‏إظهار الرسائل ذات التسميات د. عادل محمد عايش الأسطل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات د. عادل محمد عايش الأسطل. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 29 مارس 2013

حكومة إسرائيلية بنكهة جنسية ! - د. عادل محمد عايش الأسطل

حكومة إسرائيلية بنكهة جنسية ! 

 د. عادل محمد عايش الأسطل
منذ الأمس سجّلت زعيمة حزب الحركة الجديد "تسيبي ليفني" وبشكلٍ (مفاجئ) دخولها في الائتلاف الحكومي برئاسة رئيس الوزراء "بنيامين نتانياهو" وكانت تقدمت إلى الداخل بكلتا قدميها دفعةً واحدة، وهي تلوّح بشارة الانتصار، في أعقاب مفاوضاتها مع أعضاء حزب (الليكود) والتي لم تشهد الكثير من التعقيد، وبدت أكثر سهولةٍ ويُسر، بعد أن كنّا نفهم أن لا تلاقي بين الجبلين، مهما كان، نظراً للتاريح السياسي السيء بينهما والتاريخ الشخصي لكليهما أيضاً، الذي انتشر فيما بعد.
 لكن الذي حدث هو ضد ما كنّا نعتقد على الأقل من حيث، ماهي السبيل التي اتبعتها "ليفني" وأذعن لها "نتانياهو" وأدت إلى هذا الاتفاق؟ وما هي الطريقة التي انتهجها نتانياهو" وأدت إلى إقناع "ليفني" لحصول التوافق وإظهارها الرغبة في الدخول إلى عصمة الائتلاف.
خلال انتخابات الكنيست الثامنة عشر التي جرت في أوائل العام 2009، تغلّبت "ليفني" زعيمة حزب (كاديما) أنذاك، على حزب (الليكود) بزعامة "نتانياهو" بفارق مقعداً واحداً(28 -27) ولكن لم يُمكنها ذلك المقعد أو ذلك الفوز من تشكيل الحكومة، واختارت البقاء في المعارضة وتزعّمت صفوفها، وعارضت حينها بكل قوًتها، حتى سماع الحديث عن دخولها ضمن الائتلاف الحكومي برئاسة "نتانياهو" لكن في هذه الأثناء طاشت الثوابت، ودخلت الحكومة بستة مقاغد فقط، وتحت قيادة "نتانياهو" ولا شك هناك تغيرات.
لا شك فإن لكليهما مطالب وطموحات وحدود مقابلة، لتحقيق الأغراض وصد الشروط المقابلة، حسب الإمكانات والحاجة وبأقصى الجهد. ما ظهر حتى الآن، فإن "ليفني" استطاعت انتزاع بعضاً من مطالبها السياسية وما تصبو إليه، حتى على الصعيد الشخصي. فعلى الصعيد السياسي فقد تمحورت حول العمل على إحباط بعض القوانين، التي تحكم العلاقة بين المتدينين والحكومة وأهمها، قانون (تال) أو التخفيف من حِدّنه. وإبداء المرونة الكافية باتجاه تحريك العملية السلمية مع الفلسطينيين، وإعطائها الزخم المناسب والكفيل بتقدمها، من خلال إيجاد إمكانية ملائمة لاستئناف المفاوضات وما يتعلق بها. وأمّا على الجانب الشخصي، فقد توضحت في جهدها، لاستئناف مكانتها السياسية وترسيخ وجودها في مركز الدولة، والحصول على امتيازات حزبية وشعبية، ناهيك عن أن لديها نيّة مبيّتة للانتقام من "نتانياهو" بتوريطه أمام الرأيين المحلي والدولي، كونه أساء التصرف محلياً ودولياً من خلال أداء حكومته لسياسات خاطئة، أثّرت سلباً على دولة إسرائيل وعلى الشعب الإسرائيلي بشكلٍ عام، حتى من قِبل أفضل أصدقاءها في الغرب والولايات المتحدة أيضاً. لأن الراسخ لديها، هو أنه لا ينبغي له قيادة دولة إسرائيل.
وبالمقابل، فقد حصل "نتانياهو" بالرغم من أن أعضاء كتلة (البيت اليهودي) الأصوليين، غير راضين تماماً، عن انضمام "ليفني" إلى الحكومة أو تكليفها بإدارة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، حصل على تحقيق بعضاً من أمنياته، بضمّها للحكومة على أمل دحرجة "يائير لابيد" زعيم حزب (يوجد مستقبل) المالك للرقم (19) مقعداً، بهدف إمكانية الإفلات من تكرار السيناريو اليميني للحكومة، وبالتالي تجميلها أمام العالم وتحسين صورة إسرائيل من جديد على نحوٍ خاص. كذلك فإن "نتانياهو" يريد أن يكون على رأس الدولة، وممارسة الحكم بأقل الخسائر، في ضوء خشيته من الوقوع في حفرة (انتخابات أخرى) قد تؤدي إلى نهايته السياسية. ويمكن إضافة بند آخر، وهو غرس (زهرة ملوّنة) داخل الحكومة، أمام الزائر الجديد، الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" وإن لم تكن طازجة وبلا رائحة، لكنها حتماً سيُلقى على عاتقها امتصاص البلل، والعمل على إماطة الكراهية المتبادلة، وغسل الفم من تلفظات سابقة بدرت من الأعماق.
على أية حال، وبرغم أن "ليفني" هي داخل التوليفة الحكومية المرتقبة، فإنها بالتأكيد لن يكون بمقدورها أن تشكل تقدماً يُذكر على الصعيد السياسي وخاصةً ما نحن في انتظاره، برغم تسلّمها وحسب رغبتها (الملف التفاوضي) مع الجانب الفلسطيني، فقد قادت من قبل خلال تاريخها السياسي الطويل العملية السياسية، وترأست المزيد من الجولات التفاوضية، وكانت بلا نتيجة ومن دون جدوى، ناهيك عما تناقلته الأنباء عن مغامراتها الجنسية مع (شخصيات عربية) التي ذُكِر أنها أشاعتها وأفصحت عنها، في سبيل إملاء مطالبها، وكسب التنازلات لصالح دولتها إسرائيل، معتمدة على جواز ذلك العمل، على فتاوى دينية لبعضٍ من حاخامات اليهود، الذين يؤمنون بعقيدة ترك الغريق ليلقى حتفه، لأن ذلك تحقيق لإرادة الله.
وفي ضوء ما تقدم، فإنه لا يُسعدنا نحن كفلسطينيين أو كعرب بشكلٍ عام، أن تكون "ليفني" داخل الحكومة أو حتى خارجها، برغم ما تبدو عليه من مرونة في اتجاهاتها وأفكارها السياسية تجاه القضية الفلسطينية، فهي بالتأكيد بعيدة كل البعد، عن إمكانية الوفاء بكل أو بعض التطلعات الفلسطينية، الآن أو في المستقبل، ناهيك عما يمكن أن يصدر منها أو غيرها، من الأكاذيب والافتراءات المُغرضة، التي يمكن أن يُسجلها التاريخ وتبقى على امتداد الزمن، رغم عدم صحتها.
خان يونس/فلسطين
21/2/2013

السبت، 9 فبراير 2013

مصر– فلسطين - علاقات تاريخية ممتدة - د. عادل محمد عايش الأسطل

مصر– فلسطين: علاقات تاريخية ممتدة، وصورة مجنِّحة مهزوزة .!
د. عادل محمد عايش الأسطل

لا يستطيع أحد في الشرق أو في الغرب، التشكيك بالعلاقات التاريخية التي تربط مصر وفلسطين قيادةً وشعباً وعلى كافة المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، ناهيك عما تفرضه أدبيات القرب والجيرة، وبدرجةٍ أعلى تتعمق بصلة المصاهرة والنسب، والأخوّة التي تحمل كل معاني الحميّة في صد الأزمات وعواتي الأزمنة على مراحلها المختلفة. بشكل لا يسمح  بتسلل بعض المغالطات التي غالباً ما تنتج عن السرعة أو عن سوء فهم، التي من شأنها أن تعمل على قلب الصورة الإيجابية (المميزة) بين البلدين أو تشويهها على الأقل.
لقد فرضت النكبة التي حلّت بالشعب الفلسطيني عام 1948، من جراء هجوم الجماعات الصهيونية على فلسطين أرض الشعب الفلسطيني، وإعلانها عن قيام دولة إسرائيل، والتي أدت إلى تشتيت الشعب الفلسطيني في اصقاع الأرض، وضياع أرضه وفقدانه ممتلكاته، وما لحق به من امتهان لعزّته وكرامته، أن يُعلن حالة الكرب وأن يلبس لباس الحرب، ضد المعتدي الصهيوني(فقط)، بهدف تحرير وطنه واسترداد كرامته. ولهذا الهدف وُلدت بعض التشكيلات الفلسطينية العسكرية، وأخذت على عاتقها مقاومة الاحتلال الصهيوني بكل السبل الكفيلة بدحره وعلى رأسها الكفاح المسلح. الذي تعاظم شيئاً فشيئاً وتعددت درجاته من حيث العنف والشدة من منظمة إلى أخرى، مردّها، تلك المفاهيم الشخصية المختلفة والمتفاوتة بين قادة تلك التنظيمات وأيضاً المتغيرات الميدانية التي تحكم السلوك والتصرفات وفي كل اتجاه.
كان نتيجة تطور أحداث القضية الفلسطينية إلى الأسوأ، أن قامت بعض التنظيمات الفلسطينية على توسيع نطاق مقاومتها للاحتلال الصهيوني ليشمل القيام بعمليات عسكرية خارجية، شملت مهاجمة أشخاص يهود وصهاينة ومتعاونين أجانب، واللجوء إلى خطف السفن والطائرات واستهداف مصالح إسرائيلية حول العالم، حيث شكلت المقاومة الفلسطينية خلال فترتي الستينات والسبعينات، إحدى الظواهر التي لا مثيل لها والنادرة الحدوث في العالم، بحيث كانت العمليات العسكرية التي تقع حول العالم، تُنسب وقبل الإعلان عنها إلى المقاومة الفلسطينية، حيث طغت المقولة الماثورة والمثل الدارج (الخط الأعوج من الثور الأعرج).
لا عتب على الغرب بكل دولهِ وطوائفه وعرقياته، أن يتقوّل ويدّعي بمغالطاته، ويستنتج ويُعاقب كيف يشاء، وربما نجد له من العذر، كون دولهِ (أغلبها) متورطة في مكونات المشروع الصهيوني- بنسبٍ مختلفة-، في معاناة الفلسطينيين الكبرى، بداية بدفعه نحو المضي قدماً وتمهيد طريقه صوب فلسطين، ومروراً بتدعيم صموده وترسيخ وجوده، على حساب الشعب الفلسطيني والأمة العربية بشكلِ عام.
لكن الألم يكون زائداً عن الحد، عندما يتلقى الشعب الفلسطيني - الآمِل- في كل عربي، وفي كل متعاطفٍ أجنبي، أن يسانده في محنته، بقشّة أو ما دون ذلك. ويؤيّده (ظالماً أو مظلوماً) كما يُوجب الدين والعرف، وتقضي التقاليد والعادة. كما أن المعاناة تكون أضعافاً مضاعفة عندما يأتي من جملة المغالطات وأشكالها، من ناحية البلد الأقرب لكل ما هو فلسطيني في كل شيء وفي كل زمان وأوان.
هناك في مصر كنت لا أغضب كثيراً، عندما أسمع مقولات – منتشرة داخل شرائح (شعبية) مختلفة وكبيرة إلى حدٍ ما- أقلّها، أن الفلسطينيين باعوا أرضهم لليهود، وبأنهم سبب كل البلايا وما يتفرّع من الحديث، ليس في المنطقة وحسب، بل في العالم بأسره، وكان من المؤسف أنني وفي كل مرة، لم أستطع التصدي بالمجادلة أو الحجة، وأغلب المحاولات تفشل. لماذا ؟ ولا شك هناك أجوبة.!
لكن الذي يُثير الدهشة والعُجب، هو أن يسقط على المسامع وبصراحةٍ بائنة، مثل تلك التفوهات من بعض أولئك الذين يُعتبرون من أفذاذ مصر ومثقفيها وعلى مستوياتهم، حيث أخذوا على عاتقهم، التصدي لكل ما هو فلسطيني ونكران العلاقات الإيجابية التي حكمت وتحكم البلدين(طيباً وكرها) في مقابل تسليمنا كفلسطينيين بالفضائل المصرية علينا والتي لا نستطيع لها حصراً ولا عدّاً (طيباً كان أو كرهاً) أيضاً.
منذ حادثة كنيسة القديسين في الإسكندرية في مطلع العام 2011، كان أول بيان أمني مصري - إبان حكم مبارك- قد صدر يقول: بأن وجوهاً ذات ملامح آسيوية نفذت التفجير الإرهابي، في مقدمة لتوجيه أصبع الاتهام إلى الفلسطينيين، وهو ما حدث بعد فترة وجيزة، حين طالعتنا الصحف المصرية بذلك. وحتى في أعقاب حوادث مختلفة – فيما بعد الثورة - (حادثة رفح الحدودية، وعمليات تخريبة داخل الحدود المصرية، ومشاركات فلسطينيين في أعمال (ضد الثورة المصرية أو تأييداً لها) وكلها كانت أقوال واتهامات لا دليل عليها ولا برهان لها. وبرغم عدم صحتها، إلاّ أننا نجد نماءً لها وتطويراً صارخاً على مجرياتها، كان أشدها: نشر معلومات تفيد بإرسال حوالي 7000 من عناصر من حركة حماس(رسمياً)، للمساعدة في حماية الرئاسة المصرية، ثم لم يتجاوز ذلك القول يوماً أو بعض يوم، حتى طالعتنا الأنباء بوصول 7500 آخرين إلى مصر من نفس الحركة، لنفس الهدف، - وكأنهم مرتزقة أو بلاك ووتر-. ثم هناك الكشف عن وثيقة سريّة تتضمن طلباً قطرياً من الحركة نفسها، بالمساهمة في حفظ النظام في مصر، وأكد تلك الأنباء كثيرون ومنهم الإعلامي "توفيق عكاشة" الذي دعا إلى القبض على العناصر الحمساوية، ومن ثمّ تعليقهم من أرجلهم.
أرجو أن لا أصحو يوماً، أراني في صفوف الذين يدافعون عن الرئيس المصري "محمد مرسي" أو نظام الإخوان، ليس لشيء، وإنما بسبب أن الشعب المصري ليس بحاجة لأحدٍ من غير المصريين، وله المقدرة التامة في الدفاع عن نفسه، بل وبه الكفاية للدفاع عن الأمة العربية وفي المقدمة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني الذي لم يحظَ يوماً على أي شيءٍ من مفردات التأسّف أو ما يكون على شاكلة الاعتذار.
خان يونس/فلسطين
7/2/2013