‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحسين يحيى أبو عاصي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحسين يحيى أبو عاصي. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 1 يوليو 2013

احذروا التشكيك في العروبة - أ . تحسين يحيى أبو عاصي

احذروا التشكيك في العروبة 
 أ . تحسين يحيى أبو عاصي 

دأب البعض في التشكيك والتشهير في العروبة وكيل أبشع النعوت والشتائم بحقها ، وذلك لغرض في نفس يعقوب لا يخفى على كل ذي لُب ، ليعبروا بذلك إما عن جهل فاضح في محتواهم ، أو خُبث دفين ، ومكر وحقد ضد كل من هو عربي ، فهم تارة يدعون إلى نشر واعتماد اللهجة العامية وإقصاء اللغة العربية الفصحى ، وتارة يدعون إلى الانسلاخ عن كل ما يمت للعروبة بصلة ، والعودة إلى الجذور التاريخية القديمة ، كالجذور الفرعونية أو الجذور البربرية أو ما شابه ذلك ، وتارة يشككون في الأصول والمنابع وفي الحضارة العربية التاريخية ، وتارة يكيلون للأصالة العربية أبشع النعوت ، فيعتبرون العرب حتى اليوم  رعاة الإبل  وانهم متخلفون وجهلة .
لا شك أن النظام الرسمي العربي لا يُعبر عن نبض الشارع العربي ، والشعب العربي بجميع أماكن تواجده يملك من الطاقات والإمكانيات ما يغير به وجه التاريخ ، ولكن للنظام العربي أجندته وحساباته ومصالحه المرتبطة بمصالح الدول الكبرى ، وان التاريخ علمنا بأنه لا يمكن أن يقف عن الحركة مهما اشتدت ظلمة الليل ، وهذه هي التفاعلات في كثير من الساحات العربية تجري بوتيرة متسارعة غير مسبوقة ، فمن كان يتوقع حدوث كل ما جرى ويجري وسيجري بإذن الله ، بغض النظر اتفقنا على الكيفية والنتيجة أم لم نتفق ، فالمهم هناك تغيير يسير بخطى حثيثة وفق حركة التاريخ وهي الأفضل دائما ... ومهما اشتد الخبث فسيذهب بإذن الله هذا الخُبث عن العرب ، مثلما يُذهب النار خُبث الحديد ، وإن غدا لناظره لقريب .
إن الانتماء للعروبة  يجب ألا يكون انتماء شهادة ميلاد ، أو جواز سفر ، أو بطاقة إثبات شخصية ( هوية ) فقط ، بل يجب أن يكون انتماء وجدان وقلب وروح وعقل وجسد ، بحيث تتفاعل مع بعضها فتنتج شخصية عربية جديدة  ، تتحدى كافة المعوقات ، وتعيد كرامتها المسلوبة على أيدي الطامعين .
نحن العرب نملك من المقومات الضخمة التي يجب أن نفتخر من خلالها باننا عرب ، وتسود بيننا أواصر الترابط المجتمعي العميقة ، من تعاطف وجداني كبير ، ، ومن شهامة عربية عالية ، ومن أصالة عربية عريفة ، ومن كرم عربي لا نظير له ، وهي صفات لا تجدها عند الكثير من شعوب الأرض ... تلك الصفات نلمسها جلية أينما تواجدنا في أي بقعة من بقاع الوطن العربي الكبير ، و ستشرق بإذن الله شمس أصالة العروبة من جديد بعد غياب طويل ، وسيبزغ فجر الكرامة العربية من بعد ليل حالك السواد .
أخي العربي : إياك والشعور بالنقص والدونية لأنك عربي وأنت تشاهد شعوب العالم قد أنجزت وتحررت وتطورت ، فنحن العرب كنا وسنظل بإذن الله أصحاب كرامة ونخوة ، وأن ما تراه من غبار متراكم سيزول حتما بإذن الله بضربة يد فتية ، تعيد النبض إلى القلب العربي من جديد .

بقلم : أ . تحسين يحيى أبو عاصي
– كاتب فلسطيني مستقل
 – (17- 6 - 2013 م )
للاتصال بالكاتب :
من داخل فلسطين  0599421664
من خارج فلسطين  00972599421664


الجمعة، 21 يونيو 2013

شباب غزة ... الأمل المفقود !!. - تحسين يحيى أبو عاصي

شباب غزة ... الأمل المفقود !!. 
 تحسين يحيى أبو عاصي
ربما تتفاجأ بعض القوى السياسية الفلسطينية مفاجأة مدوية ، كما تفاجأت بعض القوى الأخرى من قبل بتأثير عامل الشباب ، والذي يُعتبر العامل الأكبر والأكثر تأثيرا على مجريات كل عمل سياسي أو مجتمعي أو ميداني مهما كان نوعه ...
عشرات ألوف شباب غزة يعيشون حالات من الإحباط والقلق والخوف من المجهول ، وقد سيطر عليهم اليأس ، ودفعتهم ظروف القهر والحرمان إلى الانحراف أو التشرذم أو التشنج ، وألقت بهم إلى عالم المجهول ، يقتلعون أشواكهم بأصابعهم ، تلك الأشواك التي  زرعتها الظروف في أجسادهم رغما عن أنوفهم ، في ظل غياب أدنى مخطط وبرمجة بهدف الحد من مشاكلهم ، ومع ذلك كله يتم ملاحقتهم في أرزاقهم ؛ ليزداد بذلك حجم معاناتهم وكأننا في دولة حرة كاملة السيادة ينبغي تطبيق القانون فيها على أكمل وجه ، وقد استكملت هذه الدولة مقومات الأخذ والعطاء لما لها وما عليها من حقوق وواجبات ، فما فائدة ملاحقة الشباب في بسطاتهم ، وعربات بيعهم ، وفي محلاتهم ومكاتبهم ، وعلى أبواب المؤسسات الحكومية ، فترهقهم تارة بدفع الرسوم ، وتارة بدفع قيمة المخالفات ، وتارة في منعهم من البيع ، أو مصادرة بضائعهم ، بحجج واهية  وغير منطقية ، وقد عالجت بنفسي وبدافع انساني بعضا من تلك المشكلات مع المسئولين ...
ولم تنجح حملات مكافحة عقار ألأترمان بسبب الضغط الواقع على عاتق الشباب داخل السجن وخارجه ، مما يزيد الأمر تفاقما ، وربما يخرج الشاب من متعاطي إلى مدمن أو تاجر في هذه المادة المحذورة ... وربما لم تنجح ظاهرة محاربة تعاطي وانتشار المخدرات أيضا بسبب غياب برامج الاعداد والاصلاح والتأهيل داخل السجون وخارجها ...
عشرات الالوف من شبابنا الخريجين الجامعيين في غزة من غير عمل ولا مستقبل ...
وحوالي ألفا منهم حصلوا على الجنسية المصرية ...
وعشرات الألوف منهم يفكرون في الهجرة إلى خارج قطاع غزة ...
والقليل منهم من يحالفه الحظ فيعمل بأجر قيمته عشر دولارات تقريبا في اليوم الواحد في أعمال فرضتها عليهم الظروف فرضا أمام غلاء فاحش وحياة قاسية...
والكثير منهم يموتون بسبب تعرضهم إلى أخطار أعمالهم كالأنفاق و العمل في البنيان وغير ذلك ... كل ذلك وغيره الكثير يستدعي تقييما جديدا لكيفية التعاطي مع هموم ومشاكل الشباب الذين هم مادة وجود القوى الفلسطينية كافة ، والذين هم الدماء المتدفقة التي تجري في شرايين الوطن .
ينبغي توفير المزيد من الحدائق والاندية الشبابية الغير حزبية ، والمزيد من المكتبات ومراكز رعاية وتأهيل الشباب ، وإعادة النظر في سياسة القبول في جامعاتنا الفلسطينية ، وفي سياسة التخصصات ، فيها حيث ألوف الخريجين من ذات التخصص الواحد ، والتي تفوق القدرة الاستيعابية لمجتمعنا الفلسطيني ، وإطلاق سراح الشهادات المعتقلة بسبب عدم استكمال الرسوم الجامعية ، وتوفير فرص العمل في داخل الوطن وخارجه ؛ ليتمكن الشاب من بناء مستقبله بدلا من حرق نفسه ، أو الموت خنقا تحت الانفاق .
شبابنا أمانة في اعناق جميع المسئولين والقادة ، وهم ذخر الوطن ومادته وجوهر وجوده ، فلا يجوز بأي حال من الأحوال تركهم لمواجهة مصيرهم بأنفسهم ، من دون رعاية واضحة واهتمام ملموس ، ومن العيب التمييز بيم شاب وآخر على أساس انتمائه السياسي ، فذلك شكل من أشكال الطعن الممقوت بالمواطنة ، ووجه من أوجه العنصرية البغيضة ... أولئك الشباب الذين تصدوا للآلة العسكرية الصهيونية بحجارتهم وأيديهم الغضة وأجسادهم ، ودفعوا ثمنا باهظا من فاتورة الصمود التي لم يحترمها أحد على ما يبدو اليوم ، لا ينبغي تركهم فريسة سهلة لكل المتغيرات فتعصف بهم الرياح في كل اتجاه ... فاليأس قاتل ولا يولد إلا الدمار ، فالحذر من تبعات ذلك ....

 كاتب مستقل – 13/6/2013م



الخميس، 16 مايو 2013

ما بين فلسفة الاسلام والفلسفات الأخرى - أ . تحسين يحيى أبو عاصي

ما بين فلسفة الاسلام والفلسفات الأخرى
 أ . تحسين يحيى أبو عاصي


كل عصر له فلسفته الخاصة في الحياة بشكل عام منذ بداية التاريخ حتى اليوم ، ومن تلك الفلسفات تنبثق الحضارات عبر التاريخ ، مثلما حدث من تلاقح بين ثقافات الاغريق والهند ومصر واليمن والرومان والفرس ... وتترك تلك الفلسفات بصماتها على جميع نواحي الحياة من فكر وسياسة وسلوك وأدب ودين وفن وعادات ... الخ .

وعندما تتصادم تلك الفلسفات يحدث للبشرية الشقاء بكل ألوانه ، لذلك فتلاقح الثقافات يتولد عنه مزيجا راقيا من الخير والتقدم ، وعندما تتقولب بعض الفلسفات بقوالب جامدة وهي تدعي ملكية الحقيقة المطلقة والحق المطلق ، فهنا الطامة الكبرى ...

وسنضرب هنا على عجل بعض الأمثلة التي يمكن لجميع الفلسفات التي أنجبت حضارات عبر التاريخ ، أن تتلاقح فيما بينها وتتلاقي في الكثير من القواسم المشتركة :


فلسفة الهندوس تدعو إلى طريق الحب والخلاص ، وإلى طريق الفعل الصحيح ، وتدعو إلى التأمل وإلى الحكمة والتفكير ...

والفلسفة البوذية كان لهم دور في الحركات الثقافية للفلسفات والمذاهب الدينية ، مثل المانوية و الزرادشتية ، وهي فلسفة تدعو إلى الاستنارة ومحاربة الشهوات ، والبحث عن السعادة ، ومحاربة الجهل ...

الفلسفة الزردادشتية تدعو إلى قوة الخير والعمل الصالح ، وإلى النور والحكمة ...

الأخناتونية في مصر القديمة تدعو إلى الخوف من إله واحد ، وعدم اقتراف الشر، ونشر المحبة ...

الاغريق واليونان ساهموا في علوم الرياضيات والفن وقواعد الهندسة وعلم الفلك والطب .والديانات المسيحية واليهودية والاسلامية تلتقي بأمور كثيرة جدا منها : المحبة والخير للناس وإكرام الضيف واحترام الجار ورحمة الطفل والمرأة والشيخ ، حتى أنها تشترك في كثير من أسماء الله الحسنى كالرحيم – واللطيف – والحكيم – الكريم – والسلام – الوهاب – الزاق – الفتاح – الحكم – العدل – اللطيف – الخبير – الحليم – الحكيم – البر- التواب - البر – الرؤوف - الصبور .

تلاقح الفلسفات لا يتعارض بين القديم والحديث ، بل ويطوره باستمرار ، من خلال البحث عن أسس وقواعد مشتركة بين الشعوب والأمصار عبر التاريخ ، فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال : انتم أعلم بأمور دنياكم ...

وفي دعوة اخلاقية كريمة يقول الله سبحانه وتعالى :

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ "

ودعوات أخرى كثيرة في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة تدعوا إلى التأمل والتفكير والخير من اجل الناس جميعا :

قال صلى الله عليه وسلم : إنما بعثت لأمم مكارم الأخلاق- رواه التِّرمذيُّ-

والله يقول لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256). البقرة.

حتى الميت :

وجاء في صحيح البخاري : كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا فَقِيلَ لَهُمَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَيْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَا إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقَالَ أَلَيْسَتْ نَفْسًا . ؟!. –

وكان إذا مرت عليه جنازة يهودي أو نصراني يتقلب وجهه، فيسأل في ذلك يقول: نفس فلتت مني إلى النار. فإذا كان رسول الله احترم ميتا ليس بمسلم ، فمن الاولى بنا احترام الحي كائنا من كان ...

تسامح :

وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم في فتح مكة : ما تظنون أني فاعل بكم؟ قال الجميع: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء . ومرَّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عقب فتح مكة بفضالة بن عمير وهو عازم على الفتك به. فقال له: ما تحدَّث به نفسك؟ قال: لا شيء، كنت أذكر الله عز وجل، فضحك النبـي (صلى الله عليه وسلم) وقال: أستغفر الله لك. ووضع على صدره، فكان فضالة يقول: (والله ما رفع رسول الله يده عن صدري حتى ما أجد على ظهر الأرض أحب إليَّ منه).

رحمة :

ويقول صلى الله عليه وسلم أني لأدخل في الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز من وجد أمه عليه فأسرع.

حُب :

وقال صلى الله عليه وسلم: مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً فجعل الفراش والجنادب يقعن فيها وهو يذهبهنّ عنها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي .

حتى الحيوان :

ومر رسول الله بظبية عند قانص فقالت: يا رسول الله إن ضرعي قد إمتلأ وتركت خشفين، فخلِّني اذهب وأرويهما ثم أعود إليك فتربطني) فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم): صيد قوم وربيطتهم؟ قالت: (يا رسول الله فاني أعطيتك عهد الله لأرجعنَّ) فأخذ عليها عهد الله ثم أطلقها وأرسلها، فما لبثت إلاّ يسيراً حتى جاءت وقد فرّغت ما في ضرعها. فقال عليه الصلاة والسلام: لمن هذه الظبية؟ قالوا: لفلان فاستوهبها منه ثم خلى سبيلها وقال: (لو ان البهائم تعلم ما تعلمون من الموت ما أكلتم سميناً.

الأسرى : لم يحدث في عهد الرسول أن قتل أسيرا، لأنه كان يغلب جانب العفو دائما ...

كان ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة في طريقه إلى المدينة يريد اغتيال الرسول (صلى الله عليه وسلمفأخذته سرية وجاءت به إليه، فقال عليه الصلاة والسلام: (أحسنوا أساره) فربط بسارية المسجد، ثم دخل إلى بيته فقال لأهله: (أجمعوا ما كان عندكم من طعام فابعثوا به إلى ثمامة، وأمر له بناقة يأتيه لبنها صباحاً ومساءاً. ثم جاء إليه صلوات الله عليه فقال: مالك يا ثمامة، هل أمكن الله منك؟ فقال: (يا محمد أن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وان كنت تريد المال فسل تُعط منه ما شئتَ). وفي اليوم الثالث أطلق سراحه وعفا عنه، فانطلق ثمامة إلى ماء قريب فاغتسل وطهر ثيابه ثم دخل إلى المسجد فقال: يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبحت أحب الوجوه كلها، وما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فقد أصبح دينك أحب الدين إليَّ، وما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فقد أصبح بلدك أحب البلاد اليَّ) شهد شهادة الحق وأسلم. ثم استأذن رسول الله في العمرة فأذن له. فلما كان ثمامة بمكة وعلمت قريش باسلامه. فقالوا له: (صبأت يا ثمامة قال: بل أسلمت وتبعت دين محمد، وهموا بقتله، ولكنهم خافوا قومه، لأن عامة تموينهم من القمع كان من اليمامة، فقال لهم ثمامة: والله لن تصل إليكم حبّه من حنطة اليمن إلاّ باذن رسول الله فلما عاد إلى اليمامة منع القمح عن مكة حتى جاعت قريش، فبعثوا إلى النبـي (صلى الله عليه وسلم) يسألون بالله والرحم أن يكفيهم أمر ثمامة، فكتب (صلى الله عليه وسلم) إلى ثمامة أن يكف عنهم. ألآ يستحق هذا النبي الوصف القرآني الذي وصفه الله به: [وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ] (القلم:4).

مراعاة المشاعر :

ثم إن عمر بن الخطاب فاروق الامة رضي الله عنه لم يصل في كنيسة القيامة عندما دخل القدس ؛ محافظة منه على أماكن عبادة المسيحيين واحتراما لمشاعرهم ...

حب الخير للجميع :

عن أنس بن مالك : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "انطلقوا باسم اللّه وباللّه وعلى ملة رسول اللّه، ولاتقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً، ولاصغيراً، ولا امرأة، ولا تغلُّوا وضمُّوا غنائمكم وأصلحوا {وأحسنوا إنَّ اللّه يحبُّ المحسنين}". ( فهرس ابى داود كتاب الجهاد )

روي أنه صلى الله عليه وسلم أوصى المجاهين أثناء غزواتهم ومن ذلك أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يوصي أصحابه (رضوان الله عليهم) إذا خرجوا للجهاد بألا يهدموا صومعة عابد، ولا يقتلوا شيخا كبيرا، ولا امرأة ولا طفلا، ولا يقطعوا شجرة ولا يحرقوها.

أوصى أبو بكر جيش أسامة فقال: يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني:

لا تخونوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً أو شيخاً كبيراً ولا امرأة، ولا تعقروا نحلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له...

نستنتج من كل ذلك سعة ثقافة دين الاسلام وسماحته ورحمته ، فلماذا نحن نُضيق ما وسَّعه الله حيث قال صلى الله عليه وسلم : لا تضيق واسعا - أو لا تحجر واسعا .

لماذا نتعامل مع الثقافة الاسلامية بجمود كجمود عقولنا وبضيق كضيق تفكيرنا ؟

وبدلا من أن يكون الخلاف بين أئمة المسلمين رحمة جعلناه نقمة وشرا مستطيرا ...

عاصرت حقبة من عمري في طفولتي ، فرأيت الصلاة تقام مرتين في المسجد العمري القديم في غزة مرة لأتباع المذهب الشافعي ، ومرة لأتباع المذهب الحنفي ، هذا غير الشتائم والسباب وارتفاع الأصوات التي كانت بين اتباع المذهبين ... علما بأننا نعرف أن النبي قال : لا تشددواعلى أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قوما ً شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ...

كذلك فإثارة ونبش قضايا في ديننا الحنيف تولد الكراهية و لا تخدم قضايا المسلمين الجوهرية فلمصلحة من يثير المسلمين - على سبيل الأمثلة لا الحصر – قضايا لا قيمة لها أو ربما تكون من الامور اليسيرة ، وتوقيت إثارتها يحمل ألف علامة استفهام ... فقد سأل عشرات من المجتمعين على باب الحسن البصري– لاحظوا –  بأن دم البرغوت طاهر أم نجس ... أو عندما نثير اليوم مسألة رضاعة الكبير ، وهل يجوز للمرأة التي لا يطمع فيها الرجال أن تتعرى ؟ وأن الخل أو حبة جوز الطيب حرام أم حلال ؟، ومنهم من يفجر الفتنه الطائفيه من جديد فيقول أن الكتاب المقدس هو كتاب الزنا و الفجور و الدعارة ...  قال الامام الغزالي المعاصر- رحمه الله - : سؤلت في مطار القاهرة السؤال الآتي : هل الخل حلال ام حرام .. وعندما وصلت إلى مطار أبو ظبي سؤلت نفس السؤال ثم قال : ليس من فراغ أن يتم سؤالي بنفس السؤال وبيوم واحد في المطارين

وفي النهاية أقول إن الفكر الجمودي ، وحرف أنظارنا إلى أمور ثانوية يؤدي إلى تمزقنا وتشتيتنا ، بل إلى أن يقتل بعضنا بعضا ، وأتذكر هنا ذلك الصحابي الذي رفض الخوض في حروب علي ومعاوية فقال : عندما ينطق السيف ويقول لي إن هذا كافر فسأقتله .. فما بالنا ونحن اليوم نقتل مسلما يعبد ربه ؟ ونحقد على آخر لأنه ينتمي إلى حزب كذا او كذا وهو مؤمن بربه ؟ أليس بذلك هدما لثقافة ديننا الحنيف ولشريعته السمحاء ؟ فلا تختموا عقولكم بالشمع الأحمر ...

وما أرسلناك الا رحمة للعالمين

 أ . تحسين يحيى أبو عاصي
 كاتب مستقل
22–  4 – 2013 م


الجمعة، 15 مارس 2013

شكوى إلى وزير صحة غزة حول غياب المسئولية والرقابة - تحسين يحيى أبو عاصي

شكوى إلى وزير صحة غزة حول غياب المسئولية والرقابة
 تحسين يحيى أبو عاصي 

معالي وزير الصحة المحترم :
يوم الجمعة 4/1/2012م وفي حوالي الساعة التاسعة صباحا ، نقلنا طفلنا البالغ من العمر عشرة أعوام إلى قسم استقبال الطوارئ في مستشفى الشفاء بمدينة غزة ، وكانت المفاجأة خلو القسم من الأطباء ، ووجود ثمانية مرضى على أسرة القسم ، امرأة فاقدة الوعي ، وطفل يصرخ ، وآخر ينزف دما ، ورابع في غيبوبة وهكذا ... من دون تقديم أدنى خدمة طبية لهم لمدة ساعة ...
بعد ساعة من معاناة المرضى في قسم استقبال الطوارئ حضر طبيبان فقط ، وانشغلا بمصاب تعرض لصعقة كهربائية في ساحة السرايا بمدينة غزة ، وتُرك باقي المرضى لقدرهم مدة طويلة ...

وعندما عاين الطبيب حالة ابننا أمر بنقله فورا إلى قسم الجراحة هناك ، وهناك مكثنا مع ابننا ساعة كاملة على السرير وهو يصرخ ويتألم من دون أن يحضر له الطبيب المتخصص ...
اضطررنا للخروج من دون تقديم أي خدمة طبية لولدنا ، باحثين عن طبيب في منزله أو عيادته ...

معالي الوزير المحترم : لقد عبرت من خلال بيان لمعاليكم مساء الخميس 3/1 حول المساعدات القادمة من المملكة العربية السعودية إلى غزة بقيمة عشرة ملايين ريال سعودي ، بأن المساعدات الطبية التي قدمتها المملكة السعودية لنا تمثل جزءاً من المساندة المستمرة التي تدعم بها المملكة العربية السعودية ملكاً وشعباً ومؤسسات إنسانية صمود أهلنا في قطاع غزة ، ومن شأنها تعزيز استقرار الخدمات الصحية التي تعاني من نقص حاد وغير مسبوق فيالأصناف الأساسية من الأدوية والمستهلكات الطبية جراء الحصار غير القانوني الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة للعام السادس على التوالي". ( انتهى ) .

فهل هذه هي الخدمات الصحية التي تتحدث عنها ! ؟ .
وهل ما نلمسه في مستشفى الشفاء يدعم صمود شعبنا في غزة ! ؟ .

معالي الوزير المحترم : لا يخفى عليكم أن أرواح ودماء أهلنا في غزة ليست رخيصة ، وأنه ينبغي القيام بالمسئولية على أكمل وجه ، وقد اضطررت لمخاطبتكم عن طريق الإعلام على أمل ألا أخاطبكم من خلال القنوات الفضائيات ومحطات الراديو ...

وأذكر معاليكم بما نعانيه من رداءة الخدمات المقدمة إلى المواطنين في المراكز الصحية المنتشرة في قطاع غزة  حيث ضعف أداء الأطباء ، وعدم توفر الأدوية ، وطول مدة الانتظار حتى يأتي يوم عرض المريض على الطبيب المتخصص من خلال تحويله عن طريق الحجز من المركز الصحي إلى المستشفى المركزي ، وطول مدة الحصول على نتيجة الفحوصات ...

شكرا لكم على أمل المتابعة .

تحسين يحيى أبو عاصي – غزة فلسطين -