الأربعاء، 31 أكتوبر 2018

قرارات المجلس المركزي، التحدي المطلوب - د. رياض عبدالكريم عواد

قرارات المجلس المركزي، التحدي المطلوب 
د. رياض عبدالكريم عواد

يتوق الفلسطينيون كثيرا نحو كل جديد، بل يتمنون من طول رتابة اوضاعهم وبؤسهم، ان يكون هناك دائما جديد، لذلك فقد قيم البعض قرارات المجلس المركزي بكلمة واحدة، ليس هناك جديد!!!

ينعقد المركزي بصورة دورية، فما هو الجديد الذي يجب أن يخرج عنه، بعيدا عن الواقع الذي تمر به قضية شعبنا. ان الجديد يأتي من الواقع الذي يفرض نفسه على شكل وجوهر كل القرارات.

 «دورة الخان الأحمر والدفاع عن الثوابت الوطنية»
فالواقع الفلسطيني المشرذم الذي سببه هواة الانقسام والانفصال، وواقع الحردانيين الذين يتعاملون مع م ت ف كفندق للإيجار، يتمتعون بخدماته الخمس نجوم ويتركونه وقتما اردوا. اضافة الى التغول الإسرائيلي في ظل حكومة وقوانين، هي الأكثر عنصرية في تاريخ الحركة الصهيونية، ومساندة إدارة أمريكية مغرفة في رجعيتها ويهوديتها، وتسابق عربي محموم للتطبيع مع إسرائيل، وإقامة علاقات كاملة وعلنية معها، لنيل رضا ترامب ونتنياهو....في ظل هذا الواقع المأزوم من أين يأتي الجديد؟!

صدر البيان الختامي للمجلس المركزي، الذي حضره 112 عضواً وتغيب عنه 31 عضوا، منهم 9 أعضاء يمثلون حماس بصفتهم أعضاء في المجلس التشريعي.

أصدر المجلس وثيقة سياسية عنوانها الرئيسي "إما أن نكون أو لا نكون وسوف نكون"، اكد فيه على كل الثوابت الوطنية المعروفة، وحذر من كل المخاطر الوطنية، المعروفة أيضا.

توقف المجلس أمام العلاقة مع إسرائيل، وحدد نظرته لها بوضوح ووفق اسس بينة واكد على أن "علاقة شعبنا ودولته مع حكومة إسرائيل علاقة قائمة على الصراع بين شعبنا ودولته الواقعة تحت الاحتلال، وبين قوة الاحتلال والعنصرية إسرائيل". وقرر "إنهاء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، كافة، تجاه اتفاقاتها مع سلطة الاحتلال إسرائيل، وفي مقدمتها تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين". كذلك قرر "وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة، والانفكاك الاقتصادي، على اعتبار أن المرحلة الانتقالية، بما فيها اتفاق باريس، لم تعد قائمة".

أن المجلس المركزي يعي خطورة وصعوبة هذه القرارات، وعدم إمكانية تحقيقها دفعة واحدة، وانعكاساتها الخطيرة على الأوضاع الإنسانية والسياسية لشعبنا، خاصة في ظل انعدام البدائل على الصعيد الوطني والقومي. أن تطبيق هذه القرارات بحاجة إلى قوة دفع تنبع من معرفتنا بكل الظروف المحيطة بالقضية الوطنية، ويأتي على رأس ذلك أهمية تطوير المقاومة الشعبية ضد الاحتلال والاستيطان والجدار ومن أجل العودة والقدس.

لقد انعقد المجلس المركزي تحت عنوان "دورة الخان الاحمر والدفاع عن الثوابت الوطنية"، لذلك نظر للمقاومة الشعبية كرافعة حقيقية قادرة على الدفع بقوة نخو تحقيق وتطبيق قرارات المجلس المركزي، وتجاوز الصعوبات في هذا الاطار.

لقد كان للمقاومة الشعبية نصيبا هاما من قرارات المجلس المركزي، الذي أكد على ضرورة "تفعيل المُقاومة الشعبية بشكل شمولي"، وقيم إيجابيا "مسيرات العودة البطولية في قطاع غزة" وطالب، بضرورة "الالتزام بسلميتها وهدفها الأساس وهو حق العودة"، بعيدا عن الاهداف الصغيرة والحزبية الضيقة، ومن اجل المحافظة على دماء وارواح المشاركين. كما حيا الصمود الأسطوري في المجلس المحلي، الخان الأحمر. أن نموذج الصمود في الخان الاحمر هو النموذج المطلوب تعميمه في كل الأماكن التي تتعرض للنهب والبطش الإسرائيلي.

وفي اطار المقاومة الشعبية ايضا، طالب المجلس ب "وجوب دعم وإسناد حركة مقاطعة إسرائيل (B.D.S) وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم إلى فرض العقوبات على إسرائيل، وخاصة على ضوء قانون القومية العنصري".

باختصار شديد، وضع المجلس المركزي برنامج كفاحي وطني شامل، يعتمد على فعل نضالي تراكمي وطويل، ويحتاج تطبيقه إلى وحدة الشعب والفصائل الوطنية والمؤسسات المدنية والشعبية، كما يحتاج إلى إرادة الكل الوطني الصادقة، بعيدا عن الأجندات الحزبية والإقليمية، ولتكن الأولوية هي تحقيق مصلحة شعبنا.

لقد بات واضحا للجميع انه لا خروج من أزمتنا الطويلة إلا بتغليب المصلحة الوطنية على الحزبية، والتخلص من حالة الخروج على الشرعيات الوطنية، والاستقطاب السياسي الاسترزاقي، على حساب القضية والشعب المنهك. أن هذه القرارات تمثل بداية مرحلة جديدة في الطريق الى الوطن، يعتمد تطبيقها على إرادتنا وادائنا.

ان قرارات المجلس المركزي قرارات وطنية بامتياز، تستحق الإشادة بها من الكل الوطني، وخصوصا اولئك الذين تمنعوا عن المشاركة، كما انها تفتح الباب امام الجميع للعودة إلى جادة الصواب، والعمل معا تحت سقف واحد ومن خندق واحد، لمواجهة التحديات المصيرية الوطنية المشتركة، التي تهدد الوجود الفلسطيني وكيانه الوطني بشكل لم يسبق له مثيل.
إرسال تعليق