الاثنين، 29 أكتوبر 2018

الدم الفضيحة، والرد المطلوب؟! - د. رياض عبدالكريم عواد

الدم الفضيحة، والرد المطلوب؟! 
د. رياض عبدالكريم عواد
نام الفلسطينيون حزانى، كعادتهم، ليلة طويلة أخرى يبكون دماء أطفالهم المسفوحة، ليس ظلما وقهرا وعدوانا فقط، بل وتقصيرا أيضا.
ثلاثة رياحين غضة تتراوح اعمارهم بين 12-14 ربيعا، تفتت أجسادهم الطرية، بفعل صاروخ غادر من زنانات جيش القتل الإسرائيلي، تفتت اللحم والعظم، وتناثرت الدماء لتفضح الجميع، الذي وقف عاجزا عن تقديم الرد المناسب، بعيدا عن ما تعودنا عليه من شعارات وخطابات وتهديدات، السن بالسن، والرد بالرد، والصاروخ بالصاروخ. هذا حذا باحد الكتاب إلى أن يستهزئ بالوضع ويعتبر وادي السلقا، المنطقة التى قُتل فيها الاطفال الثلاثة "محمية بريطانية يونانية لا تعتبر ضمن نطاق قطاع غزة"، ولا مسؤولية لاحد عليها؟!

هذا الوضع المزري دفع بالجماهير الشبابية الحاشدة في غزه وجباليا والبريج والنصيرات والشاطئ ووو أن تخرج بمسيرات عفويه غاضبة، تطالب الفصائل بالرد على جريمه الاحتلال، باستشهاد الاطفال الثلاثه ...وتصرخ وتنادي "ميشان الله الرد يالله".
ان دماء الأطفال الثلاثة المغدورة مازلت تطرح السؤال تلو السؤال وتنتظر الإجابة، فهل من مجيب إجابة وطنية غير حزبية؟!.
هل سياسة الانتقام التي يطالب بها الشباب، الذين تربوا على تقديس المقاومة والسلاح هي الرد، وهل تستطيع المقاومة مجاراة العدو في هذا السياق، ام أن هذا يجر المقاومة والشعب إلى الميدان الذي يريده ويتمناه العدو، ويعمل من أجل شن حرب تدميرية على غزة، يجني من ورائها أهداف سياسية كثيرة، ليس آخرها دفع فئات كبيرة من المجتمع إلى الهجرة بعيدا عن الوطن.
صرح القيادي خالد البطش أن "دم الأطفال الثلاثة سيكون ثمنه كسر حصار غزة، ورافعة للتحرير"، كما وصفت حركة الجهاد الإسلامي هذا الحدث بالجريمة المركبة، واكدت أن رواية إسرائيل رواية كاذبة وواهية ومحض تضليل وكذب، فـ “هؤلاء الأطفال لا شأن لهم بأي نشاط عسكري أو خلاف ذلك”. لا خلاف كبير مع تصريحات البطش والجهاد، ولكن غير واضح لنا كيف سيكسر الجهاد والبطش هذا الحصار، وما هو الحصار الذي يريد أن يكسره؟!
السيد ابراهيم المدهون، المحلل السياسي المقرب من حماس، من جهة أخرى حذر من "الخطاب المندفع المزاود الرخيص السطحي"، وأكد أن "مواجهتنا مع الاحتلال مفتوحة ومتسعة، ولا تقوم على ردات فعل آنية، وعمل انتقامي متسرع يحمل شو إعلامي باهت". يرى السيد المدهون، والكثير من هذا التيار داخل حركة حماس، أنه يجب عدم القيام بأي أعمال او نشاطات تعكر مفاوضات التهدئة بين حماس وإسرائيل، كما يرى هذا التيار أهمية تعزيز ما يسمى بمسيرات العودة، رغم الخسائر والشهداء والجرحى والمعوقين، الذين يسقطون اسبوعيا خلال هذه المسيرات، دون تحقيق أي من الأهداف المعلنة. بل ان أحد المحللين السياسين المقربين من حماس يطالب، بوضوح ودون مواربة، بضرورة استثمار دم الأطفال والرد عليه سياسيا وليس انفعاليا؟!
يعيب د. ابراهيم ابراش، الكاتب والمحلل السياسي على المقاومة أن قادتها "تصول وتجول على مسمع ومرأى إسرائيل، فيما يتركون الشباب والأطفال يموتون على الحدود، تحت مسميات مستفزة ومضحكة، كوحدات الكاوتشوك، ووحدات الإرباك الليلي، ووحدات الطائرات الورقية الخ، مستغلين فقر وجوع واحباط الشباب وأوهامهم..."!!!!.
من الواضح أن الفلسطينيين يتخبطون، ولا يملكون خطة واستراتيجية واضحة لمجابهة هذا العدوان الإسرائيلي المتواصل، وان مواقفهم تحكمها المنفعة والمصلحة الحزبية الضيقة، بعيدا عن الموقف الوطني الموحد العام. ان ما ينادون به اليوم يرفضونه ويشطنونه غدا، اليوم ينادون بضرورة المواجهة، والصاروخ مقابل الصاروخ، وفي الغد يتحولون إلى دعاة للهدوء والتفكير وضرورة التروي؟!
ان الرد الحقيقي والاستراتيجي على العدوان الإسرائيلي المتواصل، بمختلف أشكاله على طول مساحة الأرض الفلسطينية المحتلة، يتطلب التوقف الفوري عن تحميل كل خطايانا على شماعة العدو الإسرائيلي، فلم يعد يحتاج أي أحد أن يثبت ان هذا عدو مجرم؟ كما يجب التوقف عن سياسة الانتقام، أو البحث عن شماعات هنا وهناك. هذا بالإضافة، إلى أهمية التوقف عن سياسة المناكفة، والتبريرات والبحث عن استثمار دماءنا لمصلحة الحزب والقبيلة....
ان الرد الحقيقي والصادق يتطلب من مسؤولي هذه المسيرات وباقي المسميات، التوقف الفوري أمام هذه المسيرات وكل المسميات المنبثقة عنها، ومراجعة أساليب عملها، للمحافظة على دماء أبناء الشعب، والتأكيد على عدم السماح للمشاركين بالوصول إلى السلك، ومنع الأطفال منعا باتا من المشاركة، وفي حال مشاركتهم أن يبقوا في مناطق آمنة.
لا يكفي تحميل الاحتلال مسؤولية دماء أبنائنا، يجب أن نتوقف عن عبثنا وعشوائيتنا، يجب أن نكون صادقين ونتحمل المسؤولية ونراجع كل أساليب عملنا، وجدوى هذه الأساليب...ان الكثير من أبناء الشعب أصبح يعبر علنا "آن لهذه المسيرات أن تتوقف"؟.
ان التوجه للوحدة الوطنية هو الطريق الاسهل والاجابة الحقيقية لحل كل مشاكل قطاع غزة، في إطار سياسي ووطني، وهي الطريقة الوحيدة الممكنة لرفع وكسر الحصار، ووقف العدوان وتحقيق حقوقنا في الدولة 
إرسال تعليق