الأربعاء، 25 يوليو 2018

ليلة ظالمة - د.رياض عبدالكريم عواد

ليلة ظالمة
د.رياض عبدالكريم عواد

ابتدأت ليلتنا بعد أن تجمع لدينا كمشة من الاخبار القاتلة .هذا يحرق نفسه احتجاجا على شرطي يريد أن يفرض النظام على فقراء بسطات الطرقات
وهذا يحرق نفسه احتجاجا على شرطي يريد أن يحسن جباية الحكومة من جيوب فقراء سائقي الاجرة
وهذه فتاة تقتل نفسها وتغادر حياتنا هربا من الكذب والدجل والوعظ المبتذل
ورابع ينهي حياته منتحرا لاعرف سببا لذلك.
ليلة سودة
الدنيا ظلمة، ظلمة القبور
الهواء ثقيل ورطب، حبسته السماء عن الأرض احتجاجا على تفشي الظلم وحكم الظلمة
الكهرباء مقطوعة منذ الحادية عشرة صباحا، تعمل الكهرباء هذه الايام وفقا لاحدث جدول من جداول الكذب والاستخدام
هناك علاقة عكسية بين حجم الصراخ المطلوب وكمية الكهرباء المسموح لنا التزود بها.
الزنانات تملأ السماء بجعارها
تقترب من رؤوسنا التي تحاول أن تنام
تلاحقنا بين الغرف، تقترب منا أكثر
يقطع صوتها صوت هدير ال إف 16 الذي يشق السماء فجأة
يرتفع الصوت أكثر ، هل تقصف، سوف تقصف، تكز على أسنانك أكثر، تحاول أن تجمع كل جسدك بين يديك، تقرفص أكثر وتشد اعصابك انتظارا لصاروخ ال اف16، لكنها لم تقصف
تعود الزنانة من جديد، هي لم تغادر سماءنا، لكن صوتها تراجع قليلا احتراما لهدير زميلتها ال إف16
تحاول أن تنام من جديد
تقترب البعوضة من رأس أنفك، تقرصك بهدوء وتهرب قبل أن تتلقى كف من يدك فيسقط على وجهك بدل أن يفعصها
تحاول أن تغطي رأسك اتقاء من قرص البعوض وصوت الزنانات ، لكنك تختنق من قلة الهواء
يبدأ العرق ينز من كل أنحاء جسدك، تتبلل الفرشة والمخدة وتتسلل بعض القطرات إلى داخل عينيك فتحرقها
ليلة ظالمة دون هواء أو كهرباء
ليلة ظالمة يجللها الخوف من احتمال القصف بصاروخ أو قذيفة
ليلة ظالمة امتدادا لليال طويلة ظالمة وممتدة منذ اثنى عشرة سنة
نسمع فيها طحنا ولا نرى طحين
تشنف آذاننا الادعاءات والكذب المبين
هذا يطل علينا وقد انتفخ كرشه، يكاد الدم يبظ من وجنتيه، يقصفنا بكلماته وينصحنا بالصبر والاحتساب ويذكرنا بالجنة وما فيها من خيرات وحسان ويذهب مهرولا إلى كايته ليتمدد على الأريكة في بيته تحت المرواح والمكيفات
من لنا الاك يالله
يا مسير السحاب ومنزل الأمطار ارزقنا زلزالا من عندك على مقياس 10 ريختر أو أكثر لنرتاح منهم قليلا ولننام نومتنا الابدية
انك سميع مجيب الدعوات
إرسال تعليق