‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 19 فبراير 2013

آمال عوّاد رضوان- زهرة قرن الغزال!

آمال عوّاد رضوان- زهرة قرن الغزال!

تعود آمال عوّاد رضوان من الأردن، بعدما اختتمت عام 2012 في زيارة شعريّة في عمان، حيث أحيت سلسلة من الأمسيات الشعريّة في العاصمة عمّان، كانت الأولى بتاريخ 26-12-12، إذ حلّت ضيفة على (رابطة الكتّاب الأردنيّين) في عمّان، وسط نخبة من الشعراء والأدباء ولفيف من ذوّاقي الشعر والأصدقاء والمهتمّين في الشأن الثقافيّ، وقد قرأت جملة وعددًا من قصائدها الجديدة والقديمة، وقدّم الدكتور الشاعر راشد عيسى رؤية أدبيّة لتجربتها الشعريّة، ونبذة عن سيرتها الذاتيّة وإصداراتها الشعريّة: بسمة لوزيّة تتوهج 2005، سلامي لك مطرًا 2007، رحلة إلى عنوان مفقود 2010، والمقالات الفكريّة في كتاب بعنوان "رؤى"، وكتب ثقافيّة أخرى حول المشهد الثقافيّ المَحلّيّ، كما تحدّث عن حضورها الغزير في المشهد الثقافيّ المحليّ في فلسطين، كشاعرة وإعلاميّة وكاتبة، وصاحبة رؤى فكريّة فاعلة في الصحف والملاحق الثقافيّة، إضافة إلى نشاطها الغنيّ في وسائط الاتصال الإلكترونيّ والمواقع الثقافيّة العربيّة والعالميّة، وقد أطلق عليها كنية "زهرة قرن الغزال"، أي (زهرة عصا الراعي أو الزقوقيا) ذات الزهرة الجميلة البيضاء الليلكية والأوراق الخضراء الشبيهة بالقلب.
وبتاريخ 27-12-2012 أقام لها المركز الثقافي العربيّ - منتدى عمون في جبل لويبدة، فرع إربد بالتعاون مع الدائرة الثقافية، أمسية شعريّة مع الشاعر الإعلاميّ العراقي محمّد نصيّف، وقد أدار الأمسية الشاعر والناقد والمؤرخ محمد سمحان، وفي القسم الثاني كانت قراءت شعريّة لشعراء أردنيّين وعراقيّين.
أمّا اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيّين فقد استضاف الشاعرة آمال عوّاد رضوان والشاعر العراقيّ فائز الحدّاد في أمسية شعريّة في مبنى الاتحاد، بتاريخ 29-12-12، والتي زيّنتها بإلقائها الشعريّ المتميّز الممثلة القديرة هيفاء الآغا، في قراءات من نصوص آمال عوّاد رضوان، وأدار الأمسية الشاعر والناقد والمؤرّخ العربيّ محمّد سمحان.

جاء في تقديم الشاعر والناقد د. راشد عيسى:
إن آمال عوّاد رضوان مثقفة عربيّة لامعة، وُلدت على أحد زنود الجليل في عبلين الجليليّة بين حيفا وعكا والناصرة مدينة البشارة، وعلى إيقاعاتِ أجراس الكنائس المُسبّحة للرب، وللحلم العربيّ الفلسطينيّ الجريح، وللكلمة القدسيّة المُشمسة، ومن خلال قصائدها النثريّة، ترتقي آمال عوّاد رضوان بآمالها إلى آفاقٍ عالية من التنوير الذي يطارد أسبابَ الحرّيّة، ويُحرج العتمة، وينحاز إلى الحرية ونصرة الإنسان، ويُبجّل القِيم الجماليّة السامية.
ف
الشاعرة الفلسطينية آمال عوّاد رضوان تُعدُّ من الأديبات الفارسات ذوات المواقف الانتمائيّة، وإنها تُعزّز التجذّر الوجدانيّ في خصوصيّة المنجز العربيّ الحضاريّ، إيمانا بأصالة الهُويّة لغة وأدبًا وفكرًا.
كما أنّ مقالات آمال عوّاد رضوان تؤكّد فيها أهمّيّة اللغة العربيّة وهُويّتها في فلسطين، وتنبئ عن كفاءة رؤية الكاتبة واللغة العربية معًا في الصمود أمام زحف العبريّة، التي تحاول طمس جماليّات اللغة والنيل من مهابتها القوميّة.
وتجتهد آمال عوّاد رضوان في حمل مشاعر الوعي والحُرّية وهمّة الخلاص من الظلام، وتُقاوم أنماط الاستلاب وأشكال القبح، فشِعرها ينتصر لعبقريّة الأنوثة عبْر استفزاز ذكورة الكوْن، فتوجد به ذاتيّة عالية، لكنّها متعددة المنابع والروافد، فحينًا تكون الأنثى في شِعرها مشابهة لـ"سافو" الشاعرة الإغريقيّة، وحينًا تكون مماثلة لرابعة العدويّة في هسيسها الصوفيّ، وحينًا تكون الأنثى القرويّة البسيطة الجليلة التي ينام الليل في خيمة شِعرها، وينبع النهر من عنقها، ويتشاجر النحل عند زهرة فمها.
في نصوص الشاعرة آمال عواد رضوان ظواهر أسلوبيّة متعدّدة؛ منها قِصر الجُملة الشعريّة، والاستناد إلى تراكيب المفارقات على غرار قولها: "يا من كنتِ جرارَ أمسي الآتي/ وغدوْتَ أنفاس غدي الماضي/ اُسكبيني في كأسِكِ الطافح بزبد ضياعي/ ولا تسقنيها".
إنّ المفارقة هي بين "أمسي الآتي وغدي الماضي"، حيث تؤدّي إلى زمنيّة الحاضر، فنحن أمام تشويش فنيّ للحواسّ والذاكرة، وأمام لعب لغويّ رشيق، فهي تقول: "أنتِ وحدكِ/ وجدُ وحدي".
إنّ المقصود بـ"وحدكِ" الأولى "الذات الشخصيّة"، وتعني "وحدي" الثانية الذات النفسيّة المتكاثرة بمواجدها ومعارج عزلتها الصافية، إذ تحيلنا هذه العبارة إلى البثّ الصوفيّ الذي عرفناه في موروث التصوّف العربيّ.
إنّ أبرز ظاهرة في أسلوب الشاعرة هي البنية الاستعاريّة المتعاقبة في القصيدة الواحدة، وهي بنية تأخذ المجاز الى أقاصي التخيّل عندما تقول: "عذارى الأشجان/ تُولِم محافلَ الحزن/ تقضم تفّاحة الفؤاد/ يندسّ نبيذ حُسنها في دم الموج".
فتراكيب "عذارى الأشجان ومحافل الحزن وتفاحة الفؤاد ونبيذ الحسن ودم الموج"، تنضوي كلّها تحت سقف الاستعارة والتشبية البليغ، في مراوغة بلاغيّة نشِطة ومُكثّفة، فالذات المتكلّمة أو المخاطبة في نصوص الشاعرة ذات تكامليّة متعلقة بالكينونة الأنثويّة الخالصة.
أمّا الشاعر العراقيّ فائز الحدّاد فقد جاء في مداخلته:
يُخطئ من ينظر إلى الشكل الشعريّ بعيدًا عن مقدار الشعريّة فيه، فالنصّ المُعبّر عن التجربة الإنسانية بأبعادها الواسعة، لا بد وأن يكون نصًّا مثاليًّا حداثيًّا حتى وإن كان قديما .
نحن الآن بصدد تجربة شاعرة حداثيّة مُعمّدةٍ بالنصّ، ومُعرّفةٍ بالتجربة والمُنجز الشعريّ المطبوع، لا المصنوع بمقاسات البوح اللغويّ وما يتّصل بها، فآمال عوّاد رضوان شاعرة من القلائل اللواتي كنتُ أقرأ لها باهتمام كبير، نظرًا لتميّز نصّها بما يمتلكه من مقوّمات النصّ الناضج في اللغة ومداميك البناء، وفي جماليّات المعنى الذي يقود إلى التأويل في المعنى المضاعف .
خطاب آمال عوّاد رضوان مفعمٌ بالشعريّة العالية مجازًا واستعارة، ويَحفل بالرمزيّة والتكثيف، ويُحلّق في المخيال بأجنحة من فراش من ذهب، ففي جُلّ نصوصها تتبنّى الحبّ ثيمةً مركزيّة، أعني الحبّ شاسع الدلائل، وليس الغرضيّ على غرار أغراض الشعر العموديّ. الحبّ الذي يحمل الوطن قضيّة كبرى، فحبيبها الفلسطينيّ العربيّ في الاسم والهُويّة وفصيلة الدم، فهي تمرّ من خُلل قلبه ومن خلاله إلى قلب فلسطين الجريح بكل تشظّياته، فتغازله كرمز جليل في القلم والحجارة والبندقيّة .
إذًا؛ نحن إزاء تجربة شعريّة كبيرة في قصيدة النثر أو الشعر الحرّ، وتحتاج هذه التجربة إلى مراجعات نقديّة واسعة وعميقة، تقوم على التحليل المُدرك لخصائص نصّها وبيان مميّزاته، فتجربة آمال عوّاد رضوان في تقديري لها ما يُميّزها في الآداة والبوح، وأعتقد جازمًا بأنّ ما قرأنا لها، سيُعتمد كأحد النماذج الراكزة في قصيدة النثر العربيّة.
من هنا أعلن عقد الوصل ما بيننا كمُنحازين لشعر آمال عوّاد رضوان، وما سنُعمّده بالتواقيع، وما سنُسجّله لها اعترافًا مُنصِفًا وأخلاقيًّا، بأنّها من الصفوة بكلّ ما تعنيه هذه المفردة من دلائل .

الثلاثاء، 29 يناير 2013

قراءة نقدية لنص ( أنثى القلق) للشاعر جوتيار تمر- هيام مصطفى قبلان

قراءة نقدية لنص ( أنثى القلق) للشاعر جوتيار تمر
الشاعر جوتيار تمر
بقلم / الأديبة هيام مصطفى قبلان
ترسمني الهواجس مومياء
صخب الهواجس يفتح جهة الانتظار
يشرّع نوافذ الوجع يغفو فوق جسد يتصفّحه ليل يأتي مرارا
وحيد ......هذا السرير ليس لي
أراهن الخراب ويراهنني
أنثى أرهقها لوح يتدلّى في سقف الخوف
بيني وبينك ليل ومطر تستغيث
هذا صوتي يلوح من بعيد
يستدرجه الصمت وغباء القلق لاشيء لي ...

لاشيء يمر فوق هذا الكف كلامك يفر منه لون البياض كنت بعيدا وكنت الوحيدة أحمل أوزار حنجرة تعطّلت كنت هناك وكنت أحتضن فجيعة الفراق
هيّا نكتشف ما أخفى البعد من معنى في العشق
نؤثث مسافات بين أقدام الرّيح نصطاد لون الأفق ونلتقي
هيّا نقرع أبوابا تفضي إلى بعضها ونقتل غربة خطانا 

قبل أن تعقد الموت صفقة الموت 

القراءة / هيام قبلان

هيّا نقرع أبوابا تفضي إلى بعضها ونقتل غربة خطانا قبل أن يعقد الموت صفقة الموت

سأبدأ من النهاية ،،، قبل أن يحتال الموت على الأمل ويعقد صفقة الرحيل ،،، هي بداية حياة أخرى اذا ،، اذ يختزل الشاعر المسافاتالتي رسمها وأثث لها " بين أقدام الريح" يسابق الريح ليصطاد لون الأفق ،،، هذا الفضاء برحابة صدره وسعته ،، الفضاء الذي لا يعرف الحدود .

" هيا نقرع أبوابا تفضي الى بعضها" ،، يحث أنثاه ،، وقرع الأبواب المتداخلة تدل على البعد الزمني والجغرافي بينهما ،،، ما أجمل هذه الصورة التي ترسم خطوات الوقت باحتراق المسافات ،، وكأني بها مسافات سريّة تحتاج لمغامرة كبرى لاقتحامها من باب الى آخر ،، تذكرني هنا بشاعر العراق ( السياب) في قصيدته الباب تقرعه الرياح ،، وقد يتساءل القارىء : ماذا وراء تلك الأبواب ،،، وهل ستفتح لعاشقين حملهما الحلم وأبعدتهما الأيام والمسافات ؟؟

أنثى القلق : هل العنوان دال على مضمون النص الذي أمامنا ؟ والقلق له أسبابه وقد يحمل للقارىء أكثر من معنى فيشي بحيرة وتقصي القارىء المتعمّق آخر ذيول الربط بين الأنثى والقلق ،، وقد يهيمن معنى القلق بدلالاته على النص ليحفر بذهن القارىء صورة واحدة هي ( لأنثى قلقة) ،، أعود الى بداية النص :"ترسمني الهواجس مومياء

صخب الهواجس يفتح جهة الانتظار

يشرّع نوافذ الوجع يغفو فوق جسد يتصفّحه ليل يأتي مرارا
وحيد ......هذا السرير ليس لي
أراهن الخراب ويراهنني
البداية ليس لها علاقة بالأنثى التي ينتظرها في آخر القصيدة ،فاختياره مفردة  (المومياء) تعيدنا الى لغة التحنيط والهواجس ، ربما أراد بها رسم حالة من الانتظار والوحدة ،، وتجسيد الحالة بعمر غاب في سبات عميق حتى تزوره الهواجس بصخبها لتشرّع أمامه نوافذ موجوعة ،، جسده ليس له ، وسريره ليس له ،يزور جسده الليل متصفحا رغباته وهو في وحدته يراهن هذا الخراب الذي حوله وهو يراهنه . ، هل سيفوز بهذا الرهان ؟

لا يدع للقارىء برهة من التخيّل بل ينتقل حالا في الفقرة التالية الى حالة أخرى يستحضرها أمامه ، كأنه يستعيدها من زمن آخر ، من مكان بعيد آخر ، وبكل بهائها تدخل أنثى القلق لنراها بكامل ارهاقها وخوفها ،، :أنثى أرهقها لوح يتدلّى في سقف الخوف
بيني وبينك ليل ومطر يستغيث
هذا صوتي يلوح من بعيد
يستدرجه الصمت وغباء القلق لاشيء لي ...لاشيء يمر فوق هذا الكف كلامك يفر منه لون البياض !
هل هي الأنثى الخائفة من الموت بلوحه الخشبيّ ،، بمساحة لا يفصل بينهما سوى سقف الخوف ؟ما بينه وبينها ليل ومطر ، صوته الذي يأتيه من بعيد ،، الصمت يسربله يصطاده يستدرجه والقلق ،، لا شيء، يقول : " لا شيء يمر فوق الكف" ليس كريما هذا المطر ، ولا يقطر من كلامها عصارة لقاح من بياض ،، ماذا اذا ؟ هنا تتداخل في النص شخصيتان للمتكلم وهو الشاعر ،، شخصية ساردة وشخصية غائبة ...حيث يقول : " هذا صوتي يلوح من بعيد" ....ولا شيء لي "..!
يخرج الصوت القادم ويتكلم : هنا شاعرنا يمسرح القصيدة ،، وينقلنا بين مكانين ويفرغ شحنته بكل فنية الاسترجاع : كنت بعيداً وكنت الوحيدة أحمل أوزار حنجرة تعطّلت كنت هناك وكنت أحتضن فجيعة الفراق
هيّا نكتشف ما أخفى البعد من معنى في العشق

كنت : أي في الماضي ، الأمس البعيد ،، العامل الزمني الذي جمع بينهما ، البعد والوحدة والصمت ، وفجيعة الفراق ، والاختناق ، ولم الانتظار ؟؟ ها هو يحثها ، يناديها ليكتشفا معا ما معنى العشق في حالة من البعاد ....فيختار " أقدام الريح وما بينها" ليختزل المسافات ،، الانزياحات اللغوية هنا مدهشة والادراك الجمالي والخيالي يترك لنا مسافة ما بين غياب الأنا الشاعرة وبين حضورها لتؤثث مسافات " بين أقدام الريح" ،، هل الريح هنا بمعناها المجازي السرعة باختزال الزمن والبعد الجغرافي بينهما ؟ حين ينقلنا الى الأبيات الأخيرة من النص ندرك أننا أمام مسافة تقصر ،، وتقصر ،، وتحترق قبل أن ينتصر الموت على الحياة قبل أن يعقد صفقته ،، حتى الأنفاس تتهدج وتتقطع ، الايقاع في القصيدة يتغير ،، صوت الريح ، المهرولة ، فتح الأبواب الواحد تلو الآخر ، اصطياد اللون الأزرق ،، لون الأفق ،،كل هذا كي يقتل خطوات غربته معها قبل أن يقتلهما الموت وهنا يبدع الشاعر بنهاية ليست ككل النهايات بل فيها من التحدّي والمراهنة ممّ يطلق لجناحي " أنثى القلق " التحليق معه خارج الزمان والمكان وباختلاس من موت منتظر :نصطاد لون الأفق ونلتقي
هيّا نقرع أبوابا تفضي إلى بعضها ونقتل غربة خطانا قبل أن يعقد الموت صفقة الموت !

السبت، 26 يناير 2013

قحر المسؤول في أداء حق الشعب المنهول - كريم حسن السماوي

قحر المسؤول في أداء حق الشعب المنهول - كريم حسن السماوي
نظرة تحليلية موجزة حول ردود الأزمات العراقية وأفتعال المسببات
 كريم حسن السماوي


إلى كل أنسان يرغب أن تسود الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع الواحد
إلى من يهوى الزهو بالعنفوان والشموخ في أرضه ويحيا بحرية وسلام في بلد يعمه الأمن والأستقرار
إلى من يحب الوطن ويحيا من أجله أبتغاء مرضاة الله


من البديهي التسلط والتجبر في السلطة محكوم عليه بالفناء مع مرور الزمن على حكمها المعهود لدى الأفراد وكل شيء وجد بعد الفناء وأنخرط في التكوين وأصبح من الممكنات فمن الطبيعي يستزيل نحو الفراغ لأنه معتل البقاء وأدوات أستدامته كانت موقته قبل أبدائها وقابلة للزوال

ومن هنا نجد مسألة تطرح نفسها بوضوح تام ومحال على الأنسان أن يتجاهلها وعدم التمكك في مضامينها الواقعية وهي رعوى الموجودات في فضاء العلل كماأن الظالم سيف الله ينتقم به وينتقم منه على أصول معينة يقوم بها الفاني على مقتضيات الأرادة الحقة ولكن في معايير مختلفة مع وجود الفارق وهنا العلة تجهل معتلات الفعل الواقعي الصادر من حيث الأمر الحقيقي الذي تسربل به المجاز في الحيز المعلوم ضمن أطار الأداء المعزوم تنفيذه بقيد مفهومه الأنشائي والباقي ترتجيء فيه مباديء العلم والمعرفة للوصول إلى وضوح الرؤية وركوب مسالك الحكمة والنجاة

لو نظرنا إلى الحكومات الحالية نظرة تأملية في معطيات ( السلب والأيجاب ) من الخارج والمتعاقبة في العهود السالفة نجد أن الأفراد الذين يتوسمون بالموقف الحيادي وبعدهم عن الشبهات لأرضاء واجدهم والذين يعتنقون المسببات على سبيل النجاة هم الضحية للسياسات الفاشلة في الأقصاء العيني لهم إذا لم يكن تجاهل آرائهم وأفكارهم السديدة وينعتونها بالمعتلة لقصر فهمهم لهولاء الثلة الحكيمة من الأنام ، وهذا فيما ناوؤا تصرفاتهم الهجينة والذي يهدف إلى جلب المنفعة المادية والمصالح الباطنية وتتأسى المطامع فيهم في إنجلاء المطالح في حضرة التداعي المشروط بقرائن وهمية

هذا وكأنهم أبرياء قد سلب منهم الحق الذي أبتغوه لأنفسهم وأحدهم تراه يتكأ على المنصب بدون رؤية تذكر وهذا هو بمنتهى الأجحادف في الواجبات وتناسي الحقوق التي تتصف ماهيتة المساواة وأن الأخلال بها هو مقتضى الجحود الفعلي

إن الحكومات بصورة عامة ينتابة الخلل في أداء مؤسساتها وبحالات متفاوته على حسب أدراك الحاكم وفهمه للدستور ونزاهة مؤسساتها ( التشريعية والقضائية والتنفيذية ) وثفافة المحكوم وفقاً لفقرات الدستور والمواد المشتقاة منها ليتسنى للمجتمع أتباعها بقناعة على الرغم من أختلاف المستوى العلمي وقابلية تحمل القوانين المجحفة من قبل البعض الآخر لما لايتناسب مع طموحات الأفراد بصورة عامة

ومن خلال هذه الأطراءات نجد أن الحكومة العراقية ليس لها نظير لما حدث لها من أرهاب وتهجم الفرقاء فيما بينهم وأقصاء الرأي الآخر في العملية السياسية لحصاد الأصوات والحصول على المكاسب الأنتخابية كما هم يزعمون وكأن الدولة أرث لهم قد ورثوها من أجدادهم مع أنهم خدام لهذا الشعب أن صح التعبير

وكما نعرف إن سياساتها أتجاه أفراد المجتمع حكم التكوين وليس المواطنة الذي ترتأيه في زمام أمورها مما أدى بها إلى ضعف أداء مؤسساتها وتآكل هيكلها وأضمحلال هرم هيبتها أتجاه الدول التي لاترتضي نشوء هذه الدولة الفتيه لأنها ترعب طغيانها وأستبدادها وتستنهض خنوع شعوبها وتزرع فيهم الحماس وشموخ شعبها بين الدول الآخرى

ومن تبوء مقعد له في الرئاسة يستوجب عليه أن يخدم المجتمع كما أرادوه هم من المساواة في الحقوق والواجبات لاكما هم يحكمون كما نحن نراه وأبسط مثال على ذلك تخلي الدولة عن غمار المواجهة بينها وبين الشعب والأفصاح عن الملفات العالقة التي تعاني منها في ضعف أدائها ونخر الفساد كرامتها أمام مرآى الناس وعدم تحمل المسؤولية الأغلاط وسد الثغرات الموبوءة وطمس عنصر الأنا بل نراه يستفحل حتى في المحافل الدولية

كما رفع العلم كردستان بدل العلم العراقي في أحد الدول الأجنبية وتضليل العدالة كحماية الكرد لطارق الهاشمي المطلوب للمحاكمة والمسائلة القانونية في بغداد وكذلك توقيع كردستان لصفقات مع الدول الآخرى بدون موافقة وأخذ الأذن والتصريح من قبل المركز ، ومنع الكرد وصول وحدات الجيش العراقي إلى حدوده الوطنية مع العلم لايحركون ساكناً إتجاه قصف الطيران التركي في شمال العراق

لو نرجع قليلاً إلى الوراء نجد أن الكرد لهم العلم المسبق بذلك إن لم يكن له اليد الطولى والمحرك الأساسي في إندلاع هذه المظاهرات في المناطق الساخنة والأزمات السابقة وهنالك أشارات كثيرة تدل على ذلك وخاصة عند منع قوات دجلة العراقية في دخول أراضيها وحماية حدودها الشمالية من قبل قوات البشمركة الكردية

ومن ناحية أخرى أن هذا لم يحدث من تلقاء أنفسهم بل من تزكية مع الدول المعادية للحرية والأستقرار أمثال قطر والسعودية وتركية لأنهم شرذمة ومتناحرين من القوات الكردستانية التي أستولت على السلاح العراقي في عهد الطاغية البائد والدليل على ذلك أنهم يسمّون أنفسهم قوات ( البشمركة الكردية ) وهذا يعني المصطح يعني ( الذين يواجهون الموت ) وهو خلاف الواقع لأن حدودهم الشمالية كما يزعمون تنتهك حرماتهم ولم يحركوا ساكناُ وتحدث المظاهرات في الأنبار وهم وافقون على التل وقد يسأل البعض ويقول ( إلى متى يبقى البعير على التل ) وهكذا وحدث ولاحرج

وكل هذه الإمارات على جبن وخذلان الكرد إتجاه مايجري في العراق وكأنهم دولة مستقلة لاصلة لهم بالوطن وهذه إشارة واضحة بأن الكرد تعشعش في عقولهم النخرة بأن لهم دولة وهذا هو السخط الذي يجلبون إلى أنفسهم وهم لايدركون ماذا يجري في العالم من مآمرات تنسج في الخفاء ومآرب مختلفة تحركها الأطماع الميكيافيلية التي لها الرغبة في الاستعلاء والانتقام إن صح الفحوى من بعض الجوانب التي ينتابها الشك والغموض

وأن هناك مفارقات عدديدة عند الكرد إذ أن غاياتهم في الوصول إلى الأهداف السامية تعطي لها تبريرات كثيرة قاصرة لم تقنع حتى البلهاء رغم أنها دموية وتؤدي إلى دمار العنصر وليس لديهم القدرة من أنتشاله من الهلاك

وهذه أزدواجية ساخرة مع المركز وإنتهاك للدستور والقوانين الدولية ويجب محاسبة الجناة والراعين للأرهاب والتمرد على اللوائح والقونين الدولية وبلحاظ هذه الأحداث والمخالفات من الكرد والسكوت المقفع من المركز
سوى التصريحات الفارغة والخطابات الجوفاء التي لاطائل لها في إتخاذ التدابير الأساسية والتصرفات الضرورية وغيرها

وقد يسأل البعض عن هذه الهفوات من الدولة ولما لم تقوم بأي إجراء إحترازي لحماية الدستور أو أمر واقعي لمنع تكرارها والخضوع للتهديدات الهمجية وعدم الخنوع لأدوات المساندة للفساد بمختلف أنواعه وهنالك سؤال إستنكاري يطرح نفسه ولو تأملنا قليلاً لعرفناه وأن معرفة السبب يبطل العجب والشعب العراقي المثقف يعرف ذلك وهو يتحلى بالتجلد وتغذية صبره بالورع والتقوى في الحفاظ على الثوابت الوطنية

من المعروف بين العقلاء أن الديمقراطية هي حكم الشعب للشعب والذي ينوب عنهم في الحكم يكون خادماً مطيع لأوامرهم وينفذ رغباتهم المشروعة وتسير أمورهم المختلفة ويكون راع لهم كما ورد في الحديث الشريف ( ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وكما ورد أيضاً عن الرسول محمد صلى الله عليه وآله : ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) وهنالك أحاديث كثيرة ، وشتان مابين الديقراطية والمساواة وبالمنظر الجزئي للعدل والأنصاف في السلام مع أختلاف المسميات لأن كل منها يسير على منهج مناويء للآخر وبموازين معينة ومغايرة في السلوك من حيث التصرف الذي يتبناه الطرف الآخر

لو أن الأنسان يقف ويحسب نفسه بعد ما أجترحه في النهار ويحسن الظن بأخيه المسلم ثم يحكم على تصرفات الشخص المقابل مايراه صائباً في لأصلاح البين وليس طرح الترهات والأكاذيب على الآخرين من دون مناط للحكم أو أمارة تدينه على ذلك إن وجدت ومع كل هذا يجب أن يحمل على المحمل الحسن والتمسك بالأسلوب الحكيم للوصول إلى بر الألفة والمحبة بين الفرقاء السياسين لأن كل منهما له نظرة يراها حسنة وله تبريراته المختلفة إن كان يشوبه الخطأ يجب أصلاحه وإن كان على صواب يجب مناصرته والتكافل معه وإن كان أقل مني منزلة وهذا الفعل لايحدث مطلقاً ويعتبرونه شاذا لذلك تدوم المهاترات وليس لها معاد لأستئناف الصواب والحنكة في العمل اللازم الملقاة على عاتق الجميع


ولكن الغريب من ذلك أكثر الذين جاؤا للحكم وتولوا المناصب السيادية أياً كان يشوبهم العنت في تصرفاتهم وقلة تفهم الآخر وعدم تحمله ونزق في سلوكه بين الأفراد وحب الظهور والتسلط على من هو أدنى منه ويتعامل معهم وكأنه قحراً عليهم والمالك لهذا المقعد الذي يحتوي كل فرد أياً كان بغض النظر عن العرق والدين مع مراعاة التكوين الذي ينتمي اليه

إن الذي يسرق الكفاءة يجب أن يكون له دور فعال في هذا المجال ومناهظ للعولمة ، ولكن الواقع خلاف ذلك لأن الذي جاء لهذا المنصب أوالمكان يعتريه الفشل لعدم قدرته على دفة الأدارة مما يجعله عاجزاً في تقديم الخدمة لأنه أحوج اليها من غيره وهذه الطامة الكبرى ومن هنا حدث ولاحرج

وليس غريباً أن نلتمس العبط في الوصول للحقائق وسوء التصرف إتجاه الأدنى وضبابية الوضع الذي يحيط به والتعنيف في المقال وضعف الأرادة في مواجهة الصعوبات التي تترتب عليه من سوء تصرفه الأهوج مما يؤدي إلى تعتيم أسلوب الوفاق والتجلي بالحكمة والسير على أواصر الفضيلة

إن الذي يكبح الذل والهوان أمام الأغراءات التي وقع في حبائله الكثير إذ أن الأنا يصحبح منطقه والذل مأواه والتسلط جواه والدنيا مناه وكأنه سوف يخلد فيها ويأبى المنتهى إلى مثواه لأنه عمر دنياه وخرب آخرته ولايريد الأنتقال من العمران الذي أرتضاه إلى الخراب الذي باع آخرته بدنياه ونظيره تكون من سماته الورع والتقوى وهو القددوة المثلى للآخرين فياحبذا هؤلاء نراهم في ساحات الشرف والأقدام وفي عرصات الوغى لمقارعة الظالمين ومناصرة الضعفاء وقضاء حوائج الملهوفين من خضم هذه الأنزلاقات المقصودة لأذلال الشعب العراقي

من المفروض أن تقتدي الحكومات بمن قبلها من سنة الأنبياء والأئمة عليهم السلام والصالحين الذين كان لهم الدور المشرف في المساواة والبهي في أطلالة الحق مع العلم نحن ندرك أنهم غير قادرين على التطبيق الفعلي لجميع أسس ومباديء الشريعة وياحبذا يتعقبون مسالك العلم والمعرفة والأقتداء بالنزير منهم

ويسيرون على نهج الأمام علي عليه السلام ولو كان ذلك على سبيل براءة الذمة وأداء المسؤولية الشرعية الملقاة على عاتقهم وإن كانت لهم حجج على عدم الأقتداء بالأنبياء والصالحين لأن الله نزههم من الخطأ وأذهب عنهم الرجس وأجتباهم اليه فعليهم أن يقتدون بالعلماء والصالحين ومن هو أقرب اليهم في الزمان والمكان وليكن السيد روح الله الملقب بالخميني ( ق . س ) الذي جاء إلى شعبه من فرنسا وقلبه مليء بالحب وولاء لتطبيق الشريعة الأسلامية السمحاء لمرضاة الله ورضوانه ولانه أشترى آخرته بدنيا ونعم العقد المبارك بين العبد وخالقه

الكل يعرف كيف أستقبله شعبه والشيء النادر عند مجيئه إلى وطنه كان جيش الشاه ومناصريه يرمون المتظاهرين بالرصاص والشعب ينثر على الجنود باقات من الورد والزهور وبعد ذلك أيقن الجيش أنهم على باطل وساندوا الشعب الأيراني المسكين وولى الطاغية وأزلامه الظلمه وأصبح من الزعماء المصلحين في التأريخ وأن تأريخ الشعوب يخلده أبناءه

وهذا ليس كحكام العراق الذين جاؤا للشعب العراقي على الدبابات والأسلحة الثقليلة بمساندة الشيطان الأكبر، وقد يقول البعض أن الحكومة العراقية جاءت في مخض الأحداث الساخنة بين الطوائف وجاهدت بكل قوة وصرامة لكي تستقر وأنا أتصور أن الحومة تبقى متأرجحة في تطبيق القانون لأن البعض يريد القفز على الآخر والتجاوز على الثوابت الوطنية
من المفارقات أن السيد روح الله ( ق . س ) كان يجلس على الأرض ويلتحف هموم شعبه ويأكل مايأكلون بغيته الأنصاف والمساواة وأفشاء العدل المقدورعليه

والمتعارف بين العلماء وكان ( ق . س ) أذا أنصرفت مؤنته لايعتدي على مؤنة شعبه بل يصبر حتى نهاية الشهر مع العلم هو الرئيس وقائد القوات المسلحة وكل أمور العباد والبلاد بيده ولايعتدي حتى حصة الشعب من النفط لخدمته وغيرها

وكان ( ق . س ) إذا جاءه زائر لزيارته يقوم هو بنفسه بأحضار الشاي لزائره كما حدث ذلك مع الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات وعندما سئل ياسر عرفات أي الحكام والقادة أفضل في خدمة الشعب بنظرك فقال عرفات الذي كان يجلس على الأرض ويقصد السيد ( ق .س ) عندما زاره في أيران آنذاك والتأريخ يشهد على ماأقول

أما في العراق اليوم لانجد ذلك المنوال بل التهاترات السياسية والأعتداء على الآخر ونصب المكائد بينهم والتصفية الجسدية إذا أقتضت الضرورة

ونحن لاحظنا كمية الورد والخدمات التي قدمت في أجتماعاتهم والأغرب من ذلك يفكرون في مخصصاتهم المالية ورواتبهم وتقاعدهم ويتناسون الشعب الذي أنتخبهم وجعلهم خداماً له ويفعلون ملايرتضية الشعب لنفسه وهنالك كثير الأغلاط التي أرتكبتها الحكومة بحق الشعب على سبيل المثال في السنة الماضية كانت هنالك أموال فائضة في خزينة الدولة بعد الجرد السنوي لأموال الشعب العراقي والأبشع في تأريخ الأمم المتحضرة والتي تدعي أنها صاحبة المؤسسات يقوم البرلمان العراقي بتوزيع الأموال بينهم والشعب يتجور الجوع ويتعرى وهذه أموال المساكين واليتامى وسحت لمن يتصرف بها قال الله سبحانه وتعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) سورة النساء آية ١٠
وهذا الفعل يعني أن الدولة تأمر بشيء مناهض للحق وتنهى عن الفساد الأداري الفاشي بين مؤوسسات الدولة وهذا يعني أنها راعية للفساد والأطراءات المنشودة ضده ماهي إلا تمويه للشعب وخيانة للوطن

وتعقب أخطاء الآخرين لنيل المكاسب السياسية وحجب الرأي الآخر على حساب الظلم والأضطهاد وعدم قناعة المسؤل في ذلك كما يرتأيه عقله الذي يفتقر إلى الحنكة وحسن الأقدام على أعطاء كل حق حقه ليتسنى للكل أن الواقع يسير على طريق سليم وخالي من العقبات الوخيمة كما نعيشها الآن

نحن نرى بلدنا الحبيب اليوم بؤر من الفساد وأختلاق الأدوار والحنث في الحديث على حساب الأفراد والبعض الآخر منهم يجعل نفسه هو المنقذ للأزمات ونشهد الحراك السياسي المخبوء بالمصالح الدنيئة وخصام خلف الكواليس وأنتهاك مروءة أفراد المجتمع وكأنه في حلبة مصارعة الثيران من أجل نيل مطامع دنيوية موقته وفي مجمل الحديث الشربف : لوكانت الدنيا تساوي جناح بعوضة عند الله لما سقى منها كافراً

وغير ذلك الكثير مع وجود المغالطات في الخطاب السياسي الذي يعمه الشتات وعديم الموضوعية والرؤية غير موحدة لديهم مع العلم نراهم يجتمعون سوية ويظهرون للناس المناقشات والتوفق فيما بينهم لكن الواقع خلاف ذلك كما قال الله عزوجل : بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ) سورة ص آية ١٨٨ ، وهنالك شواهد كثيرة يذكرها القرآن لنا

إن الخلافات السياسية على ضبر المناصب بين بعض رؤساء الطوائف المختلفة قد أبهمت أشياء عديدة لم تكن في الحسبان مليئة بالتضليل وفعل الأنحراف من أجل الأستمرار وتمرير قراراتها المجحفة على حساب سمعة أن يقولون له أنت الأوحد
والواقع يبرهن نقيض ردودهم الغير معلنة من سوء المعاملة وحكم الساسة في ردم الثوابت وقد أفرزت أشياء كثيرة نذكر منها النزير

أولاً : فقدان الثقة المتبادلة بين الحاكم والشعب ، وإنعدام الصلة بينه وبين الأفراد الذين أنتخبوه والذين يعول عليهم مستقبلاً ويجعلون الحاكم في قيد الأتهام ووجوب المسائلة القانونية على أي خطأ يطرأ من أيهم كان

ثانياً : أتساع المسافة بين صاحب السلطة والشعب وكلما طالت المدة أتسعت أكثر ويستحيل التقارب وأصلاح الفجوات فيما بينهما وتصدأ الثقة ويحل محلها الضغينة والعداء لأنهم أنشغلوا بمصالحهم الخاصة وتركوا الشعب يبرهن خلاف ماقالوه قبل الأنتخاب والتصويت لصالحهم

ثالثاً : التجني على المواطنة والأعتماد على العنصر التكويني لهم في ديمومة الأستبداد السياسي وأستحواذ على الأهلية مع أستمرار معاناة الذين هم بعيدين عن خط المواجهة الذين يحبذون الحياد في الوقت الحاضر في تحديد الطيف السليم ويعتبرونه من مقومات الأسمى في العملية السياسيه وهم الآن كالمارد يعيشون في فترة نقاء

رابعاً : الأنخراط في ترميم مؤسسات تقيم القائد وتنكل البائد ، وحب الظهور على أكتاف الآخرين ، لذلك نجد بعض القادة إذا قام أحدهم بمشروع إبتغاء المكسب المادي أو المعنوي على حد سواء يندده الآخر لأن لايكون له صوتاً أو منزلة تصدح في فضاء البسطاء وبعض الذين أفقهم ضيق وإحتدام القدح فيما ببنهم من أجل البروز إلى حيز الواقع حتى وأن كانت المقدمات حسنة فهنا تصبح معتلة وغير قابلة بالنهوض للعمل الواقعي ويشوبها الفشل في بدء نشوءها الأفتراضي

خامساً : نجد بعض القنوات تبث أحوال بعض الذين مستهم الفاقة من الفقراء والمساكين والمحتاجين سواء أكانت هذه القنوات مغرضة لتفكيك روابط المجتمع الواحد أو نيتها حسنة في أسعاف الذين بحاجة ماسة للمساعدة المادية والمساندة القولية في إيصال صوتهم لأصحاب القرار

وعرض الحدث والمقابلة بصورة أكاديمية ويتخللها الأثر التراجيدي وموثقة بالصوت والصورة ولكن لم نجد صدى للدولة في ذلك بل بعض الأفراد يتكفلون بالمهام ويعتزمون في تقديم العون في إلهاف الملهوف وبصورة طوعية وغياب الدولة عن هذه المواقف الأنسانية التي من واجبها القانوني القيام به

من الواجب على عاتق الدولة ويجعلونها مقصرة بحق أفرادها ومن حق المواطنة والحق الشرعي يستوجب قضاء حوائح المحتاجين والدولة مسؤولة عن تنفيس كربة المتضررين من شعبه وإلا مادورها في تبوء المقاعد ويجعلون موقف الدولة لايحس عليه وتصبح الدولة في حالة أحراج أمام شعبها هذا فيما إذا كانت الدولة تشعر بالمسؤولية إتجاه شعبها لكي يحيا المجتمع في شموخ النفس وعنفوان المواطنة وهذا لم نلاحظه بين أفراد الشعب الواحد الذي تربطهم رابطة المواطنة والأسلام والدم

سادساً : تجاهل الدولة عن بعض المخالفات في الأداء الوظيفي مع وجود الضرر للمراجين وحصول التغاضي عن حقوق المعنيين ، كسفر أحد البرلمانين إلى المنتجعات في الدول الآخرى للأستجمام في وقت الدوام الرسمي والهروب عن أداء مهامه الوظيفي والدولة لاتأخذ ذلك بنظر الأعتبار وتتجاهله وكأن لم يحدث شيء إتجاه البرية وهذا يدل على مايلي
أ - ضعف الدولة في تسير شؤون رعاياها وإنعدام المراقبة القانونية الملقاة على عاتق الدولة

ب - إهتمال القوانين وضعفها في الأداء وأختلاق قوانين تتلائم مع أغراضهم أينما كانوا مع تبجح المسؤول وعدم خضوعه للوائح الملزم بها في أي منصب قيادي يؤديه من حيث التسلسل الوظيفي

ج - عدم قدرة الدستور في تطبيق فقراته القانونية على المسؤول وتجبره على الآخرين وإضطهادهم بأسم القانون

د - الخوف من المواجهة والمناجزة بين القادة وذلك لوجود مستمسكات تدين الآخر ومستندات فساد تجعل الآخر بيد العدالة والمساءلة القانونية

ه - وجود مصالح مشتركة بين الفرقاء في كسب الأيرادات على حساب الدين والوطن

و - أضمحلال النزاهة بين رؤساء الأحزاب وأنصارهم في البرلمان وتسلط أهمية المقعد على القرار السياسي وأنا أعتقد حتى الأنسان النزيه يصبح بنذرهم فاسد وذلك بتلفيق الأتهامات ضده وأصطناع الملفات والمستندات المزورة ليكون خاضعاً لمطامعه الشخصية لذلك ألاحظ بعض رؤساء الكتل والموظفين ممارساتهم محدودة وتكاد لاتذكر خوفاً من الوقوع تحت مقت الحرام ومكاسب السحت والوقوع في بؤر المبيقات وبيع الضمائر بأبخس الأثمان والله العالم

المطالب الرسمية للمتظاهرين التي قدمت للبرلمان

وكل العقلاء وأصحاب الحل والعقل عندما يقرأون هذه المطالب يجدون فيها أنتهاك سافر ومخالف للأعراف والقوانين الدولية والغريب من ذلك هم الذين وضعوا الدستور ووافقوا على فقراته ولوائحه الخاصة والمواد المتعلقة به ويأتون اليوم ويخالفون ماكتبوه بأيديهم بمجرد حصولهم على تأييد من بعض الدول المناهضة للعملية السياسية أمثال السعودية وتركية وقطر وبعض الدول التي تتوارى في طي الدهاليز ومن هذه المطالب الغير رسمية لمخالفتها للقانون ومبدأ الحسن والقبح لأنها من صلاحيات الدولة المركزية وليس حق للأفراد تغيرها أو جماعات طائفية توجر نيران الفتنة والخراب في البلد الآمن ويسمّون أنفسهم متظاهرين وهم ينددون بسقوط الحكومة التي أنتخبوها ويرفعون صور الطاغية البائد وأعلام الدول المعادية للشعب والوطن وهم يدركون ذلك ولكن قصر النظر والحقد الدفين جعلهم يتصرفون هكذا والمطالب الغير قانونية التي ذكروها هي

أولاً : اطلاق سراح جميع المعتقلات المتهمات وفقا لقانون الارهاب سيء الصيت بكل فقراته ،واحالة المتهمات بقضايبا جنائية الى محافظاتهن ونساء بغداد الى الانبار حصرا، ونقل قضية الدكتور رافع العيساوي وحمايته الى المؤسسات القضائية في المحافظة الانبار ومحاسبة المقصرين والمغتصبين في الانتهاكات اعلاه علنا

ثانياً : ايقاف تنفيذ احكام الاعدام استجابة للدعوات الدولية بوقف تنفيذ هذه الاحكام

ثالثاً : تعليق العمل بالمادة [4] ارهاب بجميع مواده ،وايقاف جميع القضايا المتعلقة بهذه القانون لحين الغائه من قبل مجلس النواب

رابعاً : على مجلس النواب الاسراع بتشريع واقرار قانون العفو العام مع حذف الاستثناءات، واطلاق سراح جميع المعتقلين

خامساً: ايقاف العمل بقانون المساءلة والعدالة سيء الصيت لحين الغائه من قبل مجلس النواب

سادساً : تحقيق التوازن في جميع مؤسسات الدوالة وبخاصة العسكرية والامنية والقضاء والمباشرة بالاجراءات التنفيذية اللازمة وضمان العيش الكريم لكل العراقيين

سابعاً : الغاء قيادات العمليات في جميع المحافظات العراق والاجهزة الامينة غير الدستورية وسحب الجيش العراقي من المدن والاحياء السكنية في بغداد والمحافظات ورفع الحواجز الكونكريتية لكونها تمثل تميزا عنصريا والعمل لضمان امن المواطنين في العراق الجديد واناطة حفظ الامن للشرطة المحلية من اهل البل

ثامناً : اعادة التحقيق في القضايا التي تخص الرموز الدينية والوطنية في داخل وخارج العراق امام جهات قضائية محايدة بعيدة عن التاثير السياسي

تاسعاً : تحريم استخدام العبارات والشعارات الطائفية في المؤسسات الدولة - وخاصة الامنية- وكذلك في جميع ووسائل الاعلام

عاشراً : اجراء تعداد سكاني شامل قبل الانتخابات العامة مع ذكر تفاصيل الانتماء لجميع العراقيين من مذهب وقومية ودينية

الحادي عشر : تجنب المداهمات الليلية العشوائية والمتهم يتم القاء القبض عليه نهارا وبالاساليب القانونية والغاء قانون المخبر السري وعدم السماع له الان معظمهم يكيدون العداوة الشخصية او الطائفية

الثاني عشر : الاسراع في تشكيل المحكمة الاتحادية العليا من القضاة النزهاء المهنين الذين لاينتمون الى كتلة سياسية او حزب مشارك في الحكم ليكون للقضاء استقلاليته وعدم تسيسه

الثالث عشر : اعادة جميع المساجد ودور العبادة واملاك الوقف واملاك المواطنين الخاصة المغتصبة تحت مفهوم المصادرة والغاء قانون [19] لعام 2005


وبعد جرد كل هذه المطالب لايفتضون من أعتصامهم إلا بعد تنفيذها من قبل البرلمان

بعد السماع لأصوات المتظاهرين بكل همجية في التصرف وأساليبهم الرعناء في المنطق ويسبون رموز الشيعة والقادة ويصفونهم بمسميات لايتقبلها العقل السليم بل الحثالة والعقول الهوجاء تطلق هذه الألفاظ السيئة وصدق الأمام علي عليه السلام حينما قال : الكلام صفة المتكلم ، وقال أيضاً : الأناء ينضح بما فيه

ومن خلال تظاهرات الأنبار التي طغت فيها الصبغة الطائفية عن الموصل والأنبار وكما تفوه بها النزق الطائفي البائس أحمد العلواني الذي أطلق الترهات والخبث من لسانه بسب أكبر الأحزاب العراقية وغيره من الشيوخ الذين يريدون أعادة مجد الدولة الأموية الظالمة ورمزهم الطاغية البائد وهولاء ثلة لايعدون بالأصابغ والباقون مغرر بهم من قبل بعض أعداء العراق ويجب على الدولة المركزية تقديمهم للقضاء الآن أو بعد أنتهاء هذه الأزمة والشعب العراقي كفيل بمحاسبتهم أمام الملأ ليعتبر من لايعتصبر والكل يأخذ حقه إن شاء الله

إن المظاهرات في الرمادي تعيد للأذهان القطب الواحد ( الأوتوقراطية ) الذي كان سائد آنذاك في الحقب الماضية وكما توارثها أحفادهم مما يقومون به من الحكم المطلق والأنفراد بالسلطة كما نلاحظه الآن في الأحزاب الفاشية
وإن هذه الأحداث الساخنة تعيد ذكرى إنقلاب حزب البعث الفاشي عام ١٩٦٣ الثامن من شهر شباط والسيد نوري المالكي مغاير له في الصفة والفعل لما قام به المرحوم عبد الكريم قاسم في تشابه المحن والأزمات ولكن عصر الأنقلابات ولى وإندثر ولم تقم له قائمة أبداً لأننا في عصر الديمقراطية وأحتواء الرأي الآخر

إن المظاهرات في الرمادي تعيد للأذهان القطب الواحد ( الأوتوقراطية ) الذي كان سائد آنذاك في الحقب الماضية وكما توارثها أحفادهم مما يقومون به من الحكم المطلق والأنفراد بالسلطة كما نلاحظه الآن في الأحزاب الفاشية
ونستوحي من خلال المظاهرت في الأنبار عن وجود أشخاص يعتنقون مصطلح ( البراغماتيون ) عن طريق سلوكهم المجحف برفض وجود بوجود أنظمة ديمقراطية مثالية ولكن واقعهم يخالف أفعالهم القائلة بترحيب بأيديولوجية مثالية والغير معلنة ومستترة بنظرتهم الفكرية التي تؤيد الحريات المطلقة التي تعبث في المجتمع الأسلامي وتتجاوز القيود العرفية والقوانين الشرعية ورفضها المطلق لكل النظريات الشمولية وهذه كلها ذرائع يقتبسونها من الدول المعادية للأسلام وإنعكاساتة السلبية إتجاه الفرد والمجتمع

لذلك يجب على ذوي الحنكة والمثقفين اليقظة والحذر وإتخاذ الأجراءات اللازمة لتوحيد صفوف الأمة وعدم الأنجراف خلف الفتنة والنعرات الطائفية لأن الخاسر فيها الطرفين وأعداء العراق والمناهضين لأستقراره وأمنه يمرحون بسماع الأخبار التي تسيء للعراق وزهوه والحكيم تكفيه الأشارة
بقلم  كريم حسن السماوي

العربية والأنترنت في 2012 - د . فؤاد أبوعلي

العربية والأنترنت في 2012  - د . فؤاد أبوعلي
 د . فؤاد أبوعلي

مازال وجود العربية المتصاعد في الشبكة العنكبوتية يثير العديد من القراءات. إذ لا يختلف المتابعون حول ازدياد أهمية شبكة الإنترنت وتأثيرها مع تنامي الحاجة إلى التواصل بآلياته المختلفة الكلامية وغير الكلامية. ومما زاد من هذه الأهمية دخول الانترنت في مجالات شتى منها التعليم والتجارة والاتصالات....الخ، بل وصل مع ذيوع شبكات التواصل الاجتماعي إلى أن غدا عاملا رئيسا من عوامل التغيير الاجتماعي والسياسي. والربيع العربي أمامنا.

مازالت الإحصائيات السنوية تتوالى حول واقع العربية في الأنترنت استعمالا وبرمجة وصفحات. وأحدثها ما نشره موقع إحصاءات الإنترنت العالمية internet world stats الذي رسم صورة وردية عن استعمال الأنترنت العربي خلال 2012. فقد وصلت نسبة مستخدمي الأنترنت في الشرق الأوسط إلى 3،8 % (يونيو 2012) من مجموع المستخدمين على الصعيد العالمي، وعدد المتحدثين بالعربية5،1 %. في حين وصل انتشار العربية بين مستعملي الأنترنت: 40 %. وقد احتلت العربية الرتبة السابعة (في السنة الماضية كانت الثامنة) ضمن أعلى عشر لغات استعمالا في العالم بعد الإنجليزية والصينية والإسبانية واليابانية والبرتغالية والألمانية، وقبل كل من الفرنسية والروسية والكورية. ومن المتوقع أن تصل إلى المرتبة الرابعة في سنة 2015. ومن ثمة، فقد نمت العربية بين 2000 و2012 بنسبة:2501 %.

هذه الصورة التي يقدمها الموقع تثبت المؤشرات التي أكدتها العديد من التقارير المقاربة لعلاقة العربية بالأنترنت. فقد سبق لتقرير المعرفة العربي 2009 أن اعتبر زيادة مستخدمي اللغة العربية الأعلى بين مجموع اللغات العشر الأولى على الشبكة العنكبوتية، حيث بلغ معدل الزيادة العربية 206% خلال الفترة من عام 2000 – 2008، أي نحو 60 مليون شخص. وعدد مستخدمي العربية 4،1% من إجمالي مستخدمي الأنترنت في العالم . ومن حيث الزيادة في العقد الأخير فهو الأعلى بين اللغات العشر الأولى. وفيما يتعلق بالمحتوى العربي فهو لم يتغير بشكل كبير، حيث ظل محافظا على ندرته التي أشار إليها تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب أسيا "الإسكوا" قبل مدة طويلة حيث لا يتعدى 3 بالمائة من إجمالي المحتوى العالمي.

وكيفما كانت قراءتنا لهذه الأرقام والإحصاءات فإنها تدفعنا إلى إبداء جملة من الملاحظات:

ينبغي التأكيد على أن التطور الكمي والنوعي في مؤشرات ازدياد استعمال الأنترنت يثبت وجود قوة دافعة للغة الضاد تفرض وجودها عالميا سواء بواسطة المشاريع المؤسسية (مثل مؤسسة الفكر العربي أو مشروع تعريب ويكيبيديا) أو المبادرات الخاصة (مثل تغريدات التي قام بها بعض الشباب الجامعيين). وفي كل الأحوال فإن محاولات حصار العربية في أوطانها باسم الخصوصية أو معاداة العصرنة لم يلغ انتشارها المدوي وتنامي التواصل بها على مختلف الشبكات التواصلية ورسوخها في عالم الأنترنت.

مازالت قوة العربية المعبر عنها عالميا من خلال الاحتفاء بيومها الكوني ووجودها الفعلي في دواليب المنظمات العالمية غير معبر عنها بشكل فعلي على الشبكة العنكبوتية. فبالرغم من هذه الصورة الوردية التي رسمها موقع إحصاءات الإنترنت العالمية فإن ولوج العرب عالم النت ما زال متدنيا بالمقارنة بعدد الناطقين باللسان العربي. حيث لا يتجاوز مستعملو الأنترنت في الشرق الأوسط (وشمال إفريقيا) حوالي 90 مليونا وهو ما يطرح إشكاليات حقيقية حول قدرة هذه الشعوب على ولوج مجتمع المعرفة.


يمكن تعليل قلة استعمال الانترنت عربيا بالرغم من تناميه مقارنة بالسنوات السابقة وبلغات دول متقدمة بعدة أسباب جعلت عملية تبادل المعلومات عملية صعبة منها التكلفة العالية للاتصال وضعف البنية التحتية للاتصالات وعدم معرفة استخدام الحاسب الآلي وسيطرة اللغة الإنجليزية على الإنترنت في محتواه وتطبيقاته مما جعل استفادة المستخدم العربي الذي لا يجيد اللغة الإنجليزية من الإنترنت محدودة جداً.

في الصورة المرسومة من طرف الإحصاءات ما زالت الفرنسية في تراجع والعربية في تصاعد مما سيسقط لا محالة وهم الربط الجدلي بين لغة المستعمر والحداثة.
أشارت التقارير السابقة (مثل تقرير مجتمع المعرفة) إلى أن المحتوى الرقمي للعربية يقتصر على مجالات محدودة غالبا ما تكون بعيدة عن مجالات التنمية الثقافية والاجتماعية. كما أن الصفحات العربية في النت متدنية حيث لا تتجاوز الواحدة بالألف أي 40 مليون صفحة من 40 مليار صفحة عالميا . لكن ينبغي الإشارة إلى تحسن وتطور المحتوى العربي رقميا حيث ازداد عدد الصفحات بين 2005 و2006 بمقدار 65،8% ، مقابل الإنجليزية بنسبة 63%. .

يطرح استخدام الأنترنت عربيا أمام المجتمع العربي فرصا حقيقية يمكن استغلالها عبر سياسات مواتية وشراكات إقليمية ودولية ونشر المحتوى الرقمي للعربية باللغات الأجنبية . ولنشر المحتوى العربي على النت يمكن التوسل بمجموعة من الآليات مثل : تطوير حلول تقانية في قضايا العربية وإيجاد حلول لإشكالاتها وضرورة تبني استراتيجيات موحدة عربيا لإنتاج ونشر المحتوى العربي رقميا، وإحداث حاضنات تقانية في الجامعات ومراكز الأبحاث ، ومنح الأولوية للمحتوى الخاص بالتعليم والثقافة العربية .....

الأحد، 30 ديسمبر 2012

النحت بالكلمات - بروفايل لريح جواد الحطاب الشعرية

النحت بالكلمات - بروفايل لريح جواد الحطاب الشعرية
مسقط -عبدالرزاق الربيعي
تعلمت من   الشاعر جواد الحطاب  منذ أن عرفته   في أوائل الثمانينيات  أن الكتابة الشعرية عملية نحت وأن  القلم بيد الشاعر إزميل يحفر به جسد الجملة  الشعرية ويزيل عنها الزوائد ليقف الشعر الخالص بكامل فتنته , وحين سألته ذات يوم عن مراحل كتابته للقصيدة اصطحبني الى منزله  وكان في منطقة البياع  وأراني دفترا من فئة المائة ورقة وقال :في هذا الدفتر جواب على سؤالك  , وحين قلبته رأيت مقاطع وجملا من قصيدته " تماثيل" تلك القصيدة التي رأى الشاعر فضل خلف جبر إن الحطاب اختط بها لشعريته أفقا جديدا حين نشرها بمجلة "أسفار" أواسط الثمانينيات , وكان ذلك الدفتر هو مسودات القصيدة ومحاولاته للإشتغال عليها فرأيت كيف نمت وكبرت وتفرعت ثم كيف قام بتشذيب تلك الأغصان مثل فلاح بارع فاختصر تلك المائة بورقتين فقط في نهاية الدفتر !
 فعرفت منذ ذلك الحين أن القصيدة اشتغال وجهد وعرق وليست دفقة سانحة ندونها على الورق
واليوم وأنا أتصفح كتابه الشعري الجديد "بروفايل للريح .. رسم جانبي للمطر" الصادر عن "شرق غرب للنشر" ببيروت  تذكرت تلك الجملة الذهبية:الشعر عملية نحت" ليس إلا..
والكتاب الذي هو "تنويعات على نصب الحرية" كما يشير عنوانه الفرعي   جاء ليكون عملية نحت موازية للنصب تنطلق من المنحوتة لتضع منحوتة شعرية جديدة بكثير من الجهد , فالحطاب  في كتابه هذا الذي تبلغ عدد صفحاته  83  احتلت صور منحوتات جواد سليم نصفها , في توليفة رائعة بين المقاطع والصور والإخراج الراقي الذي ظهر به الكتاب لينصف التجربة وليظهر جمالياتها وهذه حسنة تحسب لدار "شرق غرب للنشر"
وقد أنجزالحطاب مشروعه هذا,  الخفيف وزنا  , الثقيل قيمة فنية ,  خلال شهور من الإشتغال ,  إذ ذكر  في إهدائه لنسختي من الكتاب"  عبر أكثر من سنة ونصف وأنا أحاور تكوينات جواد سليم مع المتظاهرين في ساحة التحرير وسط الباعة المتجولين ,جالسا على دكات شارع السعدون حيث المكتبات , وقاطعا جسر الجمهورية سيرا على الأقدام حتى انتهيت الى حماقتي هذه , حماقتي الأعلى بعيدا عن مقترحات جواد سليم نفسه لعمله وبعيدا عن تأويل جبرا ابراهيم جبرا .. سترى إنني أنزلت التماثيل من مرمرها , وأدرجتها بين الناس في واقعهم وواقعها الجديد"
وهكذا أنزل تلك التماثيل  من أعلى النصب وضخ فيها حياة جديدة والبسها ثياب الكلمات :
حبة دمع واحدة
من عين أم ...
كافية لتعقيم الملائكة "
وخاض المغامرة الشعرية منطلقا من مساحة   التأويل التي منحها لنفسه وهو يخوض هذه التجربة التي وصفها ب"المغامرة" بقوله في مقدمة الكتاب " أنا جواد الحطاب قررت أن أغامر مع جواد سليم وأكتب عن تكويناته الراسية في ساحة التحرير قد تتطابق القصائد مع رؤية النحات , ومن المؤكد إنها ستختلف ..فالإبداع بكل ثيماته ليس سوى مغامرة تحتمل التأويلات "
في رسم "بروفايله "للريح يلجأ لشعرية المقطع والجملة الشعرية فيبعث رسائله الشعرية على شكل برقيات مذكرا ايانا بشكل  قصيدة "الهايكو" اليابانية نافخا فيها روحا عراقية :
تركوا العراق في غرفة الإنعاش
وانشغلوا بالقسام الشرعي
على موائد عمرنا..
جميع فواكه العبوات
ويرسب أولادنا في الدرس
لايعرفون إعراب المفخخات "
ويقول في مقطع آخر:
أهبط من قاعي
لمنخفض السماء
وأقود قطيع الأرواح
لكرنفال مواكب الموتى
ياقريني
لاتترك المسحاة تفتح القشرة
بقليل من الهواء الخام
تعلو الطواطم
فمن سيحمي عفة الأحلام
في القيلولة الوطنية؟؟؟
ومن تراكم تلك الجمل والمقاطع تتشكل ملامح منحوتته الشعرية التي جاءت على هيئة قصيدة واحدة بدون عناوين داخلية لأنه أوكل هذا الدور للصورة كما يشير ص 6
وتنساب المقاطع بكل تلقائية من خلال نفس شعري لا تنقصه السخرية والمفارقة  :
حين أموت
ادفنوا معي بطارية ضوئية
فأنا أخاف من الظلام
أخيرا
أخيرا أيتها الفالة
تمكنت المجندات
من أرحام آبائنا
ويلجأ للهامش لتفسير كلمة" الفالة" آلة الصيد المستعملة في أرياف العراق والتي يعود تاريخها الى صيادي الأسماك السومريين وقد استخدمها رجال العشائر سلاحا في ثورتهم ضد الإستعمار البريطاني " كما يشير في هامش ص 21 وفي الجملة الأخيرة مربط فرس الحطاب فالكتاب جاء معادلا شعريا للإحتجاجات التي قام بها شباب خرجوا  بمظاهرات في ساحة التحرير تحت نصب الحرية مطالبة  بتعديل الأوضاع بعد وصول رياح "الربيع العربي" الى العراق  في العام الفائت رغم أن الشاعر لا يمر على ذكر الساحة الا ثلاث مرات  الأولى ص 43بقوله :
أيتها المرأة
لاترمي القشّة التي كنستها من ساحة التحرير
فهي من ذريّتي
والثانية ص 65 :
محراث خفيّ
يمتدّ من ظهره لقرميد"ساحة التحرير"
والثالثة ص 78:
يسيل البياض من خلل التكوينات
ويتأدم رغيفه من طيور (ساحة التحرير)
وصار المكان موعدا لكل من يحمل مطلبا وكان الشاعر يراقب ويثري مدونته الشعرية بالملاحظات لينقل الحدث العابر من طين الواقع  الى مجرة الفن ليحوك  أسطورته الخاصة , ويكثر من وضع الهوامش التي تعرض تفاصيل مضيئة من بطولات سطرها العراقيون في تاريخهم  تذكيرا بها  واستحضارا لتلك المواقف فحين يقول"
يتسلل من كتب التاريخ رجال الدين النجفيون
(الجذر التربيعي لعشائر زوبع)
لاتنقصهم الأسطورة
مكوار أعزل
يقرّب (في صينية مدفع) نجوما للفالات
ويتكوكب في الأبدية
يذكر في الهامش الواقعة التالية" أتلف الضباط البريطانيون المنهزمون (صينية المدفع) الذي انتزعه الثوار العراقيون منهم في معارك الكوفة , فماكان من الثوار الا إرسال أحدهم إلى بغداد وسرقة صينية بديلة من مخازن الجيش البريطاني الموجودة في العاصمة في حادثة بطولية تذكرها وقائع ثورة العشرين"
والواضح إن الحطاب لجأ لتلك الهوامش لينقّي نصه من الخطاب التحريضي الذي ارتفع في المكان الملهم" ساحة التحرير" تاركا لجناحي كلماته حرية التحليق في فضاءات الفن والجمال دون أن يترك الحشود الغاضبة وبذلك يحقق طرفي المعادلة :الموقف من خلال توثيق الحدث , والجمال فما"يريد الشاعر تحقيقه :الإنتشاء من خلال إيصال القارئ الى ذروة اللذة الشعرية" كما يستنتج الشاعر فضل خلف جبر في دراسته الهامة التي الحقها بمدونة شعرية تشكل نقطة مضيئة في ميدان  التجريب الذي يظل ديدن الحطاب في عزفه الشعري المتفرد .