الأربعاء، 7 مارس 2018

حق_العودة و الحراك الشعبي السلمي لعودة اللاجئين - د.رياض عبدالكريم عواد

حق العودة والحراك الشعبي السلمي لعودة اللاجئين 
د.رياض عبدالكريم عواد
حراك العودة وثقافة المجتمع 
إن ثقافة المجتمع الفلسطيني التي تقدس الفردية والعشوائية ولاتؤمن كثيرا بالتنظيم والعمل الجماعي ستلعب عائقا هاما أمام هذا الشكل من النضال المدني وهذا بحاجة لجهود ضخمة ومتواصلة من العمل الدؤوب. واهما من يعتقد أن هذا العمل يمكن إنجازه في فترة قصيرة، وأن غدا ستتوجه الجماهير منتظمة إلى الحدود وتحقق أمنياتها و حلمها بالعودة.
الحراك الشعبي السلمي لعودة اللاجئين الفلسطينيين
-I - أسئلة حراك العودة؟؟
يطرح حراك العودة، كشكل من أشكال المقاومة الشعبية السلمية، العديد من الاسئلة، وهذا شيء طبيعي اولا، وهو مفيد لتطوير الحراك وآليات عمله، من هذه الاسئلة:
1. ما هو الهدف المركزي لحراك العودة؟
تحويل حق الشعب في العودة من أمنيات وتمنيات إلى واقع، الى حقيقة على الارض، الى نضال يومي، إلى جزء اصيل من حياة الإنسان الفلسطيني.
2. ما هو برنامج حراك العودة؟
للنضال الفلسطيني اهداف كثيرة، متشابكة ومتداخلة، وتمتلك الفصائل برامج، عديدة متقاطعة وقد تكون متناقضة احيانا، لتحقيق هذه الاهداف.
حراك العودة ليس له برنامج سياسي ولا يتدخل في أي قضايا فلسطينية بعيدا عن هدفه الوحيد.
حراك العودة له برنامج نضالي فقط، عنوانه وهدفه الوحيد تحقيق عودة اللاجئين إلى ديارهم.
حراك العودة ليس برنامجا لحزب أو سلطة
حراك العودة ليس أداة أو وسيلة حزبية للمناكقة.
3. هل يقلق حراك العودة إسرائيل؟
في الثمانينيات من القرن الماضي ظهر رسم كاريكتير  في إحدى الصحف الإسرائيلية وكان  عبارة عن مجموعة من الذئاب الجوعى تحاول أن تقفز من على السور الفاصل  بين غزة و إسرائيل ..   وكان السؤال الذي شغل المؤسسة السياسية والامنية، كيف ستتصرف إسرائيل والجيش الإسرائيلي في مثل هذا الموقف؟؟؟ هذا لا يعني بأنهم سيستقبلون العائدين بالريحان ..
 ان الموقف الامريكي المدفوع اسرائيليا من الأونروا والذي يهدف الى تصفية الأونروا، من خلال تجفيف مواردها المالية ونقل مهماتها تدريجيا إلى السلطة الفلسطينية وتحويلها تدريجيا إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بحيث يتم التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين كملف إنساني مثل لاجئي العراق وسوريا . ان سعي إسرائيل لشطب الأونروا، هو مثل ثاني، على ان حق العودة يقلق إسرائيل ويشكل لها صداعا مستمرا.
إن محاولات إسرائيل عسكرة خياراتنا المدنية كما حدث بعد تفخيخ العلم الفلسطيني على السياج الفاصل في قطاع غزة وما هددت به قياداتها العسكرية المتظاهرين الفلسطينيين المدنيين وحذرتهم من الاقتراب من خط الهدنة، إن هذا يؤكد على قلق إسرائيل ومراقبتها لهذا الحراك الشعبي وقلقها منه.
4. من أين يستمد حراك العودة قوته؟
هذا حراك من الشعب إلى الشعب.
يستمد هذا الحراك قوته من قوة الشعب ، الشعب الفلسطيني 12 مليون ،مليون فلسطيني يناضلون على ارضهم ،مليون فلسطيني يحنون إلى ارضهم من يستطيع أن يمنع مئات آلاف العائلات من التدفق من كل الحدود للعودة إلى ديارهم؟ من يستطيع أن يمنع هذا الشعب التخلص من قيود اللجوء وعار الهجرة وذل الشقيق والصديق؟ هنا ممكن قوة الحراك.
قوة الحق والاخلاق والقانون   -  السلمية  - رايات الأمم المتحدة و الانروا - التضامن العالمي
دور الجماهير الفلسطينية في 1948 وخبرتها السياسية الكبيرة وامكانياتها الهائلة
دور محبي السلام من اليهود و الإسرائيليين 
قوة  و سيطرة الإعلام
5. من هي قيادة حراك العودة؟
فكرة الحراك فكرة شعبية، لا يستطيع أحد، فردا أو جماعة، أن يدعي أنه هو صاحب هذه الفكرة أو انه يمتلكها.
لا قيادة ولا قيادات لهذا الحراك، هناك لجنة/لجان تنسيقية تعمل على التنسيق والإدارة.
انتهى عصر القيادات التي تخطط وتؤمر وما على الشعب الا أن ينفذ.
هذا حراك من الشعب إلى الشعب.
6. ما هي شعارات حراك العودة؟
من حقنا أن نعيش    من حقنا أن نرجع إلى ديارنا وبيوتنا    لسنا وحدنا
7. محاذير حراك العودة؟
تسيس اهداف الحراك من خلال تبني وقيادة الفصائل لهذا الحراك.عسكرة وسائلنا النضالية المدنية
استخدام حراك العودة في المناكفة الداخلية التلويح باستخدام حق العودة في وجه إسرائيل من أجل اهداف محلية أو حزبية استخدام العنف  الفوضى وعدم النظام
8. لماذا السلمية هي الأسلوب النضالي الرئيسي في حراك العودة؟
السلمية هي الشرط الأول والمحدد الرئيسي لهذا الحراك إلى جانب الشعبية والاستمرارية  انها الضامن الأول لمنع العنف الإسرائيلي تجاه المشاركين   والسلمية كشكل من أشكال المقاومة الشعبية هي الوسيلة لتحييد قوة الاحتلال العسكرية وعنفه المفرط، وهي وسيلة لإجبار الاحتلال للعب بعيدا عن أساليب الحرب والعنف والقوة التي يجيدها ويفضلها، والسلمية هي الوسيلة التي تجبر بها الاحتلال وتجره إلى المربع والأرض التي تجيد فيها الشعوب الضعيفة العزلاء النضال والمقاومة. إنها تكشف زيف ادعاءات إسرائيل بالديمقراطية أمام العالم، وتعري أساليب الاحتلال القمعية وغير الأخلاقية ضد المدنيين العزل.
9. ما هي تجارب الشعب الفلسطينين في استخدام اساليب النضال السلمية؟
لقد خاض شعبنا مختلف أشكال النضال واستخدم وسائل عديدة طيلة تاريخه النضالي. لقد تعود الفلسطينيين، بارادتهم أو مجبرين، بمراجعة وسائلهم النضالية في كل مرحلة من المراحل.
إن انسداد الافق السياسي وفشل العمل العسكري ونتائجه الوخيمة على المجتمع والقضية وتعنت إسرائيل وعدم حيادية امريكيا والواقع المزري للاجئين الفلسطينيين ومحاولة شطب حقهم في العودة إلى جانب شطب حقوقهم الاخرى، كل هذا وغيره يدفع الفلسطينيين للبحث عن وسائل نضالية تتلائم مع امكانياتهم وواقعهم. أن حراك العودة يعيد الاعتبار للقضية الوطنية ويعيد تعريفها على اسس سياسية بعيدا عما لحق بها من تشويه في السنوات الأخيرة التي أظهرت الفلسطيني كمتسول وليس صاحب حق وطني سياسي.
لقد استخدم الشعب الفلسطيني خيار المقاومة الشعبية والنضال السلمي في بدايات الانتفاضة الأولى وحقق من ذلك نتائج هامة
كما استطاع شعبنا في القدس أن يحقق إنجازا هاما ويمنع قوات الاحتلال من تركيب البوابات الإلكترونية على أبواب الاقصى
إن المقاومة الشعبية السلمية المستمرة في قرى ومدن ومخيمات الضفة الغربية ضد الاستيطان وبطش وعدوان المستوطنين وضد جدار الفصل العنصري هي مثل ناصع على قوة وامكانيات المقاومة الشعبية السلمية
إن ما حققته مجموعات مقاطعة ومحاصرة إسرائيل BDS من نتائج في مختلف دول العالم لهو مثل على ما يملكه شعبنا من إمكانيات هائلة يستطيع أن يستفيد منها إن احسن استخدامها.

10. هل تضمنون حياة المشاركين في حراك العودة؟
إن اهم ما يقلقنا ويشغل بالنا هو حياة الناس، حياة الناس غالية، مش لعبة، لا يمكن المجازفة بأرواح الناس والزج بها للموت برصاص الاحتلال. مهمتنا أن نحيا لنعود إلى أراضينا
لذلك فإن المحددات التي وضعناها تهدف الى حماية الناس:
الزخم الشعبي ومئات آلاف العائلات
السلمية المطلقة
رايات الامم المتحدة والانروا
المتضامنين من العالم ومن إسرائيل
قوة الإعلام بمختلف أشكاله
لجان المساندة والتضامن في كل دول العالم
هذه اهم الضمانات لحماية الشعب المشارك في هذا الحراك من عنف الاحتلال الإسرائيلي.
لكن، لنكون صادقين وواضحين، لا ضمانة كاملة لهذا. ولكننا متأكدين أن مهما سقط من شهداء وضحايا سيكون عددهم اقل بكثير من عدد الشهداء الذين يسقطون في حرب عسكرية، كما أنه سيكون ليس أكثر من عدد شهداء الإعداد والواجب.
إن سقوط عدد من الشهداء والجرحى لن يثنينا عن مواصلة هذا النهج السلمي وهذا الطريق نحو العودة إلى ديارنا.

11. لماذا لا يمكن القبول بمشاركة الفصائل في حراك العودة؟
للحفاظ على سلمية الحراك
ولسحب المبررات من الاحتلال الإسرائيلي الذي سيستغل ذلك لمواجهة الجماهير بالعنف المفرط
وللحفاظ على استمرارية ومواصلة الحراك
ولمنع استخدام الحراك وحق العودة لأهداف محلية أو حزبية ضيقة
ولمنع استخدام حق العودة للتلويح به في وجه إسرائيل من أجل اهداف أخرى
على الفصائل ان تبتعد بشعاراتها وبرامجها وقياداتها وراياتها عن حراك العودة
ولكن هذا لا يعني انه لا دور للفصائل في هذا الحراك
تستطيع الفصائل ان تشارك من خلال قواعدها وخبرتها وامكانياتها لتكون عونا وظهيرا، لا قائدا ولا تتبنى، هذا الحراك.

12. من سيمول حراك العودة؟
ما يميز المقاومة الشعبية السلمية عن مختلف أشكال النضال الأخرى، انه قليلة التكلفة ولا تحتاج إلى ملايين الدولارات، وبالتالي لن تضطر أن ترهن قرارك للدول الداعمة، والتي تمدك بالمال والسلاح، ليس فقط شعورا بواجبها نحوك، بل من أجل أهدافها الخاصة والإقليمية والمحلية، هذا اهم اسباب ان تفقد استقلالية قرارك وتجعل من قرارك وحياة عناصرك ومخططاتك أسرى لمن يدفع ويدعم ويساعد.
المقاومة الشعبية هي الطريقة المثلى للحفاظ على القرار المستقل، لأنها لا تحتاج دعما ماديا من أحد،
المقاومة الشعبية تعتمد في دعمها على الشعب
المقاومة الشعبية لا تقبل دعما بالأموال
من يريد أن يدعم المقاومة الشعبية يستطيع ذلك من خلال الدعم العيني والامكانيات وتوفير بعض الاحتياجات البسيطة
المقاومة الشعبية هي الضامن لاستقلالية القرار الوطني.

13. متى سيحقق حراك العودة أهدافه؟
واهم من يعتقد أن هذا الحراك سينتصر في أيام أو شهور أو حتى سنوات.
هذا نضال طويل ومستمر وشاق، والايام وحدها هي من ستجيب على هذا السؤال.
إن مدى جديتنا وحجم مشاركة شعبنا ومقدرتنا جميعا على التوحد من خلف اهداف هذا الحراك هي التي ستعجل في تحقيق أهدافه وصولا إلى النصر.
إرسال تعليق