقدمون فطيرة مزينة بالفواكه والزهور عربون المحبة والمصالحة .

🎏 ومن أطعمة شم النسيم أيضا الفسيخ اوالسمك المملح

 حيث كان من بين الأطعمة التقليدية فى العيد فى الأسرة الفرعونية الخامسة عندما بدأ الاهتمام بتقديس النيل – نهر الحياة- وقد كان للفراعنة عناية بحفظ الأسماك، وتجفيفها وتمليحها وصناعة الفسيخ والملوحة واستخراج البطارخ كما ذكر هيرودوث المؤرخ الإغريقى .

وقد ذكر “هيرودوت” – المؤرخ اليوناني الذي زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد وكتب عنها – أنهم كانوا يأكلون السمك المملح في أعيادهم.

أما البصل فقد ظهر ضمن أطعمة عيد شم النسيم فى أواسط الأسرة الفرعونية السادسة وقد ارتبط ظهوره بما ورد فى إحدى أساطير مدينة “منف” القديمة التى تروى أن أحد ملوك الفراعنة كان له طفل وحيد أصيب بمرض غامض ، واستدعى الملك الكاهن الأكبر لمعبد آمون، فنسب مرض الأمير الطفل إلى وجود أرواح شريرة تسيطر عليه، وأمر الكاهن بوضع ثمرة ناضجة من ثمار البصل تحت رأس الأمير فى فراش نومه عند غروب الشمس .

وتشرح الأسطورة كيف غادر الطفل فراشه، وخرج ليلعب فى الحديقة وقد شفى من مرضه ، فأقام الملك الأفراح فى القصر لأطفال المدينة بأكملها، وشاركه الشعب فى افراحه، ولما حل عيد شم النسيم بعد أفراح القصر بعدة أيام قام الملك وعائلته، وكبار رجال الدولة بمشاركة الناس فى العيد، كما قام الناس بتعليق حزم البصل على أبواب دورهم .

كما كان الخس من النباتات التى تعلن عن حلول الربيع باكتمال نموها ونضجها، وقد عرف ابتداء من الأسرة الفرعونية الرابعة حيث ظهرت صوره من سلال القرابين التي يقربونها لآلتهم بورقه الأخضر الطويل وعلى موائد الاحتفال بالعيد، وكان يسمى الهيروغليفية (حب) كما اعتبره الفراعنة من النباتات المقدسة الخاصة بالمعبود (من) إله التناسل، ويوجد رسمه منقوشا دائما تحت أقدام الإله فى معابده ورسومه .

وقد لفت ذلك أنظار بعض علماء السويد – في العصر الحديث- فقاموا بإجراء التجارب والدراسات على نبات الخس، وكشفت تلك البحوث والدراسات عن حقيقة عجيبة، فقد ثبت لهم أن ثمة علاقة وثيقة بين الخس والخصوبة، واكتشفوا أن زيت الخس يزيد في القوة الجنسية لاحتوائه على فيتامين (ه) بالإضافة إلى بعض هرمونات التناسل.

🌿 ومن الأطعمة التي حرص قدماء المصريين على تناولها
 أيضًا في الاحتفال بعيد “شم النسيم” نبات الحمص الأخضر، وهو ما يعرف عند المصريين باسم “الملانة”، وقد جعلوا من نضوج ثمرة الحمص وامتلائها إشارة إلى مقدم الربيع.

🌍 علاقته بالديانات السماوية الثلاث
أخذ اليهود عن المصريين احتفالهم بهذا العيد، فقد كان وقت خروجهم من مصر – في عهد “موسى” – مواكبًا لاحتفال المصريين بعيدهم، وقد اختار اليهود – على حَدِّ زعمهم – ذلك اليوم بالذات لخروجهم من مصر حتى لا يشعر بهم المصريون أثناء هروبهم حاملين معهم ما سلبوه من ذهب المصريين وثرواتهم؛ لانشغالهم بالاحتفال بعيدهم، ويصف ذلك “سِفْر الخروج” من “العهد القديم” بأنهم: “طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابًا، وأعطى الرَّب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم. فسلبوا المصريين”.

واتخذ اليهود ذلك اليوم عيدًا لهم، وجعلوه رأسًا للسنة العبرية، وأطلقوا عليه اسم “عيد الفِصْح” – وهو كلمة عبرية تعني: الخروج أو العبور – تيمُّنًا بنجاتهم، واحتفالاً ببداية حياتهم الجديدة.
وعندما دخلت المسيحية مصر جاء “عيد القيامة” موافقًا لاحتفال المصريين بعيدهم، فكان احتفال المسيحيين “عيد القيامة” – في يوم الأحد، ويليه مباشرة عيد “شم النسيم” يوم الإثنين، وذلك في شهر “برمودة” من كل عام.وسبب ارتباط عيد شم النسيم بعيد القيامة هو أن عيد شم النسيم كان يقع أحيانا في فترة الصوم الكبير ومددتة 55 يوما كانت تسبق عيد القيامة ولما كان تناول السمك ممنوع على المسيحين خلال الصوم الكبير وأكل السمك كان من مظاهر الاحتفال بشم النسيم فقد تقرر نقل الاحتفال به إلى ما بعد عيد القيامة مباشرة. ومازال هذا التقليد متبعا حتى يومنا هذا.
واستمر الاحتفال بهذا العيد في مصر بعد دخول الإسلام تقليدًا متوارثًا تتناقله الأجيال عبر الأزمان والعصور، يحمل ذات المراسم والطقوس، وذات العادات والتقاليد التي لم يطرأ عليها أدنى تغيير منذ عصر الفراعنة وحتى الآن.

كل عام وانتم بخير

* ذ. مجدي دحدوح - كاتب صحفي و مؤلف - مصر