الجمعة، 7 ديسمبر، 2012

يا ربة الينبوع - الشاعرة الأديبة عبير فؤاد

يا ربة الينبوع - الشاعرة الأديبة عبير فؤاد

يا ربة الينبوع إسقيني بيديكِ

وإشربي عطشي على أطلال نسيانٍ

وشوقي إليكِ

لو تعلمين أنني كنت هنا يوم ولدتُ لم أرتوِ من مولدي

ورحلتُ وحيداً دون الملأ

كنت والصحراء رفيقان حتى الظمأ

عندي إليكِ بعض الحنين لريحانة الدار

عند الندى كنا

وكان الضوع في النسمات عطر زهر البرتقال ينعشني

ودوريٍ بنى عشه في الخزق العتيق فوق الجدار

مغرداً ونداء أمي للصغار

ورائحة من خبز حارتنا تلاحقني

وكنت يا ربة الينبوع تنتظري صعود الفجر

وتحوّل التل الذي في الغرب غربي الهوى

شرقيّ الحنين وطال السفر

وأبحث عني علني أجدني أغمض عيني

أفتح شباك روحي عليكِ وبين يديكِ

وفي موطني ذكراي تعيد ذاكرتي إليكِ

رأيتكِ

في فناء المعبد تقتسمين الرغيف

أتأكلين الخبز أم تطعمين الحمام سألتكِ

يطير الحمام يحلقُ شيئاً يفرد ألأجنحة يظللكِ

وأنا أنتظر ، كان في الاحداق دمعة

وكنت جميلة

كنت رائعةً أبهى من الروعة

وكنت أصيلة

ربما لم تسمع سؤالي ، راودتني أفكار مبعثرة

تركضين تقفزين تحاولين الطير مع الحمام كقبرة.

وطال إنتظاري عند الغروب

لم تعرفيني وغاب الحمام

ونام

لم أرتوي يا ربة الينبوع من ظمئي

لا تشبعني كسرة خبزٍ

بل نظراتك تؤرقني

سالت الدمعة من الاحداق

تحرقني

عبر الزمان وضاع

السؤال

وتبقين سيدتي

سكون الروح ، وفي القلب صلاتي الأخيرة

وتبقين أنت الساحرة

ذات العيون الكافرة

تأخذ الحمامة خبزها من يديكِ

وأنظر لإلهتي التي في مقلتيكِ

متعباً متعبداً لربة ينابيعي وسيدة الجمال

أدور حولي كصوفيٍ درويشاً أصير

تخرج ذاتي من ذاتي أبحث عني

أراني أحلق كما الحمام

أطير منّي إلـيـكِ

تبقى الصحراء رفيقتي

يسيل الماء شلالاً من يديكِ

ويبقى الظمأ
إرسال تعليق