‏إظهار الرسائل ذات التسميات نجاة الزباير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نجاة الزباير. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 16 يونيو 2014

غربة الجدائل العاشقة - شعر الأديبة نجاة الزباير

غربة الجدائل العاشقة

 الأديبة نجاة الزباير


 القرية نائمة في انثيالات الغيم
و السهاد يأسر هذا الهوى
يغسل سيقانه في نهر الوهم.

1
كانت أرضي بلون الخزامى
تدفقتْ من أنفاسك
جلستُ بين سيقانها
كيف أواري ظني
وهسيس جهاتك يجر خطاي؟

2
سمائي حبلى بالبوح
وأنين الماء يجمع شتاتي
كيف أقاوم عتمة رؤاي ؟
وأنا غريبة
يأسر الغياب معناي.

3
ما زلت أمشي...
جدائل منزلك بعيدة
كم كنت أتسلق ألوانها
يغريني سقف ضوئها
وفي سطح ذاتي
أستقبل أسرار فيضها.

4
كانت يدي تمسك بهواء يديك
ومن عواء هذياني تتدلى
فتطير نوارس عشقك
كيف تؤوب إلي
وهي كقدم الريح
تحط على عتبات أناي؟

5
انتظرتكَ ..
سلام... سلام
حول قلبي حزمة باردة
لمست امرأة كتف عشقي
فوجدتني أشرق قلقا
يا لصخب هذا الصمت !!
يرقصني
أنا الغريبة
المارة من المساءات السرية.

6
لمحتك هناك..
سابحا في نبيذ الغواية
   ـ هل رأيتِه
قالت أنثى لا تعرف أبجديتي
لم أجبها
كانت أوراق الليل تتساقط
وصقيع الآهات يلف صدري
كيف أهرب مني
وهذه الرؤيا العارية
تطل من تعبي
تفتح في العمر
نبضا مبللا بالهباء.

7
كل الألوان تعبر إلي
أنا الغريبة
المبهمة العبور نحو ضفافك
حقيبتي فراغ
و عطر بنفسجي يقودني إليك.

8
كل الوجوه تتوارى وراء ظلها
أهرب منها نحو بابك
أتلاشى في أحداق عشقك
فأراني أتلو أسفارك
لا شيء يعيدني إلي
غير ارتجاف  الصبح
في نحر فوضاي.
9
 ـ هل تمزقت الليالي ؟
قالت تلك التي تمسك بتلابيب الوقت
تجر أسراري  نحو الأقاصي
كم كانت تَعُبُّ من موتي
اشتعالات بياضها
تبني من ضلوعي فتنتها
من دونها لا أعرف الكلام
وحدها تداهم انحداراتي
تسافر في المدى
تكتبك حرفا يتيما
يمطر في دمي غربة
تتربع في زواياي.

10
تعبر حنجرتي
وأنا أنادي طيفك المارق
 ـ "كم يلزمني
كي أخلع هذا القميص الشاحب ؟"
سألتها وهي تتفيأ مجازاتي
لمستْ ضباب قلبي
فإذا بها تكتبني لوعة
ووشما لا يعانق غير بقاياي.

11
ها أنا ألملم دهشتي
في سترة هذا الرحيل المستمر
 يعانقني أنين الجهات
أعدو غجرية
في سراديب العمر
وحده شغفي ينادم نجواي.

12
كان وجعي
ينام في مخدع الدهشة
يتدثر بستائر من غبار
وهذه الدروب العقيمة
تقود خطاي
إلى أين ؟
ارتعشت تسميتي
فأنا لا أرى فيها سواي

13
أوغل في الأسئلة
تضيق بي أزمنتي
فلا مكان
 يسع احتراقاتي .

14
     ـ أيتها الغريبة...
قالت تلك القادمة من الآتي
فرأيت استعاراتك الأخيرة
تطوف في العتمات
تعزف على ناي الآهات
أغنية لغريبة عابرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاعرة من المغرب

الخميس، 15 مايو 2014

شيء من الأخلاق - الأديبة نجاة الزباير

شيء من الأخلاق

الأديبة نجاة الزباير 
أن ترتع في مدينة الأخلاق معناه؛ أنك تمشي برداء الكبرياء مرفوع الرأس تهش على كل ما هو دوني في عوالمك بعصا الخلق الحسن.
أن تكون خلوقا معناه؛ أن تغض الطرف عن سيئات أخيك، وتجعل له عذرا كلما رمته الحياة بسهام طيشها وأصابت بعضا منك دون أن تجرحك عمدا.
أن تكون خلوقا معناه، أن لا تغتاب وأنت متورط في عوالم الكتابة الجميلة زميلا لك، هو أيضا متعب من الركض بين الحبر ورسم الذات بلون مائي وحده يعرف كيف يقرأ جريانه ويحاول تقديمه للآخرين. فهو يرى أن هذا نبضه فمن يستطيع احتواءه؟ وقدم له من رحابك كأسا تليق بشخصه، فهو مثلك وإن كان الاختلاف يعزف نشيده في أرض الإبداع الكبيرة.
أن تكون خلوقا معناه، أن لا تكون فضوليا وأنت تترصد عورات الآخرين وتشير إليهم بما يسيء لهشاشتهم، وتذَكَّر بأن أحدهم سينثر روحك بما لا ترضى فاتق الله في إخوان لك.
أن تكون خلوقا معناه؛ أن تستحضر مكارم الأخلاق من كتاب الله عز وجل، وتحاول أن تحيط نفسك بحصن يقيك كل الشبهات، وأن تستحي منه سبحانه سرا وعلانية كي تعيش سلاما داخليا.
أن تكون خلوقا معناه؛ أن لا تنجرف وسط تيارات الواقع المختلفة، بل اصنع من نفسك درعا قويا يجعلك فخورا بما تؤمن به. فلا رزقك ملك لك ولا تُسير سفينة حياتك وحدك، بل تستعمل عقلك وأنت تقودها بإذن من الله عز وجل.
أن تكون خلوقا معناه؛ أن لا تكون إمَّعة تلغي شخصيتك وتظن أن ما يقوم به غيرك حق فتتبعهم وإن كانوا على ضلال من أمرهم.
أن تكون خلوقا معناه؛ أن تملأ روحك بالحب وتعرف كيف تعيش الحياة بألوانها دون أن تهدر وقتك في ترصد أشياء لا تليق بك، وتقطف دوما فاكهة الرضا والحمد كي ترى بعين القلب آخرين يمتحنهم الله في أجسداهم ورزقهم وذويهم، كي تصلي روحك صلاة شكر وتنعم بالأمان.

الأحد، 9 فبراير 2014

غربة الجدائل العاشقة - شعر الأديبة نجاة الزباير

غربة الجدائل العاشقة
شعر الأديبة نجاة الزباير
لقرية نائمة في انثيالات الغيم
و السهاد يأسر هذا الهوى
يغسل سيقانه في نهر الوهم.

1
كانت أرضي بلون الخزامى
تدفقتْ من أنفاسك
جلستُ بين سيقانها
كيف أواري ظني
وهسيس جهاتك يجر خطاي؟

2
سمائي حبلى بالبوح
وأنين الماء يجمع شتاتي
كيف أقاوم عتمة رؤاي ؟
وأنا غريبة
يأسر الغياب معناي.

3
ما زلت أمشي...
جدائل منزلك بعيدة
كم كنت أتسلق ألوانها
يغريني سقف ضوئها
وفي سطح ذاتي 
أستقبل أسرار فيضها.
(........)
لمحتك هناك..
سابحا في نبيذ الغواية
ـ هل رأيتِه
قالت أنثى لا تعرف أبجديتي
لم أجبها
كانت أوراق الليل تتساقط
وصقيع الآهات يلف صدري
كيف أهرب مني
وهذه الرؤيا العارية
تطل من تعبي
تفتح في العمر 
نبضا مبللا بالهباء.

من قصيدة "غربة الجدائل العاشقة" الطويلة ..
ديواني الأخير "ناي الغريبة"

الجمعة، 17 يناير 2014

الأديبة نجاة الزباير : الشعر ماء الحياة

الأديبة نجاة الزباير : الشعر ماء الحياة
محمد نجيم
نجاة الزباير، شاعرة مغربية متألقة تنسج نصها الشعري بنفَس صوفي مرهف تمتزج فيه أحاسيس الأنثى الشاعرة بمشاعر الرومنسية الهادئة. لها دواوين شعرية لاقت استحسان النقاد والقراء في المغرب كما في الوطن العربي، نذكر من أعمالها الصادرة: “أقبض قدم الريح”، “فواكه الصرخة”، “لجسده رائحة الموتى”، “قصائد في ألياف الماء”، “ناي الغريبة”.
شربت نجاة من نهر الشعر حد الثمالة وفي قصائدها نلمس آلام الذات وجُرح العالم. تقول إن الألم هو تلك القصيدة السرية اللصيقة بجدار الروح، وإن الشعر هو ماء الحياة الأبهى الذي يغسل الروح من الشوائب. “الاتحاد الثقافي” التقى الشاعرة وكان هذا الحوار .
◆ من هي الشاعرة نجاة الزباير؟

◆◆ سألتَني عني فحملتُني برقا بين دهاليز العمر كي أقبض على أجزاء مني... هل أقول بأني سيدة تخيط الأفق بخيوط الحلم، وتركض في بستان الأماني وهي تزرع أحداق الكون ورداً جورياً؟ أم شاعرة تلتحف سماء الاختلاف هنا وهناك وسط واقع ينزف جرحه؟ لكن دعني أختزل لك بَصمتي الذاتية وأقول لك: إني سيدة ترتدي عباءة التوهج، وأسكن بين دهاليز الحرف سابحة في بحر الشعر الذي يصطادني بسحره. يا للصقيع الذي يشلّ قدم الروح كُلّما ابتعدتُ عن رحاب الكتابة التي تتلو عليَّ وصاياها!.

◆ أنت امرأة شاعرة، ماذا يُمثِّل الشّعر في حياتك؟

◆◆دعني أبعثر بعض أنفاسه التي تلازمني كي تراني كيف تمر أيامي لحنا وأنا أفتح أبوابه، وأقول له: سلاما أيها الشعر هو القدح الإلهي الذي أسكرني ورماني بين أمواج نبيذية لا أرغب في الفكاك منها، ولدت ولادة ثانية بين طقوسه، فكنت أتنقل تحت ظلاله حورية يعانقها همس الوجود.

فهو أوتار تعزف على ذاتي فأرى مُدناً تجعل من ضلوعي سريرا لها، لأن الشِّعر هو ماء الحياة الأبهى الذي يغسل الروح من الشوائب، فأغدو أميرة بحذاء زجاجي أغني أغنية الحب حيث أحيا فوق السحاب.
يصطادني الحب

◆النفَس الصوفي يطغى على نصّكِ الشعري، كيف تفسّرين الأمر؟

◆◆ عندما تفتح القصيدة عوالمها كي ألج فيها وأنا أتمايلُ في لغتها الشفافة، أراني أطيرُ بجناحين من مداد وحبر كي أعانق سماواتها، حيث أتلاشى في لغات الكون وكأني ذرة صغيرة ليس فوق كتفي روحي غير حب إلهي يمنحني تأشيرة الوقوف على باب أسراره. هكذا يصطادني الحبُّ في كينونته الكُبرى كلّما اقتربت من حقله كي أقطف وردة بهائه، وألمس بعضاً من فتوحاته السامقة.

◆للألم حضور طاغ في أشعارك، ما الذي يُؤلِم فيك المرأة أو المرأة الشاعرة؟ وهل تتفقين مع القول القائل الألم هو الذي يصنع الشاعر؟

◆◆ ما أكثر الأشياء التي تستوطن أعماقنا ونحن نتدثر بإزار شعري، حيث الحلم يرقص مذبوحا من الألم!. فالألم هو تلك القصيدة السرية اللّصيقة بجدار الروح، فكلما مشت بغنج في دمي أراني لا أعانق طيفها حتى يقدم لها كؤوس ترحابه.

تسألني عن وشمه، وأنا أتنقل دوما بين زلازله وأنام في هدير صمته، ألأني أتسكّعُ في حانته أبحث عن حمامة تحمل غُصن زيتون تضعه فوق سطح أمنياتي؟، أم لأني هشّة تكتُبني الحياة بألوان وأنغام تستمد من الذات قلقها وحضورها، وترميني في هذا العراء ليس معي غير لحاف شجي مطرز بحزن أضحى جزءاً مني؟ فعندما كنت أتسلق شجرة الشعر وأنا أسقط منها مثل فاكهة جافة لما كنت أتعلم أبجدياته، كان من بين الذين تأثرت بهم بعمق الشاعر أبو القاسم الشابي، الذي وجدت في ألمه ألم الإنسانية جمعاء، فكان ديوانه رفيقا لنفسي الشفيفة التي ما تزال تتزنر بالحلم في لثغته الأولى، فرغم تمزقه النفسي وسط عواصف الفقد والمرض غنى للحب والجمال والثورة، فكان بحق رمزا إنسانيا لا ينسى.

لقد كانت همومه حطبا أشعلت نار الفتنة في شعره الذي خلده التاريخ رغم رحيله باكراً.

فهل الألم هو تلك الكأس المرة التي إن شرب منها الشعراء غدوا عظماء؟ ينحني يراعي قائلا: نعم.. نعم إن الأمر كذلك. أو ليس الشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب مزمارا وجوديا للألم، يكفي أن نقرأ قصيدته الخالدة “سفر أيوب” لنعرف ذلك.

هذا الألم الذي قد يراه بعض الشعراء رائعا كما عند الشاعر العربي الكبير أحمد بلحاج آية وارهام الذي يقول: يا لروعة الألم هو أحن علينا من البشر!.

لكنه في أحايين كثيرة نجده يصنع منه مرآة نرى فيها ذاته الموزعة شظايا، من خلال قصائد عملاقة شملتها دواوينه المتعددة، ليكون الألم نصلا يغرس أنيابه في أوطانه التي تتناغم فيها كل الأوجاع.

◆“أقبض قدم الريح”،”فواكه الصرخة”،”لجسده رائحة الموتى”،”قصائد في ألياف الماء”، “ناي الغريبة”. في عناوين أعمالك الشعرية ما يُحيل على الموت، الهروب، الصراخ، الماء. هل ثمة في أعماقك ما يؤلم الذات الشاعرة ويُشظّي الروح؟

◆◆ لن أنكر أن فوق صدر قصائدي حروفاً تنتحب كلما نصب قلبي خيمته على ضفاف الكلام، فأرى الحزن رحالة يحمل بين ذراعيه أشلاء نفسي المنذورة للحب. فهل هي صخرة سيزيفية تلك التي تحط فوق شجرة أناي؟ أم تراه دثار ليل يلفني بأوجاعه كلما رأيت كم تعرج الأحلام في هذا الوطن الكسير، حيث تحول الربيع لخريف سطرته دماء الأبرياء، ترى من خلاله موت الأحلام ظلا أحاول الهروب منه نحو آفاق جمالية لا يسعها غير صدر القصيدة؟ وكلما رماني هذا الحب الكبير بين براثنه، تحول صوتي لآهات تعانق مواويل كل العشاق كما في ديواني الأخير “ناي الغريبة”. واسمح لي رغم كل ما ذكرتُ بأن أصرخ في جوف هذا البياض... من أين تأتي أيها الألم؟!

إنها رهافة الشاعر الذي يصنع وطنا من كلمات على صفحات أرض تلف أكفانها! ففي شوارع الحياة أجد دروبا إنسانية هنا وهناك تفتح فم جرحها، وهذا الصراخ القادم من مرايا كونية هو الذي يلمسه القارئ في دواويني.

◆ كيف كانت البداية المُؤسسة لنصّك؟

◆◆ كلما سئلتُ عن البدايات أراني أتربص بأول الخيوط التي ربطتني بعوالم الشعر، فأجدني تائهة أمام شباك من ضوء لا أعرف كيف تسللت إلي منه تلك الأشعة الأولى التي رمتني بين طقوسه منذ صباي، حيث كانت الريح تحمل ضفائري هنا وهناك. فوجدتني أطارد فراشاتها بأنامل رقيقة لا تعرف بعد كيف تمسك بروعتها.

هكذا أسرت بصوت القصيدة الذي تردد بين جنباتي ذات سفر نحو عوالم الكتابة المشبعة بقراءات كثيرة كانت الدافع وراء التنقيب في أسرارها، فأصبحت بالنسبة لي الأرض والسماء، الليل والشمس، الحاضر والأمس، وغربتي التي لا تنتهي إلا بلقائها في قارعة الحرف، حيث أرتمي في خلاياها نقطة ماء، وأمشي سيدة لحلم ما له انتهاء.

الكتابة وطني

◆هل تجدين ذاتك داخل القصيدة أم أنت تواقة لآفاق إبداعية أخرى؟

◆◆ الكتابة وطني الذي ألجأ إليه كلما تمزقت الذات في منفى من جمر، فأراني أهرول في شوارعها أبحث عن دوحة تتحول فيها هواجسي لعناقيد كلام تتدلى من معناي. فعندما تمطر سماء الكتابة، أجدني منتعلة خفاً مهترئاً، أمشي به بين شوارع النفس، أتلفت هنا وهناك لعلي أجدني في كهف يقيني من عواصفها، لكني في الأخير أعانق جسدها، وأرتمي في جزرها حورية لا تنام. هل رأيت قبل الآن جنونا يستوطن البياض، لا تعرف متى يقرع كيانك عنوة؟، هل في النهار أم في الليل؟، حيث يمد الحبر غطاءه فأرتمي فيه أجمع كل الأزمنة في وجداني، فأراني في لحظات ما شاعرة تبعثرني القصيدة فوق دفاتره، وفي لحظات أخرى أتساقط من سماء النثر نجيمات لا أعي غير ركضي المتواصل في صداها كما تركض خلفي. أنى ذهبت أرى ظلها يسابق ظلي، فأجدني مشردة أمام بابها، أتوسل بعضا من عطاياها كلما طافت بأقداحها في حانة الروح.

إنها ذات أقنعة شتى، ترقص بها رقصة الجمال في ساحاتي، تطل علي في كل صيحة، تمد لي خيط وفائها لأندثر في فتوحاتها.

فآه من لقائها وهي تسكر من ثورتي وعطشي اللانهائي للاختلاف! تفتح داخل أضلعي ثقبا تتسلل منه القصيدة متبرجة بدمي، فهل هي ذلك الصباح الذي يشرب من عين الذات أسرارها فلا يأسرني غيرها؟ أم هناك أغنيات أخرى ترقص على إيقاعاتها أصوات تعبر همسي كلما تسللت من رئة هذياني حرائقها؟ نعم، إنها تتشكل داخل دوائر أجدني سعيدة برقصاتها التي لا تنتهي، والتي تجلت في مقالات نقدية وكتب صدرت لي وأخرى موجودة قيد الطبع.

◆ لماذا الأسطورة في قصائدك؟

◆◆ كانت حكايا الطفولة تستوطن وجداني، فكنت أضيع في تفاصيلها التي تطرق باب خيالي البكر، ولما ولجت بساتين القراءة الساحرة، شدتني الأسطورة بخيوطها التي ملأت ذبذباتها ذاتي الإبداعية بهذا الكم الزاخر من الإثارة. وبما أن الأسطورة أرضية خصبة لبنية الخطاب في الشعر العربي المعاصر، فقد كان بديهيا أن تخلق نوعا من التناص داخل شعري، كرمز أحاول من خلاله الإحالة على عوالم إنسانية فكرية وتاريخية أفرزتها حضارة ما، كنوع من ربط الزمن الحاضر بالتراث الإنساني.

◆ كيف ترين المشهد الثقافي في الخليج العربي وفي دولة الإمارات العربية المتحدة خصوصاً؟

◆◆ لا يختلف المشهد الثقافي في الخليج عن الخريطة العربية، حيث عرف تطورا وانفتاحا أكثر على الآخر، من خلال مجلات رصينة تواكب الحراك الثقافي في هذه المنطقة وتنظيم ملتقيات ساعدت على تلاقح الثقافات، كما ساهمت المؤسسات التي تحتفي بالشعر خاصة في الإمارات على الدفع بركبه نحو الأفضل، فدائرة الإعلام والثقافة بالشارقة مثلاً احتفت بالشعراء الشباب في إطار مشروع استفاد منه 30 شاعراً/ شاعرة من المغرب في سنتين. ولم تكن مثل هذه المبادرة لتتحقق لولا أن الشعر هو أكسجين الحياة الثقافية والأكثر تداولاً، ففوق جسر ذهبي تمشي القصيدة بعنفوان وجمالية. وأحب أن أقف عند برنامج ضخ دماء جديدة في شريانه، وهو “شاعر المليون” الذي خلق الحدث في مسيرة الشعر العربي المعاصر، حيث تم تقريب الشعر أكثر من الجمهور، مما جعل الشاعر يحظى بالمكانة التي تليق به. اعتبرتُ هذا بمثابة رد اعتبار للقصيدة التي يشارك في إبداعها شعراء من مختلف الأوطان، إنها تجربة متفردة خلقت ارتباطا نوعيا بين المشاهد / القارئ / المتلقي مع الشاعر.

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

بشرى إيجورك،الحلم الساكن في أحداق الجمال - نجاة الزباير

بشرى إيجورك،الحلم الساكن في أحداق الجمال
بشرى إيجورك 

نعم؛ هذه السيدة التي انتعلت حذاء سندريلا كي تتحرك في زوايا البيوت المغربية من خلال فنها الراقي، تطرق القلوب فتدخل بلا استئذان كي تفرض احترامها.
هي ممثلة متمكنة تتحرك في فضاء مواهبها المتعددة لكي ترسم اختلافها. فهي تحمل حقيبة عمرها لتملأها من تجارب محيطها تناقش من خلالها مجموعة من الأفكار التي تسود مجتمعا ملغما بالعديد من المشاكل.
وقفت ذات فرجة بإكبار أمام فيلمها "البرتقالة المرة"، كمخرجة أدارت رحى التصوير وأدوار الممثلين باحترافية كبيرة. هذا الفيلم الذي قد يبدو عاديا للوهلة الأولى، لكن ناقشت فيه أسمى المشاعر، حينما يصطدم الحب الصادق بالواقع، ويحب أحد ما من طرف واحد حتى يصاب بالجنون. فهل هي دعوة منها لنعود لزمن الحب الصادق البعيد عن أغراض الاستغلال الجسدي والمتع التي تعبر فضاء المشاعر الراقية؟ أم هو إصرار على فضح جانب مجتمعي من خلال رسالة خفية عن الاستهتار الذي يعرفه الشباب في وقتنا الحالي؟
إنها تلك المرارة التي حاولت أن توصل للمتلقي تواجدها رغم أن حلاوة إدراك الحياة في متناول الكثيرين.
إن بشرى إيجورك ممثلة عشنا معها أدوارا في مسلسلات وأفلام بَصَمَت وجداننا بالتميز. فهي سيدة عرفت كيف تكسب جمهورا مختلفا في صفها.
في حواراتها لا تجدها متصنعة أو تحاول أن تكتب ذاتها بكلمات تتراقص في الأثير، بل بعفوية كبيرة تترجم أفكارها التي تعتمد على تربية سليمة وقراءة عميقة للواقع وطبعا مع اطلاع واسع على ثقافة الآخر، فهي مثقفة وذكية مع لباقة نشهد لها بها عندما تحيط بها الأسئلة في مواضيع تثير الكثير من القلق في الراهن.
فهي تقدس الحرية في الفكر، لكن تتحفظ على المشي في دربها إن تجاوزت خطوطا حمراء في الحياة العامة.
بشرى إيجورك، هذه الأيقونة الجمالية التي تضيء حياتنا بكل هذا البهاء، تطور نفسها في كل عمل، ولا أدل على ذلك من الأفلام التسجيلية لصالح الجزيرة وغيرها.
لقد أشاد النقاد باتساع أفقها، فهي ممثلة ومخرجة وصحفية أيضا، لكن لا يمكن أن ننسى بأنها كاتبة ترسم من الغمام صورا تمطر جمالا على القارىء، بأسلوب سلسل يمتد فوق أرض الإبداع الخضراء، ليقول لها:
هنيئا لك عمودك في جريدة الأخبار، وهنيئا لنا بتعددك يا سيدة مليئة بالأسرار.


نجاة الزباير
(26-08-2013)








الأحد، 21 يوليو 2013

كتاب جديد حول أبجدية الوجود للباحث د.أحمد بلحاج آية وارهام - الأديبة نجاة الزباير

كتاب جديد حول أبجدية الوجود للباحث د.أحمد بلحاج آية وارهام

الأديبة نجاة الزباير

صدر حديثا للباحث المغربي الدكتور أحمد بلحاج آية وارهام كتابه القيم " أبجدية الوجود..دراسة في مراتب الحروف ومراتب الوجود عند ابن عربي" ضمن منشورات أفروديت في طبعته الأولى 2013 عن المطبعة الوطنية بمراكش، زين لوحة غلافه الفنان التشكيلي المغربي محمد آيت ويسعدن، بإخراج فني للشاعرة نجاة الزباير.
هذا العمل الذي أهداه الكاتب إلى العارف بالعلاقة المتبادلة بين الحرف والوجود العلامة الدكتور إبراهيم تيتوس بوخارت .



يرى الباحث في مؤلفه أن الصوفية هم أول من بحث في إشكالية الأبجدية وعلاقتها بالوجود، وعَبَرُواْ بها من فضاء الظاهر إلى فضاء الباطن في أُنظومة تتغيا العُمـقَ الأونطولوجي والبُعدَ الإبِّيسْتِيمُولُوجِي، بَعِيدًا عن السكَن في الغُرَف التي تتنَفَّسُ فيها أبجديات الظاهر بزَمنِه المستبِّد، مُعتَبِرينَ أن الزمن ليس أصلا في الحق، وإنما هو أصل في الكون، وزمنُ الإنسان هو ما في نفسِه. ومن ثمة كانت الأبجديات التي ينفتح أفقها على النفعِ أبجديات قاصرةً وغيرَ سالكة كالأبجدية المُعجمية، والأبجدية الفلَكية والأبجدية العدَدية، والأبجدية السيميائية، وذلك لأن مرجعياتها مقتصرة على النهائي، أما الأبجدية التي ينفتح أفقُها على ماهيةِ جوهرِ الجوهرِ فهي السالكة، لأن مرجعيتها متجذرةٌ في اللانهائي ومفتوحةٌ على الزمني واللازمني.
من هذا المنطلق المشدود إلى اللانهائي خرجت الأبجدية الصوفية (=أبجدية الوجود)، وأورقت شجرتُها على أيدي صوفية كبارٍ كالشبلي والحلاج وابنِ سبعين وابن قسي وابن عربي، والشيخ أحمد البوني، وعبد الكريم الجيلي، والشيخ أبي العباس السبتي، والشيخ أحمد بنعجيبة، والشيخ أحمد التجاني، والشيخ عبد الغني النابلسي، وغيرهم من العارفين الذين رأوا الوجودَ مُرتبًا في أبجدية خاصة؛ كل حرف منها يُقابلُ مرتبةً من مراتب هذا الوجود. وقد كرَّس ابن عربي جهوده للكتابة في التصوف في شتى نواحيه في المملكة الإنسانية، والمُقابلة بين الإنسان والعالم، وبينهما وبين الله، واعتبر أن الصوفيَ الكامل لا يسأل شيئا، بل يُراقب قلبَه في كل حين ليقف على مدى استعداده الروحي، لأن قلب الصوفي مرآته التي يرى فيها تَجَلِّي الحق، يتغير في كل لحظة مع تغير التجلي الإلهي.
يستغرق هذا الكتاب ثلاثة فصولٍ؛ قبلها مقدمة عن شجرة الحروف وشجرة الوجود، وبعدها خاتمة عن عيون من الأصابع. أما الفصول فهي:


الفصل الأول: يتناول شهود الاعتبارات للحروف
الفصل الثاني: يتحدث عن مراتبها وأسرارها
الفصل الثالث: يوضح موازاتها لمراتب الوجود
وختم الكتاب بِتَذيِيلَيْنِ: الأول عن دوائر الأفلاك، والثاني عن جدول موازاة الحروف لمراتب الوجود، وبقائمتي المصادر والمراجع والفهرس.

ـــــ
الكتاب في متناول القارىء المغربي في كل المدن
مكتب أفروديت

الثلاثاء، 9 يوليو 2013

شطحات دموية - شعر نجاة الزباير

شطحات دموية
 الشاعرة نجاة الزباير
===================
ماذا يفعلون؟

تراهم حقا يُقتلون

هذا دم..

أم تراهم يكذبون ؟!


اللون القرمزي يشنق الحلم 

ـ هل الْحَجاج قادمٌ من هناك؟ 

قالت فتاة تبعثر همسها 

اختبأتْ في ظلها 

لكنه اغتصب عمرها !! 


ـ سأتسلق ذلك الجبل 

قال فتى يلبسه الذعر 

لن تنجو 

قهقه التتري 

ومشى فوق جثثه.


من يوقف الأرض

تركض في جرحها 

تتلفع يتمها؟ 

قال صبي يعرج في لهيبها.


الأربعاء، 22 مايو 2013

آه...من وطن !! - الأديبة نجاة الزباير

آه... من وطن !! 
الأديبة نجاة الزباير

آه...!!

من وطن يشنقني

على أعتاب هواكَ

وأنت متكئ

على عصا العِنَاد

تستقبلني أجراسُ المستحيل

وكلما قرعت وريدك

يلفعني الحزن بسياطه

يداهمني

ويسرقني مني

ليجلدني الوقت

أتكسر إثرها 

لأسكن في قوافي الشوق

تفترسني الهواجس.



الأحد، 19 مايو 2013

الاحتفاء بإصدار ديوان نسيم الجنوب Brezza Del Sud للشاعرة والأديبة المغربية دليلة حياوي

الاحتفاء بإصدار ديوان نسيم الجنوب Brezza Del Sud 
 بقلم الأديبة نجاة الزباير

 ديوان نسيم الجنوب -  Brezza Del Sud بالإيطالية 
 للشاعرة والأديبة المغربية دليلة حياوي
ضمن منشورات LA STANZA DEL POETA

سيدة من ضوء دليلة حياوي؛ هذه الوردة العطرة بالأخلاق التي قل أن نجدها عند الكثير من المبدعات، تمطر سماؤها إبداعا متميزا ... نعم هذه الشاعرة والأديبة المغربية التي أسست مملكة اختلافها في أرض غير أرضها ـ روما ـ غنت للحب والوطن والإنسان. باللغة العربية و الإيطالية.

إنها قطرة سماوية تتصبب روعة إنسانية،تتبعثر في مساحات البوح، حيث يسقط خلخالها فتنكسر كما الماء بين الحنين والاغتراب.
لها دواوين شعرية تلمس فيها سحر الحرف المسكوب من بين ثناياها، وهي ترفع عقيرتها بالغناء للجمال وكل الأحاسيس الدافئة بين ثنايا الروح.
فكتاباتها بحر من الإبداع المتدفق روعة، نلامس من خلالها وجه الزمن المكسور، ونجمات هنا وهناك تنام فوق وسادة الذات المحفوفة بتساؤلات عديدة.
الأديبة المغربية دليلة حياوي
..هي فراشة نورية سبحت في محبرة كونية، تستنشق من خلالها بهاء الحرية فوق البياض ، فتنحني أجراس النخيل على بوابة قلبها.

إنها سيدة تحسن اللعب بالكلمات، تسافر بالقارئ فوق بساط لغوي سلس، يعشق من خلال كتابتها أن يكتب حرفا مثلها.
تتزنر بالحلم في كينونته الكبرى، وتسافر بالقارئ عبر قارات العشق للوطن، فوق سرير موشوم بالجمر. لتركض خلفها حكايا تستبطن عتمة الأشياء.

بعض من ملامحها: " هي واحدة من أفراد الجالية المغربية النشيطة والفاعلة بإيطاليا... كاتبة وشاعرة.. وحسب النقاد الذين أدخلوا نصوصها غرف التشريح مغاربة ومشارقة ومستشرقين إيطاليين.. فإن سردها يُحيلُ على الشاعرة.. ونظمها يشي بالروائية.. بينما المقالة تتجاذبها روح الاثنتين!..

تقول دليلة: "أتيت إلى روما تأبّطُ رواية صدرت بمراكش، وشرائط أغاني قومية فصيحة الكلمات حازت جوائز في محافل عربية وازنة عالميا ما بين 1999 و2004، وأكوام مقالات وتحقيقات صحفية شهدت النور ما بين دفتي جرائد ومجلات عربية ومغربية، دون إغفال أنني كنت أتأبط أيضا مسودة ديوان صدر بعد ذلك في القاهرة، لتتوالى بإيطاليا الإصدارات ذات الطابع التربوي التعليمي والروائي والشعري..".

توالت مشاركاتها في المهرجانات والملتقيات الأدبية والفنية داخل إيطاليا وخارجها (الأردن، البوسنة، ...). حظيت بالتشريف الذي كللت به إيطاليا اسمها في أبريل الماضي 2012 وضمّته وبضعة قصائد ترجمها طلابها إلى موسوعتها الأوروبية: Poeti Del Mediterraneo 2012، التي يصدر بيت الشعر كل ربيع.

تؤكد دليلة حياوي أن حلولها بالرقعة الإيطالية كان ولا يزال مرتبطا بالحرف العربي.. لغة وثقافة وأدبا وإعلاماً..

عكفت الشاعرة المغربية في أولى شهور الهجرة على الغوص في الموروث الثقافي المغربي الشفوي والمكتوب مع أطفال الجالية المغربية خاصة والعربية عامة من خلال ورشات لصياغة وترجمة وسرد الحكايا الشعبية ذات البعد الإنساني والديني والسياسي، وبتنسيق مع المؤسسات التربوية التي يرتادها أبناء المهاجرين بغرض خلق جسر يصلهم ويصلني معهم بالجذور..

وأثناء هذا الاشتغال لاحظت دليلة مدى الاعتزاز الذي كان يشع من عيون صغار المغاربة والعرب وهم يرون فصولا من موروثهم تُسرد بالإيطالية والبرتغالية والإسبانية والروسية والصينية... إلخ.. في احتفاليات دولية الطابع كمئوية هانز أندرسن، وأربعينية أنّا فرانك!..

وبالموازاة أشرفت دليلة على المكتب العربي لجريدة تُعني بالجاليات.. كانت قد خصصت لها أبوابا ثابتة (حول كوب شاي، إشراقات نسائية، مراسيل)... بعد ذلك حوّلت رِحْلَ قلمها صوب جريدة أخرى غير مسيّسة الطابع، لا تزال محتفظة بعمودها ما بين صفحاتها حتى اليوم.. وهو العمود الذي أسبغت عنوانه: من سِفر الغربة، على أحد إصداراتها في العقد الماضي.. إلى جانب إطلالاتها الأسبوعية أو الشهرية بالمجلات المغربية والعربية..

راوح عمل دليلة حياوي الوظيفي ما بين الاستشارة والترجمة الإعلامية الدبلوماسية، وتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها.. لسنتين تقريبا.

انقطعت دليلة للتدريس لأنه -في رأيها- هو النشاط العملي الذي استوعب قلق الكاتب بداخلها ودقة الملقّن.. وقد زاولته أولاً بالمركز الثقافي الإسلامي لإيطاليا، ثم بترشيح من المركز نفسه التحقت بالأكاديميات العسكرية كأستاذة ثم عضو لجنة امتحانات ترقية الضباط.. بما أن اللغة العربية مقررة بالمناهج التعليمية بالجامعات الإيطالية منذ القرن 16.

تم ترشيح دليلة حياوي أيضاً ثم اعتمادها لدى وكالات الأمم المتحدة كأستاذة للغة والثقافة العربية بمرجعية لغوية متعددة (فرنسية وإنجليزية وإيطالية، ... إلخ).. ثم الجامعة الدولية للتعليم عن بعد. لتصبح دروسها التلفزيونية مبرمجة في أول سابقة من نوعها بإيطاليا على القنوات التلفزيونية الوطنية (راي 1 وراي 2 عدا القنوات الفضائية للجامعة نفسها) ولثلاثة مواسم على التوالي في إطار انفتاح البلد على ثقافات الأعراق المشكّلة لبنيته المجتمعية، وأيضاً لتقريب الجيل الثاني من أبناء الجالية من ثقافته الأم، وأيضا جعل الجيل الأول -تقول دليلة- "يتصالح وثقافته ومن ثَمّ قطع الطريق أمام النُّهج الفكرية المضللة المستشرية هنا.. ويعاد بث الدروس مرتين في اليوم بكل قناة من القنوات المذكورة.



نسيم الجنوب.1