السبت، 20 أكتوبر 2018

خاشقجي، موقف مختلف قليلا؟ - د. رياض عبدالكريم عواد

خاشقجي، موقف مختلف قليلا؟ 

د. رياض عبدالكريم عواد
لا أعرف لماذا؟!
لم اهتم مطلقا بموضوع خاشقجي، لم أقرأ أي شيء، من الكثير الذي يرسل لي كل يوم، بخصوص هذا الموضوع.

كذلك، لم أستمع لما تبثه الجزيرة، فأنا لا أستمع لها منذ سنوات طويلة، وأنا مقاطع التلفاز منذ مدة ليست بالقصيرة.
لكن يحيرني هذا الاهتمام المبالغ به جدا من الجميع بهذه القضية، أهو حجم الجريمة وبشاعة المناظر التي تبث، ام انحياز الناس التلقائي ضد الظلم، ام السقوط في براثن الإعلام، ومعاقبة السعودية على مواقفها من قضايا المنطقة تاريخيا؟
  كيف-أدارت-المخابرات-التركية-قضية-اختفاء-خاشقجي؟ 
لقد نجح الإعلام بتسويق موضوع مقتل خاشقجي، وجعله أحد أولويات الناس، حتى الناس العاديين. لقد نجح اعلام الجزيرة وكل الإعلام المشابه للجزيرة. لقد نجحوا، كما نجحوا فيما سبق، عندما اقنعوا الجميع تقريبا في بداية الأحداث أن ما يجري في تونس ومصر وسوريا وليبيا هو ثورة للشعوب وهو ربيع عربي.
استطاع الإعلام بسطوته وجبروته وإمكانياته الهائلة، ليس فقط أن يقنع بسطاء الناس بهذا الربيع العربي والثورات الشعبية، بل وأقنع كذلك دهاقنة المثقفين العرب، الذين تراجعوا رويدا رويدا وبحياء شديد، فقط عندما شاهدوا قطع الرؤوس بالسيوف، وحرق الناس احياء، واغتصاب الفتيات وسوق العبيد والايماء، في الحقيقة هم لم يتراجعوا تماما؟!
هل يفسر عدم اهتمامي بقضية خاشقجي انه عدم اهتمام بحقوق الإنسان، والحزن على مقتل انسان وصحفي بطريقة شنيعة، كما يقول الإعلام؟ ام انه موقف واضح يجعلني دائما، اعد للمائة وليس للعشرة، عندما يتبنى هذا الثالثوث العالمي قضية من هذه القضايا في المنطقة؟!
ما سر اهتمام هذا الثالوث العالمي بقضية خاشقجي؟
هل هو دفاع عن حقوق الانسان، ان سجلهم في هذا المجال يندى له الجبين....
ان مصلحة الامريكان في عهد ترامب واضحة وضوح الشمس، هو مزيد من الابتزاز لاموال السعودية، التي يرى أن له حق شرعي فيها!
ومصلحة الأتراك أكثر وضوحا، هم المنافسون الأوائل للسعودية في قيادة ما يسمى العالم السني، من أجل إعادة وهم، يحلمون فيه طويلا، اسمه الخلافة، طبعا مع طمع في شيء من الأموال كذلك لدعم ليرتهم المنهارة!
اما قطر وجزيرتها، فلا يستحق دورها التمحيص والنقاش، لأنها أداة صغيرة تنفذ ما يطلبه منها قائد قاعدة السيلية الامريكية؟!
الاخوان المسلمين حلفاء السعودية تاريخيا، قاتلوا ناصر مع السعودية في اليمن واسقطوا المشروع القومي التحرري، وقاتلوا الروس مع السعودية في أفغانستان، وتحالفوا معهم في البوسنة والهرسك والشيشان.
الاخوان حلفاء السعودية في ذبح سوريا، لماذا تبدل موقفهم وأصبحوا أعداء للسعودية، 
ما الذي تغير؟
الذي تغير أن جيلا جديدا في السعودية قد تبوأ الحكم يؤمن بدور الاخوان التخريبي في المنطقة، هذا الحكم الجديد في السعودية يؤمن أن الاخوان هم أساس كل تطرف، ليس في المنطقة فقط، بل وفي داخل السعودية نفسها، هم وراء إشاعة وانتشار كل قيم التخلف والتطرف، التي ارتكزت عليها السلفية الجهادية المتطرفة، داخل السعودية وخارجها.
هذا الحكم في السعودية هو من ساعد على إفشال مخططهم والقضاء على حكمهم في مصر. نستطيع أن نواصل ذكر عشرات الأسباب التي تجعل الاخوان المسلمين يعادون نظام الحكم الجديد في السعودية. لكن بالاجمال فإن هذا الثالوث الدولي يعادي نظام الحكم الجديد في السعودية، ومحمد بن سلمان للأسباب التالية:
  • 1. تخلي بن سلمان عن السلفية الجهادية والوقوف بحزم ضد قطر والاخوان ودورهم في المنطقة.
  • 2. خروج بن سلمان عن التقاليد المرعية ووقف تقاسم و توارث السلطة والثروة بين الامراء.
  • 3. التوجه نحو مزيد من الرعاية الاجتماعية لفئات الشعب الفقيرة.
لنعود الى الموقف الشعبي، وموقف كثير من المثقفين، ان تاريخ السعودية ومعاداتها للمشروع القومي العربي، وما قامت به في أفغانستان وسوريا، هو السبب الحقيقي تحديدا لهذا الموقف الشعبي المعادي للسعودية.
لنعود للموقف الأمريكي، لا يقتصر الموقف الأمريكي في قضية الخاشقجي على موضوعة ابتزاز أموال السعودية، بل يتعدى ذلك الى أن امريكيا تقف، وستقف ضد أي تغيير "تقدمي" داخل أي نظام عربي، وخاصة داخل السعودية. 
أن ما يقوم به الأمير محمد بن سلمان، ان اتفقنا او اختلفنا معه في كثير من القضايا والتفاصيل، هو مشروع متقدم يحاول أن ينقذ السعودية من براثن الجهل والتخلف والتطرف، من خلال تهميش الأطراف المحلية التي تعمل على ترسيخ واستدامة هذا النهج المتخلف. أن خطة 20/30 الطموحة، وإلغاء الشرطة الدينية، والتراجع قليلا عن دعم الإرهاب في سوريا، والعلاقات الجيدة مع مصر وروسيا، هي خطوات إيجابية يجب على كل الوطنيين دعمها وتأيديها، لأنها السبيل الوحيد لتقدم هذه الدولة الكبيرة، المؤثرة على الصعيد الإقليمي والدولي.
أن قضية خاشقجي هي ذريعة يستخدمها الثالوث الأمريكي، القطري التركي، والإخواني لإسقاط ومنع هذه التطورات الإيجابية داخل السعودية. لذلك على الوطنيين الا يلدغوا من الجحر مرتين او ثلاثة، ويتعلموا قليلا من مواقفهم أثناء الربيع العربي وذبح سوريا وتفتيت ليبيا وتدمير العراق.
أن هذا الضجيج العالي في قضية خاشقجي، من هذا الثالوث العالمي، لم يكن يوما انحيازا لقيم الإنسانية، او دفاعا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والشعوب في اختيار طريق تحررها وتطورها.
إرسال تعليق