الخميس، 11 أكتوبر 2018

الخروج من المأزق ، وجهات نظر متناقضة - د. رياض عبد الكريم عواد

الخروج من المأزق ، وجهات نظر متناقضة 
د. رياض عبد الكريم عواد

لم يعد يناقش كثير من الفلسطينيين في أن ما حدث في قطاع غزة، في 10 يونيو 2007، كان قرارا دوليا اسرائيليا اقليميا بامتياز، وقع في شباكه الفلسطينيون، بسوء نية ويتماشى مع رغبات وآمال البعض، بالاستحواز على السلطة وليكون بديلا للمشروع الوطني. او بحسن نية، دون أن يدري الفلسطيني بأنه كان جزءا من هذا المخطط وبروفة لما سيحدث قريبا في المنطقة واطلق عليه، فيما بعد، بالربيع العربي. 

إن هذه النية لم تعد تفرق، لان ما حدث قد حدث، وها نحن جميعا كفلسطينيين نأكل الحصرم، بعد أن شربنا العلقم نتيجة ما حدث.!
أن نقاش أسباب ودوافع ما حدث لم يعد يفيد الا في مزيد من المناكفة والتبرير، لأن لكل رواية أنصار مدافعين عنها بسبب قناعاتهم، وقد يكون هؤلاء هم الأقلية. لكن الأغلبية تدافع عن مصالحها ومكاسبها وحصتها من هذه السلطة، التي يتهمنونها بكل المبيقات، ويعيبون عليها وعلى الطريقة التي أتت من خلالها.
هنا لا بد أن يسجل للسلطة الوطنية والرئيس أبو مازن انهم بموقفهم الوطني، في ذلك اليوم الاسود، قد حموا غزة من حرب أهلية كانت ستطول، كما طالت في كل الدول التي عانت من هذه الانقلابات، سوريا وليبيا واليمن، هي أمثلة لكل أعمى. طبعا هذا الموقف مازال ينكره الكثيرون وينتقده آخرون؟!

كما يسجل للسلطة الوطنية والرئيس أبو مازن طول النفس والصبر في التعامل والاستمرار في التعامل مع قطاع غزة، كجزء من الوطن ومكون من النظام السياسي لمدة إحدى عشر سنة، دون تغيير جوهري يذكر، رغم الاتهامات الكثيرة من البعض. كذلك فإن هذا الموقف مازال غير مقنع للكثيرين، الذي يتخذه البعض كوسيلة لنقد الرئيس والسلطة واتهامهم أنهم كانوا يمولون الانقلاب، لحاجة في نفوسهم. كما يطرح هذا الموضوع كسبب رئيسي لانتقاد السلطة على التأخر في التدخل عند نقدها بسبب إجراءاتها، التي اتخذتها اخيرا بحق موظفيها في قطاع غزة.
أن السلطة الوطنية رفضت أي مقاربة لاسترجاع غزة بطريقة غير وطنية، كما رفضت أن تكون أداة للاخرين لتنفيذ أهدافهم واجنداتهم.

كل ما سبق يطرح سؤال، أصبح يحير الكل الفلسطيني، كيف الخروج من هذا المأزق؟. يمكن أن نسجل اربع وجهات نظر بالخصوص:
وجهة النظر الأولى، والتي ترى أن قطاع غزة يتعرض لحصار من السلطة وإسرائيل وبعض دول الإقليم، خاصة مصر. ولا سبيل للخروج من هذا الوضع، كما يرى أصحاب هذا الرأي، الا بكسر الحصار وتزويد قطاع غزة باحتياجاته الإنسانية. لذلك لابد من الضغط على إسرائيل بكل الوسائل، وعلى رأسها ما يسمى مسيرات العودة من أجل اقلاق إسرائيل، وتهديدها دون الخوف من الوصول الى حرب، محدودة او ممتدة. إن هذا الحصار لا يمكن أن يكسر، الا من خلال التضحيات والدماء الفلسطينية، هكذا يصرحون ويكررون.

أن هذا الطرف يرى ان ما قامت به قطر مؤخرا، بتزويد قطاع غزة بالسولار اللازم لمحطة توليد الكهرباء لتصبح عدد ساعات الكهرباء 8 ساعات بدلا من 4 ساعات لمدة 6 شهور، بالإضافة إلى الوعود بمرتبات موظفي غزة لمدة 3 شهور، عبر آلية دولية، ترعاها الأمم المتحدة، وكذلك دعم مالي ب 150 مليون دولار للاسر الفقيرة، هو انتصار لارادتها ولتضحيات ودماء الفلسطينيين!.
أن كل الوقائع تشير أن قطر لم تكن لتقوم بهذه المكرمة بعيدا عن الطلب الإسرائيلي وبالموافقة الامريكية، كما تؤكد كل التصريحات الاسرائيلية والامريكية بهذا الخصوص. أما دول الإقليم، فهي غير قادرة على الوقوف في وجه القرار الأمريكي الاسرائيلي، إما بسبب مصالحها او خوفا من هذا التحالف الأمريكي الإسرائيلي في عهد الهائج ترامب؟.
ولكن السؤال، هل هذا الحل يستطيع أن يخرج قطاع غزة من مشاكله الإنسانية، وهل يمكن الاستمرار بمثل هذه الآلية، وما هو المقابل الذي يجب تقديمه مقابل ذلك، وهل المقابل المطلوب سيبقى كما هو ام سيتصاعد رويدا رويدا، وصولا إلى تشليح هذه الأطراف كل ما تمتلكه من اوراق، هذا إن بقي لها ما تملك؟!. أن هدف هذا الدعم غير السخي يحقق هدف إسرائيل من الحل الأنساني على قاعدة  لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم.

وجهة النظر الثانية، وهي التي ترحب بالمساعدات القطرية، ولكنها لا ترى فيها حلاً يُمكن أن يوصل إلى انفراجة وتحسُن للاوضاع المعيشية. وان ما يجري هو عملية تسكين بسيطة حتى لا يصل القطاع إلى مرحلة الانفجار قبل مرحلة الانهيار، التي سرعان ما سيتبعها مواجهة عسكرية لاجتثاث المقاومة. أن هذا الرأي يتردد بين أصحاب الياقات البيضاء من الخبراء والمستشارين، الذين يطالبون بالتفاوض المباشر والواضح مع إسرائيل، من أجل الوصول إلى حلول نهائية لغزة بغض النظر عن علاقتها بالوطن. كما انهم لا يرون في المصالحة، وما تقوم به مصر من وساطة وسيلة لتحقيق الحل.

السؤال الذي لم يطرحه هؤلاء، هل ستقبل فيهم إسرائيل، وما هي شروط إسرائيل للتفاوض معهم، ألم يتعلم هؤلاء الدرس من الذين سبقوهم في الولوج في مسار التفاوض الصعب والطويل، بالرغم أن ما كان يملكه هؤلاء يفوق بكثير ما يملكه المتفاوضون الجدد.

لن تتفاوض إسرائيل مع هؤلاء الا وفقا لأهدافها واستراتيجياتها التي تتمحور حول منع إقامة دولة فلسطينية، ومنع إعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني، وان غزة هي الحل المطروح، بغض النظر عن اسم هذا الحل، دولة أم إمارة، ممتدة او غير ممتدة.

وجهة النظر الثالثة، وهي التي تطالب السلطة والرئيس أبو مازن بالقبول بالحلول الوسط، والتمكين التدريجي وترك مسألة القضايا الأمنية فيما بعد.
إن وجهة النظر هذه تتبناها كثير من الفصائل الفلسطينية والفلسطينيين وبعض دول الإقليم، لأنها ترى في ذلك إنقاذ جزئي لأهل قطاع غزة من ظروفهم الإنسانية الصعبة، وقفل الباب أمام خطة القرن التي تحاول الدخول من شباك المساعدات الإنسانية، وكذلك ضرورة الاستجابة ولو جزئيا للموقف الأمريكي، لأننا لا نستطيع أن نقف في وجهه ولا نقاوم ضغوطاته، كما يدعون.

أن السلطة ترى في هذه الرؤية توريط لها للدخول في غزة وتحمل مسؤولياتها المالية، دون أن يكون لها المقدرة على ممارسة الحكم والقرار، مما يؤدي إلى ما يسمى ازدواجية السلطة، وهي مقدمة لحرب أهلية، يخطط لها الكثيرون، حتى تغرق فيها غزة والكل الفلسطيني.

وجهة النظر الأخيرة 
هي وجهة نظر الرئيس والسلطة الوطنية التي لا ترى أي حل الا من خلال إعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني، ورجوع غزة لتكون جزءا منه، تحت شعار انه لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة، وأنه لا بد من تمكين حكومة الوفاق الوطني، تمكينا كاملا، لفترة محددة ومتفق عليها، من أجل تهيئة الأجواء المحلية والإقليمية والدولية لانتخابات شاملة وتحت إشراف كامل، يتسلم الحكم من يفوز في هذه الانتخابات، ويتحمل الشعب نتائج اختياره.

أن هذه الرؤية تتناقض كليا مع رؤية إسرائيل لحل القضية الفلسطينية، لذلك فهي تعمل جاهدة وبكل الوسائل لوأد هذا الحل، والوقوف في وجهه ومنع تحقيقه، بكل الوسائل والطرق. تقوم اسرائيل بذلك من خلال تحالفها مع اليمين المسيحي اليهودي الذي يقود الإدارة الأمريكية، وباستخدامها للدور القطري، الذي يطمع أن يكون له موقعا بالقرب من الحدود المصرية، من أجل أهدافه الخاصة.

أن هذا الوضع، الذي يجعل الحليم حيران، يؤكد أننا أصبحنا جزءا واداة في الصراع الدولي والإقليمي، وان مصلحة شعبنا ومستقبل قضيتنا لم يعد هو المحرك الحقيقي لبعض الفلسطينيين، الذي يرون في وصولهم إلى السلطة، لأي سلطة وبأي وسيلة، هو الهدف الأسمى والأمل المنشود.

أننا لا نملك في هذا الوضع الا أن ندافع عن استمرار وجود شعبنا صامدا فوق أرضه، ونحاول، ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، منع تمرير مؤامرة إنهاء القضية الوطنية من خلال ما يسمى بصفقة القرن، التي تحاول ان تدخل من شباك المساعدات الإنسانية، بأيدي عربية.
أن الشعب الذي هزم التدويل والدولة في غزة في أواسط خمسينيات ق20 لقادر على أن يتصدى لكل المؤامرات ويهزمها
إرسال تعليق