الجمعة، 5 يناير 2018

صلاة الفجرة، مجرد ملاحظة! - د. رياض عبدالكريم عواد

صلاة الفجرة ، مجرد ملاحظة !
د. رياض عبدالكريم عواد
صلاة الجماعة رائعة، والاروع منها أن تكون في المساجد. ودرة الصلاة، صلاة البردين، الفجر والعصر. لذلك ينشرح قلبك عندما ترى شابا او طفلا في طريقه إلى صلاة الفجر، كما ترتاح نفسك عندما ترى جارك او صديقك بجانبك في صلوات الجماعة. وتفرح عندما تزداد أعداد صفوف المصلين في المسجد.


إن الحث على الصلاة مفروض ومطلوب، على أمل أن تستقيم قلوب الناس بسبب هذه الصلاة والعبادة، طبقا لقوله تعالى في تعريفه الشامل والمختصر للدين "قل آمنت بالله ثم استقم". لقد كان اجدادنا يتلون التسابيح ويرتلون القران قبل الاذان، فحرمتونا من ذلك قبل سنوات طويلة خوفا علينا من البدعة! لان كل بدعة ضلالة و........! لكن، أن يأخذ هذا التنبيه أشكالا قد تزعج البعض او تقلق راحتهم، فهذا لا يرضى به احد؟ وأن تُحمَّل صلاة الفجر ما لا تحتمل من ادعاءات ومواقف سياسية، فهذا خارج عن نطاق مفهوم الدين والآية الكريمة أعلاه. وأن تتخصص جماعة بتنبيه الناس والطَرق على الأبواب واللف بين الشوارع على الفزب مع مكبرات الصوت، فهذا يدعو إلى التساؤل؟
قد يطالب هؤلاء الشباب، أو شباب من مجموعات اخرى،وهي عديدة ومنتشرة في بلادنا،بأن تمتد هذه الحملة لتشمل كل الصلوات فصلاة العصرمثلا ليست اقل شأنا من صلاة الفجر.
أو أن تمتد هذه الحملة للأسواق لهداية الكاسيات العاريات، كما يصف ذلك بعض المشايخ الأكثر تشددا.
او أن تمتد للمحلات التجارية وتمنع عرض المانيكانات والملابس الشفافة حتى لا تخدش حياء المؤمنين، كما يدعي البعض؟ أو أن تمتد إلى شواطئ البحر والمطاعم والمقاهي لمنع الخلاعة والمياعة والضحك والقهقهة، خاصة إن كان صادرا من بعض النساء والفتيات المتبرجات! ولأننا في عصر التكنولوجيا والإنترنت، فقد يطالب بعض النشطاء أن تمتد الحملة لمتابعة ما يخربش ويكتب ويرسل في هذا الفضاء الواسع والمنفلت؟! وهكذا نجد انفسنا بحاجة إلى جيش من الشباب المؤمن والمتخصص. وفي ظل اتساع عمل هذا الجيش الجديد، وتفاقم عدد المهمات الملقاة على عاتقه، قد يطالب البعض باعطائهم بدل بنزين لفزبهم. او منحهم مكافاءات مالية مقابل جهودهم الجبارة، خاصة وأن أغلبهم عاطل بلا عمل، هذا إضافة إلى الحسنات التي يكتبها ويدخرها لهم رب العالمين في ذلك اليوم المشهود. وقد يبالغ البعض ويطالب بتوظيفهم! وهنا، قد يطالب البعض، النقابة مثلا، بأن يكون هؤلاء الموظفين الجدد بندا من بنود المصالحة، وأحد خطوطها الحمراء. عندئذ يكون من واجب حكومة ابو مازن ان توفر لهم المرتبات، او نلعن ونسب وندعي على الحكومة ورئيسها في صلاتنا المستجابة، إنقاذا طبعا للمصالحة! وقد تكون المبالغة أعظم، وهنا عليك ألا تتفاجئ، إن طالب اخرون بتشكيل هيئة متخصصة تضم هؤلاء النشطاء، لتتخصص في مراقبة اخلاق وسلوك الناس، من أجل نشر الفضيلة ومنع الرذيلة. وحينئذ، قد تحتاج هذه الهيئة الجديدة إلى خبراء في هذا الشأن، فنضطر الى التعاقد مع خبراء من دولة المنشأ، خاصة بعد أن نجحت هذه الهيئة في مهماتها هناك، واضطر ولي الأمر إلى تسريحهم واغلاق دكاكينهم، بعد أن تأكد أن لا مكان للرذيلة في بلاده المباركة بفضل مجهودات الهيئة طيلة هذه السنين الطويلة والمريرة! الله ولي الأمر والتدبير ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وإن لله وإن إليه راجعون. البلد واقعة! يدعو لأندلسٍ إن حُوصرت حلبُ في كل مأذنةٍ حاوٍ ومغتصبُ!
إرسال تعليق