الخميس، 14 سبتمبر 2017

اوسلو مرة ثانية.... - د.رياض عبد الكريم عواد

اوسلو مرة ثانية.... 
د.رياض عبد الكريم عواد
جاءت اوسلو في ظل الشروط التالية :
الاول ، تشتت م ت ف في الخارج بعد مرحلة لبنان ومعركة بيروت وانتهاء عقد ال ١٠ سنوات التي يسمح لها بالوجود في تونس
الثاني، انتهاء الانتفاضة الاولى، وتحولها الى مجموعات صغيرة غير منضبطة حولت حياة الناس الى جحيم، واصبحت الناس تتمنى ان تتخلص منها بأي ثمن، للاسف هذه المجموعات استمرت وترعرعت في عهد السلطة ايضا
الثالث وهو الاهم ، كان هناك قناعة دولية، تحديدا اوروبية، والى حد ما اسرائيلية بان قيام "دولة" فلسطينية في غزة والضفة هي من مصلحة اسرائيل والعالم والفلسطينيي
ن،
لا داعي لتكرار ما هو الوضع الذي كان عليه العرب في هذا الوقت، ولا انهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية الحليف الاساسي للقضية الفلسطينية وتأثير ذلك علىنا.

ماذا حققت اوسلو ؟
ببساطة اوسلو اعطت الفلسطينيين فرصة ليقيموا مؤسساتهم الوطنية ويبنوا كوادرهم البشرية على ارضهم، هذه المؤسسات تطورت شيئا فشيئا واصبحت راسخة وجاهزة لتكون مؤسسات دولة تحت الاحتلال. اسلو هي المشروع الواقعي الاول على الارض الفلسطينية.
كما استطاع الفلسطينيون ان يستخدموا اوسلو للعودة الى وطنهم ، حيث عاد الى غزة والضفة والقدس وال ٤٨ ما يقدر من ٣٠٠-٦٠٠ الف مواطن فلسطيني.
ماذا حدث بعد ذلك ؟
استطاع اليمين اليهودي الصهيوني المتطرف والمعادي لاوسلو ان يستغل العمليات التفجيرية التي قام بها الفلسطينيون في شوارع ووسائل مواصلات اسرائيل، والتي ادت الى سقوط العديد من الاسرائيليين من بينهم كثير من المدنيين، ويحرض المجتمع الاسرائيلي ضد اوسلو والسلطة الفلسطينية، ومن ثم يغتال رابين ويدمر مؤسسات السلطة الفلسطينية مستغلا الانتفاضة العسكرية التي وقعت في شراكها هذه السلطة، ومن ثم يحاصر عرفات ويقتله.
لقد تحول الرأي العام الاسرائيلي تحولا دراماتيكيا واسقط اليمين الصهيوني حكومة العمل الاسرائيلية، واضعف اليسار الصهيوني، الذي تراجعت قوته في الشارع، وسيطر على الحكم منذ تلك السنوات البعيدة، وازداد هذا اليمين تطرفا، حيث وصل الى الحكم مجموعات يهودية اكثر تطرفا صبغت الحكم في اسرائيل بصبغتها اليمينية الدينية اليهودية، والتي ترى في الوجود الفلسطيني خطرا على وجود اسرائيل وشعبها، ولا ترى حلا الا بانهاء السلطة الفلسطينية وترحيل الفلسطينيين كما جاء في مشروع "الحسم" خطة التطهير العرقي الصهيوني التي اعلنها الاتحاد الوطني الصهيوني يوم الثلاثاء ١٢ سبتمبر ٢٠١٧ من اجل تصفية القضية الفلسطينية، من خلال فرض السيادة الصهيونية على الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان وحل السلطة الفلسطينية وطردها وطرد الفلسطينيبن الى الخارج.
ترافق هذا التحول في الرأي العام الاسرائيلي مع فتور امريكي وعدم فاعلية وجدية في البحث عن السلام خاصة بعد فشل كامب ديفيد ٢ وعدم قبول الفلسطينيين بهذا المشروع.
انسحب شارون احاديا من غزة وتحققت نبوءته بان الفلسطينيين سيتقاتلون ويسقطون في براثن حرب اهلية بعد انسحابه من غزة، وهذا ما كان، فهاهم الفلسطينيون يعيشون في اتون هذه الحرب منذ ١١ سنة. وبالرغم من انها حرب غير مسلحة الا ان نتائجها التدميرية على الارض والشعب والمستقبل كانت اشد فتكا وتدميرا من اي حرب مسلحة، لقد كانت هذه الحرب ومازالت هي اهم سهم وجه لمشروع الدولة الفلسطينية، ولا يمكن الرجوع وانهاض هذا المشروع الا بانهاء هذه الحرب.
الاداء الفلسطيني
لا شك ان الاداء الفلسطيني، الكل الفلسطيني، السلطة ومعارضتها، الشعب وممثليه، المؤسسات المدنية والحكومية، لم يكن بمستوى هذا التحدي الذي تفرضه معركة محاولة النجاح في بناء اول سلطة وطنية على الارض واستخدمها للوصول الى الدولة الوطنية.
الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية 
لقد نمى وتوسع وتمدد هذا الاستيطان في كل مناطق الضفة الغربية واستولى على الارض والمياه والهواء، وبنى جيشا عنصريا متطرفا ومسلحا ومنظما وقويا، بالاضافة الى جيش الاحتلال الاسرائيلي، هذا الاستيطان وهذا الجيش هو التحدي الاساسي الذي يواجه مشروعنا الوطني في الضفة الغربية، وما قامت به حكومة اسرائيل مؤخرا في الخليل، من الموافقة على تكوين مجلس بلدي للمستوطنين في مركز مدينة الخليل يصب في هذا التحدي.
السؤال ، لو لم تكن اوسلو ، التي يتهمها الكثيرون بانها هي التي وفرت الارضية والهدوء اللازم لتمدد وتوسع هذا الاستيطان، هل كان هذا الاستيطان الصهيوني سيكون اضعف واقل تمددا وتوسعا، من يستطيع ان يقدم قرائن موضوعية علمية لاثبات هذا السؤال/ الفرية من وجهة نظري؟!
ما العمل؟!
نحن في وضع صعب ومعقد، شعب وسلطة ومعارضة، وانكار ذلك هو من باب المزاودة والخطابة الفارغة ، ورمي الكورة وتحميل المسؤوليات لبعضنا البعض لا يمكن ان يأتي بأي نتيجة.
علينا اولا ان نتمسك بمشروعنا، مشروع السلطة الوطنية، المشروع الفلسطيني الواقعي الاول والوحيد، وتقويته وتعزيزه، وان ننهي الحرب الاهلية التي بدأت قبل ١١ سنة، وان نعيد لهذه السلطة وحدتها ومسؤولياتها عن غزة والضفة والقدس، كما ان هناك واجب حماية هذه السلطة من الفساد وجعلها اكثر فاعلية على الارض، في الداخل والخارح. علينا ان نحافظ على هذه السلطة التي نعرف جيدا انها سلطة ضعيفة وتحت الاحتلال.
هذا المشروع كان بقرار دولي وموافقة اسرائيلية، لذلك يجب النضال مجددا لاقناع العالم وخاصة امريكيا واوروبا بان قيام دولة فلسطينية هو من مصلحة العالم ومصلحة السلم الدولي، وخطوة ضرورية للقضاء على التطرف والارهاب في العالم.
كما علينا ان نناضل داخل المجتمع الاسرائيلي لاقناعه ان قيام هذه الدولة هي من مصلحته ومصلحة العيش في سلام وحرية ومواجهة خطر سيطرة المتطرفين اليهود على الحياة في اسرائيل.
ان المقاومة الشعبية الجماهيرية السلمية والنضال الدبلوماسي الدؤوب بقيادة السلطة الوطنية الفلسطينية هما الوسيلة والطريق الذي يتوجب التمسك بهما. اما الصدق والواقعية والعمل والاجتهاد والمثابرة فهم شعار ودليل المرحلة.
ان الشعب الفلسطيني لقادر ان يستمر ويواصل نضاله الطويل، هذا النضال سيثمر ويحقق اهدافه المرجوة، من خلال الاستمرارية والنهج الوطني الواقعي الصادق، الذي يمثله الرئيس ابو مازن وفكره الوطني، وتمسكه الاصيل بحقوق شعبنا الثابتة في الحرية والدولة والاستقلال.
إرسال تعليق