الجمعة، 11 مايو 2018

إيران: تراجع الدور الإقليمي - د. رياض عبدالكريم عواد

إيران : تراجع الدور الإقليمي
د. رياض عبدالكريم عواد
رغم أن هذه المقالة لا تهدف إلى نقاش الحرب في اليمن، الا أننا لاحظانا أن إيران قد سارعت وأثبتت مقدرتها على قصف الرياض والظهران  بالصواريخ البالستية، بواسطة حلفائها من الحوثيين، ردا على قصف الطيران السعودي والخليجي لمواقع الحوثيين العسكرية، في حين انها لم تستطع الرد على القصف الاسرائيلي لمواقعها وقواتها في سوريا، الا بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشيا، ليس ضد العمق الاسرائيلي، بل ضد المواقع الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل.
ان هذا الرد الإيراني الضعيف والباهت، وصولا إلى نفي حدوث هذا الرد، بل ونفي وجود قوات إيرانية على الأرض السورية، مقارنة بالقصف بالصواريخ البالستية لعاصمة دولة عربية، يطرح أسئلة عديدة. ما هو هدف التواجد والدعم العسكري الإيراني لبعض دول المنطقة ؟، وخاصة لما يسمي بحركات المقاومة، وما هو هدف إيران الحقيقي من هذا المحور؟.
يعقد كثير من الفلسطينيين امالا كبيرة على هذا المحور وعلى الدور الإيراني المنتظر، لا في التصدي لإسرائيل فقط، بل وفي انتظار زحف جحافل قوات القدس الإيرانية نحو المسجد الأقصى، كما صرح بذلك مرارا قادة إيران.
ان إيران دولة إقليمية هامة في المنطقة تتنافس مع باقي الدول الإقليمية، تحديدا إسرائيل وتركيا، على استغلال خيرات هذه المنطقة في ظل ضعف ورخاوة الأوضاع السياسية والعسكرية لدول المنطقة الرئيسية، خاصة مصر وسوريا والسعودية.
استطاعت إيران أن تهيمن على العراق، وتغير المعادلة السياسية في لبنان، وتدعم النظام السوري في وجه الحركات الارهابية الاسلامية، وتستخدم فلسطين كمنصة لإطلاق الصواريخ وفقا للمصلحة والتوقيت الإيراني، وتدعم جماعة حزبية في اليمن لتسيطر على الحكم في ثاني انقلاب عسكري تقوم به مجموعة حزبية في المنطقة، لتصل من خلال هذا الانقلاب الى التهديد المتواصل لدول الخليج وخاصة الإمارات والسعودية.
أن تكرار القصف الاسرائيلي لمواقع إيران في سوريا، وانسحاب امريكا من الاتفاق النووي الإيراني، وضعف وبهاتة الرد الإيراني، بل والتملص من المسؤولية عن هذا القصف، يثبت أن امريكيا واسرائيل لن تمنح إيران أي دور اقليمي أو حصة في منطقة الشرق العربي، وأن هذه المنطقة هي المجال الحيوي لإسرائيل و امريكيا فقط. ان دور إيران الإقليمي، المحدد والموافق عليه من امريكيا، هو في منطقة الخليج العربي، يُستخدم كفزاعة قوية في وجه هذه الدول، ليستمر ابتزازها سياسيا وماليا من قبل أمريكا. كما  أن هذا الدور الإقليمي مرشح للانكفاء إلى الداخل الإيراني تحت ضغط العوامل الخارجية، وتفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران في مقابل فشل إيران في تحقيق أهدافها الخارجية وفقا لهذا الدور المرسوم لها.
ان هذه النتيجة، ان صح هذا التحليل ووجهة النظر هذه، تحتم على دول المنطقة الرئيسية سرعة الالتفات الى مصالحها والمساعدة في إعادة إحياء ودعم دور مصر، كدولة إقليمية عربية تقود وتدافع عن المصالح العربية، ليس في وجه أطماع إيران وتركيا فقط، بل اساسا في وجه إسرائيل، وما تمثله من خطر استراتيجي على كل المنطقة العربية. وفي هذا الإطار من الأهمية أن تعود سوريا إلى دورها العربي الطبيعي، والمساعدة في تعافي العراق وتخليصه من ازماته المتعددة.
كما يحتم هذا على الفصائل الفلسطينية، التي تعيش وهم محور المقاومة، والتي حولت غزة الى قاعدة ايرانية متقدمة، ان تفهم ان هذا لن يكون في مصلحة القضية الوطنية، وان مصلحة الشعب الفلسطيني تتمحور في الوحدة خلف م ت ف والسلطة الوطنية، واعادة غزة الى حضن النظام السياسي الفلسطيني، واعتماد المقاومة الشعبية السلمية كوسيلة ملائمة ومتاحة للنضال الوطني، هذه المقاومة التي لا تحتاج إلى تكلفة مالية باهضة  وبالتالي ستخفف من اعتماد هذه التنظيمات على الدعم السياسي المشروط لمصالح داعميه وتعزز من قرارها الوطني المستقل.
ان تصريح ابو احمد فؤاد، نائب الأمين العام للجبهة الشعبة، الذي يطالب فيه فصائل المقاومة في غزة، تشكيل غرفة عمليات مشتركة للرد على القصف الاسرائيلي على قوات إيران في سوريا يبين مدى الاستلاب للموقف الإيراني، وتغلغل الوهم حول هذا الدور المزعوم، وتغليب مصلحة إيران على المصلحة الوطنية، وعدم الاهتمام أو مراعاة حجم الألم الذي ستدفعه غزة المنهكة، بالحروب والويلات، والشعب الفلسطيني مقابل هذه المواقف المتهورة، في معركة لا ناقة لنا فيها، ولا حتى حمار.
ان هذا التحليل لدور إيران الإقليمي في المنطقة ينطبق إلى حد كبير على محاولات تركيا إعادة نفوذها إلى المنطقة، مستخدمة القوة الناعمة وبعض دول المنطقة، بالإضافة إلى الإخوان المسلمين، كذراع ضارب ومتقدم لتركيا، ولكل من يعادي المصالح القومية والوطنية لأهل المنطقة.
ان وقوفنا ورفضنا لدور إيران أو تركيا المناهض للمصلحة الوطنية والقومية في الاقليم، لا يعني للحظة واحدة استبدال إسرائيل، كعدو استراتيجي لمصالحنا ووجودنا وقضيتنا، بإيران أو تركيا، او حتى معاداتهما او عدم التعاون معهما، حقا ان حصل هذا فانه قسمة ضيزى.


إرسال تعليق