‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحمد قشقارة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحمد قشقارة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 18 مايو 2016

وكنتَ وحيداً....- الشاعر أحمد قشقارة

وكنتَ وحيداً....
 الشاعر أحمد قشقارة
وكنتَ وحيداً....
وحيداً مثل عود الكبريت الأخير 
في علبة رطبة
مثل نصف بنطلون عتيق 
منسيٍ على حبل الغسيل...
حائراً مثل إلهٍ متـوّج على ممالك الصمت والخواء
فاشلا مثل عفريتٍ أقرع هـَرِمٍ محبوس في قمقم
القمقم في العليّة
والعلية يكسوها الغبار
والغبار يملأ البلاد...
وكنت غريباً كراقص باليه أشقر 
ضائع في أزقة خان الخليلي.. 
وكنت خائباً مثل بائع خردة 
يتفحص ركوة قهوة نحاسية.. 
وكنت مهزوما 
مكسور الخاطر مثل مراهق سرق قبلته الأولى 
يستيقظ في يوم شتوي ماطر بارد 
فيكتشــف أنـــه تبول لا إراديـــا فـي فراشـه..
وكنت مقهوراً مثل فارس عجوز 
على صهوة حصان أعرج
يبحث عن قبر في الصحراء...
وكنت ذليلاً كشيخ قبيلة في يوم ذي مسغبة
وكنت شريداً...
مثل عازف كمان غجري 
يجرّ خلفه وطنا مربوطا بجديلة شعر امرأة ميتة

الاثنين، 14 مارس 2016

قبل أن تنفجر القنبلة بقليل - شعر أحمد قشقارة

قبل أن تنفجر القنبلة بقليل 
الشاعر أحمد قشقارة
قبل أن تنفجر القنبلة بقليل
وتصير جثة صديقي مجرد أشلاء مبعثرة
كنا نتحدث عن الشعر والحرب...
قال لي .. ليس بالضرورة أن تحكي القصيدة
عن ترّهات الأيائل والمطر الناعم والحنين 
وغابات الصنوبر والياسمين
والأشواق والعناق ساعة الفراق...
يمكن أن ينتاب الشاعر أحيانا
إحساس بأنه مثلا ابن كلب 
أو صرماية عتيقة
يمكن للشاعر أن يكتب عن علاقة الصداقة
التي نشأت بينه وبين جرذ كان يتقاسم معه
رغيف الخبز اليابس في زنزانته الانفرادية.. 
يحق للشاعر من باب العبث والقهر والجنون 
أن يلوي عنق اللغة ويفتعل القوافي 
ليقول إنه حلاق في بلاد الواق واق 
وإنه سرّاق أفّاق يتقن النفاق
قاق قاق قاق قاق........... 
وإنه يفضل قرطلا من التين 
على كل قصائد الحنين
نين نين نين نين ......


قبل أن تنفجر القنبلة بقليل 
(ليل ليل ليل ليل......)
أطفأ صديقي الحزين سيجارته 
وراح يحدثني عن رأيه 
بأن هذه الحرب كان لابد لها أن تستعر
حتى نكتب وصايانا 
للباقين بمحض الصدفة المهزلة 
للناجين بمحض المعجزة 
من جحيم المحرقة...

قبل أن تنفجر القنبلة بقليل
لم يكن صديقي يعرف أن قصيدته التي سيقرأها علي 
ستكون الأخيرة
تماما كما هي سيجارته الأخيرة..
قال لي:
كأني أراكم أيها القادمون من أصلابنا النتنة
حين نصير نحن السلف البائد
ويضيق التراب برفاتنا المدنسة
وأنتم تسيرون في مدن الرماد المدمّرة
كأني أراكم تلعنوننا صباح مساء 
تبولون على قبورنا
حين تقرؤون سيرتنا 
نحن الآباء السفلة المجرمون القتلة...
رأيتكم البارحة في المنام
رأيتكم في الزمن القادم
تشنقونني فوق جبل من رخام 
تلفون حول عنقي حبلا باردا 
من السيلوفان ...
كنتُ عطشانا 
وكانت عيونكم تحدق بي
كنت أبحث بين الجموع الواجمة
عن وجه يعرفني 
يذكّرني كيف كان
وكيف يكون البكاء....!

قبل أن تنفجر القنبلة بقليل
لم يحدثني صديقي عن رأيه في الشعر
ولم يطفئ سيجارته الأخيرة 
ولم يقرأ علي أية قصيدة
في الحقيقة لم يمت صديقي 
ولم تتحول جثته إلى أشلاء متناثرة
في الحقيقة كنت وحيدا بلا صديق
ولم أكن أسير في الشارع
ولم تنفجر القنبلة...
أو....؟
لعل الانفجار حدث فعلا 
وجثتي هي التي صارت أشلاء
وصديقي هو الذي كتب هذه القصيدة..!

السبت، 18 أبريل 2015

قلبي العجـــــــوز - الشاعر ـ أحمد قشقارة

قلبي العجـــــــوز 
أحمد قشقارة
الريحُ تعوي في الفَـلَـوات 
كذئبةٍ جريحةٍ عمياءْ
والظلمةُ تفتحُ شـِـدقيها
وطريقٌ تبتلعُ الخــطواتْ...
خــطواتٌ تبتلعُ الطرقاتْ
وفي الآفاقْ
ليس يلوحُ سوى الهباءْ
والخواءْ...........
ها قد وصلتُ 
إلى تـُـخومِ الزمهريرْ
متدثرا بقصائدِ الدرويش والسيّاب
واستفاقتْ
" ملءَ روحي رعشةُ البكاء "
لا...
لم تكنْ " عيناكِ غابتا نخيل "
عيناكِ مقبرتان للشهداء
في طقوسِ كربلاءْ
وسُرادِقُ العزاء 
في أرضِ البلاء
وأنا " من هنا ولست هناك "
أنا في منافي التائهين 
أدركتْــني لعنةُ الزمنِ المريرْ
وخانني الغناءْ..
لم يبق لي
سوى قلبٍ عجوز
كخرابةٍ مهجورةٍ 
في آخِرِ الحيّ العتيق
ملفى لكل العاشقين 
الهاربين 
من الحريق

الأحد، 15 فبراير 2015

مرثية دون كيخوته الأخيرة - أحمد قشقارة

مرثية دون كيخوته الأخيرة 

  أحمد قشقارة

اليومَ أعلنُ هزيمتي
أعلنُ فشلي 
وانكساري 
وإفلاسي من كل شيء.. كل شيء.. كل شيء...
لم أعدْ أملك إلا جسدا ناحلا
مثقلا بالهزائم
ورأسا أشيبَ متخما بالجنون
وعينين زائغتين تحدّقان في الفراغ
وصدرا مليئا بالنيكوتين والخيبات
وقلبا من رماد ....
اليوم أعلنُ هزيمتي أمامكم
يا كل زناة الأرض 
يا كل طغاة الأرض
اليوم أجمعُ قصائدي السخيفة
وأشعلها نارا.. وأشرب نخب انكساري.. كأسا مترعا بالفجائع..
اليومَ أنبحُ تارةً في الشوارع الباردة مثل كلبٍ عجوز
وتارةً أموءُ مثلَ قطٍ بريّ مجروح...
اليوم أعلنُ هزيمتي
وألبس الكيمونو الأبيض
أتلو عليكم قصيدتي الهايكو الأخيرة
أطهرُ نفسي وأمحو عاري بطقس الساموراي الأخير....

ذاك الماء الدافق - شعر أحمد قشقارة

ذاك الماء الدافق 
 
 أحمد قشقارة

ذاك الماء الدافق 
حين استقر بين الصلب والترائب
فكانت فاتحة الهزائم...
ذاك الماء المهين
حين ارتحاله
صوب القرار المكين
واستقراره بين ظلمات ثلاث
خطوة تالية
في طريق الهزائم...

وإذ تفتح عينيك للنور
وتطلق صرختك الأولى
وتمتد يد الداية لقطع حبل السرة
تلك إذن 
هزيمة أخرى...
وإذ ينقشون على الألواح أنْ: عينٌ بعين وسنٌ
وهم في غفلة أنْ : قصيدة بقصيدة
فشرُ هزيمة هذه....

وحين دماغُك المسكينُ متخمٌ .. أو متخماً بالسؤال يتلوه السؤال عن جدوى الأشياء
وأنت محاطٌ بلجج الغموض ... تلك هزيمة الهزائم ..

وساعة دخولك اللحد الصامت البارد الموحش 
وحيدا وحيدا وحيدا 
وحيدا إلا من أناك ...
تصرخ مفجوعا : يا إلهي !!! ثمة قصائد أخرى لم أكتبها بعد
لعمرك إنها الهزيمة الكبرى 
..
..
فلا تكن راضيا يا صديقي
وافتح صدرك للهزائم
واسكبْ علينا سيلا من قصائد