الاثنين، 6 أغسطس 2018

ما الذي يحدث في غزة و حولها ؟ - د.لؤي ديب

ما الذي يحدث في غزة و حولها ؟ 
د.لؤي ديب

التفاصيل الكاملة 
لعل الضرورة القصوى هي التي دفعت بالأخوة المصريين بالتوجه بالطلب إلي جميع المعنيين في فتح وحماس بالإبتعاد عن الإعلام قدر المستطاع منذ جولة القاهرة الأخيرة .مع جملة من الإشاعات والأخبار وتعاكس الأخبار تارة أخرى بين تقدم وتراجع وتغير في الورقة المصرية ، كل ذلك خلق توتر في الشارع الفلسطيني بشكل غير مسبوق وهذا إن دل فيدل علي أن الأمر أصبح أمنية لذا الشارع الفلسطيني لمن يخيبون آمالهم دوماً .
شخصياً وصلتني عشرات الرسائل التي تستفسر وأغلبها يدور حول الراتب مما يدلل علي حالة العوز الشديد التي أصابت المواطن الفلسطيني وجعلت نظرته الوطنية تحت تأثير ضرورة الحياة بأدني مقوماتها ،فقد تنازل المواطن في غزة مثلاً عن حقه في الكهرباء والماء ورضي بها ساعات معدوده في الأسبوع وقنع بنصف الراتب أفضل من عدمه وعانى الأمرين للسفر ولا يوجد بيت غير منكوب في غزه بشهيد أو مصاب أو بيت مهدوم أو عاطلين ووو .. والواوات كثيرة .

الحق في المعرفة :
———————-
كل ما سبق يعزز حق المواطن في معرفة ما يدور وإلي أين مصيره فهو يريد أن يقرر يهاجر .. يهرب.. يفتتح مشروع .. متي سوق يتعالج ... هل سيتعلم في الخارج ... إلى آخره.
ومنذ شهور بذلت جهداً شخصياً في محاولة مشاركة المعرفة من أهلنا وربما من يتابعون صفحتي يعرفون أن كل ما يجري الآن كنت قد كتبت عنه سابقاً وعما سيحدث وليس تنجيماً وهذا وضعني في ضغط كبير وعروض أُخرى مغرية كي أخرس بإختصار ، ولكنها جاءت بطرق مؤدبة بالإضافة لما أواجه من ضغوط سابقة بسبب مواقف مشابهة ، فعذراً علي تسارع معلومات الأمس ، وقد لاحظت من التعليقات أن هناك فهماً مشوهاً لما يدور وأحياناً عدم معرفة أو فهم خاطيء للأحداث ، لذا سأحاول هنا سرد الأحداث حتي فجر هذا اليوم بطريقة سلسلة .
1/ قبل أي وسيلة إعلام أو حديث كنت كتبت عن خطة ميلادوف والتحرك الدولي تجاه غزه والمعروض علي حماس والسلطة بشأن غزه ويمكنكم الرجوع للمقال الذي يخلص إلي أن العرض الإقتصادي - الإنساني عند حماس والسياسي عند السلطة ، لذا فكل ما يدور يخص الطرفين .
2/ دخول أعضاء المكتب السياسي لحماس إلي غزه وكما كتبت سابقاً تم بموافقة المجلس الوزاري المصغر عندما خاطبهم نتنياهو وتحدث لأول مرة عن الخطة المعروضه والتي سماها بالفرصة التاريخة ، وطلب إلي اعضاء الكابنيت الموافقة علي دخول أعضاء حماس للإجتماع في غزة وأن إسرائيل ستكون ملزمه بإعطاء ضمانات مؤكدة بعدم المس فيهم لأمريكا ومصر والأمم المتحدة وروسيا .
3/ أعضاء المجلس الوزاري رهنوا موافقتهم بإشارة عن الجنود الأسري ، فتم الضغط علي حماس فسلمت (سي دي) لمدة دقيقة وثلاثين ثانية لجندي من أصول إفريقية وبناءاً عليه تم الدخول ، وإذاً لإسرائيل مصلحة في الأمر تفوق رغبتها في الإنتقام ، وأيضا تعميم المراقب العسكري للصحف الإسرائلية بعدم مهاجمة الإجتماع علي الأقل في الساعات ال 48 الأولي .
4/ لا تدعي التنظيمات الرئيسية عدم معرفتها بالأمر مسبقاً ، فقد إطلعت أغلبها علي التفاصيل في القاهرة وموسكو تلميحاً وتصريحاً وكلها أجمعت علي ضرورة رفع الحصار ودعمهم لأية مبادرات تُفضي إلي ذلك وأيضا قالوا أن ذلك يجب أن يكون الخطوة الثانية بعد إنهاء الإنقسام ، وأيضا أكدوا دعمهم للتهدئة ، وتذكرون زيارات وفود الشعبية والجهاد لموسكو والقاهرة والتي سبقت إجتماع الأخوة المصرين بفتح وحماس كلٍ علي حِده ، والسلطة مطلعة بشكل فعال وتحظى بدعمهم جميعاً لأن الشق الأهم لديها وهو السياسي ، إذا فالجميع يعرف بالأمر ومشارك به بشكل أو آخر .
5/ ما حدث في مصر سابقاً بين حماس والمخابرات المصرية هو أن حماس وعلي عكس ما تدعي أنها لم تبدي ملاحظات علي الورقة المصريه وهو غير صحيح ، فقد عرض الأخوه في مصر المسوده الأولي علي حماس وأبدت ملاحظاتها بل وشاركت في صياغتها وكانت هذه المسودة الأولي لحين عرضها علي فتح وابداء الملاحظات ليتم إعادة صياغتها ودمج الملاحظات في مقترح واحد من المصريين .
6/ كان خلال هذه الفتره يتواجد ملادوف مبعوث الأمم المتحدة والذي طار بين القاهرة ورام الله والدوحه مثل المكوك وأوجد حل لمشكلة الثلاث شهور الأولي في الرواتب ثم بدأت الوعود تنهال عليه حتي وصل إلي 650 مليون دولار دون أن تعطي الدول المهمة وعد بعد وكان هناك مبلغ 300 مليون تقريبا وعدته بها قطر .
7/ في اليوم الأخير جادلت حماس كثيراً في ملاحظات فتح وأيضاً فتح في نقاط حماس دون إلتقاء بينهم، وكان الخلاف الأساسي يتراوح بين التمكين والجباية والعقوبات ووقعت مشادات في الضغط الأحادي علي كل طرف وأستشاط ليلتها أبو مازن غضباً وأمر الوفد بمغادرة القاهرة ، بعد أن أبلغ الرئيس المصري موقفه المتمثل في أنها الفرصة الأخيره لحماس قبل إجتماع المجلس المركزي منتصف الشهر وأن ما تم إتخاذه ضد غزه مجرد إجراءات بسيطه وليس عقوبات وأن العقوبات لم تبدأ بعد .
8/ أعطي الأخوه المصريين الفرصة لحماس ودخلت وإجتمعت وناقشت التهدئه والورقة المصرية ( المسودة الأولي) وتجاهلت التعديلات المصرية في المسودة الثانيه كلياً ، بل وروجت وسائل إعلام قريبه منها ان المسودة الأولي نهائية وهي ما تناقشه حماس وطبعاً هذا غير صحيح.
9/ إجتماع حماس خرج بنتيجة أوليه كان يجب أن ترسل للكابنيت أي الجانب الاسرائيلي عن طريق عدة أطراف وكان مختصر الإجابة التالي :
- حماس تقبل عرض التهدئه لمده خمس سنوات مقابل التسهيلات الاسرائليه.
- حماس مستعدة لالزام الجميع بذلك .
- حماس مستعدة للتفاوض حول الأسري ( وهنا حماس تراجعت عن شرط الافراج عمن إعتقلتهم اسرائيل في عملية تحرير الأسري السابقة)
- حماس تريد ضمانات بتكبيل أبو مازن وقدرته علي فرض عقوبات أخرى ضد غزه.
10/ هذا الرد وقبل ان يصل إسرائيل كان قد وصل السيد أبو مازن قبلها بيوم عن طريق مصادر إستخبارية رصدت كل ما دار في الإجتماع وقيل أنه مسجل أيضا وقد تضمن أيضا معلومات تؤكد عدم نية حماس بتسليم غزه وأنها قررت تطبيق التهدئة والمماطلة في المصالحة لحين اثباتها للجميع أنها قادرة علي إدارة غزه ، فغضب أبو مازن وبشده وكانت ليلة تواصل فيها مع الرئيس المصري ووضعت الكثير من النقاط علي الحروف.
11/ حماس سلمت ردها هذا لإسرائيل قبل إجتماعها بالفصائل وجاء رد اسرائيل مدوياً لها حيث بدأت إسرائيل اللعب معها وكان مختصر القول كالتالي:
- لا تهدئة قبل التوصل لصفقة أسري.
- لا إتفاق إقتصادي مع حماس لأن لا ثقة فيها والإتفاق فقط مع السلطة .
- سلاح حماس ونزعه يجب أن يكون جزء من الصفقه .
12/ جاء الرد المصري أيضاً مدوياً وكان إختصاره كالتالي :
بناءا علي تعليمات الرئيس السيسي بالحرف :
- لا تهدئة بغزة دون إتفاق مصالحة واضح بين حركتي فتح وحماس ووجود السلطة بغزة وإنتشار عناصرها الأمنية على طول الشريط الحدودي ( الأمن الوطني ) ..
- ملف الكهرباء يحل بتولي حكومة الوفاق الوطني لمهامها بغزة .
- إدخال غاز الطهي والسولار لغزة من معبر رفح البري وإستمراره مرتبط بردود الحركتين الإيجابية فيما يتعلق بالأفكار المصرية المطروحة مؤخراً والمتعلقة بالمصالحة الفلسطينية واستمراره مرهون بمدي التقدم من قبلكم فيما هو مطلوب
13/ جاء رد السلطة أيضا كالتالي :
- سلطة واحدة وحكومة واحدة تستلم كل شيء قبل أي شيء.
- لا إتفاقات مع أي طرف سيتجاوز السلطة.
- جدول زمني للانتخابات ودمج كل المراحل.
- تتحمل السلطة كامل مسؤلياتها عن الرواتب وتصريف حياة المواطنيين .
14/ حماس نفسها كانت تشهد إنقسامات حادة بسبب التهدئة والمصالحة وفيها تيارات إقليميه متعددة وأيضاً ميلادوف أبلغهم أن الخطة الإقتصادية لن تمر إلا عبر السلطة الوطنية ، وهم كانوا أصلاً تورطوا عندما أشاعوا عبر كتابهم أن المصالحة سوف تجرهم لحرب وتوهموا أن هناك إتفاق منفرد وأن مصر يمكن أن تتجاوز ثوابتها في التعامل مع قيادة منظمة التحرير لا غير ، فأبلغوا الفصائل رسمياً أنه لا إتفاق إلا بإطار وطني ضمن مصطلح فضفاض وأوعزوا إلي تنظيمات تتبع لهم برفض المسودة المصرية الثانية لنرجع إلي نقطة الصفر وهي عدم تواجد النية بالتسليم رغم إدراكهم للمخاطر التي تنتظر غزه والمشروع الوطني ككل والحاجة الشديدة لدي الشعب لإستعادة أنفاسه.
15/ أيضا حماس حاولت تسويق المفاوضات الحلال وأن هذا حقها وغيرها فعله وكأننا في سباق نحو الحضيض رغم أن المقارنة غير صحيحة ، ورغم إنتقادي الدائم للسلطة وإجرائاتها ضد غزة إلا أننا يجب أن نقف أمام حقائق مهمة تتمثل فيما يلي :
- منظمة التحرير الفلسطينية فاوضت إسرائيل على مباديء وطنية وليس إنسانية كما تريد أن تفعل حماس .
- منظمة التحرير الفلسطينية فاوضت إسرائيل بناءاً على قرارات الشرعية الدولية وليس بناءاً على خطة امريكية وضرورة بقاء الحزب وعدم فقدان الحكم.
- منظمة التحرير الفلسطينية فاوضت إسرائيل على صفة شرعية بأنها ممثل_شرعي للشعب الفلسطيني وليس على صفة استفراد وإختطاف لقرار الشعب ومملكة ستؤدي إلي شطر ما تبقي من الوطن .
- منظمة التحرير فاوضت لتتحمل إسرائيل مسؤلية إحتلالها لا علي أن تلقي بمسؤلية غزه علي مصر وتترك جزيئات من الضفه في وجه الأردن وتنسي القدس.
- منظمة التحرير الفلسطينية فاوضت إسرائيل في ظل وجود اطراف عربية ودولية واستنادا على مباديء وطنية وليس انسانية .
- منظمة التحرير الفلسطينية فاوضت إسرائيل لكي تقيم دولة فلسطينية وليس من أجل إنشاء كيان انفصالي .
- منظمة التحرير الفلسطينية اوقفت المفاوضات مع الاحتلال بينما يسعى آخرون لتسويق أنفسهم بديلا
منظمة التحرير الفلسطينية ورفضت استقبال كافة المبعوثين الأمريكيين للتفاوض بينما هناك من يستجدي المفاوضات مع الاحتلال لأجل أهداف انسانية وتواصل مع الأطراف الأمريكيه عبر وسطاء وارسل مبعوثين لأوروبا لتسويق نفسه .
- منظمة التحرير الفلسطينية فاوضت لإنشاء دولة وليس من أجل هدنة مجانية وتحظي بإعتراف أكثر من 150 دولة وحسابات الإقليم تؤخذ في الإعتبار ولا تفرض القرار .
- منظمة التحرير أكبر إنجاز وطني لشعبنا ومن يريد تقويضها بدكاكين بحاجة الي مراجعة.
من المهم جداً أن نعلم ان القيادة الفلسطينية ممثلة بالسلطة وبغض النظر عن أي خلافات داخلية تعصف بالشارع الفلسطيني وضمن التوجه السياسي المعلن تنظر للامر بشمولية اكبر من حماس لعلمها المسبق بان كل ما يحدث هو مقدمات لما يسمى بصفقة القرن وان الموضوع المتعلق بالتباكي على قطاع غزة يُعزي لسببين رئيسين:
- اولا والاهم حل المشكلة الامنية التي تعاني منها دولة الاحتلال بسبب ما يسمى بالتهديدات المنبثقة ضد قطاع غزة .
- وثانيا : ضخ بعض الاموال التي ستعزز الانفصال الفلسطيني وتزيد حالة الاتقسام وتعطي قوة اكبر لممارسة الضغط السياسي على القيادة الفلسطينية للقبول بحلول سياسية كانت الولايات المتحدة الامريكية من خلال قراراتها السابقة المتعلقة بالقدس ووقف تمويل الاونوروا قد اعطت مؤشرات هامة بان ما يسمى بصفقة القرن يخلو من حلول تتعلق بالقدس واللاجئين والحدود وقد رأينا الكثير من المؤشرات الأكيدة علي ذلك .
إننا أمام مفصل خطير في مسار القضية الفلسطينية و حركة حماس ومن خلال الحسابات الحزبية الضيقة تقدم فرصة تاريخية لدولة الاحتلال للانقضاض على المشروع الوطني الفلسطيني بانهاء حلم اقامة الدولة بالاضافة الى اضعاف خصمها التاريخي وهو منظمة التحرير .
وصراحة لا أعرف كيف ستخرج علينا حماس بقرارها الجديد في ظل التعقيدات أعلاه وسوف ننتظر وهذا ما حدث حتي ساعة كتابة هذا المقال .
د.لؤي ديب
إرسال تعليق