الأحد، 27 مايو 2018

حق العودة: الرؤية، الرسالة، المبررات والاهداف - د.رياض عبد الكريم عواد

حق العودة : الرؤية ، الرسالة ، المبررات والاهداف 
د.رياض عبد الكريم عواد
رجاء من جميع الوطنين التدقيق في هذا البيان الذي تم قراءة محتواه في جمعية الهلال الأحمر في قطاع غزة. قاعدة الشهيد الدكتور حيدر عبدالشافي في 27/03/2018
ان الهدف من اعادة نشر هذا البيان/الوثيقة للتأكيد على رؤيتنا بأن العودة حق ممكن وموضوعي وواقعي.
كما أنه من الهام إزالة حالة التشويه واللبس التي لحقت بمفهومي العودة والنضال السلمي بسبب البطش المفرط من قوات الذبح الاسرائيلي والاستخدام السياسي من أطراف فلسطينية.
اننا نقدم هذا البيان الشامل ليمثل خارطة طريق لحراك العودة وبيانها التأسيسي.
نرى من المفيد تعميم هذا البيان للتفاعل مع مختلف مكونات المجتمع، من مثقفين ونشطاء المجتمع ومؤسسات المجتمع المدنى إضافة إلى م ت ف والسلطة الوطنية وفصائل العمل الوطني، ليشكل هذا البيان اساسا لكل حراك مستقبلي من أجل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.
على هذه الأرض سيدةُ الأرض،
أم البدايات أم النهايات.
كانت تسمى فلسطين.
صارتْ تسمى فلسطين.
نشأ الشعب الفلسطيني في أرض فلسطين وعاش آلاف السنين على أرض الرسالات والأنبياء، وعلى هذه الارض تمت صياغة شخصيته الوطنية والانسانية والروحية، وعاش حياة مستقلة وأنتج ثرواته الثقافية، الوطنية والإنسانية.
وعندما هُجر الشعب الفلسطيني عن بلاده بقوة الاحتلال الاسرائيلي في عام النكبة 1948، حافظ هذا الشعب على عهده لبلاده، فهو إما صامد فوق ارضه او يحن اليها في بلدان الشتات.
لم ينقطع الشعب الفلسطيني طيلة سنوات الهجرة الطويلة عن العمل والانتاج والابداع وأثرى حياة البلدان التي عاش فيها. كما أنه لم ينس أرضه وحقه المقدس، وتعلق بأمل العودة إلى بلاده واستخدم مختلف اشكال المقاومة من أجل الوصول الى حقوقه السياسية وحريته وكرامته الانسانية.
وبدافع هذه الصلة التاريخية العميقة نزع الفلسطينيون دوما للعودة إلى وطنهم للعيش فيه وفقا لحقهم التاريخي والانساني والقانوني الذي اقرته الامم المتحدة في قرارها رقم 194 الصادر في الحادي عشر من كانون الأول ديسمبر من العام 1948، والذي جاء في الفقرة 11 منه، بأن الجمعية العامة "تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم، وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة.......".
إن قرار الأمم المتحدة حول عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ووطنهم غير قابل للإلغاء او التنازل أو التصرف. إن من حق الشعب الفلسطيني، الطبيعي والتاريخي، أن يعيش بحرية وكرامة ومساواة مع مختلف القوميات التي تعيش فوق هذه الارض المقدسة.
في هذه المرحلة التاريخية من حياة الشعب الفلسطيني، تتعاظم الهجمة الاستعمارية، السياسية والاقتصادية والنفسية، في ظل ظروف تتميز بانسداد الافق السياسي، وانهيار الخيار العسكري، وانعكاس نتائجه السلبية على مجمل الوضع السياسي والحياتي للشعب الفلسطيني.
في ظل كل هذه الظروف، يعتقد الاعداء وكثير من "الاصدقاء" أن الفلسطيني قد مات، او على الاقل، أن ساعة موته قد اقتربت، وأن شمسه قد أفلت أو شارفت على الغروب.
لكن هذا الفلسطيني "العنيد ذي السبعة أرواح "، ما يلبث ان يتململ من تحت أنقاض بيوت المخيمات المهدمة في حروب اسرائيل المتوالية والمتكررة على الشعب الاعزل، لينهض من جديد ، كعادته السرمدية، ويواصل مسيرته في طريق الجلجلة، نحو الشمس. إنه لا يفاجئهم فقط بمقدرته على التجدد والحياة، ولكنه أيضا يفاجئ نفسه!
لم ينقطع الفلسطينيون عن المحاولة والنضال من اجل حق العودة، واستخدموا في سبيل ذلك مختلف اشكال النضال، وكان هذا الحق بندا دائما من بنود البرامج السياسية ل م ت ف والفصائل الفلسطينية، وكذلك لم تتنازل عنه السلطة الوطنية، رغم تأجيله الى مراحل الحل النهائي، رغم الضغوطات الهائلة التي مورست عليها.
اننا نعتقد، وفي ضوء الواقع السياسي وتعاظم الضغوطات على الكل الفلسطيني، ووصول معظم البرامج السياسية والعسكرية الى طريق مسدود، ان من الأهمية ان يركز الفلسطينيون نضالهم على حق العودة، ليكون هذا الحق اضافة الى مقاومة الاستيطان وحماية حقوقنا في القدس، جوهر المقاومة الشعبية السلمية التي يخوضها الشعب الفلسطيني.
لكل الاسباب التاريخية والقانونية والسياسية، إضافة للواقع الانساني والحياتي للاجئين الفلسطينيين، يتمسك الكل الفلسطيني بحق العودة، ونؤكد أننا لن نتنازل عن هذا الحق الطبيعي والتاريخي الذي أقرته الامم المتحدة.
اصدر الحراك الشعبي السلمي لعودة اللاجئين الفلسطينيين "وثيقة العودة" في 25 فبراير شباط 2018 في قاعة الشهيد الدكتور حيدر عبدالشافي، جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة. عرف حراك العودة، من خلال هذه الوثيقة، نفسه واستراتيجيته النضالية واهدافه ومبررات انطلاقته وآليات نشاطه وعمله. لقد نصت الوثيقة على أن هذا الحراك هو "حراك شعبي سلمي نابع من حاجة الشعب وتفكيره ومسيرته النضالية الطويلة". وهو برنامج نضالي مستمر يهدف الى النضال الشعبي السلمي من أجل رجوع/عودة اللاجئين الفلسلطينيين الى بيوتهم وديارهم، التي هُجروا منها في العام 1948 بسبب الاحتلال الاسرائيلي، وفقا لقرار الامم المتحدة رقم `194، والعيش هناك بأمان وسلام ومساواة مع باقي القوميات والاثنيات.
إن حراك العودة هو نضال شعبي مستقل، ليس له ارتباطات داخلية أو خارجية او فصائلية، و يقوم هذا الحراك على الأسس والمرتكزات الجوهرية التي تتمثل بالشعبية والسلمية والاستمرارية، والبعد عن الفصائلية والاهداف والمناكفات الداخلية.
إن كل النشاطات التي يمارسها هذا الحراك ستكون شعبية وسلمية، دون الاشتباك او ممارسة اي عنف تجاه او مع قوات الاحتلال الاسرائيلي، وستكون شعاراتنا انسانية تؤكد على حق شعبنا في الحياة.....بدنا نعيش بسلام ومساواة على ارضنا وفي ديارنا التي هجرنا منها بقوة الاحتلال. كما سترفع في هذه النشاطات الاعلام الدولية فقط، مثل علم الاونروا.
ان حراك العودة سيعمل من أجل مواصلة الحفاظ على قضية اللاجئين الفلسطينيين حية في اذهان الشعب الفلسطيني والعالم، خاصة في ظل ما تتعرض له هذه القضية من مؤامرات ومشاريع سياسية تهدف الى القفز على قضية اللاجئين او ترحيلهم أو توطينهم بعيدا عن اراضيهم. إن الشعب الفلسطيني الذي أفشل مؤامرة التوطين والوطن البديل في خمسينيات القرن العشرين سيفشل كل مشاريع الوطن البديل والتهجير والقفز عن حقوقنا الوطنية، خاصة حقنا في العودة.
كما أن حراك العودة سيناضل من أجل الحفاظ على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الانروا وتعزيز خدماتها، والوقوف في وجه محاولات انهائها، كراعي انساني وشاهد تاريخي على قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى أن يعودوا إلى وطنهم وديارهم .
إن الهيئة التنسيقية المؤسسة لهذا الحراك تعي جيدا أن النضال من اجل تحقيق عودة اللاجئين هو عمل متواصل ومستمر لا تتحقق نشاطاته من قبل فئة دون الأخرى، ولا بعمل كبير لمرة واحدة. لذلك فإن الوحدة والتشبيك بين مختلف الأطراف، وطول النفس والصبر على تحقيق الأهداف وقطف الثمار، هو أول ما يجب التأكيد عليه.
إن حق العودة هو هدف استراتيجي بحاجة إلى زخم شعبي كبير ومتواصل، بعيدا عن برامج الاحزاب وشعاراتها وراياتها. إن تبني وقيادة الاحزاب لهذا الحراك الشعبي يفقده مدنيته وسلميته ويعرض الجماهير المشاركة فيه إلى العنف الإسرائيلي.
إن الحفاظ على حياة الناس من هذا العنف الاسرائيلي هي أولوية دائمة حتى نحافظ على زخم واستمرارية هذا الحراك وصولا إلى تحقيق هدفنا في العودة.
ان تبني وقيادة الفصائل الفلسطينية لمسيرة العودة، يفقد هذه المسيرة مدنيتها ويعرض المشاركين فيها الى مزيد من عنف وبطش قوات الاحتلال الاسرائيلي، خاصة في ظل تصريحات بعض القادة الفلسطينيين الذين يطالبون بمواكبة العمل المسلح لنضال الجماهير السلمي، وكذلك في ظل ما تدعيه اسرائيل من تفجيرات، تحدث على السلك الفاصل لخط الهدنة، مما يوحي بأن قوات الاحتلال الاسرائيلي قد تستغل هذه التصريحات والتفجيرات لتوجيه ضربة قاسية ليس فقط للجماهير الشعبية المشاركة او ايقاع مذابح بينها، بل توجيه ضربة قاصمة لفكرة النضال الشعبي السلمي من اجل عودة اللاجئين. لذلك نطالب هذه الفصائل عدم اعطاء مزيدا من المبررات لقوات الاحتلال الاسرائيلي لتنفيذ اهدافها ومخططاتها المسبقة، وعدم الوصول بالجماهير الى مناطق خط الهدنة حتى لا تعرضها لبطش قوات الاحتلال الاسرائيلي التي تحاول ان تجرنا دائما الى مربع العنف الذي تفضله.
ان المحافظة على ارواح المشاركين من بطش قوات الاحتلال الاسرائيلي هو الهاجس الذي يؤرق الجميع، لذلك على الجميع ان يعي انه من الخطورة ان تتوجه الجماهير الشعبية نحو الحدود، الا بعد ضمان حياة هذه الجماهير بالحد الاقصى، وتوفير الشروط التي تساعد علي حماية الجماهير، ومن هذه الشروط:
  • أولا، اقناع الجماهير بجدوى وأهمية النضال الشعبي السلمي، وان العودة من خلال هذا النضال ممكنة وواقعية وموضوعية. 
  • ثانيا، تدريب هذه الجماهير التي تربت طويلا على حب وتقديس البندقية والعمل المسلح، على اسس ووسائل النضال الشعبي واهمية النظام والالتزام .
  • ثالثا، توفير فرق للنظام تعمل على منع اي خروج للمشاركين عن اهداف الحراك الشعبي، ومنع أي محاولة، مقصودة أو غير مقصودة، من البعض استخدام أي أشكال ووسائل عنفيه تجاه قوات الاحتلال الاسرائيلي .
  • رابعا، مشاركة عدد كبير من المتضامنين الدوليين والاسرائيلينن، مناصري السلام وحقوق الانسان .
  • خامسا، رفع رايات الامم المتحدة في هذه النشاطات.
  • سادسا، عدم مشاركة قيادة الاحزاب ورموزها وشعاراتها وراياتها في هذا الحراك. ان دور الاحزاب يجب ان يكون من خلال دعم هذا الحراك من الخلف، والمشاركة فيه من خلال قواعدهم الشعبية.
  • سابعا، التأكد من تدفق ومشاركة مئات آلاف العائلات والافراد في هذا النضال،
لذلك نرى انه في هذه المرحلة من الخطورة وصول الجماهير الشعبية الى مناطق الحدود او التخييم بالقرب منها، لعدم توفر كل شروط حماية الجماهير المشاركة. اننا نعتقد ان هذه المرحلة من النضال الشعبي يجب ان تركز على التعبئة الشعبية، وتدريب الناس وتعليمها اسس النضال الشعبي السلمي، وتوفير كل مستلزمات وشروط حماية هذا النضال الشعبي وتحويل النضال السلمي من أجل حق العودة إلى ثقافة مجتمعية راسخة.
إن لمن الخطورة المجازفة بأرواح الشعب او استخدام هذا الشعب من أجل اهداف خاصة، كما من الخطورة ايضا، استغلال شروط الناس الحياتية السيئة في قطاع غزة او اي مناطق اخرى يقيم فيها اللاجئين الفلسطينيين من أجل تحقيق أهداف ضيقة أو مكاسب ومساعدات من هنا أو هناك.
ان هذا الحراك الشعبي السلمي لا يستهدف التلويح بحق العودة للضغط على إسرائيل من أجل مكاسب سياسية او إنسانية.
إن نجاح هذا الحراك الشعبي السلمي يتطلب ان يسبق هذه النشاطات ويرافقها تعبئة اعلامية واسعة ومنظمة، على الصعيد المحلي والدولي وداخل اسرائيل. كما سيتم استنفار مختلف وسائل الاعلام ونشطاء حقوق الانسان واصدقاء الشعب الفلسطيني من مؤسسات وافراد للتغطية والمشاركة وليلعبوا دورا حاسما في دعم هذا النشاط الشعبي الاستراتيجي.
أن لحظة بدء هذا الحراك على الأرض يتطلب ايجاد وحدة وطنية بين مختلف المكونات السياسية للمجتمع لتشكل حاضنة وطنية تدعم هذا الحراك الشعبي السلمي، وتمنع استغلاله من أي أطراف محلية لاهدافها الخاصة أو أطراف إقليمية في صراعها على أرضنا وبعيدا عن مصالحنا.
سيعمل الشعب الفلسطيني العائد الى ارضه ودياره سويا مع كل القوميات والاثنيات سكان البلاد، مستندا الى مبادئ الحرية والعدل والسلام وحقوق الانسان، مستهديا بالرسل والانبياء الذي اجتمعوا فوق هذه الارض، من اجل المحافظة على المساواة التامة في الحقوق، اجتماعيا وسياسيا، بين جميع المواطنين دون التمييز من ناحية الدين والعرق والجنس. كما وسيكون حارسا للمقدسات ، يؤمن بحرية العبادة والضمير واللغة والتربية والتعليم والثقافة للجميع، وسيكون مخلصا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ العالمية السامية لحقوق الإنسان.
إننا ندعو أبناء الديانة اليهودية النظر ايجابيا لعودة ابناء الشعب الفلسطيني سلميا الى ديارهم وارضهم من اجل العيش المشترك والحفاظ على ارواح البشر من الموت المجاني في الحروب العبثية، وصولا الى العيش معا وسويا بأمن وسلام ومساواة تامة، في المواطنة والحقوق دون ادني تمييز لاي سبب كان. إن تحقيق حق العود لن يكون في صالح اللاجئين الفلسطينيين فقط بل في صالح كل سكان البلاد من أجل تخليص المجتمع من التطرف والعنصرية التي طغت وعليه ومن أجل النضال سويا ضد نظام الابارتهايد الذي يترسخ بسرعة كبيرة داخل المجتمع وحتى نستطيع إقامة كيان سياسي عصري يساهم في التقدم وفي تعزيز قيم الحرية والمساواة والسلام العالمي.
إننا نناشد الأمم المتحدة وكل المؤسسات الدولية وبرلمانات وحكومات العالم ومحبي ومناصري السلام أن يمدوا يد المساعدة للشعب الفلسطيني ويساعدوه من اجل ان يعود بسلام الى دياره ووطنه.
لنتحد من حول الحراك الشعبي لعودة اللاجئين الفلسطينيين.
27/03/2018
فلسطين. غزة. جمعية الهلال الأحمر في قطاع غزة. قاعدة الشهيد الدكتور حيدر عبدالشافي .
إرسال تعليق