الثلاثاء، 19 ديسمبر 2017

قرار التقسيم والدرس المستفاد - د. رياض عبدالكريم عواد

قرار التقسيم والدرس المستفاد
يردد الفلسطينيون، باستهزاء تارة وبنوع من التمنى او الندم تارة أخرى، مقولة الختيارية الفلسطينية، الذي يؤكد أغلب الفلسطينيين، ما عدا الحمامية والجوارنة لشيء في نفس يعقوب، انها مقولة مجدلاوية "ياريتهم قسمو" وينطقونها بالكاف محاكاة للهجة اهل الساحل الفلسطيني.

إن هذا التكرار غير الممل لاسترجاع الموقف الفلسطيني من قرار الأمم المتحدة رقم 181 الصادر عام 1947 والمعروف بقرار التقسيم ليثير في الذهن سؤال اساسي: هل حدد الفلسطينيون الدرس الأساسي المستفاد من الموقف من هذا القرار؟ وهل اتفقوا على ذلك؟ وهل استفادوا من هذا الدرس في مسيرتهم النضالية الطويلة والشاقة والمتعثرة؟!

إن الرفض الفلسطيني لقرار التقسيم كان تعبيرا طبيعا لتمسك الشعب الفلسطيني بارضه، ورفضه التنازل عن هذه الارض، وإيمانه المطلق بأنه من غير الممكن أن يحقق اليهود أهدافهم من وراء الحصول على هذا القرار الاممي.

إن هذه الاستهانة الفلسطينية بقرار الأمم المتحدة، وعدم مقدرتهم تقييم خطورة هذا القرار على مستقبل الشعب الفلسطيني ووجوده على أرضه، يؤكد بوضوح عدم مقدرة القيادة الفلسطينية معرفة موازين القوى السائدة في تلك اللحظة السياسية، ووهم القوة الذاتية، وعدم معرفة مخططات العدو او عدم التصديق بامكانية وواقعية تحقيقها، والاستهانة بقوة هذا العدو، وعدم الاطلاع على الى أي مدى وصلت تجهيزاته البشرية والمادية، كما يبين بوضوح خطأ الاعتماد المفرط على الأنظمة العربية وشعاراتها القومية والإسلامية الكاذبة، والاعتقاد الخاطئ بأن العرب والمسلمين سيهبوا للمساهمة في هذه المعركة المقدسة من أجل انقاذ الارض الفلسطينية من الشراذم اليهودية، التي تجمعت من مختلف أصقاع الدنيا.

إن مستوى الوعي الشعبي ونضجه، والأسس العائلية التي تشكلت عليها الاحزاب والقوى الفلسطينية، وطغيان شخصية المفتى، باستخدامه للدين والبندقية كشعارات مقدسة، منع من تبلور أي وجهة نظر فلسطينية مغايرة لوجهة نظر تلك القيادة التقليدية، او حتى البوح بوجهة نظر مغايرة أخرى، إن وجدت.

انني اعتقد ان عدم مقدرة القيادة الفلسطينية على تقييم ميزان القوى السائد هو السبب الحقيقي الذي أدى إلى كارثة النكبة والهجرة الشاملة للشعب الفلسطيني من أرضه ليتشتت كلاجئين في أصقاع الدنيا الأربعة.

إن معرفة موازين القوى في اللحظة السياسية، وتحديد إمكانياتنا وامكانيات تحالفاتنا بدقة، مقارنة مع قوة وإمكانيات العدو وتحالفاته، هو الذي يمكننا من تحديد الهدف المرحلي الذي نسعى لتحقيقه وانجازه، ويمكننا كذلك من تعريف "النصر" الذي نريد أن نصل إليه وننجزه.

إن موازين القوى الحالية تؤكد لكل ذي عين بصيرة، صادق غير مدعي، وبعيدا عن الشعارات والخطب الرنانة، وانحيازا لمصلحة الارض والناس ومستقبلهم، واستفادة من الدرس الأساسي للموقف الفلسطيني من قرار التقسيم، أن النصر الحقيقي الذي يستطيع أن يحققه الفلسطينيون في هذه اللحظة، من خلال نضالهم الشاق والمتواصل وطويل الأمد، هو الصمود الاستراتيجي فوق الارض الفلسطينية المحتلة، وإحباط مخططات تهجير شعبنا خارج وطنه، والاستمرار في بناء الإنسان والمؤسسات الفلسطينية على الارض الفلسطينية، انطلاقا من مقولة "حجرك هو الطابو".

إن التمسك والحفاظ على ما أنجزناه على صعيد بناء المؤسسات والانسان والعمل على تعزيزه وتطويره وتنقيته من الشوائب، وكذلك الحفاظ على ما انجزناه على صعيد علاقاتنا الدولية والعربية، هو خطوة هامة في الطريق المؤدي إلى النصر.

إن هذا الهدف الكبير والصعب، بحاجة إلى نضال شعبي وسياسي ودبلوماسي متواصل، وبحاجة الى رفع حالة الوعي الشعبي، والتخلي عن كثير من الاوهام، وخاصة وهم المقاومة المسلحة، والتوقف عن التبعية لاي مخططات اقليمية تحت وهم اسلامية او قومية المعركة. إن الحفاظ على السلطة الوطنية الفلسطينية، اهم إنجاز فلسطيني على الارض، والداعم الحقيقي الاول لصمود شعبنا، في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحاضنة نضالنا الوطني، هو هدف نضالي متواصل، خاصة في ظل الأطروحات العدمية التي تطالب بحل هذه السلطة.
إرسال تعليق