الأربعاء، 18 ديسمبر 2019

صفقة القرن في صراع الديكة - د. لؤي ديب

صفقة القرن في صراع الديكة 
د. لؤي ديب
صفقة القرن بكل محتوياتها أصبحت ضمن المعركة التي يخوضها الديموقراطيون ضد ترامب في الكونغرس :
حدثان مفصليان لا تجب ان تمر علي الشعب الفلسطيني مرور الكرام ويحب الاستثمار فيها بكل قوة:
الحدث الاول :
لمنّ كلف نفسه بالاطلاع علي اتفاق الميزانية الذي توصل اليه الحزب الجمهوري والديموقراطي والذي نُشر للعامة سوف يجد أن هناك رفضا قاطعا لطلب من الرئيس الامريكي للحصول علي مبلغ (175) مليون دولار لانشاء ما يُسمي ( صندوق التقدم الدبلوماسي) ضمن تنفيذ خطة صفقة القرن حسب الوثائق الرسمية .
وكان طلب الادارة الامريكية يتضمن الحصول علي الاموال لتكون متاحة فورا في حال تحسنت العلاقات مع السلطة الفلسطينية ، وفي حال تعثرها فسيكون ضروريا لاستثماره في مساعدة الفلسطنيين علي اختيار قيادة حكيمة تؤمن بالسلام ،
تم رفض الطلب وتم تعليله بكلمات بسيطة بأن اعتبارات الميزانية لا تسمح ، وكل منّ يعرف خبايا اروقة الكونغرس سيعرف حتماً ان هناك مفاوضات استمرت 26 يوم تحديدا من اجل ان تُحذف الاعتبارات السياسية التي كتبها الديموقراطيون وتُكتب بدلاً منها أن الميزانية لا تسمح .
الحدث الثاني :
افراج الكونغرس عن مبلغ 150 مليون دولار للسلطة ، مقسمة الي قسمين بالتساوي ، (75) مليون للاجهزة الامنية ، (75) مليون لدعم مشاريع في القدس الشرقية والضفة الغربية جمدتها ادارة ترامب ، القرار صدر رغم عدم موافقة ادارة ترامب والتي حتما سوف تخلق عوائق لاحقة حول تنفيذ هذا الافراج.
والقرار واضح ولا يشترط اي تنازل سياسي او غيره وذيل بعبارة مساعدة غير مشروطة .
كتبت سابقا وقلت ان الموضوع الفلسطيني سيكون الصفيحة الساخنة في لعبة الانتخابات الامريكية وربما يكون فبراير من العام القادم هو الاسخن والذي سيجعل من النقاش فرصة لتغير الوعي العام الامريكي ،
هذه المعارضة لترامب لها عدة عوامل اهمها :
1/ اللوبي اليهودي في امريكا منقسم بشكل حاد حول ترامب ونتنياهو فهناك جزء يري ان الاثنين يقودان اسرائيل نحو الهاوية وان خطتهما ستقضي علي يهودية الدولة ، والجزء الاخر يري في حل الدولتين طريقا اسلم للحفاظ علي اسرائيل ويهوديتها ، وهناك معسكر اليهود المشاغبين من اليساريين والتقدمين والمعسكر الاكاديمي الذي بدأ يقوي مؤخرا بعدائه لتصرفات ترامب ونتنياهو.
2/ الفجوة الحادة في حول الرؤية الاستراتيجية بين الجمهوريين والديموقراطيين فيما يتعلق بالشرق الاوسط الذي تشكل صفقة القرن جوهرة التغير فيه بالنسبة لترامب ، والكارثة بالنسبة لخصومه .
3/ الصراع الحاد في المجتمع الامريكي امام محاولات الانجليين الجدد للسيطرة علي مفاصل المجتمع الامريكي وتوسع نفوذهم ، واختيار فلسطين وصراعها عنوانا لفكرتهم في التسريع بانزال يسوع وتخليص البشرية ، في وجه مخاوف حقيقية بدأت تنتاب مثقفي امريكا .
4/ العامل الرابع والاهم هو صمود السلطة سياسيا في وجه قرارات ترامب ، فالسلطة لم تفعل الكثير حتي استطيع ان اقول انها عمليا لم تفعل شيء سياسيا في وجه ترامب سوي هذا العناد الحقيقي في عدم التماشي مع خطته وصد كل محاولات الالتفاف حيث خاضت المعركة معه كالذي ليس لديه شيء ليخسره ، ومن الناحية الاخرى خاضت الاتصالات الامنية وخصوصا فيما يتعلق بمكافحة الارهاب الدولي ووضعت ترامب في حالة صدام دائم مع قادة اجهزته الامنية باستحالة وعدم حكمة قطع الاتصالات كاملة وابقت قرارات ترامب في حالة سكون وتجنبت ردات فعله المجنونه وابطأت خطواته وهذا جل من استطاعت وهو ليس سيء في ظل ظروف الوضع الداخلي والاقليمي والدولي .
يمكن جعل كل خطة ( ترامب - نتنياهو ) بمثابة فرصة حقيقية لاحداث اختراق مغاير كانت بدأت طلائعه في عهد اوباما عندما امتنعت امريكا عن التصويت في قرار يدين اسرائيل في مجلس الامن . لكن ! كي يكون هذا العمل ناجح لا بُد من ان يكون الوضع الفلسطيني متماسك داخليا ، ولا طلب البعض فيه خطوط اتصال خلفية مع الامريكي ، بمعني صوت واحد في الاتصال لا غير ، واعتقد ان هذا مستحيل علي الاقل في الوقت الحاضر لان الامريكان للاسف فتحوا خطوط اتصال جانبية مع الجميع تقريبا .
ولديهم كامل التحكم بلوحة التناقضات وحرية اللعب عليها ،
هذه صفقة القرن في صراع الديكه
د. لؤي ديب

الخميس، 14 نوفمبر 2019

جولة جديدة من التصعيد والتهدئة والدروس الواجبة؟ - د. رياض عبدالكريم عواد


جولة جديدة من التصعيد والتهدئة والدروس الواجبة؟ 

د. رياض عبدالكريم عواد

انتهت جولة جديدة من التصعيد، نتمنى ذلك رغم أجواء الزنانات وصافرات الانذار، استمرت هذه الجولة ثلاثة أيام، طويلة بلياليها السوداء المرعبة، من 11/11 الي 13/11/2019، هي الجولة الرابعة عشر منذ الثلاثين من آذار 2018، اذن هذه هي التهدئة الرابعة عشرة منذ ذلك التاربخ، وهي بنفس شروط كل التهدئات التي سبقتها، السؤال بالفلاجي، بالعامية يعني، وإيش جابت من دار أبوها. جابت 34 شهيدا من بينهم 6 أطفال و 3 نساء، ومئات الجرحى (111)، من بينهم 46 طفلا و 20 سيدة، بينهم معوقين جسديا ونفسيا، وبيوت خربت ودمرت وأطفال يتمت ونساء رملت. اما على الجانب الإسرائيلي فقد تم تسجيل إصابة متوسطة بينهم و43 حالة هلع، طبعا ستجد من يتغابى ويقول لك أن العدو يخفى خسائره؟! كل هذا ليس مهما؟! ما هو المهم؟!
أعتقد، وليس بعض الاعتقاد أثم، أن مرحلة الكفاح المسلح والبندقية قد أنهت مهمتها التاريخية منذ زمن طويل، لأسباب كثيرة، موضوعية وذاتية، لا داعي لنقاشها هنا، يعرف هذه الاسباب ويعترف بها الكثير. لقد أنجزت هذه المرحلة من النضال الفلسطيني ثلاثة مهمات استراتيجية:
1. بلورة الهوية الوطنية الفلسطينية
2. تعزيز الاعتراف ب م ت ف كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني
3. بناء اول سلطة وطنية للشعب الفلسطيني وفقا لاتفاقية اوسلو، اعترف بها العالم وتعامل معها الفلسطينيون، المؤيدون والمعارضون لها، بغض النظر عن الموقف من هذه الاتفاقية ومعزوفة اللعن والرفض المعروفة؟!

ان خوض ثلاثة حروب مدمرة وأكثر من عشرة جولات من التصعيد حولت غزة إلى مكان لا حياة فيها، واضعفت الوحدة الفلسطينية، ونتج عنها انقسام وتفتيت للمجتمع، سياسيا واجتماعيا وثقافيا. تؤكد هذه الحروب والتهدئات التي تليها، اننا لم نحقق أي نتائج، لا سياسية ولا عسكرية ولا اقتصادية، من وراء هذه الحروب وجولات التصعيد، مما يؤكد للقاصي والداني أن هذا الطريق ليس طريقنا، وهذا الأسلوب والوسيلة النضالية لم تعد ملائمة لظروفنا الذاتية والموضوعية، وأن حجم الخسارة المادية وفي الأرواح وفي السياسة هو أكبر بكثير وبما لا يقارن من أي ادعاءات بالنصر أو التفوق، يكفي أن ندلل على ذلك بما يلي:
1. تفتيت التمثيل الفلسطيني وإضعاف م ت ف والسلطة الفلسطينية وخلق جهات متعددة تقدم نفسها على أنها تمثل الشعب أو جزءا منه، وتتفاوض بنفسها دون أي مرجعيات وطنية شاملة.
2. تعميق التبعية للخارج وإضعاف القرار الوطني المستقل الذي دفعنا دماء عزيزة من اجل تحقيقه.
3. تنامي أفراد وتيارات داخل هذه التنظيمات مستفيدة من واقع الانقسام والتفتييت وتدافع عن مصالحها وعلاقاتها الداخلية والخارجية، بغض النظر عن تعارض ذلك مع مصلحة الشعب أو المصلحة الوطنية العامة.

لا داعي لتكرار أن اعتقادنا بانتهاء مرحلة الكفاح المسلح والبندقية كأسلوب ووسيلة للنضال لا يعني، البتة، توقف النضال والمقاومة. المقاومة خيار استراتيجي وطني لا يمكن ان يتنازل عنه شعب مشرد احتلت ارضه، لا موضوعيا ولا ذاتيا، ان مقاومتنا تعتمد على الاستراتيجيات التالية:
1. مواصلة البقاء والصمود على الارض، وهذا ارقى أشكال النضال
2. المحافظة على السلطة الوطنية وتعزيزها وتوحيد النظام السياسي الفلسطيني، لأن السلطة هي الحاضنة الوطنية والاجتماعية للنضال والصمود الفلسطيني
3. المقاومة الشعبية السلمية والنضال السياسي والدبلوماسي، هي أسلوب المقاومة الرئيسية الذي يستطيع الشعب الفلسطيني تبنيه ومواصلة النضال من أجل الرجوع إلى البلاد، وإنهاء الاحتلال والاستيطان وكل ما نتج عن هذا الاحتلال، وإقامة الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، دون معارضة هذا مع خيار الدولة الواحدة للشعبين.

على هامش انتهاء هذه الجولة من التصعيد التي خاضتها الجهاد الإ سلا مي ولم تشاركه فيها حماس، رغم كل ادعاءات ما يسمى بالغرفة المشتركة، أو التبرير الموجه للأعضاء والانصار أن هذا التكتيك هو نتيجة تفاهم مسبق بين التنظيمين وتوزيع ادوار بينها، كل هذا ينفيه الواقع بوضوح، ونفاه النخالة في لقائه دون وجل، وسينفيه الواقع اكثر مستقبلا عندما تزداد التعارضات والتناقضات بين حماس السلطة و بين فصائل المقاومة وعلى رأسها الجهاد. ان هذا يثبت بوضوح بديهية انه من المستحيل المزاوجة بين المقاومة العسكرية والسلطة، وأن نظرية العصا والجزرة نظرية خاطئة وغير ممكنة وغير واقعية.

ما حدث مع حماس هو ما حاولته السلطة الوطنية خلال الانتفاضة العسكرية الثانية، عندما نزل أبناؤها باسلحتهم إلى الميدان، ودفعنا ثمن ذلك من قوة وعزة ووحدة السلطة ودماء وأرواح الابناء. كما أن هذا حدث مسبقا عندما تغاضت السلطة عن ممارسة الفصائل العسكرية، بل شجعتها وساعدتها بمختلف أشكال المساعدات المادية والعسكرية والبشرية، كنوع من تقاسم الأدوار وفقا لنظرية العصا والجزرة، ماذا كانت النتيجة؟ دمرت اسرائيل السلطة واضعفتها واستقوت عليها الفصائل العسكرية ونعتتها هي وقادتها بكل الصفات والموبقات، وصولا إلى طردها من غزة.

بوضوح نقول لا يمكن المزاوجة بين السلطة والعمل المسلح، وأن نظرية العصا والجزرة نظرية غير ممكنة وفاشلة، وأن المقاومة الشعبية السلمية وبناء السلطة الوطنية ووحدة قرارها هو الطريق والوسيلة.

في الختام لا بد من التنويه لقضية ثقافية هامة ودرس لابد من استنتاجه. تعليقا على استشهاد المناضل بهاء ابو العطا، وتراشق الصواريخ الذي حدث، علقت إحدى الإسرائيليات في منشور لها على تويتر: '' ليش لما نغتال لكم زعيم بتودوا صواريخ على كل الناس؟! مش انتو بتقولو العين بالعين والسن بالسن. اغتلنا لكم زعيم وزوجته؟ اغتالوا لنا زعيم وزوجته! ''.
انا اجزم اننا بحاجة الى نصيحة هذه الاسرائيلية، '' منشان الله تردوا ع نصيحتها ..'' ، هكذا علق احد الاصدقاء.

هذا ما فعلته الجبهة الشعبية في ردها على اغتيال الشهيد الأمين العام، ضربة واحدة اوجعت العدو ولم تعرض الشعب لخطر الحرب، ودفعت هي ثمنها من حياة امينها العام الجديد وعناصر من قيادتها.

نعم لايجوز تعريض حياة الشعب للخطر كلما تعرض قائد لخطر التصفية. الحقيقة هذا يطرح سؤالين خطيرين:
الأول، هل نحن في طوشة مع اسرائيل وأن الانتقام وأن نشفي غليلنا هو الوسيلة والاسلوب، أم اننا في معركة وطنية طويلة؟!

ثانيا، هل دم القادة اغلى من دم الشعب، أو أن لونه مختلف، وهل قتل قائد جريمة وقتل العشرات من أبناء الشعب فداء للقائد ليس بجريمة؟!. علينا ان نتوقف عن ترسيخ قيم ثقافية متخلفة في عقول أبناء شعبنا، تميز بين القادة والعناصر والشعب، وترسخ التفرقة والاحقاد بينهم، وتثير التساؤلات والعنهنات غير الضرورية. هذه معركة وطنية طويلة وصعبة، يخوضها الشعب كل الشعب، بمختلف أبنائه وفئاته، لا فرق فيها بين العنصر والقائد.

في الختام لا حل الا الحل الوطني، الوحدة الوطنية، السلطة الوطنية النزيهة والقوية، م ت ف القوية والممثلة للكل الفلسطيني، الانتخابات هي الطريق والمقاومة الشعبية السلمية هي الوسيلة والاسلوب.
اللهم ثبت الهدنة، واحمي غزة من خطر الحرب، وارحم شهداء الشعب.

الخميس، 7 نوفمبر 2019

النضال المدني، الواقع، الوعي والموقف - د. رياض عبدالكريم عواد

النضال المدني، الواقع، الوعي والموقف

د. رياض عبدالكريم عواد
 طرحت بالأمس على صفحة الفيسبوك سؤالا، لماذا لا نتقدم كمجتمع مدني فلسطيني، بشكوى ضد اسرائيل على ما تسببه من خوف وازعاج لسكان قطاع غزة من خلال استمرار تحليق طائراتها المسيرة، الزنانات، واختراق الطائرات الحربية النفاثة لاجوائنا ولحاجز الصوت مما يسبب في رعب بين المدنيين.


لا اهدف من هذا الطرح إعادة مناقشة السؤال، ولكن سأحاول أن استعرض مختلف المفاهيم السائدة للنضال السلمي المدني، ومدى الاستعداد للعمل من اجل ذلك، وفهم ووعي أهمية هذا النضال، من خلال المؤسسات الدولية.
هنا تبرز عدد من الملاحظات الهامة:
1. عدم ثقة الشعب الفلسطيني (المطلقة) في هذه المؤسسات، وهذا يرجع الى تاريخ تعاملها مع القضية الفلسطينية، حيث يعتقد الكثير أن هذه المؤسسات تسيرها الحركة الصهيونية/اليهود/اسرائيل/ أمريكيا، بل هي موجودة لخدمتها. كما أنها لا تتعاطى مع الضعفاء، لا يوقف اسرائيل الا التهديد بالقوة، كما يقول البعض، الدم بالدم؟!. كما أن قراراتها حتى لو تم اتخاذها، لا تنفذ، ولنا عبرة في كثير من هذه القرارات التي اتخذتها المؤسسات الدولية. باختصار الشعب الفلسطيني بصفة عامة لا يثق بهذه المؤسسات ولا بالنضال من خلالها، باختصار لن ينصفنا احد، كما يعلق أحد النشطاء.
2. فورا يطالب الكثيرون السلطات الرسمية بالقيام بهذه المهمة، وتبدأ حملة توجيه الاتهامات بالتقصير لمختلف السلطات، دون اعتبار لاهمية وواجب المجتمع المدني ومؤسساته تجاه مثل هذه القضايا وهذا النشاط.
3. حرف النقاش عن الموضوع المطروح وطرح قضايا أخرى قد تكون ذات صلة مثل النفايات التي تدفن في ارضنا، لماذا لا نشتكي على السلطة القائمة وما تفعله بالشعب وما تسببه وهكذا....
4. التناقض بين خطابنا الإعلامي الموجهة داخليا بأننا نمتلك ترسانة عسكرية ونستطيع قصف اسرائيل لشهور طويلة وصناعة وتصدير الأسلحة وووو مثل هذه الأطروحات التي تتناقض مع مفوهم النضال السلمي، كما يعلق ويرى الكثيرون، أن اسرائيل لديها المبرر والحجج من خلال ما نقدمه لها في خطابنا الإعلامي من ذرائع جاهزة.
رغم أن كثيرا مما طرح أعلاه صحيح في مجمله ولا نختلف كثيرا مع جوهره، الا ان هذا يؤكد مجموعة القضايا الهامة التالية:
اننا بحاجة ماسة إلى تعليم ابناء شعبنا اهمية وأساليب النضال المدني السلمي، خاصة إذا أمنا باولوية وأهمية هذا النضال، في ظل انتهاء مرحلة الكفاح المسلح، كما يقول الواقع على الارض، رغم كل المظاهر العسكرية التي نراها، ولكنها لا تعبر عن حقيقة الواقع.
وفي هذا المجال لابد من إعادة التذكير ان بعضنا عندما طرح أهمية النضال من أجل العودة والرجوع إلى الوطن كان يعي جيدا حقيقة ضعف وعي شعبنا وعدم إيمانه بالنضال السلمي وتقديسه للبندقية والعمل العنفي والمسلح، لذلك كنا نرى أن هذا أهم خطر ممكن أن يواجه هذا النضال السلمي، والذي سيستخدمه جيش الاحتلال من اجل ضرب فكرة النضال من أجل العودة من خلال إسقاط أكبر عدد من القتلى والجرحى ومبتوري الأقدام بين المشاركين، للاسف هذا ما أكدت صحته التجربة فيما بعد. لذلك كنا نؤكد على أهمية واولوية تعليم وتدريب وإقناع شعبنا، خاصة الشباب منهم، بأهمية وأولوية النضال السلمي والتدريب على أساليب هذه النضال، كنا نعتقد أن هذا بحاجة إلى سنوات طويلة قبل الزج بشعبنا في أتون هذا النضال على الارض، قد تصل إلى عشرة سنوات.
صحيح أن كثيرا بل كثير جدا من قرارات المنظمات الدولية، وعلى رأسها قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لم تنفذ، وعلى رأسها قرار عودة اللاجئين الفلسطينين إلى بلادهم، الذي كان أحد شروط الاعتراف بدولة اسرائيل. لكن هذه الحقيقة يجب ألا تمنعنا عن مواصلة هذا الطريق الهام في النضال، بل تحتم علينا أن نحشد مزيد من عوامل القوة في هذا الاتجاه. يجب أن نتعلم كمجتمع مدني أن هذه قضايا حقوقية ومهمات نضالية يجب مواصلة العمل من أجلها طويلا بعيدا عن حاجتنا الى الحصاد السريع.
تتميز كثير من نشاطاتنا بضعف روح العمل الجماعي وانعدام التخطيط لأعمال جماعية ومشتركة، تتواصل لمدة زمنية طويلة، حتى نستطيع فيما بعد حصاد بعض النتائج من خلالها. انها الفردية والانشغال في قضايا متشعبة وصعوبة الواقع وتفتت القوى المجتمعية وعمل كل مجموعة في جزيرة منعزلة عن الاخرين. هذا إضافة الى، عشقنا للخطابة بدل العمل والمناكفة بدل الحوار وسيادة حب الذات والنرجسية والشللية وشخصنة العلاقات والمجاملات بين البعض، وضعف الوعي السياسي وتردي الوعي الثقافي، كل هذا وغيره يضيع كثير من الجهود المبذولة ويجعلها هباء منثورا وبلا قيمة. اننا نفشل كثيرا حتى في تبني هشتاج جماعي لقضية من القضايا العامة الهامة، منع العدوان مثلا، يعمل من اجله عشرات الآلاف، ستجد عشرات المبررات والمعوقات والاستدراكات، إضافة إلى الخوف من القمع المسلط من اتجاهات متناقضة. باختصار اننا نفتقد لروح الجماعة ولأساليب العمل المخطط والمنظم ونعشق الفردية والخطابة، كما أن العشوائية بصفة عامة أحد مميزات أعمالنا. اما القدرية السائدة بين الكثيرين، وانتظار الموت، كقطيع الخراف، مع الجماعة دون محاولة تحريك ساكن، على قاعدة الموت مع الجماعة رحمة، فهي أحد صفات المجتمع لكثرة ما تعرض له من نكوص واحباطات وقمع، إضافة الى ضعف الوعي والمبالغات في القوة والامكانيات، وعدم المقدرة على تحديد الممكن وغير الممكن وكذلك عدم فهم الأولويات.
أن الشوط أمامنا لازال طويلا لممارسة النضال المدني السلمي وللتوقف عن عشق الموت وتقديسه ولنرى الحشودات الجماهيرية من عشرات الآلاف من الشباب والرجال والنساء وهم يواجهون الة الحرب الصهيونية بالأغنية والنشيد واغصان الزيتون وحشود هائلة من المتضامنين الدوليين ووسائل الإعلام العالمية. ان صورة الشعب اللبناني المحتشدة في الميادين، وهي في أبهى صورها الإنسانية، ليس من السهل اعادة تكرارها بين شعب، لم يتعلم بعد معانى الفرح، تربى على تقديس الكفاح المسلح، ويعاني في نفس الوقت من احتلال عسكري طويل، يملك الة بطش جبارة ولا يتورع عن استخدامها ولا يجد قانون في العالم يردعه.
رغم كل هذا، فلا خيار أمامنا كشعب يصر على مواصلة النضال والحصول على حقه في الحياة الا هذا الطريق، طريق المقاومة الشعبية السلمية.

الأحد، 3 نوفمبر 2019

الخوف وعيد الهالوين في غزة ؟! - د. رياض عبدالكريم عواد

  الخوف وعيد الهالوين في غزة ؟! 

د. رياض عبدالكريم عواد
يحتفل الغربيّون المسيحيّون في اليوم الاخير من شهر تشرين الأول أكتوبر من كل عام بعيد يسمّونه عيد الهالوين، يلبس النّاس فيه أزياءً تنكريّة غريبة، ويتناقلون الرّوايات المرعبة والمخيفة التي تتحدّث عن الوحوش والأرواح التي تسكن البيوت المهجورة...
يحتفل الغربيون بيوم من الخوف في السنة لاستفزاز ذاتهم المستقرة وتنشيط خيالهم، بينما نحن في غزة لسنا بحاجة إلى هذا العيد وهذا الاحتفال؟! فالخوف محِلي مقيم، قاعد ومتربع، واخذ راحته، فش حدا بجري وراه ولا حدا بحاول التخفيف من وطأته على عباد الله الحزانى في هذه البقعة الكئيبة المسماة غزة....
كل ما في غزة يسبب الخوف ولا يبعث على الطمأنينة والسكينة والهدوء، من الواضح اننا أدمنا على الخوف وطلقنا بالسبعين والسردين الهدوء والطمأنينة.
الخوف يركبك ولا يفارقك بينما تدور الزنانة وتلف، تعوي كالذئاب من فوق بيتك، يرتفع عوائها مرة بعد مرة فيصبح كالجعيير، تجعر من قاع قلبها، كأمرأة تنده على ابنها العنيد وهو يجري من أمامها هربا إلى الشوارع؟!
يترافق هذا الزأيير مع تحليق طائرات ال اف16 وال الف35 حيث تهتز أركان البيت الأربعة بينما تخترق هذه الطائرات الصوت وتسبقه من فوق البيت....
يزداد الخوف مع تكرار تحليق الطائرات، هل ستقصف، اين ستقصف، يا ساتر.... يا لطيف..... لقد قصفت، الدخان مخلوط بالنيران يرتفع إلى عنان السماء، منظر مرعب، تبرق الدنيا وترعد في غير فصل الشتاء...
تكرار الخوف من الزنانة والطائرة والقصف يجعلك تشعر وكأن كل صوت هو القصف القادم؟!
ترتعب اذا طرق أحد الابناء أو الجيران الباب بقوة
وتخاف اذا فقع عجل السيارة
ويتهيأ لك أن صوت الفزبة من بعيد قد تكون هليوكوبتر دخلت أجواء المنطقة
ويتداخل عليك حتى صوت الثلاجة وصوت الزنانة، فتضطر أن تقوم في الليل لتغلق باب المطبخ لتتخلص من هذا الوهم
ترخي أذنيك لكل صوت من بعيد او قريب
تتقلب في الفراش لا تعرف للنوم طعم ولا معنى
تفتح الراديو على إذاعة القرآن لعل صوت القرآن يأتي بشيء من الطمأنينة ويغطي على كل هذه الأصوات المتداخلة
ترتفع حرارة جسدك وتشعر بألم في العضلات،
تذهب الى الحمام عدة مرات لتتبول، لماذا تزداد الرغبة في التبول عند الخوف، من أين يأتي كل هذا البول
سموم تسري في اللحم والعظم، ترتفع حرارة الأعضاء الداخلية رغم برودتها من الخارج
وخز كالابر وضربات كضربات السكين في هذا الجسد المدد الضعيف، ترتخي المفاصل وتتنقل الالام بينها،
آلام في الصدر كأن بلاطة حطت.من فوقه...
حكة فجائية في الجلد وفي فروة الرأس، تضطر أن تهرشها بأضافرك، مرة بل مرات لعلها تهدأ
العرق يتصبب من كل جسدك، في الصباح لا تتفاجأ من كل هذه الرطة على الفراش
يجف الريق وييبس الحلق، تضطر أن تأخذ جغبة من الماء، تخاف أن تشرب كمية مياه أكثر فتضطر أن تقيم في الحمام لافراغ هذه المثانة اللعينة، زحمة على أبواب الحمام
حتى صوت السيارة القادم من بعيد في جوف الليل يسبب ارتباكا، يضطرك ان ترخي اذنيك لتعرف مصدر الصوت...
يا الله، كل هذا الخوف لغزة؟!
يا الله، لماذا كل هذا الخوف في غزة؟!
يا الله، انت قسمت الأرزاق، فهل كان الخوف حصة غزة فقط؟!
تبدأ حفلة الخوف كل ليلة مبكرة
يتسابق النشطاء على التبشير بالاخبار غير السعيدة
اجتماع الكابنيت، وصل نتنياهو الى الهاكرياة، مصطلح جديد لم نكن نعرفه، ليبرمان وبينت ونفتالي مش عاجبهم تعامل نتنياهو مع غزة
تأخر حقائب العمادي، شروط جديدة لمواصلة وصول الشنط والكهرباء وصيد السردين البزرة؟!
قد تحتاج إيران تسخين الوضع، الأصدقاء جاهزون
تسخين في مسيرات السلك، ارتفاع في عدد الضحايا والمبتورة أقدامهم، معدلات أعلى في الطربقة والبلالين الحارقة
إطلاق نار من الزوارق البحرية على شاب واقف فوق سطح بيته، الليلة حتكون سخنة
دعكت، كلمة مشهورة لأحد ناقلي الأخبار العبرية
يفرح بعض الشباب والصبية بهذه الاخبار، يحتفلون بها، ويحضرون لها البزر حتى تطول السهرة
رايقة، تعبير آخر لأحد المراسلين والمترجمين للصحافة العبرية، يحزنون كثيرا هؤلاء المعلقين عندما تكون رايقة، هم بحاجة إلى فعل/حركة/أكشن ليجعل لحياتهم الميتة وعمرهم الضائع معنى....
تترافق هذه البانوراما الكئيبة والمحزنة مع الخوف المقيم، الخوف على الولد، الخوف على الدار، يا الله طول عمرنا نعمل ونشقى من اجل ان يكون لنا بيت، هل من المعقول وفي لحظة واحدة نصبح عرايا بلا مأوى، بلا بيت، اين سنقضى حاجاتنا؟!
اعصابنا لم تعتد تحتمل كل هذا الشقاء وهذا الخوف
ليس من الصعب أن ننهار فجأة، قوتنا على التحمل أُستنفذت
لم نعد نحتمل اكثر، حتى اننا لم نعد نحتمل أنفسنا ولا زوجاتنا ولا أبنائنا، فكيف سنحتمل الجيران والناس
المشاكل تنشب بين الناس وبين الجيران وبين الأزواج وبين الاباء والابناء، في الشارع والمدرسة والمشفى والبيت لأتفه الأسباب، بل تنشب بدون سبب...
لم نعد نحتمل، لم نعد نطيق أنفسنا، لم نعد نطيق حتى بعضنا البعض.....
هل يفهم ولي الأمر معنى ذلك
هل يفهم القائد الذي يفتح فاه على وسعه ويتشدق بأن غزة اقوى من كثير من دول المنطقة، هل يعي ما يقول
هل يفهم ذلك الشيخ الذي يتشدق بالكلمات والشعارات وهو يعتلي المنبر معنى أن عباد الله خائفة حتى من الكلام والتصريحات والتهديدات
هل يخجل المراسلون وناقلوا الأخبار ومدمني النسخ واللصق وهواة الأخبار السريعة ومدعي الأخبار الحصرية وكل الكذابين معنى نشر الخوف بين الناس والتبشير به
أنقذوا غزة من الخوف
أنقذوا غزة من الانهيار النفسي
غزة لم تعد تصلح للسكن
#بدناش_انتخابات

السبت، 2 نوفمبر 2019

بين وعد بلفور واتفاقية اوسلو، فرق بين نهجين - د. رياض عبدالكريم عواد


بين وعد بلفور واتفاقية اوسلو، فرق بين نهجين 
د. رياض عبدالكريم عواد


حزنت وانا استمع الى خطيب الجمعة الذي أراد أن يعود بالفلسطينين إلى بلادهم من خلال ادعائه أن مسيرات العودة قد وحدت الأمة والشعب وأعادت البوصلة إلى الاتجاه الصحيح، رحماك يالله؟!. يواصل خطيب الجمعة ويؤكد ان القضية ليست العودة إلى الأرض، رغم أن الأرض وحبها هو جزء من عقيدتنا، القضية إقامة شرع الله؟!


السؤال، هل يستطيع شعب أن يحقق أي من أهدافه من خلال هذا الخطاب التضليلي الذي لا علاقة له لا بالواقع ولا باهتمامات الحاضرين، الحزانى والغلابة الذي يفكر أكثرهم بحظه السيء الذي لم يسعفه لأن يكون من بين المحظوظين الذي نالوا شرف الحصول على ال 100 دولار من حقائب العمادي العامرة. ميكروفونات المسجد بدأت تدعو الناس الى ما يحييهم؟!
ألآ كان أجدر بهذا الخطيب وغيره من الفلسطينيين، مثقفين وسياسيين، أن يتساءلوا كيف تعامل اليهود مع وعد بلفور وحققوا من خلاله نصرهم وإقامة دولة لهم؟! بدلا من خطابهم الممجوج حول ان هذا وعد مشؤوم اعطى فيه من لا يملك إلى من لا يستحق؟!

كان يمكن لوعد بلفور ان يبقى ورقة صغيرة لا تساوي ثمن الحبر الذي كُتب به لو لم يأخذه اليهود وحركتهم السياسية الصهيونية بمحمل الجد، ويبذلون كل الجهد لترسيخه واقعا على الارض، رغم أن كثيرا منهم لم يكونوا يؤمنون بامكانية تطبيق ذلك، وبعضهم الاخر وقف موقفا رافضا لهذا الوعد، لانه ينتقص من حقهم الالهي في كل فلسطين.

ارتكزت الحركة الصهيونية في تحويل هذا الوعد إلى حقيقية مادية من خلال تعزيز تحالفها مع الدول القوية في ذلك العصر خاصة التحالف مع بريطانيا الدولة القائدة. كذلك من خلال فرض واقع قوي جديد على الارض، اقاموا المؤسسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية من جامعات ومراكز علمية وإنشاء الكيبوتسات والمشاف الزراعي وجلب المهاجرين اليهود من كل أنحاء العالم وبناء القوات الأمنية وتدريبها وتسليحها...... وصولا إلى قرار التقسيم الذي أعطاهم الحق في إقامة دولتهم، فقط، على جزء من الأرض الفلسطينية إلى جانب دولة فلسطينية

باختصار اسنطاعت الحركة الصهيونية ان تفرض واقعا ماديا على الارض الفلسطينية يستطيع أن يصمد وينمو ويدافع عن نفسه بل ويهاجم أعدائه وينتصر عليهم، ولم تشغل نفسها بأهمية التأصيل التلمودي لفكرتها؟!

اتفاقية أوسلو ورقة دولية أخرى أعطاها العالم، في لحظة تاريخية محددة، إلى الفلسطينيين، مثلما أعطى اليهود وعد بلفور من قبل، في لحظة تاريخية سابقة. لقد اتاحت هذه الاتفاقية الناقصة، والتي أعطت الفلسطينيين أكثر مما أعطى وعد بلفور اليهود، وسمحت للفلسطينيين أن يقيموا سلطة محدودة تحت الاحتلال، ويعودوا جزئيا إلى أراضيها في غزة والضفة والقدس الشرقية، ويبنوا مئات من المؤسسات العلمية والاقتصادية والأمنية، من خلال الدعم الهائل الذي قدمه العالم بسخاء للفلسطينيين (حوالي 40 مليار دولار)؟.

الان، عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية يساوي عدد اليهود في اسرائيل، في حين أن نسبة اليهود عند قيام دولتهم في 1948، مقارنة بالفلسطينين، كان 31.5% بعد أن كان 8% قبل صدور وعد بلفور.

عند المقارنة بين ما اسسته وبنته الحركة الصهيونية على الارض الفلسطينينة من مؤسسات كالمطار والميناء والجامعة العبرية ومعهد وايزمان للعلوم وشركة الكهرباء والمياه وغيرها من المؤسسات لا نجدها تفوق، بالكم على الأقل، مع ما بنته السلطة الوطنية من مثل هذه المؤسسات على أراضي السلطة الفلسطينية.

ما الذي حصل، ولماذا لم يواصل الفلسطينيون عملية البناء والتأسيس وصولا لإقامة دولتهم المستقلة؟. لقد ارتكب الفلسطينيون اخطاء كثيرة في نظرتهم العقائدية ومواقفهم الخطابية لاتفاق أوسلو، وفي طريقة استغلاله مقارنة بالطريقة العملية التي تعامل بها اليهود والحركة الصهيونية مع وعد بلفور.

لقد تحالفت شرائح وتنظيمات من الفلسطينيين مع الخارج لتشويه هذا الاتفاق والحط من قيمته ووصف كل من يتبناه بأفظع العبارات والصفات ليس أخرها الخيانة والتكفير؟! انقسم الفلسطينيون وانشغلوا في معاداة أنفسهم واستعجلوا في طلب الحصاد دون أن يحصنوا المؤسسات التي شيدوها بالأفكار والرجال، الذي يقدمون الوطن على مصالحهم. لقد تحالف الفساد في السلطة مع أعداء الواقعية أصحاب الخطاب الثورجي والديني، المدعوم من دول الإقليم التي تريد أن تحقق مصالحها من خلال الفسطينيبن وقضيتهم الذين تستخدمهم كشماعة لقمع شعوبها وحرمانهم من حقوقهم الاساسية.

لقد أدت السياسات الفلسطينية وموقف اليمين اليهودي، الذي وقف موقفا معاديا لاتفاق أوسلو منذ البدء، إلى تنامي هذا المد الديني والتطرف اليهودي، وصولا إلى هزيمة اليسار الصهيوني وانتصار اليمين اليهودي في المجتمع والدولة.

رغم كل ذلك، لا يزال الفلسطينيون باقون صامدون على أرضهم، لكنهم يحتاجون إلى وعي هذه الحقيقة البسيطة التي تقول، أن البقاء على الأرض هو ارقى أشكال النضال، وأن هذا البقاء لكي يتواصل وينتصر بحاجة إلى السلطة الوطنية الحاضنة السياسية والاجتماعية. كما ان الفلسطينيين بحاجة ماسة إلى التخلي عن الأفكار غير الواقعية وتبني أساليب النضال التي تتلائم مع إمكانياتهم وظروفهم.

على الفلسطينيين أن يواصلوا التمسك بالنهج الوطني الذي أسسه ياسر عرفات ويواصل الرئيس ابو مازن التمسك به ويعمل على تطويره نحو اتجاهات أكثر واقعية وعملية، انه النهج والفكر الوحيد القادر على الصمود والانتصار وتحقيق أهداف الشعب في الاستقلال والدولة، بعيدا عن الخطاب الثورجي والديني البائس.

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2019

مبادرة الفصائل - د.لؤي ديب

مبادرة الفصائل 
د . لؤي ديب

الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، وحزب الشعب الفلسطيني، وحركة المبادرة الوطنية، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا)، والجبهة الشعبية-القيادة العامة، وطلائع حرب التحرير الشعبية .
تقدموا جميعاً بمبادرة هدفها وفق المتقدمين بها تهدف إلي إنهاء حالة الانقسام .
وفق الفصائل المبادرة تتركز حول اربع نقاط هي :

البند الأول:
ضرورة اعتبار اتفاقيات المصالحة الوطنية السابقة مرجعية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.

البند الثاني:
عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية (الأمناء العامون) في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2019 في العاصمة المصرية بحضور الرئيس الفلسطيني.
وحددت الفصائل مهام عدة لهذا الاجتماع هي: الاتفاق على رؤية وبرنامج وإستراتيجية وطنية نضالية مشتركة، والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية، والرقابة على عملها وفق القانون إلى حين إجراء الانتخابات الشاملة.

البند الثالث:
اعتبار المرحلة الممتدة بين أكتوبر/تشرين الأول 2019 ويوليو/تموز 2020 مرحلة انتقالية لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.
ويتخلل تلك الفترة تهيئة المناخ الإيجابي على الأرض، بما فيها وقف التصريحات التوتيرية من جميع الأطراف، والعودة عن كافة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية ومست حياة المواطنين، ووقف كل أشكال الاعتقال السياسي.

البند الرابع:
ضرورة وضع جدول زمني للفترة الانتقالية يتم فيها تنفيذ أربع مهام هي: الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية بما لا يتجاوز نهاية 2019، وتوحيد القوانين الانتخابية للمؤسسات الوطنية الفلسطينية، واستئناف اجتماعات اللجنة التحضيرية للإعداد لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وإجراء انتخابات شاملة تشريعية ورئاسية ومجلس وطني في منتصف العام 2020.

المبادرة من وجهة نظري لم تأتي بشيء جديد وكل ما أضافته هو إعطاء حماس سلاح اعلامي لتقول مبادرة الفصائل في وجه اتفاق 2017 وفعلها كل ما يمكن للتنصل منه . 

كل البنود الأربعة نُوقشت واشتملت عليها الاتفاقيات السابقة ، ما يطيل أمد هذه الصراع هو حالة الإصطفاف في الساحة الفلسطينية ، فلا يوجد محايد وكل من إدعي حياديته فهو يكذب ويدلس ويستهبل علي هذا الشعب الذي كفر بكم جميعا دون استثناء .

اصطفاف يتسع وتزيد رقعته الي درجة الضغط علي حزب عربي ضمن المشتركه ليعطي نتنياهو قبلة حياة بعد أن كنا علي وشك الخلاص منه ، نتخبط كطفل صغير يناديه الكبار من كل اتجاه فما ان نصل حتي نهرب.

اصطفاف لا ينظر الي حالات المرض والمعاناة والفقر والانتحار وانسلال الثقة الوطنية .

اصطفاف عنده امتيازات واستحلاء لارجوحة الرقص علي جثة مواطن .

الانقسام عندما بدأ لم يكن لاسباب وطنية كخلاف علي برنامج سياسي وانما كان علي اقتسام كعكة افرزتها أوسلو الملعونه والمعشوقة في الوقت الواحد في مرحلة الحرباء المتلونه.

سنوات تليها سنوات وأعوام تُسرق من عمر شباب ما عرف من شبابه سوي البؤس والتهميش وضيق الحال .
تعرف كل الفصائل أنها لا تقدم جديد ، وتدرك النوايا لكل طرف دون ان تطرق المفيد ، فمن التراجع الي ادارة الانقسام الي التقاسم و لا اعتراض ، ولم يتذكر احد او يذكر هذا الشعب في لعب السنوات وضياع العمر .

ما زال الرهان علي عالم الأمس يستوطن عقول الكثيرين ، وانا في هذه المرة لن اكون الناصح الأمين بل سأقول تصنعون مصيركم بأيدكم وما هو ببعيد في عالم جديد لم تقرؤوا متغيراته ومستجداته .

هذا الشعب قوي وانتم الضعفاء ... هذا الشعب ارخي في شدكم وصام في تجويعكم ونزف في لعبة الدم ، وكونوا علي يقين بل يقين اليقين أن ردة الفعل ستأتي يوماً ما وستكون بحجم عقد من الزمان .

و يستمر اللعب علي المعاناة ، مزيداً من المبادرات .. مزيدا من الهروب للخلف .. مزيدا من الذبح .. مزيدا من التعبير عن العجز هو كل ما تجلدنا به مخادع وشقوق ارجل تتدلي علي ظهر وطن .

د.لؤي ديب

الأحد، 22 سبتمبر 2019

سقوط نتنياهو لا يعني سقوط الإحتلال - د . لؤي ديب

 سقوط نتنياهو لا يعني سقوط الإحتلال 
د . لؤي ديب

يكون الوهم يستوطنه من رأسه حتي أخمص قدميه من يعتقد أن سقوط نتنياهو يعني سقوط الإحتلال أو يركن حتي إلي الحد الأدني أنه سيضع مقدمات ضرورية لإنهاء الإحتلال ،

صحيح أن سقوط نتنياهو حدث غير عادي بالنسبة للشعب الفلسطيني الذي كان الأشد معاناة خلال أكثر من 4877 يوم من حُكمه علي كل النواحي ، ومنّ لم يغبط لسقوطه بحاجة لمراجعة فلسطينيته .
ولا جدال في أن سقوطه طعن صفقة القرن طعنةً لا شفاء منه وأصبحت تترنح وسوف تسقط باذن الله ، بإكمال مهمة إسقاطها وطنياً وبشكل جماعي رغم كل الظروف .

وسوف نرى ونعيش ونلمس .. كيف سيكون سقوطه بمثابة تسونامي لترامب في انتخاباته القادمه ومع سقوطه سيسقط الكثير من اليمين المتشدد في العالم وكيانات ومراكز قوي في دول الإقليم راهنت ورهنت مستقبلها به ، وما سنراه سيكون بمثابة العمى إن لم نقرأ ونمحص كل تغير صغير حولنا ، بل القفز أحيانا إلي صناعة الحدث .

اسرائيل العميقة توشك علي توجيه إتهامات رسمية لنتنياهو لتقطع عليه الطريق لأخذها إلي انتخابات ثالثة وارهاق الخزينة الاسرائلية بنصف مليار دولار اضافة للمليار الاولي في الجولتين السابقتين ، وتحديات جمة تواجه الكيان الصهيوني ذكرتها في مقال سابق تفصيلياً .
وستقف المحكمة العليا بالمرصاد لأي اتفاق يتوصل إليه وستمنع تكليفه إذا تقررت محاكمته ، وبدون الدولة العميقة فنتنياهو ليس علي وفاق أبدا مع كل أعضاء المحكمه ، وسيكون انتقامهم منه طبقاً يؤكل بارداً .

وبما أن الإحتلال لم ينتهي ... ومطالبنا العادلة لم تتحقق .. يكون تلقائياً أن اللعبة لم تنتهي وسنكون أمام لاعب جديد اسمه غانتس وأتمني أن لا نلاعبه بحال كالتي لعبنا فيها مع نتنياهو ... وان كان قد سقط لا ننسي أنه سرق من أعمار كل فلسطيني ما يقارب 5000 يوم زرع في كل يوم فيها ألم وسرق بمنّ صنعهم علي عينيه منها قيمة وأمل وشوه حلم ورثناه من الأجداد .

ولأننا يجب أن نقرأ سوف اقفز قليلا خلف الكواليس
———————————————————

المفاوضات بين القائمة المشتركة وأزرق أبيض ، قائمة في العلن والخفاء ولن يكون شيء مجاني لغانتس وضمن حدود الممكن فعلي ماذا تدور هذه المفاوضات والموقف منها :
1/ تجميد هدم البيوت في المناطق العربية داخل الخط الأخضر ( متفق عليه)
2/ تجميد هدم البيوت في المناطق الفلسطينية ( متفق عليه جزئيا ، ازرق ابيض يصر باستثناء ما تقتضيه الضرورة الأمنية )
3/ إنشاء لجنه حكومية - برلمانية بتمثيل عربي يتجاوز الثلث لفحص قضية القري العربية غير المعترف بها ( متفق عليه)
4/ الدفع بقرارات حكومية لمكافحة العنف في المجتمع العربي داخل الخط الأخضر ( متفق عليه)
5/ الغاء قانون القومية ( غانتس شخصيا موافق ، لكنه يريد مزيد من الوقت لتهيئة تحالفه لذلك ، حسب سير المفاوضات حتي الان )
6/ بدء عملية سياسية نشطة وجادة مع السلطة الفلسطينية ( متفق عليه وخلاف من اين تبدأ حيث تريد القائمة من حيث انتهي أولمرت ويصر غانتس أنه سيبدأ بانفتاح دونما قيد بما فعله اسلافه)
7/ الغاء قانون ( كامينيتس) والذي وضع غرامات خيالية ومرهقة علي مخالفات البناء ( لم يتفق عليه ومحل جدل عنيف )
8/ حل مشكلة غزة بعيدا عن الحروب والعنف ، واحالة الملف بالكامل للسلطة الفلسطينية واعطائها الفرصة اللازمة ( قيد الدراسة )
9/ وقف التضيق المالي علي السلطة الفلسطينية ( متفق عليه)
10/ تجميد الاستيطان ووقف الميزانيات المخصصة له وتفكيك المستوطنات الغير قانونية ( محل خلاف كبير)
11/ زيادة ميزانيات التعليم والتطوير للوسط العربي ( متفق علي المبدأ وخلاف علي النسب )

تلك المفاوضات تعطينا قراءة علي اننا انتقلنا من الركود الي تحريك الحصي ، لكننا ما زلنا نصطدم بحجارة كبيرة وما زال السؤال القديم الجديد بنفس الإجابة ... أن لا احد في هذا الكيان يريد اتهاذ قرار جريء بإنهاء الإحتلال ولا بُد من الدفع الي ذلك بعمل موحد يستثمر كل طاقة فلسطينية ، عمل يعلوه ذكاء وتنوع الأدوات واختلاق الفرص لا إنتظارها .
بكل الأحوال خطوة الشعب الفلسطيني في الداخل انتزعت مكانها بجدارة في صفحات التاريخ الفلسطيني كمثل مبسط ومحاكاة لقوة الفعل الجماعي الفلسطيني ان وُجد وتلك طاقة لم تتعدي 13 ‎%‎ من قوة الشعب .
سقط نتنياهو ولن يكون معيباً لمن راهنوا عليه بأن يلحقوا بمركب وطن ليعمل الجميع لاسقاط الإحتلال وفق خطة وطنية شاملة نعرف فيها متي نستخدم التفاوض .. الدبلوماسية .. الكلمة... الرصاصة... فلسطيني امريكا الشمالية او اللاتينية او فلسطيني اوروربا والمهجر وكل الداخل والطوق لنكون جميعا في ترس نعرف أين سيقف .

ربما سيختلف معي البعض ، لكنه تاريخنا القريب لا البعيد ولا يحتاج لقراءة لأن الكثيرين علي قيد الحياة يتذكرونه ، فالكيان الاسرائيلي لم يوجع فينا مثلما أوجع الإقليم ... وقد آن الآوان لعدل الميزان المقلوب بأن يكون الاقليم السياسي والجغرافي والعربي والاسلامي يلحق بالقرار الفلسطيني وخصوصاً بعد أن عشنا النتائج الكارثية للحاق مكونات فلسطينية بالإقليم ورهن القرار الفلسطيني بالغير ... هذا الاقليم مريض تملؤه المشاكل وجلبه الي دارنا سينقل عدوى ستهلك الروح فينا .

د . لؤي ديب

السبت، 14 سبتمبر 2019

رسالة إلى من يعنيه الأمر - د. رياض عبدالكريم عواد

رسالة إلى من يعنيه الأمر
د. رياض عبدالكريم عواد


في مثل غير لائق في بلادنا، لكننا مضطرين للتذكير به بسبب انتشار البذاءة والكذب وكثرة استخدام المساحيق من أجل التضليل وتزييف الحقائق ومنع رؤيتها كما هي، ببشاعتها.

اغفروا لي حزني وغضبي وكلماتي القاسية، بعضكم سيقول بذيئة، لا بأس .. أروني موقفا أكثر بذاءة مما نحن فيه؟ مظفر النواب

يقول المثل "زبال وفي ايده وردة"، ليس لدي أي موقف من عمال النظافة الذين احترمهم وانتمي إلى الوسط الاجتماعي الذين ينتمون إليه، لكن الوردة، كما يفهم من المثل، لا يمكن أن تغير من واقع حال هذا العامل التعيس الذي يقضي طيلة يومه بين روائح القمامة وهش وطرد الذباب وبين عدم تقدير المجتمع له.

في الحقيقة، هذا ليس موضوعنا

لكنني احببت أن اقول، لا يمكن لوردة أو حتى باقة من الورود توضع فوق مجمع للنفايات/زَبَّالة، اسف على التعبير، أن تغير من محتوى المكان ولا من الروائح التي تنبعث منه، كما لا يمكن لهذه الوردة أو الباقة من وقف مطالبة السكان بإزالة هذه المكرهة من منطقتهم.

هذا ما يحدث من البعض الذي يستخدمه حزبه كما تستخدم الوردة التي توضع فوق الزَبَّالة؟ تأكد أنك لن تغير من واقع الزَبَّالة شيء ولن تمنع انتشار الروائح الكريهة منها ولا زن الذباب المتواصل وانتقاله منها وإليها حاملا الجراثيم لايذاء عباد الله الغلابة.

لا تسمح للآخرين باستخدامك لتجميل صورتهم القذرة، قد ينطلي هذا على العامة وحتى على الخاصة احيانا، لكن هذا الزيف لن يطول وستنكشف الحقيقة للجميع وستتحمل وزر أعمالهم ووزر من استخدمك جسرا لأهدافهم ومصالحهم مقابل ما تحصل عليه من فتات موائدهم. 

ان كنت لا تخاف انفضاح موقفك بين الناس، عليك أن تخاف من ذلك اليوم الذي ستسأل فيه عما اقترفت يداك من تضليل للغلابة، بقصد أو غباء.
وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ

اما نحن وامثالنا سنواصل الطرق على كل الخزانات والجدر، دون كلل أو ملل أو خوف.....

د. رياض عبدالكريم عواد

الاثنين، 9 سبتمبر 2019

في السياسة، تنظير فارغ: غزة هي الحل - د. رياض عبدالكريم عواد

في السياسة، تنظير فارغ: غزة هي الحل
د. رياض عبدالكريم عواد
كان أحد الاصدقاء يتوقع أن يعود سريعا للعمل مديرا للمستشفى التي غادرها وأُُقصي منها، مرت الايام والسنون الطويلة واُحيل صديقنا إلى التقاعد بسبب العمر، ولم يرجع إلى المستشفى التي أحب، لا مدير ولا حتى طبيب. الواقع اعقد من الرغبات والأمنيات.... وهكذا أيضا السياسة تعمل خارج امنياتنا ورغباتتا، وأحيانا كثيرة بالضد منها، بل وتجبرنا احيانا على تجرع العلقم والمر، إلى جانب واقعنا الاسود؟!


يعرف أي متابع للسياسة أنها ليست رغبات وأمنيات وان عوامل ثلاث تتداخل مجتمعة في إنتاج أي حدث، وأن النتائج هي محصلة للصراعات والتحالفات والتناقضات بين هذه القوى. ان معرفة هذه البديهية البسيطة تلعب دورا هاما في وعي وفهم الواقع والمآلات التي يمكن أن يصل إليها. تعمل هذ العوامل الثلاث طبعا مجتمعة، ويكون لكل واحد منها وزن وتأثير وفقا للقوة الموضوعية والذاتية التي يملكها هذا العامل/السبب المحدد. ان السياسة تتأثر وهي نتيجة لفعل العوامل الداخلية والإقليمية والدولية، ولا يمكن فهم السياسة وممارسة التغيير دون وعي ذلك.
يتحول احيانا، خاصة في ظل ظروفنا، حيث الضعف والهشاشة وسهولة الاختراق وعدم مناعة الجبهة الداخلية، يتحول في مثل هذه الظروف العامل الإقليمي والدولي إلى عامل فاعل داخلي مقرر، يفوق بمرات عديدة العامل الذاتي، الذي كان من الواجب أن يكون له التأثير الأبرز في سيرورة وصيرورة الحدث، ليبيا سوريا اليمن أمثلة واضحة.
في وضعنا الفلسطيني
اختلف الفلسطينيون طيلة الاثنى عشر سنة الماضية، واعتقد أن خلافهم واختلافاتهم، ستطول في تعريف ما حدث في غزة، هل هو حسم أم انقلاب، هل هو صراع على السلطة أم صراع بين برنامجين، هل الادعاء بعدم تمكين حماس التي نجحت حديثا في حينه في الانتخابات هو الدافع الحقيقي وسبب ما حدث، أم أن هذا الذي حدث اتى في سياق ومطلب ومخطط تقاطعت فيه العوامل الثلاث الداخلية والإقليمية والدولية. أدى هذا الاختلاف في فهم ما حدث إلى مقاربات ومفاهيم غير موضوعية للحل: انقسام، مصالحة، طرفي الانقسام........
أن اغتيال عرفات وقتل رابين كان ايذانا بإعلان نصر اليمين اليهودي القومي على اوسلو، التي اتت بالمخربين من الخارج وتسببت في قتل اليهود واجبرتهم على الانسحاب من أجزاء من أرض الميعاد، لذلك يجب سرعة قتلها ودفنها والتراجع النهائي عن فكرة حل الدولتين والبحث عن طريق آخر لحل المسألة الفلسطينية، ولتكن غزة هي الحل!
تلاقى خيار اليمين اليهودي القومي بالموافقة على "غزة هي الحل" للمسألة الفلسطينية، مع رغبة الاخوان المسلمين في إقامة دولة أو سلطة لهم في غزة، تكون بروفة ناجحة لما يخططون له في إعادة هندسة دول المنطقة العربية، وفقا لرؤيتهم وايدولوجيتهم، وهذا ما ظهر جليا فيما عرف بعد ذلك بالربيع العربي، لذلك كان خيار "غزة هي الحل"، وهي الدولة هو خيار الاخوان المسلمين الذي تقاطع مع خيار اليمين الصهيوني.
ولم تكن الإرادة الدولية ممثلة بالادارة الامريكية في عهد أوباما بعيدة عن هذا الخيار التي كلفت قطر بصورة علنية وآخرين من تحت الطاولة برعاية وبمتابعة وتمويل وحراسة هذا المشروع والعمل على انجاحه، كنموذج ناجح ومقدمة تجريبية لما أراده أوباما والإدارة الأمريكية من نقل السلطة وتسليمها، في الدول العربية الرئيسية تحديدا، الى الاخوان المسلمين.
هكذا تقاطعت كل العوامل واتفقت، ومازالت متقاطعة ومتفقة وبصورة أكبر وأعمق، على خيار "غزة هي الحل"؟!، كحل استراتيجي للمسالة الفلسطينية، يقف بالضد في وجه المشروع الوطني المتمثل بإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وفقا لقرارات الشرعية الدولية. ان كل ما نراه من اجراءات على الارض بدءا من تجفيف موارد الأونروا ومحاولة إلغائها وإنهاء قضية اللاجئين، وتجفيف موارد السلطة المالية، وصولا إلى مؤتمر البحرين وحقائب قطر المالية، والنفخ السياسي في الأطراف المحلية، وصولا إلى ما يسمى صفقة القرن وقرار الاتحاد الأوروبي الجديد برفع حماس من قائمة الارهاب، كل هذه الإجراءات وغيرها تصب في اتجاه مشروع "غزة هي الحل"!
ان النضال المطلبي، بكافة أشكاله، هو حق اصيل وشرعي من حقوق الجماهير، يجب على من يريد أن يتصدى له ويساهم في حل مشاكل غزة السياسية والاجتماعية أن يعي جيدا هذا التاريخ، والأحداث والقوى الكبيرة الفاعلة التي تقف من خلفها ومازالت تصر على انجاح هذا المخطط/المشروع والذي يواجه بالرفض الوطني من شرائح هامة من الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية وقيادتها، التي تحاول استخدام مختلف الوسائل لعرقلة ومنع انتصار مشروع: غزة هي الحل؟!
لا يمكن مواحهة هذا المشروع، الدولي الاقليمي، الا بالوحدة والالتفاف حول المشروع الوطني وممثله الوحيد السلطة الوطنية و م ت ف، بعيدا عن الرغبات والاتهامات.
بعيدا عن رغباتنا وأمنياتنا، لا يمكن النظر لمشاكل غزة الاجتماعية كمشاكل ادارية او فنية، ولا يمكن حل هذه المشاكل بعيدا عن السياسة، كما أنه لا يمكن حلها بالقطاعي، بل انني اتوقع ان تتعمق هذه المشاكل وتزداد حدة وضغطا على الشرائح المحتاجة، الضحية، التي لن يسعفها حظها بتحقيق بعضا من أمنياتها في الحياة الكريمة، كما لم يسعف الحظ من قبل صديقنا في تحقيق امنيته ليعود مديرا لذلك المستشفى؟!
من جديد لابد أن نكرر انه لا حل للقضايا الاجتماعية الا الحل السياسي، ولا حل سياسي الا الحل الوطني، وغير ذلك اوهام؟!

الخميس، 5 سبتمبر 2019

ينتصر الحب على الحب - بقلم : منيب حمودة

ينتصر الحب على الحب 
بقلم : منيب حمودة 
و يكاد يعصرني قلمي 
ليخرج من الفؤاد دمعة
ويمضي ليل بلا قمر
ويأتي نهار بلا شمس  ،
وتهبط الدمعة على مدرج وجهها 
تلامس شفتيها  .. 
تمتص ملحها  ...
تخرج الااااه  بلا استئذان  ..
يلتهب المكان تتناثر الشظايا  ...
يحترق قلب سمير الترامسي بلا دخان  .. ولا رماد  
يتجول محترقا  ... بين ما كان ..
يهمس في أذن وسادة خالية  ..
أين رأس محمد  الذي حملتيه أربعة وعشرين عاما  ؟؟
تلامس يداه بقايا سرير هجره صاحبه 
مذ ثلاثين ليلة ،  تكحلت برائحة البارود شمال بيت لاهيا المعانقة لهربيا ال48 .
محمد سمير الترامسي  شهيد خط رسالته بلا قلم ولا أوراق  ..
نقشها ومعه الولايدة وأبو ناموس على سياج هربيا  .. 
بحبر القنابل والكلاشنكوف  ...
رغبوا في إعادة إبرة البوصلة لوجهتها الصحيحة  ...
الشهيد الترامسي قصة حياة وجمال وأمل. .
أمل اختطفه صاروخ الاباتشي 
أمل قصفته مدفعية المركزية
أمل حامت حوله طائرات الاستطلاع المصورخة لتقتله  ...
محمد الترامسي شهيد أراد للحب أن ينتصر  ..
عندما أجرى الفحوصات الطبية الضرورية  ..
ليتبرع لأمه التى تعاني الفشل الكلوي بكليته  !!؟؟
كل الفحوصات إيجابية والإجراءات الطبية مبشرة ووقع على الأوراق حسب القانون  ...

وعاد الأمل من جديد  ..
تنظر الأم موعد العملية  .. 
قلبها يلهج بالدعاء والترضي على محمد  ...
وفي قلبها وجع وحزن مكبوت  ..
قلبها يشفق على فلذتها من العملية  ..
وقلبها الحبيس  ؟؟ يرفض كلية ابنها 
انه قلب الأم  ..
ينتصر الحب على الحب  
محمد ولدها البار الحنون الجميل
أحب أن يمنحها الحياة بكليته 
وهي الأم الرؤوم ترفض حبا في محمد
فكان  لرصاص الاحتلال رأي آخر. .
فزت بالرضا والشهادة يا محمد 
سلام منا  إليك وسلام منك إلينا 
سيبقى اسمك ورسمك في ذاكرة فلسطين 
ينتصر الحب الجريح  ..
بقلم  : منيب حمودة ابو فادى 


الثلاثاء، 27 أغسطس 2019

القائد الوطني أيمن عودة، نحو التأثير والتغيير - د. رياض عبدالكريم عواد

 القائد الوطني أيمن عودة، نحو التأثير والتغيير

  د. رياض عبدالكريم عواد
بعيدا عن الشعارات والحماسة الثورية، طرح القائد الوطني أيمن عودة رؤيته/اشتراطاته لتفعيل العمل الحزبي بين الأقلية القومية العربية في اسرائيل، ونقله من باب الخطابة والرفض والمعارضة إلى إمكانية بناء حزب يهودي عربي كبير، يخلص اليهود من التطرف الذي ينمو داخلهم، ويهدد وجودهم وادعاءاتهم بالديمقراطية، وينصف الأقلية القومية الفلسطينية داخل اسرائيل، ويعطيها حقوقها الإنسانية والقومية ولو بالتدريج، بدءا من إسقاط قانون القومية البائس وصولا إلى إشراك هذه الأقلية في التخطيط لتقرير وجودها وتطورها الاقتصادي والاجتماعي. بدون هذا الحزب الكبير لن يكون تغيير عميق في دولة إسرائيل، كما يقول أيمن عودة.
د.أيمن عودة
ان القاعدة التي ينطلق منها القائد أيمن عودة للتأثير وتغييّر المعادلة... "بدوننا لن يستطيع أحد"، والخطوة الأولى إلى ذلك رفع نسبة التصويت في الوسط العربي من خلال إقناع الجمهور العربي أن الوجود العربي في الكنيست سيكون له تأثير إيجابي على وجودهم الحياتي والإنساني، بعيدا عن لغة الخطابات والرفض.
انخفض معدل التصويت في الوسط العربي في انتخابات الكنيست في نيسان 2019 الي 49%، مقابل 84% في الانتخابات المحلية قبل نصف سنة. لذلك فان مهمتنا الفورية هي رفع نسبة التصويت"، قال عودة، اذا صوت 65 في المئة من الناخبين العرب هذه المرة فان نتنياهو سيخسر الحكم.
الناخب العربي يرفض أن يصوت إلى أعضاء كنيست "سيجدون أنفسهم مرة اخرى في اقصى المعارضة، بارادتهم أو بغير ارادتهم، هزيلي التأثير، قليلي الانجازات"، لذلك فإن هذا الناخب ليس مستعدا لان يكون إمعة، وشعاره: عندما لا يكون تأثير – فلا تصويت، مواطنونا لن يكونوا بعد اليوم مواطنين من الدرجة الثانية في دولة اسرائيل، كما يقول أيمن عودة في مقابلة حديثه معه في يديعوت أحرنوت.
ان تركيز اعضاء الكنيست العرب على القضية القومية في ظل عدم امكانية حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، وترك قضايا الوسط العربي في اسرائيل على الهامش، على قارعة الطريق، محرومين من قسم كبير من ثمار النجاح الاسرائيلي، يدفع بالناخب العربي إلى عدم المشاركة في هذه الانتخابات. لذلك فإن أيمن عودة يحاول أن يحطم هذا المفهوم ويقدم رؤية جديدة للناخب العربي، تحت شعار " نحو التأثير" الاندماج والتأثير، لا الانعزال والمقاطعة، ونقل السياسة العربية من سياسة احتجاج الى سياسة تأثير. ان معظم الناخبين العرب يفضلون اليوم الانشغال بجدول أعمال مدني على الخطابية الفلسطينية. وهم يتوقعون من سياسييهم ان ينخرطوا في اللعبة السياسية الاسرائيلية ويجلبوا النتائج. لقد نجح نتنياهو في اقناع اجزاء من الجمهور العربي بان الكنيست هي مكان لا تنتج الا امورا سيئة لجمهورنا – مكان ليس منه منفعة، كما يقول عودة في تلك المقابلة.
يجب تحديد لويش رايحين على الكنيست؟ يتسأل السيد سهيل زيدان، عشان نتحاور مع بعضنا البعض؟ عشان الصراخ واخراجنا من قاعة الكنيست؟ ام لانتزاع الحقوق لمواطنينا؟ وين المشكله اذا استجاب رئيس الحكومه لما طرحه ايمن عوده عليه؟. اذا ما استجاب مرشح رئيس الحكومه لطلباتنا ما المشكله بدعمه من الخارج؟ لكان شو رايحين نساوي بالكنيست؟
يقول الكاتب نظير مجلي في مقال له بعنوان "عندما يقترب القائد من الناس" أن 68% من الجماهير العربية المستطلعة ارائها في 2019 يدعمون انضمام الأحزاب العربية إلى ائتلاف حكومي في حال قاد هذا الائتلاف حزب يساري أو وسطي، و64% يؤيدون مشاركة الأحزاب العربية في الائتلاف من دون تحديد هوية هذا الائتلاف، وأن %80 من المستطلعة آراؤهم قالوا إنهم يرغبون مشاركة الأحزاب العربية في السلطة بشكلٍ غير مباشر عبر دعم الحكومة من الخارج مقابل برامج وميزانيات تطوير تدعم المجتمع العربي. وجاء في استطلاع آخر أن 73.1% منهم يؤيدون انضمام الأحزاب العربية الى الائتلاف الحكومي، في حال توفر الفرصة لذلك، بينما قال 21.1% انهم يعارضون ذلك.
أحد التكتيكات التي سيتبعها عودة في هذه الانتخابات هو أن "نكون جزءاً من الكتلة المانعة"، قال. "اذا اشار غانتس الى اتجاه عام ايجابي من ناحيتنا، فسنوصي به للرئيس، على قاعدة اعتماد سياسات وبرامج تقاوم الجريمة والعنف في الوسط العربي، وتجعله شريكا في التخطيط والبناء، وترفض قانون القومية، وتسعى الى السلام على أساس الدولتين، وانا، يقول عودة، سأؤيد كل اتفاق يوقع بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية". ويضيف، انا اريد ان ادفع الى الامام باقتصادنا، نحن لا يمكننا أن نسلم بما يسمى "السلام الاقتصادي"، لا في الضفة ولا هنا، هذا مفهوم يقول انه يمكن شراء العرب بالمال.
كما يخاطب عودة الوسط اليهودي ويؤكد له استحالة إسقاط اليمين دون التحالف مع الوسط العربي، لذلك فإن الرؤية التي يقدمها عوده للوسط اليهودي "وحدنا نحن لا نستطيع، ولكن بدوننا احد لن يستطيع. بدوننا لا يمكن تحقيق لا السلام، ولا الديمقراطية، ولا المساواة، ولا العدالة الاجتماعية. بدوننا لن تستبدل حكومة اليمين". ودون الحفاظ على الديمقراطية سيكون هناك مصيبة، اليهود شهدوا هذا على جلدتهم في المانيا الثلاثينيات.
يختصر القائد أيمن عودة رؤيته فيقول: "عندي خياران – إما أن اسير على المضمون وألا افعل شيئا، او اسعى الى التغيير. أنا لم آتِ الى إسرائيل – إسرائيل أتت الي...... انا مواطن في الدولة، وانا اريد أن أؤثر".
ويجيب على سؤال لماذا الآن؟ قال عودة. "نتنياهو أقام الجمهورية الإسرائيلية الثانية، جمهورية بلاد إسرائيل الكاملة، جمهورية التحريض، هدم الديمقراطية. حرض ضدنا اكثر من كل اسلافه معا.
في الختام يجب التأكيد، انه بعيدا عن توصيفات ومسميات الأحزاب في اسرائيل، فإن اي حزب اسرائيلي يقبل بالمحددات السياسية والاجتماعية، التي وضعها القائد أيمن عودة، من الممكن العمل والتعاون معه. هذا تكتيك ثوري وصحيح، هدفه التأثير على مسار الانتخابات وعلى اتجاهات الصوت اليهودي، وخلخلت معسكر اليمين الصهيوني القومي، مما ينذر بأضعاف معسكر اليمين ويبشر بإمكانية اسقاط الليكود ونتنياهو. ان إسقاط نتنياهو هدف استراتيجي يستحق هذا التكتيك السياسي الثوري.
أيمن عودة قائد وطني صادق ومثابر،
سياسي مبادر ومحنك، من المفيد لكل القوائم العربية الالتفاف حول هذا التكتيك الذي يتبعه وهذه السياسة الوطنية الصحيحة التي يطرحها.
ان القاعدة العامة، التي ارى ان الأقلية القومية العربية في اسرائيل من المفيد أن تتبناها، هي عدم تحميل نفسها واحزابها والقائمة المشتركة مهمات هي من صميم مهمات كل الشعب الفلسطيني. ان حق العودة ليست مهمة هذه الأقلية القومية وحدها، انها مهمة كل الشعب الفلسطيني.
ان الواقع يؤكد اهمية ان تركز هذه الاقلية، في نضالها المشترك مع الوسط اليهودي، على تحقيق اهدافها في الديمقراطية والمساواة والسلام، وان تعمل بنشاط من أجل اسقاط اليمين الصهيوني وقانون القومية.
أن أيمن عودة، مثال للقائد الثوري الواقعي، الذي يعمل من أجل نقل السياسة من عالم الخطابة والتحريض والرفض وتقديس "النضال" اللفظي إلى واقع الحياة وبناء المؤسسات والانجازات على الارض.